سياسات ترمب الاقتصادية تُعزّز فرصه رغم التحفظات

23 فائزاً بجائزة نوبل يدعمون خطّة هاريس ويحذّرون من «سياسة التعريفات»

المتنافسان في السباق الرئاسي الأميركي دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
المتنافسان في السباق الرئاسي الأميركي دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
TT

سياسات ترمب الاقتصادية تُعزّز فرصه رغم التحفظات

المتنافسان في السباق الرئاسي الأميركي دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
المتنافسان في السباق الرئاسي الأميركي دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)

يتقدّم المرشّح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب، على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس في إدارته للاقتصاد، وفق استطلاعات الرأي. وفيما يستغلّ ترمب غضب الناخبين من تراجع مستوى المعيشة في الولايات المتّحدة، يُحذّر كبار الخبراء الاقتصاديين من تداعيات سياسة التعريفات الجمركية التي يدفع بها الرئيس السابق.
وقالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن أكثر من نصف الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد بالولايات المتحدة، وقّعوا على رسالة وصفت أجندة نائبة الرئيس، كامالا هاريس، الاقتصادية بأنها «متفوقة بشكل كبير» على الخطط التي وضعها الرئيس السابق دونالد ترمب. ووقّع على الرسالة 23 من خبراء الاقتصاد الحائزين على جائزة نوبل، بما في ذلك اثنان من أحدث ثلاثة حائزين على الجائزة. وكتب خبراء الاقتصاد في الرسالة: «بينما لكل منا وجهات نظر مختلفة حول تفاصيل السياسات الاقتصادية المختلفة، فإننا نعتقد أن أجندة هاريس الاقتصادية ستُحسّن بشكل عام صحة أمتنا واستثماراتها واستدامتها ومرونتها، وفرص العمل والعدالة، وستكون متفوقة بشكل كبير على الأجندة الاقتصادية غير المنتِجة لدونالد ترمب».
وتُعدّ الرسالة ختْمَ موافقة لهاريس قبل أقل من أسبوعين من يوم الانتخابات، بشأن القضية التي يصنّفها الناخبون باستمرار على أنها الأكثر أهميةً في الاستطلاعات، وهي الاقتصاد.
وكان صراع الناخبين مع التضخم، والنظرة القاتمة لحالة الاقتصاد الأميركي، بمثابة نقطة ضعف واضحة للمرشحة الديمقراطية، حيث كافح الرئيس الحالي جو بايدن لشهور؛ لتسليط الضوء على السياسة الاقتصادية لإدارته، قبل أن يتنحى عن الترشح للانتخابات، ودعم ترشح هاريس لتصبح مرشحة الحزب.

زعزعة للاستقرار

وقاد الموقّعون على الرسالة جوزيف ستيغليتز، الأستاذ في جامعة كولومبيا، والفائز بالجائزة عام 2001، والتي تمثل الموقف الثاني من قِبل مجموعة من الحائزين على جائزة نوبل. فقد قاد ستيغليتز جهداً في يونيو (حزيران)، مع 15 من زملائه الحائزين على جائزة نوبل، لتسليط الضوء على ما قاله الموقِّعون إنه سيكون «تأثيراً مزعزعاً للاستقرار» لولاية ترمب الثانية على الاقتصاد الأميركي. وقالت المجموعة في ذلك الوقت إن الأجندة الاقتصادية للمرشح بايدن كانت أيضاً «متفوقة إلى حد كبير».
ورفض ترمب رسالة المجموعة في ذلك الوقت، وانتقدت حملتُه أولئك الذين وقّعوا عليها، ووصفوهم بأنهم اقتصاديون «عديمو القيمة، ومنفصلون عن الواقع».
ولكن الرسالة الجديدة، التي نُشرت بعد أن شرحت هاريس رؤيتها الاقتصادية في أواخر الشهر الماضي، تضم 7 موقِّعين جُدُداً، وتمثّل شريحة واسعة في هذا المجال من حيث مجالات الخبرة، والنهج في التعامل مع الاقتصاد.
وتضم المجموعة الموسّعة اثنين من أحدث ثلاثة فائزين بالجائزة، هم سيمون جونسون ودارون عاجم أوغلو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وقد حصلا على الجائزة إلى جانب جيمس روبنسون من جامعة شيكاغو، الأسبوع الماضي. وترجّح الرسالة أن سياسات ترمب الجمركية والضريبية قد تؤدي إلى تضخم العجز، وهي وجهة نظر منتشرة بين خبراء الاقتصاد. وكتب الخبراء في رسالتهم: «من بين أهم العوامل التي تحدّد النجاح الاقتصادي سيادة القانون، واليقين الاقتصادي والسياسي، وترمب يهدّدها كلّها».

