«مشروع 2025» سيف مصلت بيد ترمب… إذا فاز بالانتخابات

نأى بنفسه عن الخطة رغم مشاركة عشرات المقربين منه في صوغها

جانب من فعالية انتخابية ضمن حملة إعادة انتخاب ترمب في مونتانا خلال 9 أغسطس (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية ضمن حملة إعادة انتخاب ترمب في مونتانا خلال 9 أغسطس (أ.ب)
TT

«مشروع 2025» سيف مصلت بيد ترمب… إذا فاز بالانتخابات

جانب من فعالية انتخابية ضمن حملة إعادة انتخاب ترمب في مونتانا خلال 9 أغسطس (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية ضمن حملة إعادة انتخاب ترمب في مونتانا خلال 9 أغسطس (أ.ب)

لم يأخذ كثيرون من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» على محمل الجد محاولات الرئيس السابق دونالد ترمب التنصل من «مشروع 2025»، الذي أعدته مؤسسة «هيريتدج»، بهدف إحكام سيطرة المحافظين على مؤسسات الدولة الأميركية، إذا فاز في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

على الرغم من تكرار تصريحاته وتغريداته على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي بأنه «ليس لديّ أي فكرة عمّن يقف وراء» المشروع، وهو خطة مؤلّفة من 900 صفحة، يورد النص المعنون «تفويض القيادة... الوعد المحافظ» صراحة أسماء المشاركين في كتابته أو التعاون لإنجازه، وبينهم ستة وزراء سابقين في عهد ترمب وأربعة أفراد رشّحهم سفراء، وعدد من الذين نفّذوا حملته المثيرة للجدل ضد المهاجرين، فضلاً عن النائب الأول لكبير الموظفين لديه خلال وجوده في البيت الأبيض. وقال ترمب: «أنا لا أتفق مع بعض الأمور التي يقولونها، وبعض الأشياء التي يقولونها سخيفة ومزرية تماماً. أي شيء يفعلونه، أتمنى لهم الحظ، لكن ليس لديّ أي علاقة بهم».

مبنى مؤسسة «هيريتدج فاوندايشن» في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وتبيّن من تحقيقات استقصائية صحافية أن ما لا يقل عن 140 شخصاً عملوا في إدارة ترمب لهم يد في «مشروع 2025» للسلطة التنفيذية، الذي أداره بول دانس، الذي كان رئيساً لمكتب إدارة الموظفين حين كان ترمب رئيساً. وكتب المسؤول السابق في إدارة ترمب، راسل فوغت، فصلاً رئيسياً في الوثيقة، وهو يعمل أيضاً مدير سياسة منصة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري لعام 2024، ومن الذين قدّموا المشورة إلى المشروع، كبير موظفي ترمب في البيت الأبيض مارك ميدوز، ومستشاره ستيفن ميلر، ومحاميه في قضية العزل جاي سيكولو، واثنان من المهندسين القانونيين لمحاولته الفاشلة قلب نتائج انتخابات عام 2020. وهما كليتا ميتشل وجون إيستمان. بالإضافة إلى الأشخاص الذين عملوا بصورة مباشرة مع ترمب، شارك آخرون ممن عيّنهم الرئيس السابق في مناصب مستقلة، مثل مفوض الاتصالات الفيدرالية بريندان كار، الذي ألّف فصلاً كاملاً عن التغييرات المقترحة، والمناهضة للإجهاض ليزا كورينتي، التي عيّنها ترمب مندوبة في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة.

وتنبع الخشية من «مشروع 2025» من أن ترمب، إذا انتُخب، سيتولى منصبه عام 2025 بعد أن تعلّم الدروس من السنوات الأربع السابقة خلال ولايته الأولى، التي كان موظفوه خلالها عديمي الخبرة، وأنه اتخذ سياسات متهورة، وأنه لم يكن يكترث كثيراً بشأن كيفية عمل الحكومة الفيدرالية، مما جعل أجندته عُرضة بصفة خاصة للتحديات القانونية.

النأي بالنفس

وتعليقاً على محاولات ترمب النأي بنفسه عن المشروع، قالت المستشارة السابقة لدى البيت الأبيض أوليفيا تروي، التي عملت مع نائب الرئيس، آنذاك، مايك بنس، إن محاولة ترمب إبعاد نفسه عن «مشروع 2025» مدفوعة بأن وصفاته السياسية المثيرة للجدل يمكن أن تغرق جهود إعادة انتخابه.

