قادة البنتاغون يبحثون كيفية الرد على أوامر «مثيرة للجدل» قد يصدرها ترمب

مخاوف من تسبب الرئيس الجمهوري في الإضرار باستعداد الجيش للتعامل مع التهديدات الأجنبية

الرئيس دونالد ترمب خلال زيارة لأفراد القوات المسلحة الأميركية في قاعدة بجنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب خلال زيارة لأفراد القوات المسلحة الأميركية في قاعدة بجنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

قادة البنتاغون يبحثون كيفية الرد على أوامر «مثيرة للجدل» قد يصدرها ترمب

الرئيس دونالد ترمب خلال زيارة لأفراد القوات المسلحة الأميركية في قاعدة بجنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب خلال زيارة لأفراد القوات المسلحة الأميركية في قاعدة بجنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

كشف مسؤولون دفاعيون أن المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يعقدون مناقشات «غير رسمية» حول كيفية رد الوزارة إذا أصدر الرئيس الجمهوري المنتخب، دونالد ترمب، أوامر بنشر قوات داخلياً أو إذا طرد أعداداً كبيرة من الموظفين غير السياسيين بالوزارة.

كان ترمب صرّح سابقاً بأنه سيكون منفتحاً على استخدام قوات الجيش لإنفاذ القانون والمشاركة في الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، وأشار إلى أنه يريد تكديس الحكومة الفيدرالية بالموالين و«تطهير الجهات الفاسدة» في مؤسسة الأمن القومي الأميركية.

وكانت علاقة ترمب في ولايته الأولى متوترة مع الكثير من قياداته العسكرية العليا، بما في ذلك الجنرال المتقاعد الآن مارك ميلي الذي اتخذ خطوات للحد من قدرة ترمب على استخدام الأسلحة النووية في أثناء توليه منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة.

في الوقت نفسه، وصف الرئيس المنتخب مراراً وتكراراً الجنرالات العسكريين الأميركيين بأنهم «ضعفاء» و«قادة غير فعالين». ويدرس المسؤولون الآن سيناريوهات مختلفة وهم يستعدون لـ«إصلاح البنتاغون».

وقال مسؤول لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «نحن جميعاً نستعد ونخطط لأسوأ السيناريوهات، لكن الواقع هو أننا لا نعرف كيف ستسير الأمور بعد».

«القادة سيفعلون الشيء الصحيح»

وأثار انتخاب ترمب أيضاً تساؤلات داخل «البنتاغون» حول ما سيحدث إذا أصدر الرئيس أمراً غير قانوني، وخاصة إذا لم يقاوم المعينون السياسيون داخل الوزارة.

وقال مسؤول آخر إن «القوات ملزمة بموجب القانون بمخالفة الأوامر غير القانونية، لكن السؤال هو ماذا يحدث بعد ذلك؟ هل نرى استقالات من كبار القادة العسكريين؟ أم أنهم سيعدّون ذلك تخلياً عن شعبهم؟».

وذكر مسؤول دفاعي سابق خدم خلال ولاية ترمب الأولى أنه من غير الواضح في هذه المرحلة من سيختاره الرئيس لقيادة البنتاغون، على الرغم من أن المسؤولين يعتقدون أنه وفريقه سيحاولون تجنب نوع العلاقة «العدائية» التي كانت لديه مع الجيش خلال إدارته الأولى.

وأضاف: «كانت العلاقة بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع سيئة للغاية، ولذا أعلم أنها في مقدمة اهتماماتهم فيما يتعلق بكيفية اختيار الأشخاص الذين سيضعونهم في وزارة الدفاع هذه المرة».

ويسارع المسؤولون في البنتاغون إلى تحديد الموظفين المدنيين الذين قد يتأثرون إذا أعاد ترمب العمل بأمر تنفيذي أصدره لأول مرة في 2020، إذا تم تطبيقه كان سيعيد تصنيف شرائح ضخمة من الموظفين غير السياسيين والمهنيين في جميع أنحاء الحكومة لجعلهم «أكثر قابلية للفصل».

وقال وزير الدفاع لويد أوستن، الثلاثاء: «أعتقد أن قادتنا سيستمرون في فعل الشيء الصحيح مهما كان الأمر، وأن الكونغرس سيستمر في فعل الأشياء الصحيحة لدعم جيشنا».

«العدو من الداخل»

إن ما يشغل بال العديد من مسؤولي «البنتاغون» هو كيف يخطط ترمب لممارسة القوة العسكرية في الداخل. وقال ترمب، الشهر الماضي، إنه يجب استخدام الجيش للتعامل مع ما أسماه «العدو من الداخل» و«المجانين اليساريين المتطرفين».

