أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

الديمقراطيون يبحثون عن استراتيجية جديدة بعد خسارة مدوية

TT

أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)
ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)

شهدت الولايات المتحدة أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية، إلى حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها، مروراً بمحاولة اغتيال مرشح رئاسي مرتين.

عام واحد وكأنه دهر، هكذا يصف كثيرون أحداث عام 2024 حول العالم بشكل عام، وفي أميركا بشكل خاص؛ فالولايات المتحدة شهدت أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، مروراً بعدول رئيس حالي عن التنافس على الرئاسة قبل أشهر من الانتخابات، ثم حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها في الانتخابات الرئاسية لأول مرة أيضاً في التاريخ، ووصولاً إلى الفوز الساحق لرئيس سابق في ولاية جديدة بالبيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية.

وكأن هذا لم يكن كافياً، جاءت محاولات اغتيال ترمب لتصبَّ الزيت على نار هذه الأحداث، وترسم صورة مُنذِرة بعام مقبل مشبع بالتطورات والوعود والأزمات

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز الأحداث التي شهدتها أميركا، والدروس التي تعلمها الحزب الديمقراطي من خسارته، والجمهوري من فوزه، وانعكاساتها على العام المقبل، وتوجهات الولايات المتحدة في الداخل والخارج.

عام المفاجآت

بايدن وترمب في أول لقاء لهما بالبيت الأبيض بعد فوز ترمب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)

يقول الباحث في معهد الدفاع عن الديمقراطيات، حسين عبد الحسين، إن المفاجأة الكبرى في عام 2024 هي عودة ترمب. ويرجح عبد الحسين أن تؤدي الولاية الثانية لترمب إلى تغيير كبير في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، موضحاً: «كانت مفاجأة فعلاً، لأنه لم يكن من الواضح أن ترمب سيتغلَّب على هاريس، وتغلب عليها بانتصار ساحق. وهذا يدل على أن المزاج الشعبي الأميركي يختلف عن تصور الكثيرين».

ويَعِدّ دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية نائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن ما فاجأ الجميع في فوز ترمب أنه «فاز في كل مكان»، مشيراً إلى أن التحول كان حقيقياً في كل الولايات المتأرجحة. وقال هاي إن كثيرين يحاولون تعلُّم دروس من حملة ترمب الانتخابية لهذا العام، مضيفاً: «أعتقد أنّه على الديمقراطيين حالياً النظر في الدروس التي تعلموها، وكيفية تصحيح بعض المشاكل التي واجهتهم».

بايدن يتحدث على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك - 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وهذا ما تحدثت عنه المستشارة السابقة للرئيس السابق باراك أوباما، جوهانا ماسكا، التي وجَّهت انتقادات لاذعة لحزبها، بسبب دعمه لإعادة ترشيح بايدن لولاية ثانية، رغم كبر سنِّه. وقالت: «هناك عدد كبير من الأشخاص في الكونغرس تماشوا مع فكرة إعادة ترشيح الرئيس بايدن... ولم نرَ الحقيقة إلا خلال المناظرة. وهو أمر كان يجب أن نعلمه من قبل. لم يكن يجب أن نثق بأن المؤسسة الحزبية تعلم أو تفعل ما هو صحيح».

ويقول عبد الحسين إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي في الانتخابات أنه «خسر هويته»، وكان يتحدث مع الأميركيين بلهجة التوبيخ واللوم. وتابع: «هناك شعور لدى بعض الديمقراطيين بأن ما يفعلونه مقدَّس، وأن الأميركيين لا يعرفون مصلحتهم. أعتقد أن غالبية الناخبين عاقبوا الديمقراطيين على هذا النوع من التصرُّف».

تعزيز الانقسامات

هاريس تتحدث في جامعة برينس جورج في ماريلاند - 17 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويرى هاي أن التصويت لم يكن ضد هاريس فحسب، بل ضد بايدن وإدارته التي كانت جزءاً منها. ويرى أن جزءاً من المشكلة التي واجهتها هاريس أنها لم تتمكن من «تمييز أو فصل نفسها عن بايدن وسياساته غير الشعبية»، في حين أن ترمب كثَّف من حضوره في كل الولايات والتواصل مع الناخبين، مركِّزاً على ملفات تهم الناخب، ومسَلِّطاً الضوء على تركيز هاريس وحملتها على ملفات هامشية. وأضاف: «لقد لاقت هذه الرسالة دعماً كبيراً في صفوف الناخبين، ولم تملك هاريس أي طريقة حقيقية لمواجهة ذلك».

