بايدن يؤكد لنتانياهو «الضرورة الملحّة» للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة

بايدن يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض في يناير الماضي (رويترز)
بايدن يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض في يناير الماضي (رويترز)
TT

بايدن يؤكد لنتانياهو «الضرورة الملحّة» للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة

بايدن يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض في يناير الماضي (رويترز)
بايدن يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض في يناير الماضي (رويترز)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، تناول مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، وفق ما أفاد البيت الأبيض.

وقال البيت الأبيض في بيان مقتضب إن الاتصال الذي انضمت إليه نائبة الرئيس كامالا هاريس ناقش «وقف إطلاق النار وصفقة الإفراج عن الرهائن والجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية». وأضافت الرئاسة أنها ستدلي بإحاطة عن الاتصال في وقت لاحق. وبعد وقت لاحق جاء في بيان للرئاسة الأميركية أن "الرئيس شدّد على الضرورة الملحّة لإنجاز اتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن وناقش المحادثات المرتقبة في القاهرة لإزالة أي عقبات متبقية".

وتأتي المكالمة بعد زيارة سريعة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط انتهت أمس الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس».

وعلق بلينكن والوسطاء من مصر وقطر آمالهم على مقترح أميركي لسد الفجوات بين الجانبين في حرب غزة المستعرة منذ عشرة أشهر.

وكان مسؤول أميركي قد صرح لـ«رويترز» بأنه من المتوقع أن يضغط بايدن على نتنياهو لتخفيف مطلب جديد يسمح بالاحتفاظ بقوات إسرائيلية على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وفي محادثات وقف القتال في قطاع غزة المستمر منذ 10 أشهر تريد «حماس» انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع بما في ذلك ممر فيلادلفيا البالغ طوله 14.5 كيلومتر على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر.

وتريد إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة على الممر، الذي استولت عليه في أواخر مايو (أيار)، بعد تدمير عشرات الأنفاق تحته والتي تقول إنها كانت تستخدم لتهريب الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في غزة.

ونفي نتنياهو في وقت سابق تقريراً حول موافقته على سحب الجيش الإسرائيلي من ممر فيلادلفيا في المرحلة الثانية من اتفاق بشأن الرهائن.

وكانت قناة «كان» الإخبارية الإسرائيلية قد ذكرت أن نتنياهو وافق في اجتماعه مع بلينكن، الاثنين، على سحب قوات الجيش من ممر فيلادلفيا في المرحلة الثانية من صفقة الرهائن المحتملة مع «حماس». وذكرت القناة أن مسألة نشر الجيش في ممر فيلادلفيا هي نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، حيث تصر إسرائيل على ضرورة الاحتفاظ بالسيطرة على حدود غزة ومصر، وترفض «حماس» استمرار وجود الجيش الإسرائيلي.

وأصدر مكتب نتنياهو بيانا وصف فيه التقرير بأنه «غير صحيح»، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وقال البيان: «ستصر إسرائيل على تحقيق جميع أهداف حربها، كما حددها مجلس الوزراء - بما في ذلك الهدف المتمثل في ألا تشكل غزة مرة أخرىتهديدا أمنيا لإسرائيل».

واختتم البيان بالقول: «هذا يتطلب إغلاق الحدود الجنوبية»، في إشارة إلى الحدود بين مصر وغزة، التي تسيطر عليها حاليا إسرائيل.


مقالات ذات صلة

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهم محققون تابعون للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرين أن ذلك أصبح يشكل عاملاً رئيسياً في «الإبادة» في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، بقصف من طائرات إسرائيلية استهدف وسط مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

خاص «حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، رغم الأصوات الرافضة لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.


الكونغرس يتبنى قراراً رمزياً يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يتبنى قراراً رمزياً يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية للرئيس دونالد ترمب، إذ النص غير ملزم قانوناً.

وأُقرّ القرار الذي كان الكونغرس قد وافق عليه، بغالبية 50 صوتاً مقابل 48. وبسبب قواعد الكونغرس، لن يحتاج الرئيس الجمهوري إلى استخدام حق النقض ضده، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب في مواجهة الجمهوريين بالكونغرس

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ترمب في مواجهة الجمهوريين بالكونغرس

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

يحبس الجمهوريون في الكونغرس أنفاسهم ترقباً لزيارة مفاجئة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى معقلهم في مجلس الشيوخ. فبعد أسابيع من الخلافات العلنية والانتقادات في ملفات داخلية وخارجية، يتوجه ترمب إلى المجلس التشريعي يوم الأربعاء لحضور غداء عمل مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بناء على دعوة من السيناتور الجمهوري، ريك سكوت، الذي أعلن عن الزيارة في مقابلة على شبكة «فوكس نيوز» من دون التنسيق مع زعيم الحزب في المجلس جون ثون.

