انتشار نظريات المؤامرة يفاقم حدّة الاستقطاب الأميركي

مخاوف من تسبّب بعضها في أعمال عنف غداة الانتخابات الرئاسية

رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

انتشار نظريات المؤامرة يفاقم حدّة الاستقطاب الأميركي

رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

ليست نظريات المؤامرة غريبة على الولايات المتحدة، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية. المفارقة في هذه الدورة الانتخابية هو ارتفاع عدد السياسيين والشخصيات العامّة الذين يروّجون لهذه النظريات خلال تجمّعات جماهيرية وعلى منصّات التواصل الاجتماعي.

وانتشر بعض هذه النظريات كالنار في الهشيم، وأصبحت تستخدم في النقاش السياسي كـ«حقائق» تُعزّز دعم الناخبين، أو اعتراضهم، على أحد المرشّحين الرئاسيين، في موسم انتخابات حاسم.

وفيما يلي أبرز نظريات المؤامرة التي انتشرت في هذا الموسم الانتخابي...

الأعاصير «من صنع الدولة»

نظرية روّجتها النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، بعد إعصار «هيلين» المدمّر الذي ضرب ولايات عدة؛ أبرزها فلوريدا وجورجيا ونورث كارولاينا. وغرّدت غرين، التي تمثل ولاية جورجيا، قائلة: «نعم يمكنهم التحكم بالطقس، من السخيف أن يكذب أي شخص ويقول إنه لا يمكن فعل ذلك».

ومع هذا التصريح، انجرّ كثيرون إلى ترويج نظرية تتهم إدارة جو بايدن باختلاق الأعاصير، لضمان فوز المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. وساهم الرئيس السابق ومرشّح الرئاسة الجمهوري دونالد ترمب، في صبّ النار على زيت الشائعات، عبر التلويح بأن الحكومة الفيدرالية تمنع وصول المساعدات إلى المناطق ذات الأغلبية الجمهورية. كما اتّهم منافسته باستعمال أموال الإغاثة لتوفير السكن لمهاجرين غير نظاميين.

بدوره، سارع مالك منصة «إكس» إيلون ماسك إلى الترويج لهذه الأخبار عبر منصته. فهاجم وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA)، واتّهمها بعرقلة وصول المساعدات إلى المتضررين.

اتهامات سارع المسؤولون الجمهوريون في الولايات المذكورة لنفيها، مُحذّرين سكان الولايات المعنية من تصديق «الشائعات المثيرة للغضب، التي تنتشر على وسائل التواصل». كما عمدت الوكالة، التي اتهمها ماسك «بالتواطؤ»، إلى إنشاء موقع إلكتروني لدحض هذه الشائعات.

مهاجرون «يأكلون» الكلاب والقطط

نظرية ساهم كل من ترمب والمرشّح لمنصب نائب الرئيس جي دي فانس في الترويج لها، عبر مقابلات تلفزيونية وأنشطة انتخابية. وساهم ترمب في انتشار هذه النظرية على نطاق واسع، بعدما استخدمها كدليل على «جرائم» المهاجرين غير النظاميين، خلال المناظرة الرئاسية الأولى والوحيدة التي جمعت بينه وبين منافسته الديمقراطية.

ويدّعي ترمب وفانس أن المهاجرين من هايتي، في مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو، يأكلون الكلاب والقطط التي يمتلكها سكان الولاية. وأثارت هذه التصريحات غضب كثيرين، وتلقّى عدد من المواقع في سبرينغفيلد تهديدات، فيما تمّ إخلاء أماكن عامّة بعد إنذارات كاذبة بوجود قنبلة. ولم يساعد نفي حاكم الولاية الجمهوري هذه المزاعم في دحض هذه الرواية بين أنصار الرئيس السابق.

أقراط هاريس «للتجسس»

ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

عندما وقفت هاريس على منصة المناظرة إلى جانب ترمب، سرعان ما بدأ مستخدمو وسائل التواصل بنشر تساؤلات عن أقراط اللؤلؤ التي ارتدتها. فكتب لاعب «الفوتبول الأميركي» السابق، أنتونيو براون، لمليونين من متابعيه: «نائبة الرئيس غشّت عبر ارتدائها أقراط (تحمل) سماعات، هذا غير مستغرب».

