بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

طالته انتقادات من السكان الأصليين وسط دعوات لإغلاقه

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
TT

بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

اقترحت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، نانسي بيلوسي، أمس (الأحد)، إضافة الرئيس الحالي جو بايدن إلى «جبل راشمور» بعد اختياره الانسحاب من سباق 2024 الرئاسي.

وسألت الصحافية ليزلي ستال، من شبكة «سي بي إس»، بيلوسي، عن التقارير التي زعمت أنها قادت جهوداً لإبعاد بايدن من «التذكرة الرئاسية» بعد مناظرته الكارثية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب، فأنكرت بيلوسي قيادة أي محاولة لإطاحة بايدن، وعلقت بدلاً من ذلك على أنه كان في «قمة مستواه» قبل اتخاذ قراره مغادرة السباق الرئاسي.

وأشارت بيلوسي إلى أن الاختيار كان يستحق انضمام بايدن إلى الرؤساء على «جبل راشمور». وتابعت بيلوسي: «لقد كان في وضع جيد لاتخاذ أي قرار. رئيس للولايات المتحدة له أهمية كبيرة، وبايدن من النوع الذي يستحق الانضمام إلى نصب (جبل راشمور)»، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

انتقادات لبيلوسي

وقد انتقد نواب من الحزب الجمهوري اقتراح بيلوسي، وسخر كثير من أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترمب، بمن فيهم حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية، كريستي نويم، من اقتراح بيلوسي بعد انتشار مقاطع من تصريحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتبت نويم على موقع «إكس»: «آسفة نانسي؛ (جبل راشمور) ليس مكاناً للاحتفال بشخص كذب بشأن تدهوره العقلي، وعرض حياة الشعب الأميركي للخطر عن عمد وعن علم، وسحق الأسر الأميركية، وقوض الدستور، وأضعف بلدنا في الداخل والخارج».

وتابعت نويم: «ستظل السنوات الأربع التي قضاها جو بايدن رئيساً - مع كون كامالا هاريس جزءاً من تلك السياسات الجذرية والإخفاقات التي لا تحصى - هي الأسوأ في التاريخ الأميركي».

وكتب حساب «آر إن سي»، الذي تديره «اللجنة الوطنية الجمهورية» وفريق حملة ترمب: «لقد وصلت أوهام نانسي المجنونة إلى مستوى جديد... لقد قالت إنه تجب إضافة بايدن إلى (جبل راشمور)»، وفق مجلة «نيوزويك» الأميركية.

كما كتب روجر ستون، المستشار السياسي المخضرم وحليف ترمب الرئيسي: «لقد أصبح أحدهم مخموراً مرة أخرى». ووفق «نيوزويك»، يشير ستون إلى مقاطع فيديو جرى التلاعب بها لبيلوسي وانتشرت على نطاق واسع في عام 2019، وجرى إبطاؤها لجعل بيلوسي فيها تبدو كأنها كانت تتلعثم في كلماتها.

4 وجوه منحوتة

ويضم النصب التذكاري وجوه 4 رؤساء أميركيين؛ هم: جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وثيودور روزفلت وأبراهام لينكولن، وهي منحوتة على منحدر من الغرانيت فوق التلال السوداء بولاية داكوتا الجنوبية. وعلى مدار العقود الثمانية منذ اكتمال التماثيل، لم يخلُ الأمر من الجدل.

وعندما أعلن الرئيس السابق ترمب في مايو (أيار) 2020 أنه سيحضر الاحتفالات هناك، دعا حينئذ إلى مزيد من التدقيق في «تاريخ النصب التذكاري، والقادة الذين يحتفل بهم، والنحات الذي أنشأه، والأرض التي يطل عليها».

امرأة تسير عند النصب التذكاري الوطني في «جبل راشمور» يوم 16 أبريل 2020 (أرشيفية - رويترز)

وانتقد الأميركيون الأصليون مجموعة التماثيل هذه مدة طويلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها نُحتت على أرض كانت مملوكة للسكان الأصليين، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»؛ الأمر الذي دعا بعض الناشطين إلى المطالبة بإغلاق «جبل راشمور»، وسط حركة وطنية ضد العنصرية.

«القصة الأميركية»

وخلال عشرينات القرن العشرين، كان المؤرخ دوين روبنسون، من ولاية داكوتا الجنوبية، يفكر في طريقة لإنشاء نصب تذكاري يجذب السياح إلى ولايته.

