مع بقاء شهرين فقط على انتهاء ولايته... ما خيارات بايدن بشأن أوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مع بقاء شهرين فقط على انتهاء ولايته... ما خيارات بايدن بشأن أوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

مع بقاء ما يزيد قليلاً عن شهرين على انتهاء ولايته، يحاول الرئيس الأميركي جو بايدن تسريع تسليم الأموال والأسلحة اللازمة لأوكرانيا لمساعدتها على الاستمرار في القتال ضد روسيا.

ويعمل البيت الأبيض على نقل الأسلحة وما يصل إلى 6 مليارات دولار من المساعدات المتبقية في أسرع وقت ممكن إلى أوكرانيا، بينما يدعو المدافعون عن كييف البيت الأبيض إلى إلغاء القيود المفروضة على الأسلحة بعيدة المدى وإيجاد مصادر أخرى لتمويل الحرب قبل تولي دونالد ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان».

ومن المتوقع أن يستضيف بايدن ترمب هذا الأسبوع في البيت الأبيض في اجتماع مهم حيث من المتوقع أن يحث الرئيس المنتخب على الاستمرار في تقديم التمويل لأوكرانيا، فضلاً عن مناقشة أجندة واسعة النطاق للسياسة الخارجية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أمس (الأحد)، إن بايدن يعتزم الضغط من أجل استمرار إرسال الدعم لأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة من رئاسته.

وأوضح سوليفان، في حديثه مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، أن بايدن سيخبر ترمب والكونغرس بأن «الولايات المتحدة لا ينبغي أن تبتعد عن أوكرانيا، وأن الابتعاد عن أوكرانيا يعني المزيد من عدم الاستقرار في أوروبا».

وأكد سوليفان مجدداً على أن البيت الأبيض يهدف إلى «وضع أوكرانيا في أقوى موقف ممكن في ساحة المعركة حتى تكون في نهاية المطاف في أقوى موقف ممكن على طاولة المفاوضات».

كيف سيتعامل ترمب مع أزمة الحرب في أوكرانيا؟

خلال حملته، تعهد ترمب مراراً بإنهاء حرب أوكرانيا سريعاً، حتى قبل أن يؤدي اليمين الدستورية في 20 يناير، لكنه لم يحدد كيف سيفعل ذلك.

وقد شارك الابن الأكبر لترمب، دونالد ترمب جونيور، مقطعاً السبت على «إنستغرام» أظهر زيلينسكي واقفاً إلى جانب الرئيس المنتخب مع تعليق يقول: «أنتَ على بعد 38 يوماً من خسارة مخصصاتك».

وقال المستشار السابق لترمب، براينب لانزا، لـ«بي بي سي»، السبت، إن على أوكرانيا أن تتخلى عن أي طموح لاستعادة شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014. وأضاف أن أولوية الولايات المتحدة هي «السلام ووقف القتل»، رغم أن فريق ترمب الانتقالي أوضح أنه لا يتحدث نيابة عن الرئيس المنتخب.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن التخلي عن الأرض أو تلبية مطالب متشددة أخرى لن يؤديا إلا إلى تشجيع الكرملين على مزيد من العدوان.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

وفي غضون ذلك، أثار السيناتور بيل هاغرتي، حليف ترمب، والذي يعتبر من أبرز المرشحين لمنصب وزير الخارجية في إدارته شكوكاً حول استمرار إدارة ترمب في تمويل أوكرانيا.

وقال هاغرتي: «يريد الشعب الأميركي حماية السيادة هنا في أميركا قبل أن ننفق أموالنا ومواردنا على حماية سيادة دولة أخرى».

ما خيارات بايدن بشأن أوكرانيا في الوقت الحالي؟

من غير المرجح أن تتمكن الإدارة من تقديم مساعدات جديدة لأوكرانيا، ولكن لا يزال هناك 6 مليارات دولار من المساعدات المستحقة التي من المفترض أن تحصل عليها كييف قبل مغادرة بايدن لمنصبه.