وأضاف: «أعتقد أنه يجب التعامل مع الأمر بسهولة شديدة، إذا لزم الأمر، من قبل الحرس الوطني، أو إذا لزم الأمر حقاً، من قبل الجيش، لأنهم لا يستطيعون السماح بحدوث ذلك»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي كانت محتملة خلال الانتخابات.

ودق العديد من كبار المسؤولين العسكريين السابقين الذين خدموا تحت قيادة ترمب ناقوس الخطر في السنوات الأخيرة بشأن دوافعه الاستبدادية، بما في ذلك ميلي والجنرال المتقاعد، جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض السابق لترمب.

وقال كيلي قبل الانتخابات إن ترمب «يندرج ضمن التعريف العام للفاشي» وإنه تحدث عن «ولاء جنرالات هتلر النازيين».

ولا يوجد الكثير مما يمكن أن يفعله «البنتاغون» لحماية القوات بشكل استباقي من إساءة استخدام السلطة المحتملة من قبل القائد الأعلى.

ويمكن لمحامي وزارة الدفاع تقديم توصيات إلى القادة العسكريين بشأن شرعية الأوامر، ولكن لا يوجد ضمان قانوني حقيقي يمنع ترمب من نشر جنود لمراقبة شوارع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع، خدم في عهد ترمب، إنه يعتقد أنه من المرجح أن يتم تكليف قوات إضافية بمساعدة هيئة الجمارك وحماية الحدود الجنوبية.

إضرار باستعدادات التعامل مع التهديدات الأجنبية

وهناك بالفعل آلاف القوات على الحدود، بما في ذلك تلك التي في الخدمة الفعلية والحرس الوطني والاحتياطيات. وأرسلت إدارة بايدن 1500 جندي نشط في العام الماضي، ولاحقاً عدة مئات أخرى.

وأضاف المسؤول السابق أنه من الممكن أيضاً أن يتم إرسال القوات إلى المدن الأميركية إذا طُلب منها المساعدة في خطة الترحيل الجماعي للمهاجرين التي ذكرها ترمب مراراً وتكراراً.

وأضاف المسؤول أن وكالات إنفاذ القانون «لا تملك القوة البشرية، ولا المروحيات والعربات والقدرات الاستكشافية التي لدى الجيش»، لكنه أكّد أن قرار إرسال قوات إلى الشوارع الأميركية لا يمكن الاستخفاف به.

وقال مسؤول في الجيش لـ«سي إن إن» إنه يستطيع تخيل إدارة ترمب وهي تأمر بعدة آلاف من القوات لدعم أمن الحدود، لكنه حذّر من أن هذا قد يضر باستعداد الجيش للتعامل مع التهديدات الأجنبية.

ويمتلك الرئيس الأميركي سلطات واسعة بشكل خاص إذا اختار الاستعانة بقانون «التمرد»، الذي ينص على أنه في ظل ظروف محدودة معينة تتعلق بالدفاع عن الحقوق الدستورية، يمكن له نشر القوات من جانب واحد.

ويسعى قانون آخر إلى الحد من استخدام الجيش لفرض القوانين ما لم يأذن الكونغرس بذلك، لكنه يحتوي على استثناءات تخص التمرد والإرهاب، مما يمنح الرئيس في النهاية حرية واسعة في تقرير ما إذا كان سيستدعي قانون التمرد ومتى.

الموظفون المدنيون في خطر

في مقطع فيديو نُشر العام الماضي، قال ترمب إنه إذا انتُخب، فسوف يعيد «على الفور إصدار الأمر التنفيذي لعام 2020 لاستعادة سلطة الرئيس لإزالة البيروقراطيين المارقين، وسنطّهر جميع الجهات الفاعلة الفاسدة في جهاز الأمن القومي والاستخبارات لدينا، وهناك الكثير منهم».

ويستعد البنتاغون بالفعل لتغيير سياساته.

وبعد أن أصدر ترمب هذا القانون، في وقت متأخر من ولايته، كُلِّف البنتاغون والوكالات الفيدرالية الأخرى بإعداد قوائم بالموظفين الذين سيتم تطبيقه عليهم.

وفي ذلك الوقت، حاول مسؤولو الدفاع تضمين أقل عدد ممكن من الموظفين المدنيين للحد من تأثيره على العاملين، حسبما ذكرت المصادر، والآن تقوم الوزارة بإعداد قوائم مماثلة.