انقسامات داخلية

زعيم الغالبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس يوم 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ولهذا التحرك دلالات كثيرة؛ إذ يظهر الانقسامات في صفوف الحزب، بين داعمي ترمب من جهة؛ والمتحفظين على التجاوب مع مطالبه من جهة أخرى. فثون، الذي يسعى جاهداً إلى الحفاظ على وحدة الصف الجمهوري في موسم انتخابي حاسم، اصطدم بحائط من المطالب الرئاسية التي قد تقوض هذا الصف؛ من الدعوات إلى إقرار مشروع «إنقاذ أميركا» الانتخابي، مروراً بالضغوط لإلغاء «آلية العرقلة التشريعية (فيليبستر)»، ووصولاً إلى أزمة «مذكرة التفاهم» المثيرة للجدل مع إيران.

كلها بنود ستقدَّم على مائدة الغداء في غرفة مغلقة يواجه فيها ترمب ثون بحضور الجمهوريين القلقين من مصيرهم في الانتخابات النصفية. فقد أظهر المسار الانتخابي حتى الساعة قبضة ترمب المحكمة على القاعدة الجمهورية؛ إذ تمكن من إزاحة وجوه عريقة في المجلس، مثل السيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس، وبيل كاسيدي عن لويزيانا، لمصلحة وجوه جديدة أعربت عن ولائها المطلق له. وهذا الواقع يغير حسابات مَن يعارض ترمب في السياسات من حزبه، ويجعله يفكر مرتين قبل مواجهة الرئيس أو معارضته حتى وراء الأبواب المغلقة. وهذا ما تحدث عنه كورنين الذي عدّ أن أكبر سبب للتوترات الموجودة بين ترمب والجمهوريين في مجلس الشيوخ هو أن الرئيس ليس معتاداً سماع كلمة «لا» في عهده الثاني. وقال كورنين: «لا أعتقد أن الرئيس معتاد أن يقول له البعض ما لا يريد سماعه»، ودافع السيناتور الجمهوري بشراسة عن صديقه المقرب جون ثون قائلاً: «السيناتور ثون قال له الحقيقة، وهو أننا لا نتمتع بالأصوات الكافية لإقرار مشروع (إنقاذ أميركا)».

ويعلم زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ أنه في موقف لا يحسد عليه، وقد أعرب عن أمله في أن ينضم الجمهوريون إليه في مساعيه لشرح التعقيدات التشريعية التي تحول دون إقرار ما يسعى ترمب إليه، فقال: «آمل أن يرفع الجمهوريون أصواتهم بشأن هذه القضية. فأنا لا أقول شيئاً لا يشاركني فيه أو لا يعبّر عنه كثير من زملائي... من المفيد دائماً أن يتحدث آخرون أيضاً، وألا أكون أنا وحدي من يفعل ذلك».

«أنقذوا أميركا»

السيناتور الجمهوري جون كورنين في مجلس الشيوخ يوم 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من أبرز المشروعات التي يسعى ترمب إلى إقرارها مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت إثباتَ جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم؛ على خلاف الوضع الراهن. وفيما لا يزال المشروع في انتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا إظهار هوياتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين في الفوز؛ لأن الناخبين الديمقراطيين عادة ما يعتمدون على التصويت عبر البريد أكثر من الجمهوريين. وقد سعى الجمهوريون إلى الالتفاف على الآلية التشريعية عبر دمج بنود المشروع فيما تُسمى «آلية التسوية»، لكن المساعي اصطدمت بحائط القواعد البرلمانية التي تمنع إدراج مشروعات غير مالية فيها؛ مما أغضب ترمب الذي دعا إلى طرد المسؤولة عن قواعد المجلس، وإلى إلغاء «آلية العرقلة التشريعية» التي تميز عمل مجلس الشيوخ. هذه كلها أمور يعارضها زعيم الغالبية الذي دفع الثمن بعد انتقام ترمب من صديقه السيناتور جون كورنين عبر إسقاطه في معركة الانتخابات التمهيدية.

