مستقبل السياسة الخارجية الأميركية... إلى أين؟

كامالا هاريس تتحدث خلال تجمع انتخابي في مطار «ديترويت متروبوليتان» في رومولوس بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
كامالا هاريس تتحدث خلال تجمع انتخابي في مطار «ديترويت متروبوليتان» في رومولوس بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مستقبل السياسة الخارجية الأميركية... إلى أين؟

كامالا هاريس تتحدث خلال تجمع انتخابي في مطار «ديترويت متروبوليتان» في رومولوس بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
كامالا هاريس تتحدث خلال تجمع انتخابي في مطار «ديترويت متروبوليتان» في رومولوس بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

في ظلّ التحوّلات العالمية السريعة والتحديات المتزايدة، تبقى السياسة الخارجية الأميركية موضوعاً حيوياً ومثيراً للنقاش، برزت حوله تساؤلات حول آفاقها المستقبلية تحت إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، وكيفية التعامل مع القوى العالمية مثل الصين وروسيا، فضلاً عن القضايا العاجلة التي تتطلّب تعاوناً دولياً مكثفاً.

يقول الباحثان الأميركيان ستيفن سيمبالا ولورانس كورب، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست»، إن أول مناظرة رئاسية بين الرئيس جو بايدن وسلفه دونالد ترمب أدت إلى موجة إعلامية من الهستيريا حول أداء بايدن، التي استمرت حتى المؤتمر الجمهوري وأدت في النهاية إلى انسحابه من السباق.

وقد دعت هيئة تحرير صحيفة «نيويورك تايمز» ومواقع إعلامية مرموقة أخرى، بدعم من بعض كبار الممولين والسياسيين الديمقراطيين، بمن فيهم قادة مجلس الشيوخ والنواب الديمقراطيون، إلى انسحاب بايدن من السباق نحو البيت الأبيض.

ويقول الباحثان إنه من المفهوم إلى حد ما أن الوسائل الإعلامية، التي تركّز بصفة مهنية على التواصل، وعديداً من أعضاء مجلس النواب والشيوخ الديمقراطيين، الذين يهتمون بانتخاباتهم الخاصة، يعدّون أداء بايدن كارثياً.

من ناحية أخرى، فيما يتعلّق بجوهر السياسات، بدلاً من جانب الأداء على المسرح، كانت المناظرة مجرد لحظة عابرة في رحلة تتطلّب مزيداً من الأشهر من الحملات الانتخابية بين الرئيس السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس للتوصل إلى نتيجة.

في هذا الصدد، تُعدّ المواقف المتعلقة بالسياسة الخارجية واستراتيجية الجيش الأميركي للمرشحين ذات أهمية بالغة. ويشهد العالم تحولاً من الارتياح الكبير الذي أعقب الحرب الباردة والفوز الأميركي إلى صورة أكثر تعقيداً. فالعودة إلى الحروب والصراعات بين القوى الكبرى، خصوصاً فيما يتعلّق بقدرات الصين وروسيا وطموحاتهما المتزايدة، تخلق حالة من عدم اليقين بشأن الأهداف السياسية والاستعداد العسكري للولايات المتحدة في أوروبا وآسيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التحديات غير المسبوقة في تغيّر المناخ والأوبئة والجهود الرامية لإزاحة الدولار بصفته عملة مرجعية للمعاملات الدولية والهجرة الجماعية بأعداد غير مسبوقة والتقنيات الجديدة للحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والاستخدامات العسكرية للفضاء؛ كلها تُسهم في احتمالية حدوث موجات من زعزعة استقرار الأنظمة السياسية وإرباك التخطيط العسكري.

وما كان مؤكداً للسياسيين ومستشاريهم العسكريين اليوم قد يتحوّل إلى حالة من عدم اليقين في الغد. لذا، عند اختيار المرشحين الرئاسيين المتنافسين، من الضروري فهم رؤاهما بشأن هذا البيئة الدولية المعقدة وعدم اليقين العسكري. ولا يمكن لدولة لديها موارد غير محدودة، وحتى الولايات المتحدة، التي تواجه عجزاً تراكمياً يزيد على 35 تريليون دولار، الاستمرار في الإنفاق المفرط على الأولويات المحلية والأجنبية دون قيود.

ويتساءل الباحثان: ما التوجه الجيوسياسي المفضّل لأميركا أو الاستراتيجية الكبرى في المستقبل؟ ما الالتزامات والواجبات العسكرية التي تنبثق عن هذه الاستراتيجية الكبرى؟ وأخيراً، ما الافتراضات التي يجب أن توجّه استعداداتنا العسكرية لردع الحروب، وإذا لزم الأمر، للقتال فيها؟

بوجه عام، تشمل خيارات الولايات المتحدة لاستراتيجيتها الكبرى:

1- «غودزيلا ريكس»، أو ما يُطلق عليه أحياناً «الهيمنة الليبرالية».

2- التوازن الخارجي.

3- العولمة غير المحدودة.

4- الانخراط الانتقائي والتوسع.

وقد استُبعدت العزلة بوصفها خياراً؛ لأنه في عالم اليوم المعقد والمترابط والمليء بالإعلام، لن تكون ممكنة، حتى إذا عدّها بعضهم مرغوبة.

