هل يستطيع ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة؟

مدعٍ فيدرالي سابق يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن ثغرات دستورية

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة؟

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)

من القرارات التنفيذية المثيرة للجدل التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة. فقد وقّع ترمب قراراً تنفيذياً يلغي بموجبه إعطاء الجنسية للمولودين في الولايات المتحدة إذا كان الوالدان من المهاجرين غير الشرعيين أو موجودين في الولايات المتحدة بفيزا مؤقتة، كفيزا السياحة مثلاً.

قرار ينقض السوابق حين كان أي طفل مولود في الولايات المتحدة يحصل تلقائياً على الجنسية الأميركية بغض النظر عن وضع والديه القانوني أو نوع التأشيرة التي يتمتعان بها.

تفاصيل القرار والتحديات القانونية

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً لإلغاء حق الجنسية بالولادة في 20 يناير 2025 (أ.ب)

وبموجب القرار الجديد، تُمنع الوكالات الفيدرالية من إعطاء الجنسية للأشخاص من الفئات المذكورة ابتداءً من التاسع عشر من شهر فبراير (شباط) المقبل. ومن غير الواضح ما إذا كان لهذا القرار مفعول رجعي، يلغي الجنسيات التي صدرت في السابق.

ومن شأن خطوة من هذا النوع أن تغيّر حياة كثيرين، ولهذا فقد أثارت ضجة كبيرة في مؤسسات المجتمع المدني، والجماعات الحقوقية التي قالت إنه قرار غير دستوري، وإن ترمب لا يمكنه تغيير الدستور بـ«جرة قلم». وفي هذا الإطار رفعت هذه المنظمات إلى جانب أكثر من 20 ولاية أميركية دعاوى قضائية لنقضه.

مدعي عام واشنطن نيك براون يعلن عن رفع دعوى قضائية لإلغاء قرار ترمب

يقول هؤلاء إن هذا الحق مضمون دستورياً بحسب التعديل الرابع عشر الذي أقر في عام 1898 ويقول بنصّه إن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لسلطتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة وللولاية التي يقيمون فيها». هذا التعديل يضمن منح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد في الأراضي الأميركية بغض النظر عن وضع والديه القانوني، باستثناء بعض الحالات مثل أبناء الدبلوماسيين الأجانب. ويقول المدعي العام لولاية كونيتيكت الزرقاء ويليام تونغ، وهي من ضمن الولايات الـ22 التي رفعت دعاوى قضائية لوقف العمل بالقرار، إن «التعديل الرابع عشر واضح: إذا ولدت على أراضٍ أميركية، أنت أميركي. هذا محسوم».

التعديل 14 «غير واضح»

وقفة احتجاجية لمنظمات دينية وقادة المجتمع المدني في كاليفورنيا في 21 يناير 2025 احتجاجاً على قرار ترمب إلغاء حق الجنسية بالولادة (إ.ب.أ)

لكن ترمب وفريقه يرفضون هذه الحجج ويتهمون «اليسار الراديكالي» بعرقلة أجندة الرئيس، ويقول نائب المتحدث باسم البيت الأبيض هاريسون فيلدز إن «اليسار الراديكالي يستطيع أن يختار السباحة عكس التيار ورفض إرادة الشعب أو العمل مع الرئيس ترمب».

ويذكّر داعمو القرار أن التعديل الرابع عشر من الدستور لم يعطِ دوماً حق الجنسية للمولودين هنا، إذ إن الكونغرس أقر هذا الحق رسمياً في عام 1924، وذلك بعد أعوام من بتّ المحكمة العليا في عام 1898 دعوى قضائية ثبّتت هذا الحق.

وهنا يتحدث جون مكالوم، مدير مركز الدراسات القانونية والقضائية في مؤسسة هيريتاج والمدعي العام الفيدرالي السابق، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن ثغرة قانونية في التعديل الرابع عشر، ويذكّر بنصه قائلاً إنه يضمن الجنسية «لكل الأشخاص المولودين... في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية». ويفسر الثغرة القانونية قائلاً: «الأشخاص الذين يدعمون حق الجنسية بالولادة للجميع يتجاهلون العبارة الأخيرة أو يفترضون أنها تعني أن الأشخاص الموجودين هنا خاضعون لقوانيننا. ولكن هناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تدعم فكرة أن (الخاضعين لولايتها القضائية) تشير إلى الروابط بالولاء، وهو ما لا يمتلكه الأشخاص الذين هم هنا بشكل غير قانوني أو مؤقت، ولا أطفالهم حتى لو ولدوا داخل الولايات المتحدة».

حجج من الجانبين ستبت المحاكم الأميركية في حسمها مع احتمال وصول القضية في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا كالكثير من القرارات المتعلقة بالهجرة التي اتخذها الرئيس الأميركي في أسبوعه الأول في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا؛ رداً على انتقاد المستشار الألماني له بسبب حرب إيران.

راغدة بهنام (برلين)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز) p-circle

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026. فيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق «وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.