«مذكرة التفاهم» وتمويل الحرب

يعترض الصقور على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

تتزامن هذه الزيارة أيضاً مع أوقات حساسة خارجياً، في وقت أفادت فيه تقارير بأن وزارة الحرب الأميركية ستطلب من الكونغرس مبلغ 80 مليار دولار لتسديد تكلفة الحرب مع إيران. وقد أثارت بنود «مذكرة التفاهم» بين إيران وأميركا حفيظة كثير من الجمهوريين، وهذا ما تحدث عنه ثون الذي عدّ أن «لقاء الأربعاء» سيكون فرصة جيدة للحديث عن تفاصيل المذكرة، خصوصاً أن الإدارة لم تقدم للكونغرس أي إحاطات مغلقة بعدُ رغم المطالبات المتكررة من قبل المشرعين. ولعلّ ما يثير قلق الصقور من الجمهوريين هو رفع العقوبات عن طهران والإفراج عن أصولها المجمدة، وهو ما ذكره زعيم الغالبية، قائلاً: «أود أن أرى رفع العقوبات مرتبطاً بخطوات تتخذها إيران لإنهاء برنامجها النووي».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لكن المواقف الأبرز والأشد صراحة وردت على لسان المشرعين الذين إما خسروا الانتخابات التمهيدية مثل جون كورنين، وإما قرروا عدم الترشح مجدداً كالسيناتور ستيف داينز... فقد قال كورنين: «بالتأكيد لا أعتقد أن الإفراج عن مبالغ طائلة لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم سيساعد في كبح جماح وكلائها؛ سواء (حزب الله) و(الحوثيون) و(حماس) والميليشيات الشيعية. لذلك؛ أتمنى لنائب الرئيس وللرئيس النجاح، لكنني شديد التشكك». أما السيناتور داينز فقال: «تشير التقديرات إلى أن معدل التضخم في إيران تجاوز 70 في المائة. ولا أريد أن نفعل أي شيء من شأنه أن يعزز اقتصادهم بأي شكل من الأشكال. أعتقد أن من مصلحتنا إضعاف الاقتصاد الإيراني».

ورغم هذه التصريحات، فإن التساؤل الأبرز يبقى: «هل سيجاهر الجمهوريون بهذه الاعتراضات أمام ترمب، أم إنهم سيختارون السكوت بدلاً من المواجهة؟».


تمرد قومي قد يربك جمهوريي أميركا حتى 2028

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
TT

تمرد قومي قد يربك جمهوريي أميركا حتى 2028

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)

في ضربة جديدة للحزب الجمهوري وحركة «ماغا»، أعلن المعلق المحافظ تاكر كارلسون أنه «خارج» الحزب لأنه «لم يعد يعكس آراءه».

أهمية هذا الإعلان لا تكمن في احتمال تحول كارلسون إلى المعسكر الديمقراطي، فهو استبعد ذلك صراحةً. بل في أنه يمنح صوتاً شديد التأثير لشريحة ترى أن الحزب الجمهوري خان الوعد الأصلي لـ«أميركا أولاً». وحسب «أكسيوس» ووكالة «أسوشييتد برس»، قال كارلسون إنه لن يدعم الجمهوريين بعد الآن، متهماً قيادتهم بتقديم مصالح إسرائيل والمانحين والشركات على مصالح الأميركيين. لكن توصيف ما يجري بأنه خروج كامل من «ماغا» يحتاج إلى تدقيق: كارلسون يبتعد عن نسختها الحاكمة المرتبطة بالرئيس دونالد ترمب، من دون أن يتخلى عن قوميته المحافظة أو عن معظم مواقفه الثقافية. كما أن حالته ليست فردية تماماً، لكنها لا ترقى بعد إلى انشقاق تنظيمي واسع؛ إنها شبكة اعتراض تضم إعلاميين وناشطين ومسؤولين سابقين، تختلف في التفاصيل وتتفق على أن الحركة ابتعدت عن وعودها المناهضة للحروب والمؤسسة.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

إيران وإسرائيل

الحرب مع إيران هي نقطة الانفجار، لكنها ليست أصل الأزمة الوحيد. كارلسون، ومعه أصوات مثل ستيف بانون، وميغين كيلي، وكانديس أوينز، وجو روغان، وثيو فون، يمثلون تياراً يرى أن «أميركا أولاً» تعني تجنب الحروب الطويلة، وتقليص الالتزامات الخارجية، ورفض أن تحدد دولة حليفة أولويات واشنطن. وقد انتقل الاعتراض من الإعلام إلى داخل الإدارة عندما استقال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، قائلاً إنه لا يستطيع تأييد حرب لا يعتقد أن إيران فرضتها بتهديد وشيك.

في المقابل، يتمسك تيار جمهوري تقليدي، يضم صقوراً في الكونغرس وشخصيات إعلامية محافظة، بأن التحالف مع إسرائيل ومواجهة إيران جزء من الأمن القومي الأميركي، وليسا تناقضاً معه. ومن هنا أصبح الصراع حول تعريف «أميركا أولاً»: هل هو انكفاء عسكري وانتقائية صارمة في استخدام القوة، أم تفوق أميركي نشط يحمي الحلفاء ويردع الخصوم؟ وقد زاد الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب تعقيد المشهد، إذ هاجم بعض الصقور ما رأوها تنازلات لطهران، بينما انتقد المعسكر الانعزالي أصل الدخول في الحرب. وهكذا وجد ترمب نفسه تحت ضغط متعاكس من جناحين كانا يجتمعان سابقاً تحت قيادته.