وأصدر مكتب شؤون الموظفين والإدارة قاعدة في أبريل (نيسان) تهدف إلى تعزيز الإجراءات التي تحمي الموظفين، ولكن مسؤولاً دفاعياً قال: «لا تزال هناك طرق يمكن للإدارة الجديدة من خلالها الالتفاف على هذه الحماية»، حتى ولو استغرق الأمر عدة أشهر للقيام بذلك.

وحذّر أوستن مراراً وتكراراً من خطر الإساءة السياسية للجيش، ففي يوليو (تموز)، قال في مذكرة إنه «من الضروري تأمين سلامة واستمرارية القوى العاملة المدنية من خلال ضمان حماية الموظفين المدنيين المهنيين في وزارة الدفاع، مثل نظرائهم العسكريين، من التعديات السياسية غير القانونية وغيرها من التعديات غير المناسبة».

والأربعاء، كتب في رسالة إلى القوات أن الجيش الأميركي لن يطيع إلا الأوامر القانونية «كما كان الحال دائماً».


مقالات ذات صلة

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)

فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

قال جي دي ​فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه لن يشاهد البث المباشر لإعدام ‌مُطلق ‌النار ب​قاعدة فورت هود العسكرية في حال إذاعته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) منعته من دخول قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر خلال زيارة للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لأول مرة منذ عقود... ترمب يقرّ إعدام مهاجم قاعدة عسكرية رمياً بالرصاص

وافق الرئيس ترمب على تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي كان قد فتح النار وقتل 13 شخصاً في قاعدة عسكرية عام 2009.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.


«ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية... مكاسب محدودة وتكلفة سياسية متصاعدة

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

«ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية... مكاسب محدودة وتكلفة سياسية متصاعدة

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

يراهن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على اتفاق الديزل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتخفيف ضغط أسعار الطاقة على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن المكسب الانتخابي يظل رهناً بحجم الوقود الذي يصل فعلاً، وسرعة انعكاسه على فواتير المستهلكين، فالاتفاق يمنح البيت الأبيض فرصة لإظهار التحرك دفاعاً عن المزارعين وسائقي الشاحنات، مقابل تكلفة سياسية ظهرت في انتقادات ديمقراطية وجمهورية لتخفيف العقوبات على موسكو، وأزمة ثقة مع كييف تزامنت مع محادثات السلام التي جرت في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت.

سباق مع الاقتراع

تكشف أسعار الطاقة حجم المأزق، حيث بلغ متوسط سعر غالون الديزل الأميركي 6.28 دولار، الجمعة، مقابل 3.68 دولار قبل عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية التي نقلتها صحف أميركية عدة. وهذه زيادة تقارب 71 في المائة، وتطاول مباشرة الزراعة والنقل، وتنتقل تكلفتها إلى أسعار السلع والغذاء، فتوسع الأثر السياسي خارج مستخدمي الديزل أنفسهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الحملة الانتخابية في سان أنطونيو بولاية تكساس مساء الأربعاء (رويترز)

وتبرز الحساسية في ولايات زراعية مثل أيوا وكانساس ونبراسكا، حيث تتقاطع تكلفة الوقود مع موسم الحصاد وهوامش أرباح المزارعين، وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الاستياء يساعد الديمقراطيين على تحسين مواقعهم في دوائر بالغرب الأوسط كانت تبدو بعيدة المنال؛ ما يجعل تخفيف الأسعار أولوية لحماية الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

وتقوم الصفقة، وفق إعلان ترمب، على إتاحة أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً للأسواق الأميركية والعالمية، ثم 500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن بعدها، مع كميات إضافية مرتبطة بحالة المصافي الروسية. وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يُخفّف قيوداً على تجارة الديزل الروسي حتى أبريل (نيسان) 2027.

صورة لزيارة ميدانية أجراها بوتين إلى مركز تدريب عسكري في منطقة شليابينسك يوم 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

لكن الجدول نفسه يكشف حدود العائد الانتخابي، فمعظم الكميات المعلنة تأتي في نوفمبر أو بعده، ولا يضمن الإعلان وصولها إلى المستهلك قبل اقتراع الثالث منه. وقد يكون الأثر السياسي الأقرب هو تسويق صورة الرئيس القادر على عقد الصفقات، بينما يبقى الاختبار الاقتصادي في الأسعار الفعلية.

