ترمب يندد بقرار القضاء النطق بعقوبة بحقّه قبل تنصيبه: «تمثيلية هزلية»

ميرشان استبعد عقوبة السجن... والرئيس المنتخب يستعد لاستئناف القرار

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يندد بقرار القضاء النطق بعقوبة بحقّه قبل تنصيبه: «تمثيلية هزلية»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

ندّد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الجمعة، بتحديد قاضٍ في نيويورك جلسة قبل 10 أيام من تنصيبه للنُطق بالعقوبة في الإدانة الصادرة بحقّه بقضية شرائه صمت ممثلة إباحية، عادّاً هذه الخطوة «هجوماً سياسياً غير مشروع».

وكتب ترمب في منشور على منصّته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال» أنّ «هذا الهجوم السياسي غير المشروع ليس سوى تمثيلية هزلية»، وذلك تعليقاً على قرار القاضي، خوان ميرشان، عقد جلسة في العاشر من يناير (كانون الثاني) الحالي للنطق بالعقوبة بحق ترمب.

تحيّز وتطرف

وفي منشوره، شنّ ترمب هجوماً عنيفاً على القاضي، متّهماً إياه بأنّه «متحيّز متطرّف أصدر لتوّه قراراً غير قانوني ويتعارض مع دستورنا وإذا سُمح له بأن يمضي قدماً فسيقضي على الرئاسة كما نعرفها».

وأتى تصريح ترمب بعيد إصدار القاضي في محكمة مانهاتن استدعاء للرئيس المنتخب إلى جلسة ستعقد يوم الجمعة المقبل، أي قبل عشرة أيام من تنصيبه، للنطق بالعقوبة في الإدانة الصادرة بحقّه في قضية شرائه صمت ممثلة إباحية.

رسم توضيحي لجلسة محاكمة ترمب، في نيويورك 7 مايو 2024 (رويترز)

بدوره، قال متحدّث باسم ترمب، فور صدور قرار القاضي ميرشان، إنّ تحديد موعد للنطق بعقوبة الرئيس المنتخب يمثّل «انتهاكاً مباشراً للقرار الصادر عن المحكمة العليا، والمتعلّق بالحصانة، ولغيره من السوابق القضائية القائمة منذ فترة طويلة».

ولن تتضمن العقوبة التي ستصدر بحقّ ترمب دخوله السجن، لكنّها ستجعل منه أول مدان بارتكاب جريمة يتولّى رئاسة الولايات المتّحدة.

وفي قرار من 18 صفحة، أيّد القاضي قرار الإدانة الذي أصدرته بحقّ ترمب هيئة محلّفين في نيويورك، رافضاً بذلك طلبات شتّى قدّمها محامو الرئيس المنتخب لإلغاء هذا القرار.

وفي 30 مايو (أيار) دانت هيئة محلّفين في نيويورك الرئيس السابق الذي أعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) بـ34 تهمة تتعلّق بتزوير سجلات تجارية لإخفاء مبلغ مالي تمّ دفعه للممثلة الإباحية، ستورمي دانيالز، عام 2016 لمنعها من التحدّث عن علاقة غرامية تقول إنّها جمعت بينهما.

لا عقوبة بالسجن

وفي قراره الصادر الجمعة، قال القاضي ميرشان إنّه يتعيّن على ترمب «المثول في العاشر من يناير 2025 للنطق بالحكم، بعد إدانته». وأوضح القاضي أنّ المحكمة «لا تميل إلى فرض عقوبة بالسجن» على الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتّحدة، الذي سيصبح أيضاً في 20 يناير رئيسها السابع والأربعين.

رسم للقاضي الأميركي خوان ميرشان خلال محاكمته ضد دونالد ترمب في نيويورك (رويترز)

وأضاف ميرشان: «يبدو من المناسب في هذه المرحلة أن نعلن عن ميل المحكمة إلى عدم فرض أيّ عقوبة بالسجن على ترمب»، مشيراً إلى أنّ المدّعين العامّين لا يعتقدون بدورهم أنّ إصدار عقوبة بالسجن يشكّل «توصية عملية». ومن المتوقّع أن يستأنف ترمب هذا القرار، ما قد يؤخّر موعد النطق بالعقوبة. وسيتعيّن على الرئيس المنتخب (78 عاماً) أن يبلغ المحكمة، الواقع مقرّها جنوبي جزيرة مانهاتن، بحلول يوم الأحد ما إذا كان «يفضّل» المثول أمامها حضورياً أو عبر الفيديو. وفي قراره، أوضح ميرشان أنّ ترمب سيكون محصّناً من أيّ ملاحقة قضائية بمجرد تنصيبه رئيساً في 20 يناير. وقال القاضي في قراره إنّه «بعد عدم العثور على أيّ عائق قانوني أمام النُطق بالحكم، وإدراكاً لاحتمالية حصول المتّهم على الحصانة الرئاسية بمجرد أدائه اليمين الدستورية، فيتعيّن على هذه المحكمة إحالة هذه المسألة للنطق بالحكم قبل 20 يناير 2025».

