الانتخابات الأميركية تُحيي جدل انتشار الأخبار المُضلّلة على منصات التواصل

وسط تراجع القيود التنظيمية وتسخير الخوارزميات لدعم حملة دون الأخرى

إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
TT

الانتخابات الأميركية تُحيي جدل انتشار الأخبار المُضلّلة على منصات التواصل

إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)

مع دخول الانتخابات الأميركية شوطها الأخير، تزداد التساؤلات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي المعززة بالذكاء الاصطناعي على رأي الناخب وتوجهاته، خصوصاً في ظل انتشار معلومات مغلوطة ومضلّلة على حساباتها من دون حسيب ولا رقيب. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي على الانتخابات الأميركية، وأسباب نفوذها وانعكاساتها المحتملة على نتائج الانتخابات.

غياب الرقابة

يقول بول تويد، محامي المشاهير المعروف بـ«محامي هوليوود»، والمختص في دعاوى التشهير ومواجهة التأثير السلبي لوسائل التواصل والذكاء الاصطناعي، إنه لا يمكن التحكم بما يقوله الأشخاص أو يفعلونه على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات. لكنه يعتبر أن التحدي الأكبر هو المساءلة والمسؤولية، ويفسّر قائلاً: «تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي نفسها منفصلة عن وسائل الإعلام التقليدية، أي أنها مجرد وسيلة (تسهيل) وليس نشراً. نتيجةً لذلك تقول بأن كل نظريات المؤامرة التي ينشرها المستخدمون ليست من مسؤوليتها».

ويذكر بول بوجود المادة 230 من قانون الاتصالات في الولايات المتحدة، الذي «يحمي الوسائل من المقاضاة من قبل أي شخص يرغب في تصحيح المعلومات. كما يعني أنه من المستحيل عملياً إزالة نظريات المؤامرات والمعلومات المضللة بسرعة وبطريقة فعالة».

من جهتها، تقول كيتي بول، مديرة مشروع «شفافية التكنولوجيا» المعنية بانتشار الأخبار المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بعض السياسيين يستفيدون من تضخيم نظريات المؤامرة لجذب الانتباه إلى حساباتهم، خصوصاً على منصات مثل «إكس» التي «تحب اللعب على وتر حرية التعبير». وتضيف بول أن «هذه المنصات تربح بشكل كبير من تضخيم المحتوى الذي يجلب لها أكبر عدد من النقرات. في هذه الحالة، وفي الكثير من نظريات المؤامرة، سواء كنت تنقر بدافع الصدمة أو بدافع الغضب من تضخيم نظرية مؤامرة، فإنك لا تزال تعطي الفرصة لهذه النظرية بطريقة تساعد هذه المنصات على تحقيق الأرباح. وينطبق الأمر نفسه على السياسيين، لأن الكثير من الأجواء السياسية الحالية تعتمد على النقرات وإعادة التغريدات والتصريحات اللافتة».

تنظيم المنصات

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة بمجلس الشيوخ الأميركي 11 أبريل 2018 (أ.ب)

من ناحيته، يُشدّد سيث شاشنر، المدير التنفيذي لشركة «Stratamericas» للإعلام الرقمي والمسؤول السابق في شركة «مايكروسوفت»، على ضرورة أن تتحلى وسائل التواصل المختلفة وعمالقة التكنولوجيا بالمسؤولية، وأن تنظم المحتوى بطريقة مختلفة. ويشير شاشنر إلى أن هذه الوسائل لديها سياستها المختلفة المتعلقة بخطاب الكراهية والخطاب المسيء، ويجب أن تكون لديها سياسات أكثر دقة حول المعلومات المضللة.

لكن تويد يستبعد أن يسعى عمالقة التكنولوجيا إلى تنظيم منصاتهم، بل يتوقع أن يتدهور الوضع الأكثر «لأنهم ليسوا مستعدين للتنظيم الآن». ويضيف أن «الأمر مختلف جداً عن وسائل الإعلام التقليدية، إذ يفترض على الصحيفة مثلاً أن تتأكد من الحقائق، فيمرّ المقال أولاً على المراسل ثم المحرر ولجنة التحرير. أما اليوم، فلا أحد ينظر في ما ينشره هؤلاء الأشخاص على (المنصات)».

وتسلّط بول الضوء على التحدي المرتبط بتنظيم المحتوى، وتقول: «غالباً ما نرى هذه الشركات تتحدّث أمام الكونغرس عن سياساتها، لكن من دون الاعتراف بأنها غالباً ما لا تطبّق. على سبيل المثال، رأينا مئات الإعلانات لمخدرات وأسلحة يتم بيعها على هذه المنصات، ومن ضمنها (ميتا). ولا نتحدّث عن محتوى ينشره الأفراد، بل عن إعلانات تمت مراجعتها والموافقة عليها رغم معارضتها للقوانين. لكن الشركات تحقق الأرباح عبر عدم تطبيق سياساتها».

