هل يستطيع ترمب إعادة تشكيل النظام العالمي؟

المحلل كوش أرها يرى أن هذا ممكن: إيران من دون أنياب وروسيا مثقلة بالمتاعب والصين تواجه تحديات اقتصادية وسخطاً داخلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب إعادة تشكيل النظام العالمي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هل ستكون الولاية الثانية لدونالد ترمب نقطة تحول في العلاقات الدولية؟ وهل سينجح في بناء تحالفات جديدة وكبح نفوذ الخصوم وتعزيز مكانة أميركا بوصفها قوة لا تُضاهى؟ في عصر يتسم بمنافسة القوى العظمى، قد يحمل ترمب فرصة فريدة لإعادة رسم ملامح النظام العالمي وترسيخ ريادة الولايات المتحدة في وجه التحديات المتصاعدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن حرية التعبير في يوم تنصيبه لولايته الثانية (رويترز)

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية يقول الدكتور كوش أرها، وهو محلل وزميل بارز بالمجلس الأطلسي، وعمل في وقت سابق كبيراً للمستشارين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن الرئيس دونالد ترمب رجل محظوظ، ويتمتع بعزيمة تمكنه من صنع حظه بنفسه.

ومع عودته إلى المكتب البيضاوي، يجد أمامه عالماً في حالة تغير مستمر، حيث أصبح خصوم أميركا أكثر ضعفاً مما كانوا عليه في فترة ولايته الأولى. فهو يواجه إيران التي باتت من دون أنياب، وروسيا المثقلة بالمتاعب، وتستنزف مواردها في حرب غير قابلة للفوز بها، والصين التي تكافح مع تحديات اقتصادية وسخط داخلي.

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في «قمة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)

وبفضل سماته المميزة، وشجاعته التكتيكية، وقدرته على إحداث المفاجأة، وموهبته في عقد الصفقات، يحمل ترمب في يده مجموعة من الفرص لإعادة تشكيل الديناميكيات العالمية، مما قد يترك إرثاً يمكن مقارنته بالرؤساء: هاري ترومان، ودوايت أيزنهاور، ورونالد ريغان.

وقد مكّن ترومان من قيام دولة إسرائيل، ووضع الأسس للشرق الأوسط الحديث. ويملك ترمب فرصة لإعادة تشكيل المنطقة، من خلال التحول من عقود من الصراع العربي الإسرائيلي إلى عصر من الأمن الجماعي والازدهار. وقبل أن يؤدي القسم، نجح في التوسط لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح رهائن.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال اجتماعهما على هامش «قمة العشرين» في هامبورغ يوليو 2017 (أ.ب)

وبمجرد توليه المنصب، يمكنه تحقيق ما هو أكثر. فقد أطيح بالرئيس السوري بشار الأسد، وتم تقويض «حركة حماس»، و«حزب الله»، مما يعكس تدهور وضع إيران بعد أن دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية الدقيقة دفاعاتها الجوية.

ويضيف أرها أنه في الوقت ذاته، تقف إسرائيل، بدافع من هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أقوى من أي وقت مضى. ويتمتع ترمب بموقع مميز لقيادة المنطقة الممتدة من شبه الجزيرة العربية إلى البحر المتوسط من الصراع إلى الأمن الجماعي. وقد يمهد هذا الطريق لعصر «الطريق الذهبي الجديد»، أو «ممر اقتصادي مزدهر يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا».

أعاد ترومان بناء أوروبا الغربية بخطة مارشال، وضمن أيزنهاور أمنها وقوتها، وفكك ريغان الاتحاد السوفياتي، وأسقط جدار برلين. ويمكن لترمب بالمثل أن يدفع باقتصاد وأمن أوروبا الشرقية إلى مستويات غير مسبوقة، ويضمن أوكرانيا آمنة، وبحراً أسود مستقراً، ويعيد الدب الروسي إلى قفصه.

إيلون ماسك يمد ذراعه اليمنى مرتين لتأدية التحية التي فسرها البعض بأنها تحية نازية (رويترز)

إن «خطة ترمب»، التي تعتمد على استثمارات القطاع الخاص الأميركي وليس أموال دافعي الضرائب، يمكن أن تحول منطقة (البحر الأدرياتيكي - بحر البلطيق - البحر الأسود) إلى محرك اقتصادي وأمني لأوروبا مستقلة ومعتمدة على ذاتها. هذا التصور يربط أوروبا الشرقية بـ«الطريق الذهبي الجديد» الممتد إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يوفر مساراً نحو أميركا أكثر أماناً وقوةً وازدهاراً.

