محاولة اغتيال ترمب قد تؤجج العنف السياسي في أميركا

ترمب بعد محاولة الاغتيال (أ.ب)
ترمب بعد محاولة الاغتيال (أ.ب)
TT

محاولة اغتيال ترمب قد تؤجج العنف السياسي في أميركا

ترمب بعد محاولة الاغتيال (أ.ب)
ترمب بعد محاولة الاغتيال (أ.ب)

أثارت محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، السبت، غضب أنصاره، وأوقفت حملة الحزب الديمقراطي مؤقتاً وسط مخاوف من تأجيج العنف السياسي في الفترة التي تسبق انتخابات الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ووصف أنصار ترمب المرشح الجمهوري بأنه بطل، مستغلين صورته وأذنه ملطخة بالدماء وقبضته مرفوعة ويبدو كأنه يردد كلمة «قاتلوا!».

وبينما دأب ترمب في حديثه مع مؤيديه على استخدام لغة عنيفة، تحوَّل مستشارو الرئيس السابق وأنصاره نحو الهجوم على منافسه الديمقراطي الرئيس جو بايدن، قائلين إن شيطنة المرشح الرئاسي الجمهوري هي التي أدت إلى محاولة الاغتيال.

وقال السيناتور الأميركي جيمس ديفيد فانس عن ولاية أوهايو، وهو مرشح بارز لمنصب نائب ترمب: «ما حدث ليس مجرد واقعة منفردة... الفرضية الأساسية لحملة بايدن هي أن الرئيس دونالد ترمب فاشي استبدادي يجب إيقافه بأي ثمن. وأدى هذا الخطاب مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترمب».

وتحرك بايدن سريعاً في محاولة لنزع فتيل التوتر، وندد بالهجوم ووصفه بأنه عنف سياسي غير مقبول، وسحب الإعلانات الانتخابية التي تهاجم ترمب.

وقال بايدن للصحافيين: «لا مكان في أميركا لهذا النوع من العنف. إنه أمر مقزز».

ولم تُعرف بعد دوافع منفذ الهجوم. وتُظهر سجلات الناخبين بولاية بنسلفانيا أن توماس ماثيو كروكس (20 عاماً) جمهوري، وهو من منطقة بيثيل بارك وسبق أن تبرع بمبلغ 15 دولاراً إلى لجنة عمل سياسية تجمع الأموال للساسة ذوي الميول اليسارية والديمقراطيين.

ومن المرجح على المدى القصير أن يعزز هذا الهجوم التأييد لترمب خلال مؤتمر الحزب الجمهوري الذي يُعقد في ميلووكي، هذا الأسبوع، ويقبل خلاله ترشيح الحزب للرئاسة، وكذلك الشعور بالظلم والغربة لدى مؤيديه تجاه الطبقة السياسية في البلاد.

وفي غضون ساعات من إطلاق النار، أرسلت حملة ترمب رسالة نصية تطلب من الناخبين المساهمة في الحملة. وجاء في الرسالة: «إنهم لا يلاحقونني، بل يلاحقونكم».

كما سارع المليارديران إيلون ماسك وبيل أكمان للتعبير عن تأييدهما لترمب. وقال ماسك عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، التي يملكها: «أنا أؤيد الرئيس ترمب بشدة، وآمل في شفائه سريعاً».

وقال كريس لاتشيفيتا، المدير المشارك لحملة ترمب: «منذ سنوات وحتى اليوم، يدلي الناشطون اليساريون والمتبرعون لحملة الحزب الديمقراطي، والآن حتى (الرئيس الأميركي) جو بايدن، بتصريحات وأوصاف مثيرة للاشمئزاز متعلقة بواقعة إطلاق النار على دونالد ترمب... حان وقت محاسبة المسؤولين عن ذلك... وأفضل سبيل لذلك يكون عبر صناديق الاقتراع».

ويبدو أن لاتشيفيتا كان يشير إلى تصريحات أدلى بها بايدن في الآونة الأخيرة في سياق مطالبة مؤيديه بالتركيز على التغلب على ترمب بدلاً من التركيز على أدائه. وقال بايدن، الذي يندد دوماً بأي أعمال عنف سياسي: «لقد انتهينا من الحديث عن المناظرة، وحان الوقت لوضع ترمب في دائرة الضوء».

هجمات سياسية

تواجه الولايات المتحدة أكبر زيادة في أعمال العنف ذات الدوافع السياسية وأكثرها استمرارية منذ سبعينات القرن الماضي. ونفذ مهاجمون يمينيون 13 من بين 14 هجوماً سياسياً تسببت في سقوط قتلى أو مصابين منذ اقتحام أنصار ترمب مبنى الكابيتول الأميركي في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، بينما شن يساري هجوماً واحداً. ولمرتكبي هذه الهجمات أو المشتبه بهم انتماءات حزبية واضحة.