من ناحيتها، تعتبر ماسكا أن الحزب الديمقراطي لم يقم بما يكفي للاستثمار في الجيل القادم من الزعماء. وتفسر: «كان من الضروري أن نفعل المزيد لتنشيط القيادة المستقبلية، والقيام بما يفعله الجمهوريون بطريقة أفضل منا بصراحة؛ وهو وضع القيادات المستقبلية في المناصب التي تمكِّنهم من التطور وبدء نقاشات مع الشعب الأميركي».

وتقول ماسكا إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي هو أن حملة بايدن وهاريس ركزت كثيراً على الخلافات بين الأميركيين، بدلاً من الأمور التي تجمعهم: «ما أدى إلى تفرقة الأميركيين وشعور بعضهم بالتهميش»، على خلاف حملة أوباما التي عملت عليها. وأضافت: «أعتقد أنه من الضروري أن يتحدث الحزب الديمقراطي عما يجمعنا، وليس عما يفرقنا».

ويوافق عبد الحسين على هذه النقطة، مشيراً إلى أن حملة الديمقراطيين «كرَّست الانقسام. وأمضت 4 سنوات وهي تطارد ترمب في المحاكم وفي الفضائح، من دون البحث عن أرضية مشتركة».

ترشيحات جدلية

مرشح ترمب السابق لمنصب وزير العدل مات غايتس في مقر إقامة الرئيس المنتخب بفلوريدا - 14 نوفمبر (رويترز)

فوز الجمهوريين لم يقتصر على الرئاسة فحسب، بل تخطَّاها ليشمل مجلسَي الشيوخ والنواب؛ ما سيعزز موقع ترمب، ويسهِّل تنفيذ أجندته على الصعيد التشريعي. ولعلّ أبرز البنود على أجندة الكونغرس الجديد سيكون المصادقة على تعيينات ترمب الرئاسية، وهو أمر يتوقع هاي حصوله رغم الانتقادات التي يواجهها بعض المرشحين.

ويقول هاي: «سيتم الضغط على الأعضاء الجمهوريين للتصويت لصالح مرشحي ترمب، فهذا ما حصل في عهد بايدن وأوباما وريغن وبوش وغيرهم». وتابع محذّراً: «دونالد ترمب مختلف عنهم جميعاً في طريقته بالانتقام... فإن تهديداته لأعضاء من مجلس النواب، وحتى من مجلس الشيوخ، خلال الانتخابات التمهيدية، هي حقيقية، وهم يدركون ذلك».

من ناحيتها، تشكِّك ماسكا في استمرار التوافق بين الجمهوريين لفترة طويلة. وتقول: «يمكن أن يتفق الجميع، عندما لا يكون هناك الكثير على المحك، ولا يكون الشخص في موقع الحكم. لكن عندما تهب النيران وتواجه الأمور دفعة واحدة، لا أعلم مدى اتحاد هذه المجموعة، وأنا لستُ متأكدة أن التوافق سيدوم إلى الأبد».

ويشير عبد الحسين إلى أن «ما نراه الآن هو نشوة النصر لدى الحزب الجمهوري»، مرجّحاً انحسار شعبية ترمب «عندما يبدأ الحكم فعلياً، ويصبح مسؤولاً عن أي مشكلة تحصل في البلاد».

نهاية الحروب؟

ترمب في ولاية تكساس - 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

من أهم الوعود التي تعهَّد بها ترمب إنهاء الحروب في العالم بمجرد دخوله إلى البيت الأبيض. وهنا يقول عبد الحسين: «لقد وعد أكثر مما يمكن لأي رئيس أن يفي به. من المستحيل أن تتوقف الحروب يوم دخوله إلى المكتب البيضاوي، سواء كانت الحرب في أوكرانيا أو في أي مكان من العالم». ويضيف عبد الحسين: «فلسفة السياسة الخارجية لدى ترمب جيدة، ولكن لا أعتقد أن الأمور ستُحَل بالعصا السحرية كما وعد».

