هجوم ترمب على هاريس يُربك حملة الجمهوريين الانتخابية

مشرّعون في حزبه يخشون تأثير تصريحاته على فرص فوزهم

ترمب حاملاً لوحة للحظة محاولة اغتياله خلال فعالية انتخابية في جورجيا بأتلانتا 3 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب حاملاً لوحة للحظة محاولة اغتياله خلال فعالية انتخابية في جورجيا بأتلانتا 3 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

هجوم ترمب على هاريس يُربك حملة الجمهوريين الانتخابية

ترمب حاملاً لوحة للحظة محاولة اغتياله خلال فعالية انتخابية في جورجيا بأتلانتا 3 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب حاملاً لوحة للحظة محاولة اغتياله خلال فعالية انتخابية في جورجيا بأتلانتا 3 أغسطس (أ.ف.ب)

لا تزال حملة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة، تحاول «احتواء واستيعاب» المفاجأة التي أحدثها انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق، بعد توحد الديمقراطيين السريع حول ترشيح نائبته كامالا هاريس. وبينما تعمل الحملة على بلورة استراتيجية لمواجهة هاريس، تجد الحملة نفسها في صراع مع ترمب أيضاً، الذي بدا أنه لا يريد الالتزام بالضوابط التي دعا إليها كبار الجمهوريين؛ فقد عاد ترمب إلى أسلوبه القديم في اللجوء إلى الهجمات الشخصية على خصومه، مثيراً قضايا طالما أثارت ردود فعل سلبية حتى في بعض الأوساط الجمهورية.

ويُحذّر كثير من الاستراتيجيين الجمهوريين من أن تلك الهجمات، كالتي شنّها أخيراً على أساس عرق هاريس وجنسها، بدلاً من أن تفيده، قد تعطي الديمقراطيين مادة تحريضية تدعم حملتهم التي تُركّز على شخصية ترمب «الإشكالية والمقسمة للبلاد»، بما يحول الانتخابات الرئاسية مرة أخرى إلى استفتاء على شخصيته، بدلاً من أن تكون حول سياسات الحزب.

صعود هاريس يقلب التوقعات

أنصار هاريس خلال حملة انتخابية نظّمها حاكما بنسلفانيا جوش شابيرو وميشيغان غريتشن ويتمور في أمبلر 29 يوليو (رويترز)

أثار صعود هاريس، التي تستعد لاختيار نائبها والحصول على بطاقة ترشيح الحزب رسمياً خلال أيام، حماساً واسعاً بين الديمقراطيين. وعُدّ صعودها في استطلاعات الرأي، وحصولها على دعم الكثير من النقابات العمالية والمهنية، مؤشراً على حركة سياسية جديدة تُذكّر بتلك التي رافقت صعود باراك أوباما، وقد تؤدي إلى قلب التوقعات التي كانت شبه محسومة لصالح عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وتسلّط كثير من التقارير الضوء على موجة التعاطف الشخصي مع هاريس، خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي يقول الديمقراطيون بأنها قد تصوت مرة أخرى لصالح الديمقراطيين، كما فعلت عام 2020.

وردّت هاريس على مقابلة ترمب في مؤتمر الرابطة الوطنية للصحافيين السود في شيكاغو، الأربعاء الماضي، بعدما شكّك في انتمائها العرقي، قائلة إنها «تعليقات مثيرة للانقسام، وتُذكّر بالعرض القديم نفسه». وبدلاً من ذكر هجمات ترمب بشكل خاص، ركز بيان حملتها الذي صدر بعد ذلك، على شجب «عدائيته» و«هجماته الشخصية» و«إهاناته» و«الفوضى والانقسام» التي قالت إنه يثيرهما.

ويرى البعض أن هجمات ترمب أثبتت فاعليتها في الماضي بتشتيت انتباه وامتصاص الأكسجين السياسي لمعارضيه، مُجبراً إياهم على قضاء الوقت في الدفاع عن أنفسهم والرد على هجماته بدلاً من التركيز على القضايا. وينطبق هذا بشكل خاص على المرشحات، بل ويمثل تحدياً أكبر بالنسبة لهاريس، التي تواجه هجمات حول جنسها وأيضاً هويتها كامرأة أميركية هندية وسوداء.

الجمهوريون في موقف دفاعي

ترمب مصافحاً بعض أنصاره خلال فعالية انتخابية بأتلانتا جورجيا في 3 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن مع التغيير الذي طرأ على السباق الرئاسي، وأمام إصرار ترمب على العودة إلى تلك التعليقات، وجد الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي لاحتواء التداعيات، في حين أنهم يحاولون إبقاء التركيز على القضايا، في بلد تغيّر كثيراً منذ 8 سنوات.