وعندما سألتها شبكة «سي إن إن» الأميركية عما إذا كان يمكن الوثوق بنكران ترمب علاقته بالمشروع، أجابت أن «هذا سخيف. إذا نظرت إلى المتعاونين ومؤلفي هذه الخطة (...) كثيرون من هؤلاء الأشخاص (...) خدموا في حكومة ترمب في أثناء إدارته». وسمت شخصيات مختلفة شاركت في المشروع، وبينها مدير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب جون ماكنتي، وميلر، ووزير الإسكان والتنمية الحضرية بن كارسون، ونائب وزير الأمن الداخلي السابق كين كوتشينيلي. ورأت أن المشروع يجب أن يُنظر إليه على أنه تهديد، ليس فقط للديمقراطيين وإنما أيضاً للمحافظين المعتدلين. وقالت: «إذا قرأتم هذه الخطة حقاً، فستجدون أنها تجاوز كامل من الحكومة الفيدرالية لحرياتنا الفردية».

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في أتلانتا بجورجيا (أ.ب)

وتشمل المقترحات الأكثر إثارة للجدل في «مشروع 2025» طرد الآلاف من موظفي الخدمة المدنية الدائمين واستبدال محافظين موالين لترمب بهم، وتفكيك وزارة التعليم، وتأكيد السلطة الرئاسية على وزارة العدل التي تحظى باستقلالية نسبية، وتوسيع سلطات الرئيس، وخفضاً شاملاً على الضرائب، وحظر حبوب الإجهاض.

وحاول السيناتور الجمهوري ماركو روبيو دعم جهود ترمب للنأي بنفسه عن المشروع، فقال: «تقوم مؤسسات الفكر بأعمال فكرية. إنهم يأتون بأفكار ويقولون أشياء. لكن مرشح حزبنا للرئاسة هو دونالد ترمب».

وبالفعل، من الشائع أن تقترح مراكز الأبحاث في واشنطن ما يعدّه البعض «لوائح تمنيات سياسية للحكومات المقبلة». وأصدرت مؤسسة «هيريتدج» نفسها لأول مرة خططاً سياسية للإدارات الجمهورية في عام 1981 حين كان الرئيس رونالد ريغان على وشك تولي منصبه. كما أنتجت وثائق مماثلة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية اللاحقة، بما في ذلك عام 2016 عندما فاز ترمب بالرئاسة. وبعد مرور عام على ولايته، تباهت مؤسسة «هيريتدج» بأن البيت الأبيض في عهد ترمب تبنّى نحو ثلثي مقترحاتها.

4 أهداف رئيسية

تؤكد مؤسسة «هيريتدج» أن أكثر من 100 منظمة محافظة أسهمت في «مشروع 2025»، ومنها منظمات عدة يُتوقع أن تكون مؤثرة للغاية في واشنطن إذا استعاد الجمهوريون البيت الأبيض.

وتحدّد وثيقة المشروع أربعة أهداف سياسية رئيسية؛ هي استعادة الأسرة بصفتها جوهر الحياة الأميركية، وتفكيك الدولة الإدارية، والدفاع عن سيادة الأمة وحدودها، وتأمين الحقوق الفردية الممنوحة من الله للعيش بحرية.

وهنا بعض المقترحات الرئيسية في المشروع:

طرد آلاف الموظفين

البيت الأبيض استعرض ألوان العلم الأميركي في 26 يوليو (أ.ف.ب)

يقترح «مشروع 2025» وضع البيروقراطية الفيدرالية بأكملها، بما في ذلك الوكالات المستقلة مثل وزارة العدل، تحت السيطرة الرئاسية المباشرة، وهي فكرة مثيرة للجدل تُعرف باسم «نظرية السلطة التنفيذية الموحدة».

وفي الممارسة العملية، من شأن ذلك تبسيط عملية صنع القرار، مما يسمح للرئيس بتنفيذ السياسات بصفة مباشرة في عدد من المجالات. وتدعو المقترحات أيضاً إلى إلغاء حماية الوظائف لآلاف الموظفين الحكوميين، الذين يمكن استبدال معينين سياسيين بعد ذلك بهم. ويصف المستند مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بأنه «منظمة متغطرسة وخارجة عن القانون بشكل متزايد». ويدعو إلى إصلاحات جذرية لهذه الوكالة وعديد من الوكالات الفيدرالية الأخرى، فضلاً عن القضاء التام على وزارة التعليم.