وانتشرت هذه الشائعات على وسائل التواصل، واتّهم آلاف مستخدمي التواصل الاجتماعي هاريس باستعمال الأقراط للحصول على أجوبة خلال المناظرة. وذهب البعض إلى درجة اتهام الرئيس الأسبق باراك أوباما بتلقيمها الأجوبة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الديمقراطيون اتهامات من هذا النوع، فقد سبق لترمب أن ادعى بأن بايدن رفض إجراء تدقيق بشأن ارتدائه سماعات، في المناظرة التي جمعت بينهما في عام 2020. كما واجهت هيلاري كلينتون وباراك أوباما اتهامات مماثلة في عام 2016 و2012 و2008.

وفاة بايدن

نظرية روّجها عدد من الجمهوريين بعد الإعلان عن تنحي بايدن عن سباق الرئاسة، لصالح نائبته كامالا هاريس.

وكانت النائبة لوران بوبرت، أبرز هؤلاء الجمهوريين، إذا أثارت تساؤلات حول غياب بايدن منذ الإعلان المكتوب عن تنحيه.

كما تحدث بعض الجمهوريين عن انقلاب نفّذته «المنظومة» الديمقراطية ضد بايدن، فاتّهم المرشح الجمهوري جاي دي فانس القيادات الديمقراطية، وعلى رأسها أوباما، بالتخطيط «في غرف مليئة بالدخان» للانقلاب على بايدن.

محاولة اغتيال ترمب «مسرحية»

ترمب وسط حراسه بعد محاولة اغتياله في 13 يوليو 2024 (أ.ب)

تعرّض الرئيس الأميركي السابق لمحاولتي اغتيال خلال الأسابيع الماضية، أثارت عدداً كبيراً من نظريات المؤامرة من منتسبين لليمين واليسار على حدّ السواء. فتساءل أنصار ترمب عن سبب فشل جهاز الخدمة السرية في حماية ترمب، ولا سيّما محاولة الاغتيال الأولى التي نجا منها الرئيس السابق بأعجوبة، وتسببت في جرح أذنه. وذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى توجيه أصابع الاتّهام إلى الرئيس جو بايدن ونائبته.

أما على اليسار، فانتشرت نظرية من نوع آخر، شكّكت في محاولتي الاغتيال، واتّهمت الحملة الجمهورية بتدبيرها بهدف تعزيز حظوظ ترمب بالفوز في الانتخابات الأميركية. وقد دحضت وكالات الاستخبارات والمحققون هذه الادعاءات.

هاريس «ليست سوداء»

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ادعاءات دفع بها ترمب، مشيراً إلى أنها «أصبحت سوداء» فجأة، لأسباب سياسية. إلا أن هوية هاريس لا جدل فيها، فهي ابنة مهاجر من أصول أفريقية ومهاجرة من أصول هندية. وتعيد هذه المزاعم إلى الذاكرة تشكيك ترمب بمقر ولادة أوباما، عندما ادعى بأن الرئيس السابق لم يولد في الولايات المتحدة، وطالبه بإظهار وثيقة ولادته.

الغش في الانتخابات

ناخبون يغادرون مركز التصويت في أتلانتا بولاية جورجيا في اليوم الأول للتصويت المبكر الذي شهد إقبالاً كبيراً (أ.ب)

تعدّ ادّعاءات التزوير والغش في الانتخابات أكثر هذه النظريات «خطورة»، لما قد تسببه من تشكيك في نتيجة انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني). فترمب لا يزال مصراً على أنه لم يخسر أمام جو بايدن في انتخابات عام 2020، رغم كل الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، بما فيها دعاوى قضائية رفعت في ولايات مختلفة، ولم تجد أي دليل يثبت وجود غش واسع النطاق في تلك الانتخابات.

احتجاجات أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب واقتحامهم مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (أ.ب)

ويكرر ترمب ونائبه هذه الادعاءات في كل مناسبة، في الوقت الذي أوضحت استطلاعات الرأي بأن ثلث الجمهوريين يشككون في نتائج الانتخابات الماضية. وتطرح هذه المزاعم سيناريو الطعن في نتيجة الانتخابات مجدداً هذا العام، حتى اندلاع أعمال عنف في حال عدم فوز المرشح الجمهوري. ولا تستبعد أجهزة الأمن محاولة بعض أنصار ترمب تكرار مشاهد اقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني)، موعد مصادقة الكونغرس الرسمية على النتائج.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.