خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

ترقب أول خطاب له بعد محاولة الاغتيال وإظهار وحدة الجمهوريين أمام «ضعف» بايدن

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
TT

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في انتزاع ولاء بعض أعتى منافسيه السابقين بين الجمهوريين، وفي مقدمتهم حاكمة ساوث كارولينا السابقة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، في أحدث دليل على رسالة الوحدة التي رفعها خلال المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بولاية ويسكونسن، حيث تلاشت في المقابل محاولته تخفيف حدة الخطابات النارية مع الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي، التي ظهرت على إثر محاولة الاغتيال قبل أيام قليلة.

ووسط ترقب كبير لأول خطاب جماهيري يلقيه ترمب مساء الخميس، بعد محاولة اغتياله الفاشلة السبت الماضي في بنسلفانيا، ركّز القادة الجمهوريون بطلب مباشر وشخصي من الرئيس السابق على إظهار رسالة الوحدة الحزبية المنشودة تحت عباءة ترمب. وتقدم المتحدثون واحداً تلو آخر إلى المنصة العملاقة في القاعة العامة للمؤتمر من أجل هذه الغاية، مع تقديم الولاء الكامل لترمب، باعتباره «منقذ» أميركا المتعبة والمهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسات بايدن والديمقراطيين، مؤكدين أن ترمب هو الخيار الوحيد الكفؤ لقيادة البلاد مرة أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واغتنم ترمب الفرصة الاستثنائية، المتمثلة بالتعاطف معه بعد محاولة الاغتيال، ولحظة انعقاد المؤتمر، لتوسيع جاذبيته خارج قاعدته الثابتة في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً)، واستقطاب قطاعات واسعة من النساء الجمهوريات والمستقلات، بالإضافة إلى الأقليات المختلفة في البلاد.

«ضعف» الديمقراطيين

بنى الجمهوريون كثيراً على شعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فأصدروا سلسلة جديدة مثل «فلنجعل أميركا قويّة مرة أخرى» و«فلنجعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ليعكسوا ضيق عامة الأميركيين من «ضعف» صورة بلادهم عالمياً، ومخاوفهم المتزايدة من انعدام الأمن في مجتمعاتهم.

المرشحة الرئاسية الجمهورية السابقة نيكي هايلي تلقي كلمة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري بميلووكي في ويسكونسن (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نعترف بأن هناك بعض الأميركيين الذين لا يتفقون مع دونالد ترمب بنسبة 100 في المائة في بعض الأحيان (...) أعرف بعضهم، وأريد التحدث معهم الليلة». وأضافت: «رسالتي لهم بسيطة: ليس عليكم أن تتفقوا مع ترمب بنسبة 100 في المائة طوال الوقت للتصويت له. خذوها مني». وأشارت إلى أنها وترمب متفقان على الحفاظ على أمن أميركا، وأن «الديمقراطيين انتقلوا بعيداً نحو اليسار، لدرجة أنهم يعرّضون حرياتنا للخطر». وقالت أيضاً: «أنا هنا الليلة لأن لدينا بلداً يجب إنقاذه، ووجود حزب جمهوري موحد ضروري لإنقاذها»، مضيفة: «من أجل أمتنا، علينا أن ننضم إلى دونالد ترمب»، الذي حضر خطابها، وبدا مبتسماً وسعيداً بما تقوله.

وفي ليلة كان موضوعها «جعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ردّد بعضهم مقولة ترمب المضللة إن الجرائم العنيفة ارتفعت في عهد بايدن، علماً أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنها انخفضت، وأن المهاجرين غير الشرعيين جعلوا أميركا أقل أماناً، على رغم من قلة الأدلة لدعم هذا الادعاء. وبعد 3 أيام فقط من قيام «الذئب المنفرد» توماس ماثير كروكس (20 عاماً) بإطلاق النار على ترمب، تطرق كثير منهم أيضاً في خطاباتهم إلى ما وصفوه بقوة ترمب ومرونته.

تقبيل الخاتم

في تصريحاتها التي لقيت ترحيباً حاراً، الثلاثاء، تحدثت هايلي مباشرة إلى الناخبين الجمهوريين الذين يريدون الابتعاد عن ترمب، كاشفة أنه طلب منها التحدث أمام المؤتمر «باسم الوحدة»، وأنها تريد أن توضح للمرة الأولى أنه حصل على تأييدها الكامل. وتبعها ديسانتيس، والسيناتور ماركو روبيو، ثم الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية لارا ترمب، في ما يصفه كثيرون بأنه «تقبيل خاتم» المرشح الرئاسي الأقوى والأفضل والأنسب لأميركا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

وركّز ديسانتيس بشكل أقل بكثير من هايلي على تقديم قضية واضحة لصالح ترمب، وعاد بدلاً من ذلك إلى كثير من الخطوط المألوفة من الخطب السابقة. وانتقد قدرات بايدن العقلية لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات أخرى، قائلاً إن أميركا «تحتاج إلى قائد أعلى يمكنه القيادة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع». وأضاف أن «أميركا لا تستطيع تحمل 4 سنوات أخرى» من «عطلة نهاية الأسبوع في رئاسة بيرني»، في إشارة إلى أن بايدن لا يقوم بواجباته الرئاسية. وأنهى خطابه بإطلاق كلمة «قاتلوا!»، باعتبارها ترنيمة، في إشارة إلى الكلمات التي قالها ترمب بقبضته المرفوعة خلال اللحظات المحمومة التي أعقبت محاولة اغتياله السبت. وقال: «نحن نستحق طبقة أفضل من السياسيين، الذين يخبروننا بالحقيقة، حتى لو جاءت مع بعض التغريدات اللئيمة من وقت لآخر».

وقال روبيو، الذي خاض الانتخابات ضد ترمب عام 2016 إن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الأميركيين بأن «حياة كل كائن حي وأنفاس البشرية جمعاء في يد الله». وأضاف أن الديمقراطيين «أوصلونا إلى حافة الهاوية». وقال أيضاً: «على يد الله، نذكر ما يهم حقاً في حياتنا وفي بلدنا. إن وضع الأميركيين في المقام الأول يجب أن يكون هو ما تدور حوله هذه الانتخابات».

ملامح السياسة الخارجية

وإذ حاولوا تلمس ما يمكن أن يحدده ترمب في خطاب الخميس، من خلال الكلمة التي ألقاها مرشحه لمركز نائب الرئيس جاي دي فانس (39 عاماً)، الذي أعلن رسمياً قبول ترشيحه للمنصب، خصّص الجمهوريون جلّ يومهم الثالث من المؤتمر لقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، مسلطين الضوء على إخفاقات إدارة بايدن في التعامل مع الأزمات المستمرة في أوروبا والشرق الأوسط. وشملت لائحة المتحدثين لهذه الغاية كلاً من القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية سابقاً ريتشارد غرينيل، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما، وسط تركيز على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس».

بائع يفرز بضائعه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري قرب قاعة فيسيرف في ميلووكي (أ.ب)

وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان، أنه «في عهد جو بايدن، القائد الأعلى الأضعف في تاريخ أمتنا، أصبحت أميركا أضحوكة عالمية». وقال غرينيل للصحافيين، قبل كلمته، إن «الدول والقادة في كل أنحاء العالم يشعرون بعدم الارتياح على الإطلاق إزاء عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات دونالد ترمب. لا يعرفون بالضبط ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وكذلك، سلّط المتحدثون الضوء على «ضعف» سياسات بايدن في مسائل ضبط الحدود والهجرة، ما «يعرض سمعتنا في الخارج للخطر»، مشيرين إلى تسلل «عدد متزايد من الإرهابيين الأجانب» إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بالإضافة إلى المجرمين والمتاجرين بالمخدرات.


مقالات ذات صلة

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.