وتأتي المبادرة بعد التراجع عن فكرة حظر صادرات الديزل الأميركية، والضغط على الحلفاء للإفراج عن مخزوناتهم، وتوسيع استخدام الديزل المعفى من الضريبة المخصص للمعدات الزراعية. ويعكس تعاقب هذه الإجراءات ضيق الوقت والخيارات أمام إدارة تبحث عن تخفيف ملموس لتكلفة المعيشة.

إمدادات لا تكفي

ظهرت استجابة أولية مشجعة للبيت الأبيض، حيث أفادت «رويترز» بأن العقود الآجلة الأميركية للديزل هبطت قرابة 5 في المائة بعد الإعلان، لكن انخفاض العقود لا يساوي تلقائياً تراجعاً مماثلاً ومستداماً في المحطات، حيث يتوقف انتقال الأثر على الإمدادات والتوزيع واستمرار توقعات السوق.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وتشير تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز» إلى أن الكميات الإضافية محدودة قياساً باستهلاك عالمي يقارب 30 مليون برميل يومياً من الديزل والوقود المرتبط به. أما «وول ستريت جورنال»، فنقلت أن السوق تعاني نقصا بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، وحتى مجموع الكميات الموعودة، إذا أتيح دفعة واحدة، يسد هذه الفجوة لنحو 3 أسابيع فقط.

والعقبة الأساسية، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، ليست توافر النفط الخام وحده، بل تضرّر طاقات التكرير في روسيا ومنطقة الشرق الأوسط؛ لذلك، لا يكفي تحسن المرور عبر مضيق هرمز لاستعادة إنتاج الوقود، بينما تختلف تقديرات الخبراء بشأن قدرة موسكو على الوفاء بوعودها بعد ضربات أوكرانيا التي استهدفت المصافي وقيود التصدير الروسية.

وقد تساعد إمدادات إضافية، ولو محدودة، على تهدئة سوق شديدة الضيق، لكن لا تتوافر ضمانة بأن تعيد الأسعار سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران. ومن هنا تنشأ مخاطرة انتخابية معاكسة: إذا بالغ ترمب في وعود الخفض، ثم ظلت الأسعار مرتفعة، فقد يصبح الاتفاق دليلاً يستخدمه خصومه على محدودية استجابته للأزمة.

غضب في واشنطن

في بيان مشترك، عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، هم جين شاهين وتشاك شومر وإليزابيث وارن، الصفقة بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي. واتّهموا ترمب بمحاولة معالجة أزمة الوقود التي فاقمتها حربه مع إيران عبر مكافأة بوتين، وطالبوه بـ«إنهاء تلك الحرب بدلاً من تمويل آلة الحرب الروسية»، على حد قولهم.

في حين طالب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال بإلغاء الاتفاق، عادّاً إياه مناقضاً لمقصد الكونغرس من تشريع العقوبات الأخير. ولم يقتصر الاعتراض على الديمقراطيين، فقد دعا النائب الجمهوري دون بيكون إلى استخدام العقوبات لتشديد الضغط على فلاديمير بوتين، بينما حذّر زميله مايكل ماكول من تمويل العمليات الروسية، وإضعاف فرص إنهاء الحرب، رغم تفهمه هدف خفض الأسعار.

وتتيح هذه الردود للديمقراطيين ربط الغلاء بخيارات ترمب الخارجية، بينما تكشف اعتراضات الجمهوريين صعوبة التوفيق بين الاستجابة للمستهلكين ومواصلة الضغط على موسكو؛ فالمكسب الروسي من تخفيف القيود يبدأ سياسياً فوراً، بينما يبقى المكسب الأميركي عند المضخة غير مضمون.

بوتين مستقبلاً مبعوثَيْ ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر(رويترز)

بيد أن الاتفاق انعكس على محادثات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الأوكرانيين والأوروبيين في فلوريدا، التي عدّها الجانب الأميركي مثمرة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تخفيف العقوبات كان مقبولاً لو ارتبط بوقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، عادّاً الصفقة المنفردة غير عادلة. ونقل موقع «أكسيوس» خلافاً حول مطالبة واشنطن كييف بوقف ضرب المصافي الروسية، بما يهدد الثقة المطلوبة لأي هدنة محدودة.

وبذلك، يستطيع الاتفاق منح ترمب متنفساً في السوق ورسالة انتخابية، لكنه لا يضمن إنقاذ الجمهوريين من فاتورة الغلاء. وستتوقف قيمته السياسية على ما يراه الناخب في الأسابيع المقبلة. فهل يؤدي الاتفاق إلى انخفاض محسوس في تكلفته اليومية، أم أنه تنازل لموسكو يفوق مردوده الاقتصادي؟