قتيل حادث انفجار شاحنة «تسلا» أمام «فندق ترمب» جندي بالجيش الأميركي

يعمل رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» خارج فندق الرئيس المنتخب (د.ب.أ)
يعمل رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» خارج فندق الرئيس المنتخب (د.ب.أ)
TT

قتيل حادث انفجار شاحنة «تسلا» أمام «فندق ترمب» جندي بالجيش الأميركي

يعمل رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» خارج فندق الرئيس المنتخب (د.ب.أ)
يعمل رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» خارج فندق الرئيس المنتخب (د.ب.أ)

قال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، اليوم (الخميس)، إن الرجل الذي تعتقد السلطات أنه لقي حتفه فى انفجار شاحنة صغيرة من طراز «سايبر تراك» التي تنتجها شركة «تسلا» أمام «فندق ترمب» في مدينة لاس فيغاس كان جندياً في الخدمة بالجيش الأميركي. وحدد شرطيان بقوات إنفاذ القانون الرجل الذي كان بداخل الشاحنة بأنه ماثيو ليفيلسبيرغر.

وتحدث الشرطيان بقوات إنفاذ القانون إلى وكالة «أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظراً لعدم حصولهما على تصريح من السلطات بالحديث عن التحقيق الذي تجريه.

وكان ليفيلسبيرغر جندياً بوحدة «القبعات الخضراء» وهي إحدى وحدات قوات النخبة بالجيش الأميركي، وهي وحدة تابعة للقوات الخاصة ومن خبراء حرب العصابات، وفقاً لبيان للجيش.

وأضاف البيان أنه يخدم بالجيش منذ 2006 وترقى في الرتب وكان في إجازة رسمية عندما لقي حتفه. ويعمل أفراد وحدة «القبعات الخضراء» على مكافحة الإرهابيين خارج البلاد باستخدام تقنيات غير تقليدية.

وقال المسؤولون الثلاثة إن ليفيلسبيرغر كان فرداً في الخدمة بالجيش أمضى وقتاً بالقاعدة التي كانت تعرف باسم فورت «براج»، وهي قاعدة عسكرية ضخمة في نورث كارولاينا تضم قيادة القوات الخاصة بالجيش.

وأسفر الحادث عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين بجروح طفيفة، وتحقق السلطات في احتمال وجود صلة بهجوم نيو أورليانز، بحسب ما أفاد الرئيس جو بايدن.

يعمل رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» خارج فندق الرئيس المنتخب (د.ب.أ)

وقال قائد شرطة لاس فيغاس، كيفن ماكماهيل، خلال مؤتمر صحافي: «هناك شخص ميت داخل (سايبر تراك)»، بالإضافة إلى سبعة أشخاص آخرين يعانون «جروحاً طفيفة».

أصابة بطلق ناري في الرأس

وأعلنت السلطات الأميركية لاحقاً أنّ المشتبه به في تفجير لشاحنة «سايبرتراك»، كان مصاباً بطلق ناري في الرأس.

وذكر مكماهيل للصحافيين: «اكتشفنا أيضاً عبر تقرير الطبيب الشرعي أنّ الشخص كان مصاباً بطلق ناري في الرأس قبل انفجار السيارة»، ملمّحاً إلى أنه قد يكون حاول الانتحار. وأضاف أنّه لم يتم التعرّف على الجثة بشكل رسمي بعد.

ولفتت السلطات إلى أن دوافع المشتبه به لا تزال «غير معروفة»، بينما يتعامل المحققون مع الهجوم كعملية «إرهابية» محتملة.

وقال المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» سبنسبر إيفانز للصحافيين إن «الدافع في هذه اللحظة لا يزال غير معروف»، مشيراً إلى أن المحققين لا يتجاهلون أن الانفجار وقع عند مدخل فندق يحمل اسم ترمب، وفي سيارة تنتجها شركة أحد أبرز داعميه وحلفائه إيلون ماسك. لكن إيفانز شدد على أن السلطات «ليس في حوزتها حالياً أي معلومات تؤكد بشكل قاطع أن دوافع الانفجار مرتبطة بآيديولوجيا معينة».

وبحسب تقارير إعلامية أميركية، ثمة دلائل تشير إلى وجود صلة محتملة بين السائقين من خلال عملهما مع الجيش الأميركي. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أوقات عمل الرجلين في منطقة عسكرية، أو أي مكان آخر، متداخلة.

ونقلت قناة «دنفر 7» عن مصادر رسمية أن السائقين كانا يعملان في القاعدة العسكرية الأميركية نفسها. وبحسب السلطات، فإن هذا يعد خط تحقيق مهماً ومحتملاً، بحسب ما ذكرته شبكة «إن بي سي نيوز».