وعلى الرغم من كونه رئيساً سابقاً، فقد نفذ ترمب حملته الانتخابية بوصفه متمرداً من خارج دائرة السلطة، وشكا من أنه مستهدف منذ فترة طويلة من قبل «الدولة العميقة» الاتحادية وإدارة بايدن لمنعه من العودة إلى السلطة.

ويستخدم في العادة خطاباً عنيفاً ومهيناً وحتى مروعاً في أثناء قيامه بذلك، ويحذر من حدوث «حمام دم» إذا لم يجرِ انتخابه، وقال إن المهاجرين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة «يسممون دماء بلادنا».

وأبدى بعض الجمهوريين انزعاجهم بالفعل من استمراره في تأجيج النار.

وقال تشيب فيكل، وهو ناشط جمهوري في ولاية ساوث كارولاينا ومن معارضي ترمب: «إذا لم تكن البلاد برميل بارود من قبل، فهي الآن كذلك».

وقال براد بانون، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، إن إطلاق النار يمكن أن يفيد ترمب سياسياً؛ لأنه يدعم رواية حملته الانتخابية بأن البلاد خرجت عن المسار الصحيح.

وأضاف بانون أن «محاولة الاغتيال تثير التعاطف مع ترمب... كما أنها تؤكد للناخبين فكرة أن هناك شيئاً خاطئاً بشكل أساسي في هذه الأمة، وهي فكرة تعزز الدعم له».

وأُدين ترمب في مايو (أيار) بالتورط في محاولة للتستر على علاقة غرامية مع ممثلة أفلام إباحية، وهي إدانة لم تؤثر كثيراً في مجريات السباق، وتشير إلى أن أنصار كلا الجانبين ما زالوا ثابتين على مواقفهم.

وتعامل بايدن مع نقاش محتدم داخل الحزب الديمقراطي حول ما إذا كان ينبغي له التنحي عن الترشح باسم الحزب بسبب مخاوف من أنه لم يعد مؤهلاً للمنصب. ويقول إن أطباءه أخبروه بأنه في حالة جيدة. وقد استفاد ترمب في بعض استطلاعات الرأي من أداء بايدن الكارثي في ​​المناظرة، الشهر الماضي، لكن استطلاعات أخرى تظهر أن السباق متكافئ.

ونفر كثير من الناخبين بالفعل من الغريمين بايدن وترمب. وقد تسهم الفوضى المحيطة بالمرشحين في إذكاء شعور الناخبين بأن مشكلات البلاد غير قابلة للحل، وأن الهوة بين الحزبين لا يمكن سدها.

وقال النائب الأميركي ستيف سكاليز، وهو جمهوري أطلق مسلح الرصاص عليه في عام 2017، لشبكة «فوكس نيوز» إن الخطاب الانتخابي العنيف يجب أن يتوقف.


مقالات ذات صلة

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

يتوجه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشح تكساس في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع فوز مرشحة متهمة بمعاداة السامية في الولاية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

طلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والوزير بتسلئيل سموتريتش من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قصف مبانٍ في بيروت، وتصعيد الحرب رداً على مسيّرات «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر للتأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
TT

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

بعد حملة انتخابية باهظة التكاليف، يتوجّه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم لشغل أحد مقعدي تكساس في مجلس الشيوخ الأميركي، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع مرشحة مغمورة متهمة بمعاداة السامية من الفوز بترشيح حزبهم على مقعد للولاية ذاتها في مجلس النواب.

ويخوض، الثلاثاء، السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، الذي ينتقد الرئيس دونالد ترمب بين الحين والآخر، جولة إعادة تمثل بالنسبة له معركة للبقاء على الحلبة السياسية في مواجهة المدعي العام في تكساس كين باكستون، الذي نال أخيراً تأييد ترمب رغم الفضائح المحيطة به.

وشهدت هذه المنافسة تقلبات كثيرة، ولا سيما بعدما أعلن باكستون في أبريل (نيسان) 2025 ترشحه في الانتخابات التمهيدية ضد كورنين، الذي يواجه للمرة الأولى منافسة قوية من اليمين الموالي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، رغم خضوع باكستون لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، إلا أنه نجا منها، وبرز كمرشح مفضل لدى القاعدة المحافظة في تكساس. وسرعان ما تحوّلت المنافسة إلى اختبار حاسم لمزاج الحزب الجمهوري خلال ولاية ترمب الثانية.