من ناحيتها، ترى ماسكا أن وعود ترمب ساهمت في إعادة انتخابه، مشيرة إلى أن الأميركيين يريدون حكومة تقوم بوظيفتها، وخَفْض الإنفاق الحكومي، ووظائف أفضل، ولا يريدون الحروب. وتذكر ماسكا أن أحد أسباب فوز أوباما أنه كان ضد الحرب في العراق، مضيفة: «الأميركيون يريدون أن تركّز أميركا على نفسها».


مقالات ذات صلة

عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

الولايات المتحدة​ مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

أقام عميلان سابقان في «إف بي آي»، تم الاستغناء عن خدماتهما العام الماضي، دعوى قضائية فيدرالية، زعما فيها أنهما فُصلا بسبب الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس p-circle 00:29

ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

امتد التصعيد بين إيران وإسرائيل إلى منشآت الطاقة من «بارس» إلى حيفا، وسط تباين أميركي بشأن نشر قوات وتحذيرات دولية من اتساع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تلتقي ترمب في مهمة محفوفة بالمخاطر

تلقي الحرب في إيران بظلالها على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «القضاء على القيادة الإيرانية»، وأن النظام في طهران «يبحث عن قادة جدد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)

عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام عميلان سابقان في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، تم الاستغناء عن خدماتهما العام الماضي، دعوى قضائية فيدرالية، الخميس، زعما فيها أنهما فُصلا «لسبب وحيد»، هو مشاركتهما في التحقيقات التي استهدفت مساعي الرئيس دونالد ترمب لقلب نتيجة انتخابات 2020.

والعميلان، اللذان لجآ إلى القضاء تحت اسمين حركيين هما «جون دو 1» و«جون دو 2»، ليسا الوحيدين في هذه القضية، بل يمثلان نموذجاً لحملة تسريحات أوسع طالت العشرات ممن عملوا في تحقيق الانتخابات، المعروف باسم «أركتيك فروست».

وتأتي هذه الدعوى كأحدث تصدع قانوني في جدار إجراءات التصفية الوظيفية التي يشرف عليها مدير هذا الجهاز الأمني كاش باتيل، والتي تستهدف بالدرجة الأولى الذين ساهموا في التحقيقات في ملفات الرئيس الجمهوري، أو الذين لم ينسجموا مع رؤية الإدارة الجديدة.


غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، اليوم الخميس، إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل، إذ تركز إسرائيل على شل قيادة إيران، في حين يركز الرئيس دونالد ترمب على تدمير ​برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية.

وأضافت، خلال جلسة الاستماع السنوية بشأن التهديدات العالمية للولايات المتحدة في لجنة المخابرات بمجلس النواب: «الأهداف التي حددها الرئيس مختلفة عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتابعت: «يمكننا أن نرى من خلال العمليات أن الحكومة الإسرائيلية تركز على القضاء على قدرات القيادة الإيرانية. الرئيس حدد أن أهدافه هي القضاء على قدرات إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران، وقدرات إنتاج تلك الصواريخ وعلى القوة البحرية».

وسعت الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً إلى إبراز تنسيقهما الوثيق في هجومهما الجوي المشترك على إيران، ‌لكنّ مسؤولين من الجانبين ‌أقروا بأن أهدافهما ليست واحدة.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تصل الكونغرس قبل المشاركة في جلسة استماع (إ.ب.أ)

ومع اقتراب الصراع من ​إتمام ‌ثلاثة أسابيع، ​قادت إسرائيل غارات أسفرت عن مقتل رجال دين وقادة عسكريين إيرانيين، في حين ركزت الولايات المتحدة على ضرب مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ في البلاد.

وأصدرت إدارة الرئيس الجمهوري رسائل متضاربة حول حالة البرنامج النووي الإيراني، ففي الفترة التي سبقت الحرب، قال بعض كبار المسؤولين في الإدارة إن إيران على بُعد أسابيع من تطوير سلاح نووي، على الرغم من أن آخرين، ومنهم الرئيس، قالوا إن حملة أميركية إسرائيلية سابقة الصيف الماضي دمرت برنامج أسلحتها. وأكدت إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وقالت غابارد، خلال جلسة ‌الاستماع التي استمرت ساعتين ونصف الساعة في مجلس النواب ‌اليوم، إن أجهزة المخابرات الأميركية لديها «ثقة عالية» في ​أنها تعرف أين تحتفظ إيران ‌بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها رفضت مناقشة ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك ‌الوسائل لتدميره خلال جلسة علنية.