«كلمتي المفضّلة»

وعلى الرغم من التحذيرات والتوقعات من خبراء الاقتصاد، فإن ترمب كان ثابتاً في تعهّده بتطبيق أجندته الاقتصادية. وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة «بلومبرغ» مؤخراً، بالنادي الاقتصادي في شيكاغو، إن خططه «سيكون لها تأثير هائل، وإيجابي»، وأضاف أن «الكلمة الأكثر جمالاً في القاموس هي التعريفة الجمركية، إنها كلمتي المفضلة».
ووعد ترمب بتخفيضات ضريبية واسعة النطاق، تتجاوز قانون الضرائب لعام 2017، وكذلك بإلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي وفوائد الضمان الاجتماعي، التي يقول المحلّلون إنها ستكلّف تريليونات الدولارات، بينما ينظر خبراء الاقتصاد إلى التعريفات الجمركية على أنها ضريبة على المستهلكين الذين يشترون السلع المستوردة.
وكذلك تعهد ترمب بإلغاء القيود التنظيمية على نطاق واسع، وأطلق العنان للزيادة في حفر النفط والغاز، كما تعهد بترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين بالولايات المتحدة في «أكبر عملية ترحيل» في تاريخ البلاد، ما قد يكون له تداعيات اقتصادية كبيرة.
ويحظى ترمب يدعم أكبر من منافسته في قضايا الاقتصاد، وفق استطلاعات الرأي، بينما ينتقد الناخبون على نطاق واسع ارتفاع تكاليف المعيشة. وسعى ترمب وحلفاؤه إلى استغلال هذا السخط في حملته، مع التركيز بشكل خاص على الأسعار المرتفعة التي أثقلت كاهل المستهلكين الأميركيين في السنوات القليلة الماضية.

ردّ حملة هاريس

ووفقاً لاستطلاعات الرأي، قلّصت حملة هاريس ميزة ترمب في هذه القضية في الأسابيع الأخيرة، ويرى مستشارو حملة هاريس فرصة لتقليص قوة ترمب في هذه القضية في الأيام الأخيرة من الحملة.
وتعزّزت هذه الجهود من خلال تدفق ثابت للبيانات الاقتصادية التي عزّزت الثقة بين صُنّاع السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة، بأنهم نجحوا في ترويض التضخم دون دفع الاقتصاد إلى الركود.
وبدأ البنك المركزي الأميركي في خفض أسعار الفائدة، وأظهرت بيانات التوظيف لسبتمبر (أيلول) انتعاشاً في عدد الوظائف، وانخفاض معدل البطالة، ونمواً قوياً للأجور.
وتحرّكت هاريس، ضمن أجندتها الاقتصادية، لمعالجة مخاوف الناخبين بشأن الأسعار، وتكلفة الإسكان، ورعاية الأطفال وكبار السن، ودفعت نحو تخفيضات ضريبية تستهدف الأميركيين من ذوي الدخل المتوسط ​​​​والمنخفض. كما أشارت إلى دعمها للسياسات الصناعية التي يدافع عنها بايدن، والمصمَّمة لدعم التصنيع الأميركي للصناعات الحيوية.
وقالت «سي إن إن» إن التباين بين المرشحين بشأن الاقتصاد يشكّل جوهر الرسائل التي تروّج لها الحملتان في الأيام الأخيرة من السباق. وبالنسبة للموقّعين على الرسالة، فإن سياسات هاريس هي المفضلة بشكل واضح. وكتب خبراء الاقتصاد: «ببساطة، ستؤدي سياسات هاريس إلى أداء اقتصادي أقوى، مع نمو أكثر قوةً واستدامةً وإنصافاً».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.