ورغم ذلك، بدا أن ترمب يضاعف من هجماته على هاريس؛ إذ شارك، الخميس، منشوراً على موقعه «تروث سوشيال»، لإحدى حليفاته، جادلت فيه بشأن شهادة ميلاد هاريس التي لم يذكر فيها كلمة «أسود»، بل فقط أن والدها جامايكي. وكتب ترمب على المنشور المصاحب للصورة التي ظهرت فيه هاريس ترتدي زياً هندياً، قائلاً: «إن صداقتك وحبك لتراثك الهندي موضع تقدير كبير».

ونقلت وسائل إعلام عدة، تعليقات عدد من المشرعين والاستراتيجيين والناشطين الجمهوريين في الساعات الماضية، بما في ذلك الموالون لترمب، تُحذّر من أن مضاعفة الهجمات على أساس العرق ليست استراتيجية انتخابية رابحة. وجادلوا بأن ترمب لديه قضايا قوية ليطرحها، مثل الاقتصاد والهجرة، وبأن التساؤل عما إذا كانت هاريس سوداء حقاً قد لا يُحفّز سوى قاعدته الحزبية، ولن يساعده على الفوز في الانتخابات.

وقال باريت مارسون، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، لمجلة «بوليتيكو»: «كلما زادت ملاحقات ترمب لهاريس على هذا الأساس، قلت ملاحقته لها فيما يتعلق بالاقتصاد والهجرة. وهو يحتاج حقاً إلى التوفيق بين الأمرين».

الديمقراطيون «متفائلون»

هاريس برفقة حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو في فيلادلفيا 13 يوليو (رويترز)

في المقابل، يعتقد الديمقراطيون أن خطاب ترمب يُحفّز قاعدتهم أيضاً. ويقولون إن ذلك يعزز قضيتهم بشكل أكبر مع سكان الضواحي المعتدلين الذين يؤيدون في الغالب سياساته، لكنهم غير مرتاحين لشخصيته، وكذلك الناخبون من الأقليات العرقية الذين يحاول ترمب استمالتهم.

وقال مورغان جاكسون، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي: «لقد عاد ترمب إلى النقطة الأولى. وهذا أمر جيد بالنسبة للحماس الديمقراطي وللناخبين المتأرجحين في الضواحي». وأضاف: «إذا كان السؤال أمام الناخب في نوفمبر (تشرين الثاني) هو: هل أريد حقاً أن يعود ترمب إلى منصبه أم لا؟ أعتقد أن هذا مكان جيد للديمقراطيين».

وكشف إحجام أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن الحديث عن تصريحات ترمب حول هاريس، عن رغبة في عدم الانجرار وراء هجماته، مُفضّلين الحديث عن السياسة؛ خوفاً من تأثيرها على انتخاباتهم الخاصة في نوفمبر أيضاً. ووصف السيناتور الجمهوري كيفن كريمر، من ولاية نورث داكوتا، تصريحات ترمب بأنها «غير ضرورية»، و«تخاطر بالتفسير، والارتباك، وكل ما لا ليس ضرورياً». بدوره، رأى السيناتور الجمهوري جون كورنين، من ولاية تكساس، أن الجمهوريين بحاجة إلى التحدث أكثر عن «سياسات هاريس الفاشلة، وسجّل إدارتها مع بايدن».


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

ألقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية التصعيد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل على «حزب الله»، متهمة اياه بالعمل على «تقويض فرص التهدئة» عشية المفاوضات.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

أظهر قرار رئاسي، اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول الولايات المتحدة.

وذكر القرار، المؤرخ في 21 مايو (أيار)، أن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون حالة طوارئ بسبب تحريض الحكومة والأحزاب السياسية على العنف المرتبط بدوافع عنصرية في البلد الذي تقنطه غالبية من ذوي البشرة السوداء.

الأسبوع الماضي، أعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطط للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب قدّمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.


ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
TT

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرّح به مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترمب خلافاً للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت الصحيفة أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضاً على جدول الأعمال.

وصرّح ترمب، السبت، بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكاً، لكن المفاوضات لا تزال متوترة، محذّراً من إمكانية استئناف الضربات على إيران.

وشهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية مهمة بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

رغم ذلك، لم يزر ترمب المنتجع كثيراً، إذ ستكون هذه الزيارة الثانية فقط له إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شنّ الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال ولايته الأولى، صرّح ترمب بأنه ألغى قمة كانت مُقررة مع قادة «طالبان» في المنتجع عقب هجوم على القوات الأميركية.


روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء اجتماع «كواد» الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ«مجموعة ثنائية» (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة»، لافتاً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.

وتمثّل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقالت وونغ: «ندرك التزامنا - مسؤوليتنا - بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».

وفي تعليقها على الاجتماع قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث». وأضافت للصحافيين: «كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».

ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.

ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة.

وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم».

وأضاف: «كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية»، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».

كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة.

وقال: «تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية».

وزراء خارجية مجموعة «كواد» خلال لقائهم في نيودلهي... 26 مايو 2026 (أ.ب)

خلافات حول إيران

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم «حرية الملاحة» للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتّخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد».

كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة».

ويُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلّة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب.

أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.