ويمتد الخلاف إلى الاقتصاد والشفافية. المنشقون يقولون إن التركيز على الخارج جاء على حساب الأسعار والرعاية الصحية والقدرة الشرائية، وإن قيادة الحزب خضعت للمانحين والمصالح المؤسسية.

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

كانت النائبة مارجوري تايلور غرين قد سبقت كارلسون إلى قطيعة علنية مع ترمب انتهت باستقالتها من الكونغرس، بعد خلافات حول السياسة الخارجية، وتكاليف الرعاية الصحية، وملفات جيفري إبستين.

إعادة تركيب لليمين

لا يعكس هذا التمرد انزياحاً بسيطاً نحو اليمين أو الوسط أو اليسار. ففي قضايا الهجرة والثقافة والسلطة الفيدرالية، يبقى كارلسون وحلفاؤه إلى يمين المؤسسة التقليدية. لكنهم في السياسة الخارجية أقل تدخلاً، وفي الاقتصاد أكثر شعبوية وعداءً للشركات الكبرى، وفي نقد إسرائيل أقرب أحياناً إلى مواقف موجودة لدى اليسار التقدمي.

لذلك تبدو الظاهرة إعادة تركيب للمشهد وليست اعتدالاً. إنها يمين قومي شعبوي، محافظ اجتماعياً، متشكك في التحالفات والحروب، وأقل التزاماً بعقيدة السوق الحرة التي حكمت الجمهوريين لعقود. وقد يلتقي تكتيكياً مع اليسار في رفض الحرب أو نفوذ المال، لكنه لا يتحول إليه. كما أن بعض الخطاب المناهض لإسرائيل أثار اتهامات بمعاداة السامية، وهو ما يزيد حدة الانقسام ويمنح الصقور حجة لرفض هذا التيار بوصفه خطراً أخلاقياً وانتخابياً. وفي المقابل، يرى أنصار كارلسون أن استخدام هذا الاتهام أداة لإغلاق النقاش حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل، مما يجعل المصالحة بين الجناحين أكثر صعوبة.

تاكر كارلسون اتهم الحزب الجمهوري بأنه خان الوعد الأصلي (أ.ب)

وراثة ترمب

الأثر الأقرب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل النصفية لن يكون انتقال أعداد كبيرة إلى الديمقراطيين، بل احتمال الامتناع عن التصويت أو تراجع الحماسة بين الشباب والناخبين غير المنتظمين، الذين ساعدت البودكاستات المحافظة على جذبهم عام 2024. وفي انتخابات متقاربة، يمكن لانخفاض محدود في المشاركة أن يهدد دوائر جمهورية حاسمة، خصوصاً مع تراجع تقييم إدارة ترمب للاقتصاد وتقدم الديمقراطيين في متوسطات الاقتراع العام للكونغرس. وتزيد حساسية المسألة لأن الأغلبية الجمهورية ضيقة، ولأن خسارة بضعة مقاعد قد تغير السيطرة على مجلس النواب.

مع ذلك، لا يزال ترمب يحتفظ بولاء قوي داخل القاعدة الجمهورية، كما أن الاستقطاب الحزبي يجعل تحول المحافظين إلى الديمقراطيين محدوداً. لذلك يرى محللون ان حجم الضرر يعتمد على ما إذا كان كارلسون سيكتفي بالمقاطعة، أم سيستخدم منصته لإسقاط مرشحين جمهوريين، ودعم مستقلين، أو بناء شبكة سياسية موازية.

أما في 2028، فيرى هؤلاء ان الصراع أعمق. فالمعركة لن تكون فقط على المرشح، بل على معنى «ماغا» بعد ترمب. يستطيع نائب الرئيس جي دي فانس تقديم نفسه وريثاً للتيار القومي المتشكك في الحروب، فيما يجسد وزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز اتجاهاً أكثر تقليدية في التحالفات واستخدام القوة. خروج كارلسون يمنحه حرية مهاجمة الطرفين واختيار من يراه أكثر وفاءً لـ«أميركا أولاً». ومن ثم، قد لا يُنهي «ماغا»، لكنه يسرّع تفككها من حركة تتمحور حول شخص ترمب إلى تيارات تتنافس على إرثه، وقد يصبح من ينجح في إعادة جمعها، المرشح الأقوى داخل الحزب الجمهوري المقبل.