الذكاء الاصطناعي

صورة مركّبة بواسطة الذكاء الاصطناعي تدعو فيها سويفت لانتخاب ترمب (تروث سوشيال)

يُعزّز الذكاء الاصطناعي من خطورة انتشار الأخبار المغلوطة عبر وسائل التواصل، ويُحذّر البعض من تأثير ذلك على رأي الناخب الأميركي في موسم محتدم تتقارب فيه استطلاعات الرأي بين المرشحين، ما يجعل كل صوت انتخابي بغاية الأهمية. ويوضّح تويد في هذا الصدد: «يبدو أنه سيكون هناك نموذج من الذكاء الاصطناعي أكثر شبهاً بالإنسان من الإنسان نفسه. وإن تم استغلال ذلك في إطار انتخابات (...)، فإن ذلك سيكون برأيي حاسماً جداً، خصوصاً في ظل انتخابات متقاربة مثل التي لدينا الآن».

وعدّدت بول بعض مساعي استغلال الذكاء الاصطناعي للتأثير على الانتخابات، كتسجيل صوتي انتشر للرئيس الأميركي جو بايدن يدعو فيه داعميه إلى عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، خلال فترة الانتخابات التمهيدية. كما ذكرت بول مساعي خارجية للتأثير على نتائج الانتخابات، من دول كالصين وإيران وروسيا، التي حذّرت وكالات الاستخبارات الأميركية من استعمالها للذكاء الاصطناعي لزعزعة النظام الانتخابي.

وتقارن بول بين مقاربات وسائل التواصل لمحاولة التصدي لمحاولات التدخل الأجنبي في انتخابات 2016 و2020، وانتخابات هذا العام: «في 2020، كانت (ميتا) قلقة حيال الانتخابات. وأنشأت غرفة عمليات انتخابية، وتحدّثت عن الطريقة التي سيقوم بها فريق النزاهة الانتخابية بالتعامل مع هذه القضايا. لكن ليس هناك أي من ذلك الآن. وذلك لأنه لم تكن هناك أي عواقب لما حدث في 2016، وفي 2020، والآن نحن لا نرى هذه الجهود لا بل قامت الشركة بصرف آلاف الموظفين من فريق الثقة والسلامة في العامين الماضيين من أجل الاعتماد على أجهزة مثل الذكاء الاصطناعي».

إيلون ماسك و«إكس»

ماسك يتبرع بمليون دولار لأحد الناخبين في بنسلفانيا يوم 20 أكتوبر (أ.ف.ب)

يساهم ماسك إلى حد كبير في الترويج للأخبار المغلوطة عبر منصته «إكس». وقد أثار جدلاً مؤخراً عبر تبرعه بمبلغ مليون دولار يومياً للناخبين المسجلين في بنسلفانيا، في حال وقعوا على وثيقة «داعمة» للدستور. ويقول تويد إن إيلون ماسك لا يملك واحدة من أهم المنصات في العالم فحسب، بل يملك كذلك المال للتأثير على الناس وتشجيعهم على اتخاذ موقف معين.

ولفت تويد إلى أن الفرق بين شخص مثل ماسك وعملاق الإعلام روبرت مردوخ، هو أن تأثير وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي «عالمي» ولا يقتصر على بلد معين. ويضيف: «إذا قمت برفع دعوى ضد أي من المنصات، سيكون ردّها: إن حصلت على قرار محكمة في فرنسا أو في سويسرا، سنمتثل به في تلك الولاية القضائية فقط».

وتتحدث بول عن تأثير ماسك، مشيرةً إلى أنه عدّل الخوارزميات على منصّة «إكس» للترويج للمحتوى الخاص به قبل محتوى الآخرين. وتوضّح: «صمّم الخوارزميات بطريقة تعزز نظريات المؤامرة الخاصة به عندما ينشرها من حسابه الخاص». وتضيف: «هذا يعني أن هناك وزناً مختلفاً لنظريات المؤامرة التي يروّج لها ماسك، وتراجعاً واسعاً لأي من الجهود لوضع إجراءات سلامة وحماية المستخدم على موقع (إكس) تحديداً. ونتيجة لذلك، رأينا ازدياداً في عدد الجهات الخبيثة التي تستخدم المنصة».

وتسلط بول الضوء هنا على تحقيق لشركتها «Tech Transparency» الذي وجد أن أكثر من 12 فرداً وكياناً خاضعين لعقوبات أميركية، ومنها جهات إرهابية، اشتروا «إكس بريميوم»، وهي العلامة الزرقاء التي تمنح أيضاً تعزيزاً خوارزمياً للمحتوى. وتقول: «قام ماسك بتسليط الضوء على إرهابيين معاقبين، وكان يربح من ذلك لأنهم كانوا يدفعون للاشتراك في هذه الخدمة. في بعض الحالات، هناك مشاركة في إيرادات الإعلانات لكل من يملك هذه العلامة».