وأول أمس (السبت)، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة سترسل أكثر من 500 صاروخ اعتراضي إلى أوكرانيا في الأسابيع المقبلة، في تسريع لعمليات تسليم المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن إليها.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول لم تسمِّه في وزارة الدفاع (البنتاغون)، القول إن الإدارة الأميركية كانت تهدف إلى تسليم بقية مساعداتها لأوكرانيا بحلول أبريل (نيسان)، وذلك قبل فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤول أميركي آخر لم تسمِّه أيضاً، أن تسليم الصواريخ الاعتراضية لنظام الدفاع الصاروخي «باتريوت» ونظام «ناسامس» للصواريخ سطح - جو، من شأنه أن يلبي احتياجات الدفاع الجوي لأوكرانيا لبقية هذا العام.

وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن أوكرانيا ستضطر بعد ذلك إلى التركيز على أوروبا للحصول على الدعم الذي تحتاج إليه.

وبحسب تقرير «الغارديان»، فقد بذل كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين جهوداً «لحماية» الدعم المقدم لأوكرانيا من ترمب، من خلال نقل سلطة تسليم الأسلحة لكييف إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل رئاسة ترمب المحتملة.

وقال ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد: «إذا قطع ترمب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، فإن حزمة المساعدات الحالية لن تستمر إلا حتى نهاية هذا العام بالضبط، ولن يتمكن الأوكرانيون من القتال بشكل كافٍ في غياب الدعم العسكري الأميركي».

ومن ناحيته، يقول إيفو دالدر، الممثل الدائم السابق للولايات المتحدة في «الناتو»: «أياً كان ما قد تفعله إدارة بايدن من حيث الأوامر التنفيذية لدعم أوكرانيا، فإنه يمكن تغييره فيما بعد خلال إدارة ترمب. لذلك أعتقد أن خيارات بايدن محدودة بشأن أوكرانيا، وحرب غزة أيضاً. ستظل هاتان الأزمتان على حالهما لبقية فترة إدارته. أنا حقاً لا أرى ما هو الإجراء الأخير الدائم الذي يمكنهم اتخاذه والذي لا يستطيع ترمب تغييره».

وفيما يتعلق بأي تحرك بشأن تسوية تفاوضية للحرب، قال المحللون والمسؤولون إن أي مفاوضات جادة يجب أن تتم في عهد الرئيس القادم وليس الحالي - مع احتمال أن تكون أوكرانيا وقتها في موقف تفاوضي أضعف بكثير.

إحباط الأوكرانيين من بايدن

وقبل الانتخابات، قال بعض الدبلوماسيين الأجانب المقيمين في واشنطن إنهم يشعرون بالإحباط من تردد إدارة بايدن بشأن أوكرانيا وبطء صرف الدعم وعدم الرغبة في المخاطرة والتصعيد وزيادة استفزاز روسيا.

وقال ديفيد كرامر، المدير التنفيذي لمعهد جورج دبليو بوش ومسؤول سابق في وزارة الخارجية عمل في شؤون روسيا وأوكرانيا: «تستحق إدارة بايدن الثناء على فرض العقوبات على روسيا والحفاظ على وحدة الحلفاء وتقديم المساعدة لأوكرانيا، لكن الأوكرانيين كانوا محبطين بشكل لا يصدق من بطء عملية صنع القرار والقيود التي تم فرضها، وخاصة على أنظمة الأسلحة بعيدة المدى، والفشل في توجيه دعوة لأوكرانيا للانضمام إلى الناتو».

ومن جهتها، قالت ميليندا هارينغ، المستشارة البارزة في رازوم، وهي منظمة غير ربحية ترسل المساعدات إلى أوكرانيا: «أعتقد أن هناك إجماعاً قوياً على أن الرئيس بايدن يمكنه تجاهل مخاوفه من التصعيد، وأن يعلم جيداً أن الرئيس بوتين لن يبدأ حرباً نووية مع تغير الإدارات الأميركية. لذا فهذه هي الفرصة الأمثل له للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول أميركي يعلن انتهاء الأعمال القتالية مع إيران لأسباب تتعلق بـ«صلاحيات الحرب»

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يعلن انتهاء الأعمال القتالية مع إيران لأسباب تتعلق بـ«صلاحيات الحرب»

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌أمس ‌الخميس، ​إن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران والتي بدأت في فبراير (شباط) قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب.

وأضاف ​المسؤول: «اتفق ‌الطرفان على ‌وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين ابتداء من ‌الثلاثاء السابع من أبريل وتم ⁠تمديده ⁠لاحقاً... ولم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأميركية وإيران منذ الثلاثاء السابع ​من ​أبريل».


الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.


الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.