ستورمي دانيالز في فعالية ببرلين يوم 11 أكتوبر 2018 (أ.ب)

وكان محامو ترمب طلبوا من القاضي إلغاء حكم الإدانة الصادر بحقّ موكّلهم، مستندين في ذلك إلى قرار أصدرته المحكمة العليا في الأول من يوليو (تموز)، واعترفت فيه بأنّ رئيس الولايات المتّحدة يتمتّع بحصانة جنائية عن الأفعال الرسمية التي يقوم بها. لكنّ القاضي علّل رفضه طلب محامي ترمب بأنّ الجرائم التي أدين موكّلهم بارتكابها لم تكن نتيجة «أفعال رسمية».


مقالات ذات صلة

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب السبت، أن لبنان سيضطلع بمسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل. 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة

علاء حموده (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع ‌معدلات التأييد، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية.

رياضة عالمية مهدي طارمي عاش لحظات حسرة بعد الخروج (أ.ب)

طارمي: كانوا يريدون إقصاءنا من كأس العالم... وتنظيم المونديال «كارثة لوجستية»

تساءل مهدي طارمي قائد إيران عما إذا كان فريقه مرحَّباً به في كأس العالم لكرة القدم. وانتقد بشدة الظروف التي يلعب فيها فريقه بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

أدّى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع ‌معدلات التأييد، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره.

وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024 -وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة- أن معظمهم يُساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت ​للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها.

وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان: «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة، ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

ستيف إيغان (رويترز)

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات -التي لا تحظى بتأييد من الرأي العام- التي قدَّمها لإيران إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى 6 من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة ‌الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة قد ‌دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى ​وتقويض ‌برنامجها ⁠النووي.

لكن بعد ​نحو 4 أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكان الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبّروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

ولا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية ⁠في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن عدداً من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من ‌طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في ‌نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي ​ردٍّ على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن ‌إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستُعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

كيت موتل (رويترز)

أما ستيف إيغان (65 عاماً)، وهو موزع ‌منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

ومنذ البداية، أبدى إيغان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، مع شعوره بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى.

وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المُعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته إلى الرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيُعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة ‌له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا، وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو كأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. ⁠وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب ⁠لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً) من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكان صمود اتفاق السلام، لكنه عدّ أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنا.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المُكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

وعلى الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، عبّر 6 من أكثر ناخبيه ولاءً عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران.

وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي. وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

ريتش سومورا (رويترز)

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من هؤلاء الملالي».

لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن ​تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا ​استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار.

لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


فانس يقلل من أثر فضيحة «ووترغيت»: لم تكن لتسقط رئيساً في عصرنا الحالي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
TT

فانس يقلل من أثر فضيحة «ووترغيت»: لم تكن لتسقط رئيساً في عصرنا الحالي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)

أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، جدلاً واسعاً بعدما قلّل من التأثير السياسي الذي أحدثته فضيحة «ووترغيت»، معتبراً أن القضية التي أطاحت بالرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، كانت، لو وقعت في الوقت الحالي، لن تتجاوز كونها خبراً يتصدر وسائل الإعلام لمدة لا تزيد على 12 ساعة. كما زعم أن نيكسون أُجبر على مغادرة البيت الأبيض بفعل ما وصفه بـ«الدولة العميقة»، مدعياً أن المؤسسات نفسها حاولت استهداف الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وقال فانس إن فضيحة «ووترغيت» لو حدثت اليوم، «لكانت خبراً متداولاً لمدة 12 ساعة فقط»، مضيفاً: «إن فكرة أنها كانت ستؤدي إلى سقوط رئيس، أمر جنوني».

وجاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي خلال كلمة ألقاها في مؤسسة «ريتشارد نيكسون» بمدينة يوربا ليندا في ولاية كاليفورنيا، حيث رأى أن إرث الرئيس الأميركي السابع والثلاثين يشهد في الآونة الأخيرة، «نهضة» وإعادة تقييم.

وأضاف فانس: «إذا نظرنا إلى قصة كيف أطاحت الدولة العميقة بريتشارد نيكسون، فسنجد أنها لا تختلف كثيراً عما حاولت فعله الجماعات والمؤسسات نفسها مع دونالد ترمب خلال ولايته الأولى. ثمة تشابه بين الحالتين».

ويُعدّ نيكسون الرئيس الأميركي الوحيد الذي استقال من منصبه، بعدما تنحى في 9 أغسطس (آب) 1974، رغم أنه كان قد حقق قبل عامين فقط، فوزاً انتخابياً كاسحاً شمل 49 ولاية.