وحسب الباحثين، كان «غودزيلا ريكس» هو الموقف الأميركي في التسعينيات بعد نهاية الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفياتي. وباتت الولايات المتحدة القوة العالمية الوحيدة دون منافس عسكري جاد. ومع ذلك، قلّص الرئيس الأسبق كلينتون التركيز الوطني على الأمن والدفاع، بما في ذلك الاستخبارات، وهو ما عاد ليطارد أميركا بعد هجمات «11 سبتمبر». ومع ذلك، غزت الولايات المتحدة أفغانستان للإطاحة بـ«طالبان» في عام 2001.

وأسقطت نظام صدام حسين في العراق في عام 2003، وأعلنت «الحرب العالمية على الإرهاب»، وأصبح الصراعان «حربين أبديتين» استمرتا حتى العقد الثاني من القرن الحالي.

ويرى الباحثان أن التوازن الخارجي استراتيجية كبرى بديلة كانت تفضّلها بعض الأوساط الأكاديمية ومحللو السياسات البارزون. ومن هذا المنظور، يجب على الولايات المتحدة أن تحد من التدخلات العسكرية واسعة النطاق إلى التهديدات من قوة معادية تهدف إلى السيطرة على منطقة أساسية بطرق تتعارض مع المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها. وتشمل القوى الإقليمية المتنافسة روسيا المتجددة في أوروبا، والصين الصاعدة في آسيا، والمزعجين الأقل، ولكنهم لا يزالون خطيرين في آسيا (كوريا الشمالية) أو الشرق الأوسط (إيران).

ووفقاً لهذا النهج، ستسعى الولايات المتحدة أولاً إلى الاعتماد على الحلفاء الإقليميين لتولي القيادة إذا كانوا مستعدين لذلك، رغم أن الولايات المتحدة ستتصرّف إذا كانت مصالحها الحيوية مهدّدة.

ثمة استراتيجية كبرى ثالثة، يفضّلها عديد من السياسيين ما بعد الحداثة ومجتمع النشطاء العالمي، ستؤكد التحديات العابرة للحدود بدلاً من الصراعات الوطنية. وتقترح هذه الاستراتيجية أن تكون الأولوية لقضايا؛ مثل: تغير المناخ والفقر والهجرة والتوسع الحضري والأوبئة ونزع السلاح، على جدول الأعمال الوطني. من هذا المنظور، تُعدّ الصراعات الكبرى والحروب من أجل الهيمنة بقايا متقادمة من القومية المفرطة والتأثير العسكري المفرط في السياسة. وينبغي تحويل الموارد المخصصة للدفاع والحرب إلى التعاون العلمي الدولي وحفظ السلام تحت إشراف الأمم المتحدة أو هيئات دولية أخرى.

وهناك استراتيجية كبرى رابعة هي الانخراط والتمدد الانتقائي. هذا النهج كان مدعوماً من قِبل البعض في إدارة بيل كلينتون، وأكد النمو الاقتصادي من خلال التعاون والاستثمار الدولي.

من بين هذه الاستراتيجيات الكبرى المتنافسة، تضمّنت السياسات الخارجية والدفاعية لإدارة بايدن بعض العناصر من كل من الخيارات الثلاثة الأولى.

ومن المرجح أن توسّع إدارة هاريس، حال وصولها للبيت الأبيض، هذه السياسات. وتظهر ميزانيات الدفاع المتزايدة والدعم العسكري القوي من الولايات المتحدة وحلف «الناتو» لأوكرانيا ضد الغزو الروسي أن «غودزيلا ريكس» لا يزال طموحاً بين كل من الديمقراطيين والعديد من الجمهوريين في واشنطن. والدعم الأميركي لإسرائيل في الشرق الأوسط قريب من استراتيجية التوازن الخارجي ضد المنافسين الإقليميين الخطيرين (إيران ووكلاؤها)، ويعكس الالتزام الأميركي التاريخي بالدفاع عن سيادة إسرائيل ضد الأعداء الإقليميين.

لكن ما يُسمّى التقدميين في إدارة بايدن اعترضوا على تكتيكات إسرائيل العسكرية في الحرب ضد «حماس» في غزة. وفيما يتعلّق بالصين، كانت سياسة بايدن منقسمة بين الخيارين الأول والثاني: تأكيد بناء الدفاع الأميركي، والاستعداد الأكبر لمحاولة الصين العسكرية للاستيلاء على تايوان أو رؤية الصين بصفتها منافساً اقتصادياً ومعلوماتياً أكثر من تهديد عسكري فوري، رغم أن القدرات المتزايدة للصين في الحرب السيبرانية وفي الفضاء هي مصدر قلق كبير. ومع ذلك، يرى آخرون أن صعود الصين يشكّل تحدياً في العلوم والتكنولوجيا يجب ألا يتطوّر إلى سباق تسلّح أو حرب، وهو ما يشبه الخيار الثالث.


مقالات ذات صلة

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضابط من وزارة الأمن الداخلي في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن بولاية تكساس (رويترز)

إدارة ترمب تسعى لترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها تسعى إلى ترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي، وذكرت أنه ​قدم معلومات غير صحيحة في طلبه للحصول على تأشيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

ذكرت 3 مصادر لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن ​بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».