وبالنظر شمالاً، يقف الرئيس الجديد على أعتاب تشكيل القطب الشمالي بطرق غير مسبوقة. وقد تحول القطب الشمالي، الذي أصبح أكثر سهولة وغنياً بالموارد، إلى ساحة نشاط للمنافسين، مثل الصين وروسيا. ومن خلال تعزيز العلاقات مع غرينلاند الإقليم الدنماركي المستقل، يمكن لترمب تعزيز مصالح أميركا الدفاعية والاقتصادية في هذه الحدود الجديدة لمنافسة القوى الكبرى. وبالتعاون مع كوبنهاغن، يتصور ترمب دوراً أميركياً أكبر في ضمان أمن غرينلاند وتنميتها. ومع ألاسكا وغرينلاند بوصفهما ركيزتين يمكن أن تنبثق مبادرة «الشمال الحر»، مما يعزز التعاون مع أعضاء «الناتو» الشماليين، ويشجع التنمية المسؤولة للقطب الشمالي. وستعمل هذه المبادرة على ترسيخ قدرات الدفاع الجماعي الممتدة من ألاسكا إلى فنلندا ودول البلطيق، مع إشراك دول، مثل كندا والمملكة المتحدة وآيسلندا.

ومن خلال هذه التحولات الإقليمية الجديدة، يمكن لترمب أن ينشئ شراكات اقتصادية وأمنية مترابطة تمتد عبر العالم، من ألاسكا إلى آسيا وعبر المحيط الأطلسي. ومن خلال ربط المناطق الحرة والمفتوحة، قد تتفوق مبادراته على مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وتحيلها إلى مجرد ذكرى تاريخية. وعلى عكس المشاريع المركزية التي تقودها بكين من أعلى إلى أسفل، يجب أن تركز مقاربة ترمب على شراكات مستدامة وقائمة على أسس اقتصادية سليمة، تعزز الازدهار والأمن لكل من أميركا وحلفائها.

وشرقاً، شهدت ولاية ترمب الأولى رفع منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الصدارة العالمية، وتعزيز التنسيق بين مجموعة كواد (الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا). ويمكن لولاية ثانية أن تعمق هذا التقدم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وكما حث حلفاء «الناتو» على تقاسم أعباء الدفاع بشكل أكبر، يمكنه المطالبة بتعهدات مماثلة من شركاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث توفر الولايات المتحدة حالياً ضمانات أمنية أحادية الجانب.

وقد يؤدي إنشاء منظمة معاهدة المحيطين الهندي والهادئ، من خلال توحيد الاتفاقيات الثنائية الحالية، إلى تكرار نجاح «الناتو»، وإنشاء إطار أمني قوي ومرن. ومن المحتمل أن تنضم دول مؤسسة، مثل اليابان والفلبين والمملكة المتحدة وأستراليا بحماسة إلى هذه المنظمة.

ويقول أرها إن استراتيجية ترمب الوطنية للدفاع خلال ولايته الأولى أوضحت أننا دخلنا عصراً جديداً من منافسة القوى العظمى. ولكن هذا العصر يتطلب أيضاً شراكات عظيمة. وخلال ولايته الثانية، ستلعب الهند، التي أصبحت الآن الدولة الأكثر سكاناً في العالم، وقريباً ثالث أكبر اقتصاد عالمي، دوراً محورياً.

ومع تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي في طوكيو بعد فقدان رئيس الوزراء شينزو آبي، تقع المسؤولية على عاتق الهند والولايات المتحدة لتكونا الركيزتين الأساسيتين لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة. ويمكن أن ترتقي الصداقة بين ترمب ومودي، المدعومة بتوافق المصالح الوطنية، بهذه العلاقة الثنائية إلى شراكة قوى عظمى.

ويضيف أرها أنه يمكن لتحالف اقتصادي عالمي رباعي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند واليابان أن يواجه السياسات التجارية الصينية، ويضمن تقدم الاقتصاد الرقمي العالمي بما يتماشى مع المصالح والقيم المشتركة.

كما يمكن لترمب تعزيز القدرات المؤسسية للولايات المتحدة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال توجيه وكالات تعود إلى حقبة الحرب الباردة لمعالجة تطلعات الدول الناشئة الاقتصادية مع تعزيز المصالح الأميركية. ومن الأهمية بمكان أن يسعى إلى إشراك أفريقيا وأميركا اللاتينية بوصفهما من الشركاء الاقتصاديين والأمنيين، مع التركيز على التصنيع، خصوصاً في معالجة المعادن الحيوية، لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وحلفائها.

ويخلص أرها إلى أن التقاء الأحداث العالمية مع القيادة الفريدة لترمب يمثل فرصاً غير مسبوقة لتعزيز تأثير الولايات المتحدة في تشكيل عالم أكثر أمناً وازدهاراً، يحمي المصالح والقيم الأميركية. وسيعتمد إرثه، سواء كان شبيهاً بترومان أو ريغان، على قدرته على تحقيق التوازن بين الانخراط والتراجع. ومع براعته في اقتناص الفرص، يمكن لترمب أن يرسخ مكانته بوصفه واحداً من أكثر القادة تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، مما يدفع المصالح والازدهار الأميركيين إلى مستويات غير مسبوقة في الذاكرة الحية.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.