ورغم أن فترة رئاسته شهدت إنجازات بارزة في السياسة الخارجية، من بينها إنهاء حرب فيتنام، فإن فضيحة «ووترغيت» طغت على تلك الإنجازات، وأنهت مسيرته السياسية.

وتعود بداية القضية إلى يونيو (حزيران) 1972، عندما أُلقي القبض على 5 رجال بعد اقتحامهم مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في مجمع «ووترغيت» بواشنطن، ومحاولتهم زرع أجهزة تنصت، وذلك قبل أشهر قليلة من إعادة انتخاب نيكسون.

ولا يوجد دليل على أن نيكسون أمر شخصياً بتنفيذ عملية الاقتحام، أو كان على علم مسبق بها، إلا أنه شارك لاحقاً في جهود التستر على القضية.

وكشف ما عُرف لاحقاً باسم «الشريط الحاسم»، الذي سُجل بواسطة نظام التسجيل الصوتي في البيت الأبيض، عن حديث بين نيكسون وكبار مساعديه بشأن استخدام وكالة المخابرات المركزية لعرقلة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومع تزايد الضغوط السياسية ومواجهة احتمال عزله من قبل الكونغرس، أعلن نيكسون استقالته في 9 أغسطس (آب) 1974.

وخلال كلمته، أعرب فانس عن إعجابه بالرئيس الأسبق، قائلاً إنه «لطالما أحب ريتشارد نيكسون»، مشيراً إلى أوجه تشابه بينهما؛ منها أنهما أصبحا عضوين بمجلس الشيوخ في سن مبكرة، وانتُخبا نائبين للرئيس في حدود الأربعين من العمر، وألفا كتباً حققت أعلى المبيعات، كما أنهما، بحسب تعبيره، «كانا مكروهين من قبل وسائل الإعلام».

ورغم تأكيد فانس أن «الدولة العميقة» كانت وراء إسقاط نيكسون، فإن الرئيس الأميركي الأسبق أقر بعد سنوات بمسؤوليته الأخلاقية عن الفضيحة، معبّراً عن ندمه عليها.

وأثارت تصريحات فانس انتقادات واسعة من شخصيات ومراقبين رأوا أن وصفه لفضيحة «ووترغيت» بأنها لن تستمر سوى ساعات في دورة الأخبار، يعكس تراجع معايير المحاسبة والحياة العامة مقارنة بما كانت عليه في سبعينات القرن الماضي.


ترمب يَحمِل على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يَحمِل على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حمَل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة، واصفاً إياهم قبل أشهر قليلة من انتخابات تشريعية بالغة الأهمية بأنهم «سرطان» يشكِّل «أخطر تهديد» لبلاده منذ تأسيسها.

وفاز عدد من المرشحين المدعومين من رئيس بلدية نيويورك الجديد زهران ممداني في انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في المدينة، ما اعتبر إلى حدٍّ ما ميلاً من الناخبين إلى اليسار.

كذلك حقق رئيس البلدية مكسباً سياسياً من خلال إقرار تجميد إيجارات نحو مليون مسكن في المدينة، وهو وعد كان قد قطعه خلال حملته الانتخابية.

وفي ظل هذه المعطيات، وخشية الحزب الجمهوري من تكبُّد هزيمة خلال الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قال ترمب في كلمة ألقاها في واشنطن أمام أعضاء الائتلاف الإنجيلي «الدين والإيمان»، إن «هؤلاء ليسوا ديمقراطيين اجتماعيين؛ بل هم شيوعيون متطرفون ملحدون». وأضاف: «إنه أخطر تهديد يتعرض له بلدنا منذ تأسيسه»، في وقت تُحيي فيه الولايات المتحدة هذه السنة الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها.

نيويوركيون يحتفلون بعد قرار تجميد إيجارات نحو مليون مسكن في المدينة (إ.ب.أ)

وأشار إلى «سرطان» يهدد في آن واحد ازدهار الولايات المتحدة والحرية الدينية، ملاحظاً أن الحزب الديمقراطي اتخذ «منحى يسارياً حاداً جداً».

وعلَّق مازحاً بأنه لو أراد، لكان بإمكانه هو نفسه أن يصبح «أعظم شيوعي في التاريخ»، وأن يُعفي الأميركيين مثلاً من دفع الإيجارات، ولكنه نبَّه إلى أن الولايات المتحدة كانت لتعاني «الفقر المدقع» لو اختارت هذا الطريق.

واعتمد دونالد ترمب بشكل كبير على ما يسمَّى «اليمين المسيحي» خلال حملته الانتخابية الأخيرة. ويُواصل اعتماد هذا النهج في البيت الأبيض؛ حيث أنشأ «مكتب الإيمان» ونظَّم جلسات صلاة.