محاولة اغتيال ترمب مؤشر على مجتمع أميركي يسوده استقطاب شديد

كشفت محاولة اغتيال دونالد ترمب التوترات السياسية المسيطرة على المجتمع الأميركي (أ.ب)
كشفت محاولة اغتيال دونالد ترمب التوترات السياسية المسيطرة على المجتمع الأميركي (أ.ب)
TT

محاولة اغتيال ترمب مؤشر على مجتمع أميركي يسوده استقطاب شديد

كشفت محاولة اغتيال دونالد ترمب التوترات السياسية المسيطرة على المجتمع الأميركي (أ.ب)
كشفت محاولة اغتيال دونالد ترمب التوترات السياسية المسيطرة على المجتمع الأميركي (أ.ب)

أتت محاولة اغتيال دونالد ترمب (السبت) خلال تجمع انتخابي في الهواء الطلق لتظهر التوترات السياسية المسيطرة على المجتمع الأميركي وسط استقطاب شديد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم ترشح تفاصيل كثيرة عن دوافع مطلق النار الذي قُتل. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه يدعى توماس ماثيو كروكس، وعمره 20 عاماً، من بنسيلفانيا.

وأدى إطلاق النار إلى إصابة الرئيس السابق في الأذن بينما كان يلقي خطاباً. وسارع مساعدوه إلى تحميل المعسكر الديمقراطي مسؤولية ما حدث.

وقال كريس لاسيفيتا، العضو البارز في حملة المرشح الجمهوري عبر منصة «إكس»: «منذ سنوات واليوم أيضاً، يطلق ناشطون من اليسار، ومانحون ديمقراطيون، وحتى جو بايدن، تصريحات وأوصافاً مقززة حول إطلاق النار على دونالد ترمب».

واتهم النائب الجمهوري ستيف سكاليز، الذي تعرّض في 2017 لإطلاق نار كاد يودي بحياته، الديمقراطيين بتأجيج «خطاب ناري».

الهجوم على الكابيتول

منذ سنوات طويلة، يتهم المعسكر الديمقراطي دونالد ترمب بإشاعة جو سياسي لا يحتمل. وحذّر الرئيس الديمقراطي جو بايدن مرات عدة من خطر حصول «فوضى».

ولطالما أطلق المرشح الجمهوري تصريحات نارية يتعمّد فيها الاستفزاز.

خلال حملته الانتخابية الأولى للوصول إلى البيت الأبيض، أكثرَ ترمب من التصريحات المناهضة للمكسيكيين الذين وصفهم بأنهم «مغتصبون»، واتُّهم بإذكاء كراهية عنيفة ضد المهاجرين.

وتعرّض ترمب لانتقادات شديدة بعد تجمع لليمين المتطرف في شارلوتسفيل في عام 2017 قام خلاله مؤيد للنازيين الجدد بمهاجمة حشد في مظاهرة مضادة دهساً بسيارته.

وندد الجمهوري دونالد ترمب الذي كان رئيساً للبلاد يومها بالعنف «من الجانبين»، الأمر الذي عرّضه لاتهامات بالتساهل مع اليمين المتطرف.

في وقت لاحق، أدت حركة الاحتجاجات التي أعقبت قتل جورج فلويد إلى انقسامات عميقة في البلاد بين مؤيدين لعناصر الشرطة وآخرين مؤيدين للسود.

وتركت مشاهدُ أنصار ترمب في مبنى الكابيتول، عرين الديمقراطية الأميركية، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 - وهم يرفعون أعلام ترمب والكونفدرالية، مع كتابات على الجدران تدعو إلى قتل صحافيين - وصمةً لا تُمحى على ولايته الانتخابية.

وقالت شخصيات عدة حمل عليها ترمب، من السيناتور ميت رومني إلى المستشار الطبي السابق للبيت الأبيض خلال جائحة «كوفيد» أنتوني فاوتشي، إنهم اضطروا إلى تعزيز إجراءاتهم الأمنية بعد تهديدات من جانب أنصار للمرشح الجمهوري.

تهديدات

وقالت البرلمانية سوزان كولينز في عام 2022: «لن أفاجأ إن تعرّض سيناتور أو نائب للقتل».