في المقابل، يتضمّن برنامج الحزب الجمهوري اقتراحاً بـ«رفع السرية عن السجلات الحكومية، واستئصال المخالفين، وطرد الموظفين الفاسدين»، مع تعهد خفض التنظيم والإنفاق الحكومي. ولكن هذا المشروع لم يصل إلى حد اقتراح «إصلاح شامل» للوكالات الفيدرالية كما هو موضح في «مشروع 2025».

ويحتوي جزء من «مشروع 2025» على فحص لآلاف الموظفين المحتملين لخدمة البيروقراطية الفيدرالية في إدارة ترمب المستقبلية. ويعتقد أن المفتاح لتحقيق أهداف التحالف المحافظ هو المناورة المعروفة باسم «الجدول إف» الذي من شأنه أن يحرم عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين من حماية الخدمة المدنية، وتحويل شريحة كبيرة من البيروقراطية الفيدرالية إلى معينين سياسيين. وكان ترمب وقّع في ولايته الأولى على أمر تنفيذي يضع «الجدول إف» حيز التنفيذ، لكنه لم يُنفّذ بالكامل بحلول الوقت الذي ترك فيه منصبه.

الجدار الحدودي

مهاجرون يصطفون على الحدود الأميركية - المكسيكية في 6 يونيو (رويترز)

تقترح الوثيقة زيادة التمويل لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، في تماثل مع أحد مقترحات ترمب منذ عام 2016، على أن يشمل ذلك تفكيك وزارة الأمن الداخلي ودمجها مع وحدات إنفاذ قوانين الهجرة الأخرى في وكالات أخرى، ما يخلق عملية شرطة حدودية أكبر وأكثر قوة. وتشمل المقترحات الأخرى إلغاء فئات التأشيرات لضحايا الجريمة والاتجار بالبشر، وزيادة الرسوم المفروضة على المهاجرين والسماح بالتطبيقات السريعة للمهاجرين الذين يدفعون علاوة.

وبالمقارنة مع برنامج الحزب الجمهوري، يتبيّن أن العناوين الرئيسية العامة متشابهة؛ لأن الحزب يتوعّد بتنفيذ «أكبر برنامج ترحيل في تاريخ أميركا».

المناخ والاقتصاد

مدير «مشروع 2025» لدى مؤسسة «هيريتدج فاوندايشن» بول دانس استقال بعد غضب ترمب من تقارير تربطه بمشروع المحافظين (أ.ب)

يقترح «مشروع 2025» خفض الأموال الفيدرالية المخصصة للبحث والاستثمار في الطاقة المتجددة، ويدعو الرئيس المقبل إلى «وقف الحرب على النفط والغاز الطبيعي».

ويحدد رؤيتين متنافستين حيال التعريفات الجمركية، وينقسم حول ما إذا كان ينبغي للرئيس القادم أن يحاول تعزيز التجارة الحرة أو رفع الحواجز أمام الواردات. ولكن المستشارين الاقتصاديين يقترحون أن تخفّض إدارة ترمب الثانية الضرائب على الشركات والدخل، وتلغي الاحتياطي الفيدرالي، بل حتى تفكر في العودة إلى العملة المدعومة بالذهب.

ولا يذهب برنامج الحزب الجمهوري إلى ما يدعو إليه «مشروع 2025» في هذه المجالات السياسية. بل يتحدث بدلاً من ذلك عن خفض التضخم وزيادة عمليات الحفر لاستخراج النفط بغية تقليل تكاليف الطاقة، ولكنه يفتقر إلى مقترحات سياسية محددة.

أنصار ترمب يتابعون كلمته خلال فعالية انتخابية بمونتانا في 9 أغسطس (أ.ف.ب)

وحول الإجهاض والأسرة، لا يدعو «مشروع 2025» صراحة إلى حظر الإجهاض على مستوى البلاد. ولكنه يقترح سحب حبوب الإجهاض من السوق، واستخدام القوانين القائمة، ولكن التي لا تطبّق بشكل كبير لمنع إرسال الدواء عبر البريد.

وتشير الوثيقة إلى أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ينبغي لها أن «تحافظ على تعريف قائم على الكتاب المقدس ومعزز بالعلوم الاجتماعية للزواج والأسرة».

وفي هذه القضية على الأقل، تختلف الوثيقة بصفة كبيرة عن منصة الحزب الجمهوري، التي تذكر كلمة «الإجهاض» مرة واحدة فقط، على أن تُترك للولايات حرية اتخاذ القرار المناسب في شأن الإجهاض.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.