ماذا نعرف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والقضايا التي سيناقشها زعماء العالم؟

اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والقضايا التي سيناقشها زعماء العالم؟

اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتوجه زعماء العالم في سبتمبر من كل عام إلى نيويورك لإلقاء خطاب في بداية الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وستبدأ الدورة التاسعة والسبعون في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري وتستمر ستة أيام.

من سيتحدث ومتى؟

عندما تأسست الأمم المتحدة في عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، كان عدد أعضائها في الأصل 51. وزاد هذا العدد منذ ذلك الحين إلى 193 عضوا. كما يمكن لزعماء دولتين غير عضوين تحملان صفة مراقب تُعرفان في الأمم المتحدة باسم الكرسي الرسولي (الفاتيكان) ودولة فلسطين وعضو مراقب، هو الاتحاد الأوروبي، التحدث أيضا.

وجرت العادة أن تكون البرازيل دائما أول دولة عضو تتحدث. ويرجع مسؤولون في الأمم المتحدة هذا إلى أنها كانت في السنوات الأولى من عمر الهيئة العالمية تتقدم للتحدث أولا عندما كانت الدول الأخرى مترددة في القيام بذلك.

وباعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، فإن الولايات المتحدة هي الدولة الثانية التي تخاطب الجمعية العامة.

ومن هنا، فإن القائمة تستند إلى التسلسل الهرمي، وعادة ما تكون الدولة التي تصل أولا لها الأولوية في الحديث. ويتحدث رؤساء الدول أولا، يليهم نواب رؤساء الدول وأولياء العهد ورؤساء الحكومات والوزراء ورؤساء الوفود من الدرجة الأدنى.

وهذا العام، من المقرر أن يلقي نحو 87 رئيس دولة وثلاثة نواب رؤساء وولي عهد و45 رئيس حكومة وثمانية نواب رؤساء حكومات و45 وزيرا وأربعة رؤساء وفود من الدرجة الأدنى خطابات أمام الجمعية العامة.

وفي العام الماضي، كان أقل من 12 بالمئة ممن اعتلوا المنصة من النساء.

إلى متى سيتحدث الزعماء؟

يُطلب من القادة الالتزام بحد زمني طوعي لا يتجاوز 15 دقيقة.

وتشير سجلات الأمم المتحدة إلى أن أحد أطول الخطب التي ألقيت أثناء افتتاح الجمعية العامة كان للزعيم الكوبي فيدل كاسترو في عام 1960، حيث تحدث لمدة أربع ساعات ونصف تقريبا. وفي الآونة الأخيرة، تحدث معمر القذافي لأكثر من ساعة ونصف في عام 2009.

عم سيتحدثون؟

كل تجمع رفيع المستوى للاحتفال ببدء الدورة السنوية للجمعية العامة له موضوع، يميل القادة إلى الإشارة إليه بإيجاز قبل الانتقال إلى الحديث عن أي شيء يريدونه.

وموضوع هذا العام هو "عدم ترك أي أحد خلف الركب: العمل معا من أجل تعزيز السلام والتنمية المستدامة والكرامة الإنسانية للأجيال الحالية والمستقبلية".

وبعض الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن يتحدث عنها القادة تشمل:

الحرب في غزة

مع ارتفاع عدد القتلى في غزة إلى أكثر من 41 ألف شخص وفق مسؤولي الصحة المحليين وتدهور الوضع الإنساني، من المتوقع أن يدعو العديد من القادة إلى وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

بدأ الصراع منذ ما يقرب من عام بهجوم خلف قتلى شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أسبوعين من انتهاء زعماء العالم من آخر اجتماع لهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبعد أن بدأت إسرائيل في هجومها على حماس في قطاع غزة، دعت الجمعية العامة في 27 أكتوبر تشرين الأول إلى هدنة إنسانية فورية. ثم طالبت بأغلبية ساحقة بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتهم الأمم المتحدة منذ فترة طويلة بمعاداة إسرائيل، والرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة أمام الجمعية العامة في 26 سبتمبر.

أوكرانيا

من المرجح أن يدعو العديد من زعماء العالم إلى إنهاء حرب روسيا المستمرة منذ عامين ونصف تقريبا في أوكرانيا.

واعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات بشأن الصراع في العام الأول تندد بموسكو وتطالبها بسحب جميع قواتها. وحصل قرار في أكتوبر 2022 يدين "محاولة الضم غير القانوني" من قبل روسيا لأربع مناطق في أوكرانيا على أكبر قدر من الدعم حيث صوتت لصالحه 143 دولة.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في 25 سبتمبر .

وبينما ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كلمة عبر الإنترنت أمام الجمعية العامة في عام 2020 أثناء جائحة كوفيد-19، فإنه لم يتوجه فعليا إلى نيويورك لحضور الحدث منذ 2015. ومن المقرر أن يتحدث وزير الخارجية الروسي سيرعي لافروف بدلا منه أمام الجمعية العامة في 28 سبتمبر.

جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على قرار المطالبة بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

المناخ

بينما يكافح العالم لقصر ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات الثورة الصناعية، من المرجح أن يستخدم زعماء الدول الجزر الأصغر حجما والدول الأخرى الأكثر تضررا من تغيرات المناخ خطاباتهم في الجمعية العامة لتقديم نداءات مؤثرة مرة أخرى من أجل العمل للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

إصلاح مجلس الأمن الدولي

من المرجح أن يدعو العديد من زعماء العالم، وخاصة من أفريقيا وقوى رئيسية مثل البرازيل وألمانيا والهند واليابان، إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوا، والذي يتولى مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وهي قضية تناقشها الجمعية العامة منذ فترة طويلة، لكنها اكتسبت قوة دافعة في السنوات القليلة الماضية بعد غزو روسيا لأوكرانيا ثم استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع أي إجراء من جانب الهيئة. كما تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات طويلة بسبب حماية حليفتها إسرائيل من إجراءات المجلس.

وتشمل أفكار الإصلاح توسيع عضوية المجلس من خلال إضافة المزيد من الأعضاء الدائمين أو المنتخبين لفترة قصيرة لتعكس العالم بشكل أفضل والحد من حق النقض الذي تتمتع به حاليا الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

ويتسنى إجراء أي تغييرات على عضوية مجلس الأمن من خلال تعديل ميثاق الأمم المتحدة التأسيسي. ويحتاج هذا إلى موافقة وتصديق ثلثي الجمعية العامة، بما في ذلك صلاحية حق النقض للدول الخمس الدائمي العضوية في مجلس الأمن حاليا.

قمة المستقبل

قبل أن يبدأ الزعماء في مخاطبة الجمعية العامة، ستعقد قمة المستقبل لمدة يومين في 22 و23 سبتمبر. وتتفاوض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حاليا على ثلاث وثائق تأمل في اعتمادها في 22 سبتمبر أيلول وهي ميثاق المستقبل وإعلان بشأن الأجيال القادمة وميثاق رقمي عالمي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في حديث لرويترز أمس الأربعاء إنه "من الضروري للغاية" استخدام القمة بشكل طموح للتوصل إلى "حوكمة مناسبة لعالم اليوم".

ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن وصندوق النقد والبنك الدوليين والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والتحديات الناشئة الأخرى.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.