سلة فضائح

المدعي العام في تكساس كين باكستون خلال حملة في ماكيني بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وبعد أشهر قليلة من إعلان باكستون ترشحه، أعلنت زوجته أنجيلا باكستون، وهي عضو مجلس شيوخ الولاية، أنها تسعى للطلاق «لأسباب دينية» بسبب «اكتشافات حديثة» ذات صلة بالخيانة.

واستغل معسكر كورنين وحلفاؤه هذه الادعاءات وبدأوا باستخدامها ضد باكستون. ولكن دخول النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي بديلاً لـ«العداء الشديد بين كين باكستون وجون كورنين» انعكس بشكل أكبر على حملة كورنين، الذي حمل بشدة على هانت.

وخلال الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على باكستون الذي نال 40 في المائة من الأصوات. أما هانت فحلّ ثالثاً بفارق كبير، وخرج من السباق.

السيناتور جون كورنين خلال حملة انتخابية في لوبوك بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وقبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، علماً بأنه فكّر بداية في دعم كورنين. ويمكن لهذا القرار أن يعد أقوى دليل على الموافقة في الانتخابات الجمهورية، حتى مع انخفاض نسبة تأييد ترمب بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. وسيكون التصويت الثلاثاء اختباراً فورياً لقيمة هذا التأييد، لأن فوز باكستون سيمثل انتصاراً لترمب، لكنه في نظر بعض الجمهوريين على المستوى الوطني سيُضعف فرص الحزب في الانتخابات النصفية للكونغرس.

منافسة ديمقراطية

في المقابل، يجهد الديمقراطيون لمنع المرشحة المغمورة مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل آراء معادية للسامية، من أن تصبح مرشحة الحزب في السباق الانتخابي المحتدم لمجلس النواب.

واتهم زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم المرشحة غاليندو سراً، بهدف تقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. وتعهد نائبان يهوديان في مجلس النواب بأنه في حال انتخابها لعضوية الكونغرس، سيدفعان إلى إجراء تصويت يومي لطردها.

واستقطبت غاليندو، وهي تقدمية ذات خبرة سياسية محدودة، اهتماماً على الصعيد الوطني لاقتراحها تحويل مركز احتجاز للمهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأميركيين»، نافية أن تكون اقترحت سجن جميع اليهود. وقالت في رسالة نصية: «كل هذا مبني على تحريف صحافي محلي للكلمات. لطالما دعوت إلى إغلاق كل مراكز الاحتجاز».

ورغم كل النقاشات الدائرة في واشنطن وبين المعلقين السياسيين على الإنترنت، فإن جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية لم تحظَ باهتمام يُذكر في الدائرة الانتخابية الـ35 لمنطقة سان أنطونيو في تكساس.

في مقابلات مع الناخبين، آخر أيام التصويت المبكر، كان معظمهم يجهل الجدل الدائر حول غاليندو. بينما لم يكن لدى آخرين سوى معلومات قليلة عن التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سعى الديمقراطيون في واشنطن إلى تغيير هذا الوضع. وبثت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلاناً تلفزيونياً الجمعة يهاجم «مورين المؤيدة لترمب» ويدعم منافسها الديمقراطي المعتدل جوني غارسيا.

وجاء هذا الجهد رداً على إنفاق لجنة عمل سياسي، تُطلق على نفسها اسم «قيادة اليسار»، ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. وقال غارسيا: «أعتقد، لحسن الحظ، أن الناس بدأوا يدركون في الوقت المناسب مدى الضرر الذي ستلحقه خصمتنا بحزبنا»، مضيفاً أن «الخطاب الذي تستخدمه بغيض».


روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى»، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك»، وفق «رويترز».

وتابع روبيو أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مؤكداً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وقال: «اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأنباء الليلة الماضية، ربما اليوم»، في إشارة إلى الاتفاق المحتمل.

وفيما يخص الملف اللبناني، قال وزير الخارجية الأميركية خلال مغادرته العاصمة الهندية بعد قيامه بزيارة رسمية: «لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها (...) إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو يطلق صواريخ باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب روبيو عن ثقته بأن إيران ستنخرط في «مفاوضات حقيقة مهمة، ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية»، مؤكداً أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يُبرم اتفاقاً سيئاً».

وكتب ترمب أمس على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز: «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه»، وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وأثار ترمب توقعات بالتوصل لاتفاق عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ‌ترمب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي ‌طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز ​مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من ‌مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار ‌العام للاتفاق.

ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة «من حيث المبدأ».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتاً أطول.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في ‌الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى «صيغ عملية» لحل ⁠الخلاف المتعلق بمخزون طهران ⁠من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ونفت إيران مراراً اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، غير أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.