هل يستطيع ترمب إعادة تشكيل النظام العالمي؟

المحلل كوش أرها يرى أن هذا ممكن: إيران من دون أنياب وروسيا مثقلة بالمتاعب والصين تواجه تحديات اقتصادية وسخطاً داخلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب إعادة تشكيل النظام العالمي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هل ستكون الولاية الثانية لدونالد ترمب نقطة تحول في العلاقات الدولية؟ وهل سينجح في بناء تحالفات جديدة وكبح نفوذ الخصوم وتعزيز مكانة أميركا بوصفها قوة لا تُضاهى؟ في عصر يتسم بمنافسة القوى العظمى، قد يحمل ترمب فرصة فريدة لإعادة رسم ملامح النظام العالمي وترسيخ ريادة الولايات المتحدة في وجه التحديات المتصاعدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن حرية التعبير في يوم تنصيبه لولايته الثانية (رويترز)

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية يقول الدكتور كوش أرها، وهو محلل وزميل بارز بالمجلس الأطلسي، وعمل في وقت سابق كبيراً للمستشارين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن الرئيس دونالد ترمب رجل محظوظ، ويتمتع بعزيمة تمكنه من صنع حظه بنفسه.

ومع عودته إلى المكتب البيضاوي، يجد أمامه عالماً في حالة تغير مستمر، حيث أصبح خصوم أميركا أكثر ضعفاً مما كانوا عليه في فترة ولايته الأولى. فهو يواجه إيران التي باتت من دون أنياب، وروسيا المثقلة بالمتاعب، وتستنزف مواردها في حرب غير قابلة للفوز بها، والصين التي تكافح مع تحديات اقتصادية وسخط داخلي.

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في «قمة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)

وبفضل سماته المميزة، وشجاعته التكتيكية، وقدرته على إحداث المفاجأة، وموهبته في عقد الصفقات، يحمل ترمب في يده مجموعة من الفرص لإعادة تشكيل الديناميكيات العالمية، مما قد يترك إرثاً يمكن مقارنته بالرؤساء: هاري ترومان، ودوايت أيزنهاور، ورونالد ريغان.

وقد مكّن ترومان من قيام دولة إسرائيل، ووضع الأسس للشرق الأوسط الحديث. ويملك ترمب فرصة لإعادة تشكيل المنطقة، من خلال التحول من عقود من الصراع العربي الإسرائيلي إلى عصر من الأمن الجماعي والازدهار. وقبل أن يؤدي القسم، نجح في التوسط لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح رهائن.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال اجتماعهما على هامش «قمة العشرين» في هامبورغ يوليو 2017 (أ.ب)

وبمجرد توليه المنصب، يمكنه تحقيق ما هو أكثر. فقد أطيح بالرئيس السوري بشار الأسد، وتم تقويض «حركة حماس»، و«حزب الله»، مما يعكس تدهور وضع إيران بعد أن دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية الدقيقة دفاعاتها الجوية.

ويضيف أرها أنه في الوقت ذاته، تقف إسرائيل، بدافع من هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أقوى من أي وقت مضى. ويتمتع ترمب بموقع مميز لقيادة المنطقة الممتدة من شبه الجزيرة العربية إلى البحر المتوسط من الصراع إلى الأمن الجماعي. وقد يمهد هذا الطريق لعصر «الطريق الذهبي الجديد»، أو «ممر اقتصادي مزدهر يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا».

أعاد ترومان بناء أوروبا الغربية بخطة مارشال، وضمن أيزنهاور أمنها وقوتها، وفكك ريغان الاتحاد السوفياتي، وأسقط جدار برلين. ويمكن لترمب بالمثل أن يدفع باقتصاد وأمن أوروبا الشرقية إلى مستويات غير مسبوقة، ويضمن أوكرانيا آمنة، وبحراً أسود مستقراً، ويعيد الدب الروسي إلى قفصه.

إيلون ماسك يمد ذراعه اليمنى مرتين لتأدية التحية التي فسرها البعض بأنها تحية نازية (رويترز)

إن «خطة ترمب»، التي تعتمد على استثمارات القطاع الخاص الأميركي وليس أموال دافعي الضرائب، يمكن أن تحول منطقة (البحر الأدرياتيكي - بحر البلطيق - البحر الأسود) إلى محرك اقتصادي وأمني لأوروبا مستقلة ومعتمدة على ذاتها. هذا التصور يربط أوروبا الشرقية بـ«الطريق الذهبي الجديد» الممتد إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يوفر مساراً نحو أميركا أكثر أماناً وقوةً وازدهاراً.