الهجوم على حقل غاز

برزت هذه الفجوة، مساء أمس الأربعاء، عندما قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن واشنطن «لا تعرف شيئاً» عن الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي، الذي أعقبته إيران بهجوم على بُنى تحتية للطاقة في ‌قطر، وإن إسرائيل لن تهاجم الحقل مرة أخرى ما لم تهاجم إيران قطر مرة أخرى.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع مشتركة في الكونغرس (رويترز)

وقالت غابارد إنه ليس لديها إجابة عندما سألها النائب الديمقراطي خواكين كاسترو عن ولاية تكساس عن سبب قرار إسرائيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية على الرغم من دعوة ترمب إلى عدم المساس بتلك المنشآت.

وظهرت غابارد في مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي من الإدلاء بالشهادة، وذلك بعد أن أدلت هي ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومديرو وكالات مخابرات أخرى بشهادتهم أمام لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ أمس.

وفي كلتا الجلستين، سُئلت غابارد عما إذا كانت تشعر بأن إيران تُشكّل تهديداً «وشيكاً» للولايات المتحدة يبرر الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

وأصبح جو كينت، الذي كان يرأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، يوم الثلاثاء، أول مسؤول كبير في إدارة ترمب يستقيل ​بسبب الحرب على إيران، قائلاً إن إيران ​لا تُشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.

وقالت غابارد في جلستي الاستماع إن الأمر متروك لترمب وحده لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة تواجه تهديداً وشيكاً.


رئيسة وزراء اليابان تلتقي ترمب في مهمة محفوفة بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رئيسة وزراء اليابان تلتقي ترمب في مهمة محفوفة بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)

تلقي الحرب في إيران بظلالها على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، وهو أول لقاء بعد فوزها الكبير في الانتخابات في فبراير (شباط) الماضي. ويأتي اللقاء وسط مخاوف أن تتعرض لضغوط وإحراج علني من الرئيس ترمب للاستجابة لطلبه الانضمام إلى تحالف لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وإرسال سفن لمرافقة ناقلات النفط التي تمر عبر المضيق. وقد عبرت تاكايتشي عن رفضها الانضمام لهذا التحالف، لكن اللقاء سيكون اختباراً لمدى الضغط الذي يمكن أن يمارسه ترمب، ومدى قدرة رئيس الوزراء اليابانية على الموازنة بين عدم إغضاب ترمب، وبين عدم الانجرار إلى المشاركة بالحرب في إيران.

الرئيس الأميركي ورئيسة الوزراء اليابانية خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ب)

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي كان من المقرر أن يركز اجتماع تاكايتشي على استثمارات اليابان في الولايات المتحدة، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ومناقشة القمة المؤجلة بين الرئيس ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ. لكن بعد إعلان اليابان بشكل قاطع رفضها المشاركة في التحالف الدولي الذي اقتراحه ترمب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، سيكون من الصعب ألا يضغط الرئيس ترمب على رئيسة الوزراء اليابانية لتغيير موقفها، وبالتأكيد سيركز الرئيس ترمب على مناقشة مساهمة اليابان بشكل أو بآخر في تأمين الملاحة؛ نظرا لاعتماد طوكيو على مضيق هرمز في الحصول على أكثر من 90 في المائة من وارداتها النفطية.

وقد صرحت تاكايتشي، يوم الاثنين الماضي، بأنه لا توجد خطط لإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في الشرق الأوسط. وبموجب الدستور الياباني لا يُسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية باستخدام القوة إلا للدفاع عن اليابان، لكن منذ عام 2015 أعادت اليابان تفسير دستورها للسماح بـ«الدفاع الجماعي المحدود عن النفس»، مما يُمكّن قوات الدفاع الذاتي من مساعدة الحلفاء إذا شكّل هجومهم تهديداً خطيراً لبقاء اليابان وأمنها.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قد سبق لطوكيو أن قدمت دعماً لوجيستياً وخدمات لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح الجهود العسكرية الأميركية السابقة في منطقة الشرق الأوسط. غير أن المحللين يرون أن إرسال سفن يابانية إلى منطقة صراع سيكون أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية، فضلاً عن كونه أمراً يفتقر بشدة إلى التأييد الشعبي.

مهمة محفوفة بالمخاطر

وتسري التكهنات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستحاول إحراج رئيسة الوزراء اليابانية والضغط عليها للمشاركة خلال القمة المنعقدة بالمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، ويقول المحللون إن الوضع سيكون صعباً للغاية؛ نظراً لأن اليابان مُلزمة بإعلان «حالة تهديد للبقاء» حتى تتمكن قوات الدفاع الذاتي من استخدام القوة، وحتى الآن تتبنى طوكيو موقفاً مفاده أن الصراع مع إيران لا يُمثل «وضعاً يُهدد بقاءها».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

ويمتلك ترمب ورقة ضغط قوية للغاية، فاليابان تعتمد على وجود نحو 50 ألف جندي أميركي داخل أراضيها، ومجموعة قتالية حاملة للطائرات، وأسراب من الطائرات المقاتلة المتمركزة هناك في مهام ردع التهديدات التي قد تأتي من الصين وكوريا الشمالية.

وتنتاب حالة من القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا (ومن بينهم اليابان) من أن يدفع الرئيس ترمب إلى إعادة نشر الأصول الأمنية الأميركية خارج المنطقة، مما سيعني إضعاف قدراتهم الدفاعية في مواجهة الصين. علاوة على ذلك، استخدم ترمب سلاح الرسوم الجمركية لانتزاع استثمارات بمليارات الدولارات، وذلك في إطار مساعيه لتصحيح الخلل التجاري الهائل القائم مع طوكيو.

ويتوقع المحللون أن تتعامل تاكايتشي بحذرٍ شديد مع مسألة إرسال سفن إلى مضيق هرمز، وستحاول ترضية ترمب بالموافقة على مهام التزود بالوقود أو الالتزام بالدبلوماسية في ظل قيادة الولايات المتحدة، والرهان على إقناعه بالمخاطر التي تشكلها الصين باعتبارها أولوية لليابان.

وفي حال نجحت ضغوط ترمب ووافقت تاكايتشي على نشر أصول يابانية في الشرق الأوسط، فسيتعين عليها دفع ثمن باهظ من رأسمالها السياسي، فهناك دعم داخلي لتعزيز العلاقات اليابانية الأميركية، لكن هذا الدعم لا يشمل قيام اليابان ببسط نفوذها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وأن تكون مهاجماً محتملاً في الخطوط الأمامية، خصوصاً أن الرأي العام في اليابان لا يؤيد الحرب.

استثمارات

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تلوح للمودعين أثناء مغادرتها إلى الولايات المتحدة من مطار هانيدا في طوكيو (أ.ف.ب)

وبخلاف ملف الحرب ضد إيران، تشمل أجندة القمة مناقشة إعلان وثيقة مشتركة تحدد استثمارات بقيمة 11 تريليون ين (69.2 مليار دولار) في الولايات المتحدة تشمل بناء مفاعلات نووية من الجيل التالي، ومحطات لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي. وقد أبرمت الولايات المتحدة واليابان اتفاقية تجارية في يوليو (تموز) الماضي التزمت فيها اليابان باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة مقابل قيام ترمب بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات اليابانية من 25 في المائة إلى 15 في المائة. غير أن تلك الرسوم قد أُلغيت لاحقاً بموجب حكم صادر عن المحكمة العليا، ليفرض ترمب بدلاً منها رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة.

وتسعى تاكايتشي إلى إبرام اتفاق مع إدارة ترمب يتيح لها تنويع مصادر إمداداتها من المعادن الحيوية بعيداً عن الصين، والانضمام إلى نظام «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي طرحه ترمب، وذلك للتصدي للأسلحة الفرط - صوتية الجديدة التي يجري تطويرها حالياً في الصين وروسيا.

وإذا تمكنت تاكايتشي من العودة إلى طوكيو دون أن تلتزم بمساعدة إدارة ترمب والانجرار إلى الدخول في تحالف لحماية مضيق هرمز، فستكون قد حققت انتصاراً سياسياً، لكنها إذا أصرت على موقفها في رفض المشاركة فيمكن أن تواجه تداعيات انتقامية سيئة من إدارة ترمب بما يجعلها عبرة للدول الأخرى.