وانضم شمس الدين جبار، منفذ هجوم نيو أورليانز، إلى الجيش الأميركي عام 2007، حيث خدم بوصفه عضواً نشطاً في مجالي الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، وخدم مع الجيش في أفغانستان من عام 2009 إلى عام 2010، حسبما ذكر الجيش.

وانتقل جبار إلى قوات الاحتياط في عام 2015 وغادر الخدمة في عام 2020 برتبة رقيب أول.

وفي تصريح مقتضب مساء الأربعاء، أكد بايدن أن السلطات تحقق فيما إذا كانت هناك «أي صلة محتملة» بين الانفجار والهجوم الدامي في نيو أورليانز، موضحاً أنه لا يوجد أي مؤشر إلى ذلك «حتى الآن».

من جهته، قال المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيريمي شوارتز: «نعتقد أن هذا حدث معزول».

وأوضح أن فريقاً مشتركاً لمكافحة الإرهاب يتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي يجري التحقيق بهدفين رئيسيين: التأكد من هوية «الشخص الضالع في هذا الحادث»، وتحديد «ما إذا كان هذا عملاً إرهابياً أم لا».

وأظهرت مشاهد نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، انفجار الشاحنة الصغيرة الكهربائية من طراز «سايبر تراك» رمادية اللون، بينما كانت متوقفة أمام مدخل الفندق الذي كُتب عليه اسم «ترمب» بأحرف كبيرة، مخلّفة سحابة ضخمة من الدخان.

قبل تصريح بايدن، أكد رئيس شركة «تسلا»، إيلون ماسك، على منصة «إكس»، أن الانفجار «نتج من ألعاب نارية كبيرة أو قنبلة موضوعة في الجزء الخلفي من شاحنة (سايبر تراك) المستأجرة ولا علاقة لها بالمركبة نفسها»، من دون أن يدعم تصريحاته بأدلة.

وأضاف متحدثاً عن الانفجار: «لم نرَ مثيلاً له من قبل».

وماسك حليف للرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي كلفه قيادة لجنة مهمتها إلغاء القيود التنظيمية وتقليص الإنفاق العام في الإدارة المستقبلية.

في هذا الصدد، قال ماكماهيل: «إنها شاحنة (تسلا)، ونحن نعلم أن إيلون ماسك يعمل مع الرئيس المنتخب ترمب، وهذا برج ترمب»، مضيفاً: «لذا؛ من الواضح أن هناك أشياء تدعو إلى القلق، وهذا شيء نواصل التحقيق بشأنه».

شاحنتان وتطبيق واحد

وقع الانفجار بعد ساعات من الاشتباه في قيام جندي أميركي سابق، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن اسمه شمس الدين جبار، بدهس حشد من الناس بواسطة شاحنة في مدينة نيو أورليانز.

وأسفر هذا الهجوم الذي عدته الشرطة الفيدرالية «إرهابياً»، عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 30 آخرين.

وقال المحققون إنهم عثروا على عَلم تنظيم «داعش» داخل الشاحنة في نيو أورليانز.

وكشفت الشرطة عن أن الشاحنة تم استئجارها في كولورادو من خلال شركة «تورو»، وهو التطبيق نفسه الذي استُخدم لاستئجار الشاحنة في هجوم نيو أورليانز.

وقال متحدث باسم التطبيق، الذي يستخدمه ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة، إنهم يعملون مع سلطات إنفاذ القانون، مضيفاً أن المستأجرَين «ليس لديهما سجل إجرامي من شأنه أن يحددهما بوصفهما تهديداً أمنياً».

وعدَّ ماكماهيل أن استئجار الشاحنتين عبر التطبيق نفسه «مصادفة... يتعين علينا أن نستمر في بحثها».

رجال إنفاذ القانون في مكان الحادث بالقرب من مدخل برج ترمب بعد انفجار شاحنة «تسلا سايبر تراك» ما أدى إلى مقتل السائق وإصابة 7 آخرين (د.ب.أ)

وقال قائد شرطة لاس فيغاس للصحافيين إنه «لا يوجد أي مؤشر» على أن الانفجار خارج فندق ترمب مرتبط بتنظيم «داعش». وتابع: «لا يوجد عَلم لتنظيم (داعش) مرئي كما كانت الحال في نيو أورليانز».

وكان ماكماهيل أكد في وقت سابق: «كما هو متوقع، مع وقوع انفجار هنا في الشارع الشهير في لاس فيغاس، فإننا نتخذ كل الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامة مجتمعنا».

وأوضح أن الجزء الخلفي من المركبة كان يحتوي على عبوات بنزين و«قذائف ألعاب نارية كبيرة»، مضيفاً أن هيكل الشاحنة الصغيرة «حدّ من الأضرار».

وأكد ماكماهيل أن «معظم الانفجار اخترق الجزء العلوي من (العربة) وخرج منه. وإذا شاهدتم الفيديو، فسترون أن الأبواب الزجاجية لفندق ترمب لم تتحطم حتى بسبب الانفجار».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».