وكان روبنسون يتصور في الأصل منحوتة تخلد ذكرى شخصيات من الغرب الأميركي، مثل المستكشفين «لويس» و«كلارك» أو زعيم قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ريد كلاود. لكن النحات الذي اختير في النهاية للمشروع، وهو جوتزون بورجلوم، استقر على فكرة تكريم 4 من رؤساء الولايات المتحدة السابقين.

وقال جين أ. سميث، أستاذ التاريخ الأميركي في جامعة تكساس : «لقد اختار 4 رؤساء اعتقد أنهم يمثلون إنجازات كبرى في القصة الأميركية».

عمل شاق لواجهة سياحية

وكان العمل في النصب التذكاري الضخم شاقاً، حيث استغرق 14 عاماً، باستخدام الديناميت والمطارق. واستمر العمل في المشروع الشاق خلال فترة الكساد الأعظم وبداية الحرب العالمية الثانية؛ وخلال الصعوبات التي أجبرت البناة على تدمير محاولة مبكرة لنحت وجه جيفرسون، والبدء من جديد؛ وبعد وفاة بورجلوم، الذي تولى ابنه لينكولن العمل.

وأُلغيت خطة مبكرة لنحت تمثال رئيس حتى الخصر، وتم الانتهاء من المشروع في عام 1941. ومع إنشاء مزيد من الطرق السريعة وتحول الرحلات البرية إلى هواية وطنية، عزز «جبل راشمور» مكانته بوصفه وجهةً لا بد من زيارتها، كقطعة فخمة من «أميركانا» تغطي ميلين مربعين من الغرانيت وتجذب أكثر من مليوني سائح سنوياً.

جانب من الألعاب النارية عند النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

أصبحت الألعاب النارية في «يوم الاستقلال» عامل جذب سنوياً إلى النصب التذكاري بدءاً من عام 1998، لكنها توقفت في عام 2010 بسبب المخاوف من إشعال حرائق الغابات. في عام 2016، وجد تقرير من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن عروض الألعاب النارية السابقة ربما تسببت في تركيزات أعلى لملوث يسمى «بيركلورات» في المياه الجوفية هناك.

تاريخ من الخلافات

نُحت «جبل راشمور» على أرض كانت مملوكة لقبيلة «لاكوتا». ويقول نيك تيلسن، أحد أعضاء قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ورئيس مجموعة «إن دي إن كوليكتيف»، وهي مجموعة ناشطة من السكان الأصليين، إن المنقبين استولوا على الأرض في أثناء اكتشاف الذهب خلال سبعينات القرن التاسع عشر، منتهكين بذلك معاهدة «فورت لارامي» لعام 1868، التي اعترفت بأن التلال السوداء مملوكة للسكان الأصليين.

بعد أكثر من قرن من الزمان، احتل الموقع مجموعة من السكان الأصليين في أميركا احتجاجاً على انتهاكات المعاهدة، وأيدت المحكمة العليا في عام 1980 حكماً يقضي بمنح أكثر من 100 مليون دولار تعويضاً لثماني قبائل عن الاستيلاء غير القانوني.

جانب من عملية ترميم للنصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - تايم)

كما اعترض منتقدو النصب التذكاري على الرجال الذين نُقشت وجوههم على الغرانيت. وقال بورجلوم إنه اختار واشنطن وجيفرسون ولينكولن وروزفلت لأنهم يجسدون «تأسيس الولايات المتحدة وتوسعها والحفاظ عليها وتوحيدها»، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية.

وقال تيلسن إن الجهود الأخيرة لمواجهة الظلم العنصري في الولايات المتحدة قد توفر فرصة لإعادة النظر في مستقبل النصب التذكاري. وأضاف: «يجب إغلاق (جبل راشمور) بوصفه نصباً تذكارياً وطنياً، وتجب إعادة الأرض نفسها إلى السكان الأصليين».

وقاوم قادة الولاية الدعوات إلى إغلاق «جبل راشمور». وقالت نويم في بيان صدر عام 2020: «ليس في عهدي». وأضافت: «سنبذل كل ما في وسعنا لضمان أن يظل (جبل راشمور) مهيباً وملهماً كما هو اليوم. إن الرجال الذين كُرّموا على (جبل راشمور) لم يكونوا مثاليين؛ ولا يوجد أحد مثالي».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».