مؤتمر ميلووكي يفوض ترمب رمزاً لا مرشحاً فقط

هتافات وأهازيج احتفاءً بـ«رجل أميركا القوي»... وجمهوريون عدّوه «تعويذة» لبلادهم

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة لعام 2024 دونالد ترمب خلال حضوره اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة لعام 2024 دونالد ترمب خلال حضوره اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي (رويترز)
TT

مؤتمر ميلووكي يفوض ترمب رمزاً لا مرشحاً فقط

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة لعام 2024 دونالد ترمب خلال حضوره اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة لعام 2024 دونالد ترمب خلال حضوره اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي (رويترز)

أدى حضور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بضمادة صغيرة تغطي جرحاً في أذنه اليمنى بعد نجاته من محاولة اغتيال، مع مرشحه لمنصب نائب الرئيس جيمس ديفيد فانس للانتخابات المقررة بعد أقل من أربعة أشهر، إلى ضخ زخم استثنائي في نشاطات المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري.

وما إن ظهر ترمب للمرة الأولى أمام جمهور حزبه المتجمعين بالآلاف في مدينة ميلووكي في ولاية ويسكونسن، للمرة الأولى منذ إصابته، السبت الماضي، حتى ارتفعت الهتافات والأهازيج احتفاء بـ«رجل أميركا القوي»، وفقاً للتعبير الذي استخدمه كاميرون، وهو عضو في جماعة ضغط تعمل لمصلحة الجمهوريين.

وبعدما طلب عدم نشر اسمه الكامل بسبب طبيعة عمله، قال كاميرون لـ«الشرق الأوسط» إنه أتي من تامبا بولاية فلوريدا ووصل قبل مجيء ترمب إلى قاعة المؤتمر، التي استقطبت 2400 من المندوبين، بالإضافة إلى آلاف آخرين يعتنقون شعار «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، أو ما بات يعرف اختصاراً بعبارة «ماغا!».

يرى كاميرون أن «الأميركيين سئموا من عجز (الرئيس جو) بايدن» الذي «بلغ من الضعف حداً غير معقول»، مضيفاً أن «ترمب وحده يمكن أن يُعيد لأميركا عظمتها وهيبتها بعدّها بلداً لا نظير له عبر العالم. دعنا نعترف بهذه الحقيقة!».

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة لعام 2024 دونالد ترمب خلال حضوره اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي (د.ب.أ)

ومثل كاميرون الذي تفاخر بقبعة وقعها له الرئيس السابق بقلم «شاربي» الذي لا يبهت حبره ولا يمّحي، كان هناك كثيرون ممن ارتدوا ثياباً حمراء - تعكس اللون الرسمي المعتمد من الحزب - ويرقصون فرحاً احتفالاً بترمب ويرفعون الأعلام الأميركية تمجيداً للولايات المتحدة. «ترمب من الآن، اختاره الله ليكون الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، بعدما كان الرئيس الخامس والأربعين!».

خطوات ترمب «ذكية»

وبدا واضحاً أن مؤتمر الحزب الجمهوري صمم لاجتذاب أوسع تأييد ممكن من خارج القاعدة الشعبية المضمونة لترمب، بمن في ذلك الشباب والنساء والأميركيون من ألوان وأعراق مختلفة، مثل السود والهيسبانيك والآسيويين ومن الجاليات العربية المتململة من سياسات الرئيس جو بايدن وإدارته الديمقراطية.

وأشاد كثيرون بأن ترمب اختار جاي دي فانس لبطاقة نائب الرئيس، وهو شاب آيديولوجي اعتنق الشعارات اليمينية المحافظة ومنها «ماغا» و«أميركا أولاً» بعدما كان وجه انتقادات لاذعة لترمب خلال انتخابات عام 2016.

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة مع مرشحه لمنصب نائب الرئيس جاي دي فانس خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري (رويترز)

وكثيراً ما أشار الحضور إلى حيوية فانس الذي درس إدارة الأعمال والقانون في جامعتي شيكاغو ويال وتمكن من استقطاب كثير من الأموال والتبرعات لحملة ترمب، الذي جعله نجماً، رغم أنه وافد جديد إلى النخب السياسية في واشنطن، ثم ألف كتاباً بعنوان «مرثاة لفتاة الجبل» حظي بمبيعات ضخمة.

ولفتت إحداهن إلى «الخطوة الذكية» التي قام بها ترمب البالغ من العمر 78 عاماً باختيار فانس البالغ من العمر 39 عاماً تعزيزاً لعملية «ضخ دماء جديدة» في قيادات «الحزب القديم العظيم»، وهو الاسم التاريخي للحزب الجمهوري.

من أجل البيت الأبيض

ومع إطلالة ترمب على الشاشة خلف الكواليس، ثم خروجه إلى القاعة العامة للمؤتمر، هاج الجمهور وماج. وتأثر بشدة عندما غنى لي غرينوود: «فليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية». ووقف ترمب أكثر من مرة ليحيي الحاضرين ويشكرهم على عاطفتهم وتأييدهم، وهتف معهم عندما رددوا عبارته: «قاتلوا، قاتلوا!»، ورفعوا قبضاتهم على غرار ما فعله فور إصابته في الجزء الأعلى من أذنه عندما حاول الشاب الأميركي توماس ماثيو كروكس اغتياله خلال مهرجان انتخابي في بنسلفانيا عصر السبت الماضي.

وشاركهم أيضاً في هتافات هادرة: «يو إس إيه، يو إس إيه، يو إس إيه». ولكنه لم يلق أي كلمة أمام المؤتمر، علماً أنه حصل في اليوم ذاته على تفويض كاسح لترشيح المندوبين له ولفانس في معركة العودة إلى البيت الأبيض عبر انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويتوقع أن يلقي ترمب خطاباً يوصف بأنه «مهم للغاية» في ختام المؤتمر ليل الخميس.

ويعكس مشهد ترشيح ترمب رسمياً عمق شعبيته بين الناشطين الجمهوريين. وعندما أجاز العدد اللازم من المندوبين من الولايات الأميركية المختلفة، ظهرت على شاشات التلفزيون العملاقة في المكان عبارة «فوق الذُروة» بينما صدحت أغنية «سيليبرايشن»، أي «احتفال»، التي رقص على وقعها المندوبون ولوحوا بلافتات ترمب وشعاراته.

الرئيس الأميركي السابق ترمب والسيناتور عن ولاية أوهايو فانس يظهران على الشاشة خلال اليوم الأول من مؤتمر الحزب الجمهوري في ميلووكي بويسكونسن (أ.ف.ب)

وفي الافتتاح الذي شهد عشرات الخطابات، قال رئيس الحزب الجمهوري مايكل واتلي: «يجب أن نتحد بوصفنا حزباً، وعلينا أن نتحد بوصفنا أمة»، مضيفاً: «يجب أن نظهر القوة والمرونة نفسهما اللتين يتمتع بهما الرئيس ترمب ونقود هذه الأمة إلى مستقبل أعظم». لكن واتلي وغيره من القادة الجمهوريين استدركوا أن دعواتهم إلى رأب الصدع الأميركي الكبير لا تصل إلى الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي.

ساحة معركة

وكذلك تحدث السيناتور رون جونسون، مرحباً بانعقاد مؤتمر الحزب في ولايته ويسكونسن التي تعد ساحة معركة رئيسية، فاز بها ترمب عام 2016 لكنه خسرها أمام بايدن عام 2020، بأن «سياساتهم (الديمقراطيين) تشكل خطراً واضحاً وقائماً على أميركا، وعلى مؤسساتنا وقيمنا وشعبنا».

واستشهد العديد من المتحدثين بصور دينية لمناقشة مشهد ترمب ومحاولة الاغتيال. وقال السيناتور تيم سكوت: «جاء الشيطان إلى بنسلفانيا وهو يحمل بندقية. لكن أسداً أميركياً نهض مرة أخرى على قوائمه!».

وكانت مندوبة ولاية وايومينغ شيريل فولاند من الذين تبنوا هتاف «قاتلوا» بعد رؤية ترمب على قيد الحياة السبت. وقالت: «كنا نعلم حينها أننا سنعتمد ذلك كأنشودة لنا. ليس فقط لأننا أردناه أن يقاتل، وأن الله كان يقاتل من أجله. لقد فكرنا، أليس من واجبنا قبول هذا التحدي والقتال من أجل بلدنا؟». وأضافت أن المسألة «أكبر من ترمب. إنها تعويذة لبلدنا».

ترمب بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا في 13 يوليو 2024 (رويترز)

وحدد الجمهوريون هدف المؤتمر بالوصول إلى الأشخاص خارج قاعدة الحزب. وسعت حملة ترمب إلى عرض رسالة أكثر ليونة وأكثر تفاؤلاً، مع التركيز على الموضوعات التي من شأنها أن تساعد الزعيم الشعبوي المثير للجدل على توسيع جاذبيته بين الناخبين المعتدلين والأشخاص الملونين.

استقطاب الديمقراطيين

في حلقة مخصصة لتحفيز الاقتصاد الأميركي، استمع المندوبون والحاضرون إلى متحدثين تصفهم حملة ترمب بأنهم «أميركيون عاديون» كان أحدهم ديمقراطياً ويدعم الآن ترمب.

وكان بينهم عدد لا بأس به من الجمهوريين السود الذين يدعمون جهود حملة ترمب للفوز بمزيد من الأصوات في الدوائر الانتخابية الديمقراطية الأساسية.

وقال النائب ويسلي هانت إن ارتفاع أسعار البقالة والطاقة يضر بمدخرات الأميركيين. واقتبس من الرئيس الأميركي سابقاً رونالد ريغان وصفه للتضخم بأنه «أقسى ضريبة على الفقراء»، عادّاً أن بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس «لا يبدو أنهما يفهمان المشكلة». وقال: «يمكننا إصلاح هذه الكارثة بانتخاب ترمب وإعادته إلى حيث ينتمي، إلى البيت الأبيض».

وشدد سكوت، الذي ربما يكون المشرع الأسود الأكثر شهرة في الحزب الجمهوري، على أنّ «أميركا ليست دولة عنصرية».

ورغم الدعوات إلى التناغم، فإن اثنين من المتحدثين في الافتتاح، وهما النائبة مارجوري تايلور غرين والمرشح لمنصب حاكم ولاية نورث كارولاينا مارك روبنسون - معروفان بأنهما من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الحزب، والانقسام في أميركا.


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.