وأتى ذلك قبل أسابيع قليلة على هجوم استهدف زوج النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي من جانب رجل مسلح بمطرقة كان يبحث عن رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة.

وكتبت هذه الأخيرة (السبت)، عبر منصة «إكس»، «كوني شخصاً تعرّضت عائلته لعنف سياسي، أنا مخولة أكثر من غيري القول إن هذا العنف لا مكان له في مجتمعنا»، مضيفة: «أشكر الرب على سلامة الرئيس السابق ترمب».

وأعمال العنف التي تطال برلمانيين أميركيين ليست بجديدة. في يناير 2011، تعرّضت الديمقراطية غابي غيفوردز لمحاولة اغتيال كادت تودي بها عندما أُصيبت برصاص في الرأس من مسافة قريبة خلال لقاء في توسون.

إلا أن كثيراً من الخبراء يجمعون على أن أعمال العنف هذه كثرت مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة في يناير 2017، بغض النظر عن مسؤوليته فيها من عدمها.

وتفيد شرطة الكابيتول، المكلفة حماية أعضاء الكونغرس، بأن التهديدات التي تطال هؤلاء تضاعفت بعد تنصيب الملياردير الجمهوري.

وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة رصد كثير من المراقبين ارتفاعاً في التهديدات.

ورأت جيل ستاين مرشحة حزب «الخضر» في الانتخابات الرئاسية المقبلة: «ليس الوقت مناسباً لتحميل المسؤولية لشخص تعرّض بنفسه للعنف».

وقالت: «ما حدث مع ترمب اليوم (السبت) هو، على ما أعتقد، أحد أعراض نظام مضطرب للغاية حالياً. أريد أن أقول إنّه نظام سياسي مضطرب داخل مجتمع مضطرب للغاية».


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.


الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة
TT

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة بين واشنطن وطهران.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التهديد متوعداً الزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» بالتدمير إذا اقتربت من نطاق الحصار، في حين لوحت إيران برد يطول موانئ الخليج وبحر عمان، وسط مساعٍ باكستانية متواصلة لإحياء التفاوض بعد تعثر محادثات إسلام آباد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، وتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية بمواصلة المرور.

وحذر ترمب من أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية تقترب من نطاق الحصار «سيتم القضاء عليها فوراً»، مؤكداً أيضاً أن البحرية الأميركية ستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، وأشار إلى أن 34 سفينة عبرت المضيق، الأحد، في أعلى عدد منذ بدء إغلاقه.

في المقابل، وصفت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه «قرصنة بحرية»، وحذرت من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد «فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً». كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار، قائلاً إن بلاده تنسق مع واشنطن «بشكل دائم».

وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود المكثفة لمعالجة القضايا العالقة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يغلَق بعد».


قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

وأقام ترمب دعوى قضائية على قطب الإعلام روبرت مردوك و«وول ستريت جورنال» في يوليو (تموز) مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته مع جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية. وقال القاضي دارين غيلز في حكم من 17 صفحة، إن ترمب لم يتمكّن من إثبات أن الصحيفة التي يملكها مردوك نشرت عن علم بيانات كاذبة، وهو المعيار القانوني لإثبات التشهير موضحا أن القضية رُفضت «لأن الرئيس ترمب لم يقدّم ادعاءات سائغة بأن المدعى عليهما نشرا المقال بسوء نية فعلي».

ومنح القاضي الذي عينه الرئيس الأسبق باراك أوباما، ترمب فرصة لتعديل الدعوى وإعادة تقديمها بحلول 27 أبريل (نيسان). وأفاد ناطق باسم الفريق القانوني لترمب إنه سيتم إعادة تقديم الدعوى.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت في ذلك المقال أن ترمب كتب عام 2003 رسالة مثيرة لجيفري ابستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية التي تسمي أيضا اثنين من الصحافيين وشركة نيوز كورب التي يملكها مردوك كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة وأن الصحيفة تعمدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال اطّلع عليه مئات الملايين من الأشخاص.

وأوقف إبستين في يوليو (تموز) 2019 ووجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسيا. وأدى انتحاره في السجن إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.