أما شاشنر، فيعدُّ أن مصداقية ماسك تحديداً «تدهورت بشكل كبير»، مشيراً إلى تراجع عدد مستخدمي منصته وعدد الإعلانات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)

حاول ثمانية من أفراد البحرية الأميركية، المنتسبين إلى مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، الانتحار خلال فترة شملت العمليات القتالية التي نفذتها السفن خلال الحرب على إيران، وكذلك الفترة التي سجلت فيها الحاملة رقماً قياسياً حديثاً من حيث مدة بقائها في البحر، وفقاً لرسالة من القائم بأعمال وزير البحرية.

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو عن هذا العدد الذي لم يُكشف عنه سابقاً، وفق ما نشرت شبكة «سي إن إن»، في ردود خطية على أسئلة طرحتها السيناتورة كيرستن غيليبراند بشأن معنويات طاقم «يو إس إس أبراهام لينكولن» وصحته النفسية. وأوضح كاو أن أياً من أفراد الخدمة لم ينتحر خلال فترة الانتشار.

8 محاولات انتحار

وكان معدل محاولات الانتحار بين البحارة التابعين لمجموعة «أبراهام لينكولن» الهجومية متسقاً تقريباً مع معدل المحاولات في البحرية الأميركية العاملة بأكملها خلال عام 2024، وهو أحدث عام نشرت فيه وزارة الدفاع الأميركية بيانات الانتحار.

وسجلت البحرية الأميركية في ذلك العام 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.

وكتب كاو إلى غيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة الثلاثاء: «منذ بداية انتشار (لينكولن)، وقعت ما مجموعه ثماني محاولات انتحار في المجموعة الهجومية».

وأضاف أن هذا العدد «يشمل طاقم (لينكولن) والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».

آلاف البحارة في انتشار استمر أكثر من 6 أشهر

وانتشر ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار من البحرية الأميركية ضمن مجموعة «لينكولن» الهجومية، التي ضمت نحو ست سفن، في حين بقيت حاملة الطائرات خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنفيذها وتيرة مرتفعة من العمليات القتالية ضد إيران.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«سي إن إن» إن مجموعات حاملة الطائرات الهجومية في عمليات انتشار حديثة سجلت عادة محاولة أو محاولتين سنوياً، مشيراً إلى أن «ثماني محاولات انتحار عدد مرتفع للغاية».

وأضاف المسؤول: «الضغط الناجم عن العمليات القتالية أعلى بكثير من عمليات الانتشار العادية. لا زيارات للموانئ، وإنذارات مستمرة، وغير ذلك».

موارد للصحة النفسية على متن «لينكولن»

وحسب رسالة كاو، انتشرت «لينكولن» وهي مزودة بموارد مختلفة للصحة النفسية، من بينها خمسة قساوسة، ومستشار واحد للصحة السلوكية والوقاية على متن السفينة، وطبيب نفسي واحد، واختصاصي اجتماعي سريري واحد، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، بالإضافة إلى كلب واحد مدرب للخدمات العلاجية تابع لقوة التدخل.

بحاران قفزا في البحر

وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» الهجومية، أحدهما من الحاملة والآخر من سفينة أخرى، قفزا إلى البحر خلال الأشهر الأخيرة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إنقاذ كليهما.

كما مُنع بحارة آخرون من القفز، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس».

وأكد كاو في رسالته إلى غيليبراند أيضاً أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي قفز إلى البحر من السفينة في أوائل أغسطس (آب)، لكنه «أُعيد بسرعة» وتلقى العلاج من القسم الطبي التابع لـ«لينكولن».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، حاول أحد البحارة القفز إلى البحر في مارس (آذار)، لكن زملاءه في السفينة منعوه من ذلك. وتلقى ذلك البحار أيضاً رعاية طبية فورية، ثم عاد لاحقاً إلى ميناء موطنه».

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»، إن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، وإن حوادث سقوط الأشخاص في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة.

بحار: معنويات الطاقم كانت منخفضة جداً

ووصف أحد أفراد الطاقم الذي يخدم على متن «لينكولن» لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق المعنويات على متن الحاملة بأنها منخفضة جداً، وقال إنه سمع مراراً عن أفكار انتحارية لدى أفراد آخرين من الطاقم.

وقال البحار إن ضغوطاً متكررة أثرت أيضاً في بعض المرافق الأساسية على متن السفينة؛ إذ كانت دورات المياه ونوافير المياه حول السفينة مغلقة بشكل متكرر، في حين لم تكن المياه الساخنة متاحة في كثير من الأحيان.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.