وبالنظر شمالاً، يقف الرئيس الجديد على أعتاب تشكيل القطب الشمالي بطرق غير مسبوقة. وقد تحول القطب الشمالي، الذي أصبح أكثر سهولة وغنياً بالموارد، إلى ساحة نشاط للمنافسين، مثل الصين وروسيا. ومن خلال تعزيز العلاقات مع غرينلاند الإقليم الدنماركي المستقل، يمكن لترمب تعزيز مصالح أميركا الدفاعية والاقتصادية في هذه الحدود الجديدة لمنافسة القوى الكبرى. وبالتعاون مع كوبنهاغن، يتصور ترمب دوراً أميركياً أكبر في ضمان أمن غرينلاند وتنميتها. ومع ألاسكا وغرينلاند بوصفهما ركيزتين يمكن أن تنبثق مبادرة «الشمال الحر»، مما يعزز التعاون مع أعضاء «الناتو» الشماليين، ويشجع التنمية المسؤولة للقطب الشمالي. وستعمل هذه المبادرة على ترسيخ قدرات الدفاع الجماعي الممتدة من ألاسكا إلى فنلندا ودول البلطيق، مع إشراك دول، مثل كندا والمملكة المتحدة وآيسلندا.

ومن خلال هذه التحولات الإقليمية الجديدة، يمكن لترمب أن ينشئ شراكات اقتصادية وأمنية مترابطة تمتد عبر العالم، من ألاسكا إلى آسيا وعبر المحيط الأطلسي. ومن خلال ربط المناطق الحرة والمفتوحة، قد تتفوق مبادراته على مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وتحيلها إلى مجرد ذكرى تاريخية. وعلى عكس المشاريع المركزية التي تقودها بكين من أعلى إلى أسفل، يجب أن تركز مقاربة ترمب على شراكات مستدامة وقائمة على أسس اقتصادية سليمة، تعزز الازدهار والأمن لكل من أميركا وحلفائها.

وشرقاً، شهدت ولاية ترمب الأولى رفع منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الصدارة العالمية، وتعزيز التنسيق بين مجموعة كواد (الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا). ويمكن لولاية ثانية أن تعمق هذا التقدم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وكما حث حلفاء «الناتو» على تقاسم أعباء الدفاع بشكل أكبر، يمكنه المطالبة بتعهدات مماثلة من شركاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث توفر الولايات المتحدة حالياً ضمانات أمنية أحادية الجانب.

وقد يؤدي إنشاء منظمة معاهدة المحيطين الهندي والهادئ، من خلال توحيد الاتفاقيات الثنائية الحالية، إلى تكرار نجاح «الناتو»، وإنشاء إطار أمني قوي ومرن. ومن المحتمل أن تنضم دول مؤسسة، مثل اليابان والفلبين والمملكة المتحدة وأستراليا بحماسة إلى هذه المنظمة.

ويقول أرها إن استراتيجية ترمب الوطنية للدفاع خلال ولايته الأولى أوضحت أننا دخلنا عصراً جديداً من منافسة القوى العظمى. ولكن هذا العصر يتطلب أيضاً شراكات عظيمة. وخلال ولايته الثانية، ستلعب الهند، التي أصبحت الآن الدولة الأكثر سكاناً في العالم، وقريباً ثالث أكبر اقتصاد عالمي، دوراً محورياً.

ومع تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي في طوكيو بعد فقدان رئيس الوزراء شينزو آبي، تقع المسؤولية على عاتق الهند والولايات المتحدة لتكونا الركيزتين الأساسيتين لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة. ويمكن أن ترتقي الصداقة بين ترمب ومودي، المدعومة بتوافق المصالح الوطنية، بهذه العلاقة الثنائية إلى شراكة قوى عظمى.

ويضيف أرها أنه يمكن لتحالف اقتصادي عالمي رباعي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند واليابان أن يواجه السياسات التجارية الصينية، ويضمن تقدم الاقتصاد الرقمي العالمي بما يتماشى مع المصالح والقيم المشتركة.

كما يمكن لترمب تعزيز القدرات المؤسسية للولايات المتحدة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال توجيه وكالات تعود إلى حقبة الحرب الباردة لمعالجة تطلعات الدول الناشئة الاقتصادية مع تعزيز المصالح الأميركية. ومن الأهمية بمكان أن يسعى إلى إشراك أفريقيا وأميركا اللاتينية بوصفهما من الشركاء الاقتصاديين والأمنيين، مع التركيز على التصنيع، خصوصاً في معالجة المعادن الحيوية، لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وحلفائها.

ويخلص أرها إلى أن التقاء الأحداث العالمية مع القيادة الفريدة لترمب يمثل فرصاً غير مسبوقة لتعزيز تأثير الولايات المتحدة في تشكيل عالم أكثر أمناً وازدهاراً، يحمي المصالح والقيم الأميركية. وسيعتمد إرثه، سواء كان شبيهاً بترومان أو ريغان، على قدرته على تحقيق التوازن بين الانخراط والتراجع. ومع براعته في اقتناص الفرص، يمكن لترمب أن يرسخ مكانته بوصفه واحداً من أكثر القادة تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، مما يدفع المصالح والازدهار الأميركيين إلى مستويات غير مسبوقة في الذاكرة الحية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended