نيويورك تُبقي على إدانة ترمب بقضية «أموال الصمت»

محاموه استأنفوا حكماً قد يجعله أول رئيس مدان في تاريخ أميركا

الرئيس المنتخب دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس المنتخب دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

نيويورك تُبقي على إدانة ترمب بقضية «أموال الصمت»

الرئيس المنتخب دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس المنتخب دونالد ترمب (د.ب.أ)

رفض القاضي الأميركي في مانهاتن خوان ميرشان حجة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بأن قرار المحكمة العليا الأميركية في شأن حصانة الرؤساء السابقين يُبطل قضيته الجنائية في نيويورك، مما يُبقي الإدانة ضد الرئيس السابق والمستقبلي بارتكاب جناية تزوير سجلات لطمس فضيحة علاقته بالممثلة الإباحية ستورمي دانيالز.

ويرجح أن يستأنف وكلاء الدفاع عن ترمب القرار القضائي الجديد الذي سيجعل من ترمب - في حال إخفاق الاستئناف - أول مجرم يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة.

وكانت هيئة محلفين دانت ترمب، في مايو (أيار) الماضي، بـ34 تهمة تتعلق بتزوير سجلات تجارية لإخفاء دفع رشوة قيمتها 130 ألف دولار عام 2016 لدانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد، علماً بأن ترمب نفى ارتكاب أي مخالفات. وبعد شهر من الحكم، قضت المحكمة العليا بأنه لا يمكن مقاضاة الرؤساء السابقين عن أفعال رسمية - قاموا بها في أثناء إدارتهم البلاد - وأن المدعين العامين لا يمكنهم الاستشهاد بهذه الأفعال لدعم قضية تركز على سلوك شخصي غير رسمي محض.

واستشهد وكلاء الدفاع عن ترمب برأي المحكمة العليا للقول إن هيئة المحلفين الخاصة بقضية «أموال الصمت» حصلت على بعض الأدلة غير اللائقة، مثل نموذج الإفصاح المالي الرئاسي لترمب، وشهادة من بعض مساعدي البيت الأبيض ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي كتبها في أثناء وجوده في منصبه بين عامي 2017 و2020.

الرئيس المنتخب دونالد ترمب خلال جلسة محاكمة ضده في نيويورك (أ.ف.ب)

الشخصي والرسمي

وفي حكمه الاثنين، انحاز ميرشان إلى مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ الذي رفع القضية. ونفى القاضي الجزء الأكبر من ادعاءات ترمب بأن بعض أدلة المدعين العامين تتعلق بأفعال رسمية وتنطوي على حماية الحصانة. وأكد أنه حتى لو وجد أن بعض الأدلة تتعلق بسلوك رسمي، فإنه سيظل يستنتج أن قرار المدعين العامين باستخدام «هذه الأفعال دليلاً على الأفعال الشخصية الحاسمة المتمثلة في تزوير السجلات التجارية، لا يشكل أي خطر على سلطة السلطة التنفيذية ووظيفتها»، مضيفاً أنه حتى لو قدم المدعون العامون عن طريق الخطأ أدلة يمكن الطعن فيها بموجب دعوى الحصانة، فإن «مثل هذا الخطأ غير ضار في ضوء الأدلة الساحقة على الذنب».

وأشار قرار ميرشان إلى أن جزءاً من حكم الحصانة الصادر عن المحكمة العليا ينص على أن «ليس كل ما يفعله الرئيس رسمياً». وكتب أن منشورات ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي كانت شخصية على سبيل المثال، مشيراً أيضاً إلى حكم سابق للمحكمة الفيدرالية خلص إلى أن دفع المال مقابل الصمت والتعويضات اللاحقة تتعلق بالحياة الخاصة لترمب، وليس بالواجبات الرسمية.

الحصانة الرئاسية

وعلى الأثر، وصف مدير اتصالات ترمب ستيفن تشيونغ قرار ميرشان بأنه «انتهاك مباشر لقرار المحكمة العليا في شأن الحصانة، وغير ذلك من الفقه القانوني الراسخ». وقال: «لم يكن ينبغي قط رفع هذه القضية الخارجة عن القانون، ويطالب الدستور برفضها على الفور».

ويغلق قرار القاضي ميرشان واحداً من الأبواب المحتملة للتخلص من القضية قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 24 يناير (كانون الثاني) الشهر المقبل. وأثار محاموه حججاً أخرى لرفض القضية. ولم يتضح ما إذا كان القاضي سيحدد موعداً للنطق بالحكم في الحجج الأخرى التي قدمها محامو ترمب. وأقر المدعون العامون في نيويورك بأنه يجب أن يكون هناك بعض التكيف مع الرئاسة المقبلة لترمب، لكنهم يصرون على أن الإدانة يجب أن تظل قائمة.

وطوال الأشهر الستة الماضية، بذل محامو ترمب جهوداً عديدة لرفض الإدانة والقضية بشكل عام. وادعوا أن أي شيء بخلاف الفصل الفوري من شأنه أن يقوض انتقال السلطة ويسبب «اضطرابات» غير دستورية للرئاسة.

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، اقترح المدعون العامون طرقاً للحفاظ على الإدانة التاريخية. ومن الاقتراحات: تجميد القضية حتى يترك ترمب منصبه عام 2029، والموافقة على أن أي حكم مستقبلي لن يشمل السجن، أو إغلاق القضية بالإشارة إلى أنه دين، ولكن لم يُحكم عليه ولم يتم حل استئنافه لأنه تولى منصبه.

وتُستمد الفكرة الأخيرة مما تفعله بعض الولايات عندما يموت المتهم بعد الإدانة ولكن قبل الحكم. ولكن وكلاء الدفاع عن ترمب وصفوا هذا المفهوم بأنه «سخيف»، واعترضوا على اقتراحات أخرى أيضاً.

وواجه ترمب أربعة قرارات اتهامية خلال العام الماضي، وكانت قضية «أموال الصمت» القضية الوحيدة التي ذهبت إلى المحاكمة. وبعد الانتخابات، أنهى المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث قضيتيه الفيدراليتين، وهما تتعلقان بجهود ترمب لإلغاء خسارته في انتخابات عام 2020، والادعاءات بأنه احتفظ بوثائق سرية في عقاره مارالاغو بفلوريدا بعد انتهاء ولايته الرئاسية الأولى. وعُلقت قضية ثالثة منفصلة تتعلق بالتدخل في الانتخابات في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا إلى حد كبير. وينفي ترمب ارتكاب أي مخالفات في كل هذه القضايا.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، إن ​هناك قدرا كبيرا من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وأنه يشعر «بالرضا التام عن الوضع الراهن».

وأعلن الرئيس ‌دونالد ترمب ‌اليوم أن المحادثات ​الرامية ‌إلى إنهاء ⁠الحرب ​مع إيران ⁠قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ولم يتبق سوى أسبوع على انتهاء ⁠وقف إطلاق النار الهش ‌بين الولايات المتحدة ‌وإيران الذي يستمر أسبوعين. ​وكان فانس شارك ‌في المحادثات التي جرت في باكستان ‌يوم السبت الماضي.

وقال فانس خلال فعالية نظمتها منظمة «تيرنينج بوينت يو.إس.إيه): «هناك، بالطبع، قدر كبير من انعدام الثقة بين ‌إيران والولايات المتحدة. ولن يحل هذا الأمر بين عشية وضحاها».

وأضاف أن ⁠المفاوضين ⁠الإيرانيين كانوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتابع فانس «أشعر بارتياح كبير حيال الوضع الحالي».


أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.


أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
TT

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار سعي إدارة ترمب للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعني هذا الإجراء، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، أن محطات «لوك أويل» في دول مثل الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في خدمة عملائها حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح المكتب أن هذا الإجراء يسمح لمحطات الوقود بإجراء معاملات «في سياق العمل المعتاد»، مثل شراء مستلزمات سيارات، ودفع أقساط التأمين، ودفع رواتب الموظفين.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) مشعلة فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وذكر المكتب أن هذا الإعفاء يمثل جهداً «لتخفيف آثار إدراج (لوك أويل) على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالنسبة للمستهلكين».

كانت هناك صلاحية إعفاء لشركة «لوك أويل» صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 ستنتهي في 29 أبريل (نيسان).

وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة متجاوزة 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022؛ ما زاد الضغط السياسي على إدارة ترمب.

وفي 9 مارس (آذار)، أعلن ترمب عن خطط لرفع بعض العقوبات عن النفط بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «خفض الأسعار».