مصير «الناتو» بين ترمب وبايدن

هل نجح الرئيس الأميركي في إسكات المشككين؟

زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)
زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)
TT

مصير «الناتو» بين ترمب وبايدن

زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)
زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)

تململ وقلق وترقب، حالات عكست مشاعر المسؤولين في حلف «الناتو»، الذين اجتمعوا هذا الأسبوع في العاصمة الأميركية واشنطن، في ذكرى تأسيس الحلف الـ75. فرغم الأجندة الحافلة للقمة التي تمحورت بشكل أساسي حول أوكرانيا، فإن التشنجات السياسية الأميركية في موسم الانتخابات الحامي والمتقلب خيّمت على أجوائها، وألقت بظلالها على فعالياتها، خصوصاً في ظل الأداء المثير للجدل للرئيس الأميركي جو بايدن في المناظرة الرئاسية، الذي أثار موجة من المخاوف المتعلقة بقدرته على المضي قدماً في السباق الرئاسي، وهزيمة خصمه ومؤرق نوم كثيرين في «الناتو»، دونالد ترمب، المعروف بمواقفه المتقلبة والمنتقدة للحلف.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان بايدن تمكّن من طمأنة المشككين وإثبات أنه أهل للقيادة الأميركية التي يحتاج إليها الحلف للاستمرار، وإلى أي مدى يؤثر شبح ترمب الحاضر الغائب على ثقة الحلف بالولايات المتحدة، إضافة إلى أبرز التحديات أمام الالتزام بأجندة القمة والحفاظ على مستقبل العلاقات الأميركية بالحلفاء.

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعهدات الحلف الطموحة

يعتبر جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «الناتو»، وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد أن قمة «الناتو» كانت «أكثر نجاحاً من التوقعات» ويفسر قائلاً: «كنا نخشى ألا تحظى أوكرانيا بالاهتمام الذي تحتاج إليه. كما أننا بدأنا نشعر بالقلق بشأن وضع بايدن ودونالد ترمب. لكننا الآن متفائلون جداً فيما يتعلق بأوكرانيا على وجه الخصوص». وذلك في ظل تعزيز المساعدات والدعم لكييف.

وتوافق نجلاء حبريري، محررة الشؤون الدولية في صحيفة «الشرق الأوسط» التي ترافق وفد «الناتو» الصحفي، مع تقييم تاونسند، فتعدد 3 قضايا أساسية ناقشتها القمة: «الأولى هي أوكرانيا؛ حيث جرى الإعلان عن أكبر حزمة مساعدات عسكرية نوعية ومادية لكييف كطائرات (إف 16)، والثانية هي موضوع الردع والدفاع في (الناتو)؛ إذ جرى الإعلان عن استعداد 500 ألف من قوات (الناتو) لأي تدخل عسكري في حال تطلبت الحاجة، والثالثة هي التركيز على المحيط الهادئ والهندي، تحديداً الصين؛ إذ كانت هناك رسائل قوية جداً، موجهة لبكين بسبب دعمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا».

من ناحيتها، تعتبر رايتشل ريزو، كبيرة الباحثين في مركز أوروبا في معهد «ذي أتلانتيك» أن «الهدف من عقد هذه القمة هو تجنب السيناريو الذي حدث العام الماضي في فيلنيوس في قمة (الناتو) عام 2023»، مشيرة إلى أن «الناتو» وأوكرانيا غادرا تلك القمة «محبطين» بسبب وجود فارق واضح بين ما أرادته أوكرانيا وما كان «الناتو» مستعداً لتقديمه. وتشير رايتشل ريزو إلى أن القمة الحالية كانت أفضل بكثير؛ إذ كان الجانبان متوافقين بشكل أفضل، مضيفة: «ما سوف نسمعه عند الحديث عن علاقة أوكرانيا المستقبلية مع حلف شمال الأطلسي هو أنه جرى إضفاء الطابع المؤسسي على دعم (الناتو) لأوكرانيا خلال القمة».

ترمب مع رئيس الوزراء المجري في مارالاغو في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ترمب «مؤرق نوم» «الناتو»

ويشدد تاونسند على أهمية إضفاء هذا الطابع المؤسساتي على العلاقة بين كييف و«الناتو»، معتبراً أن هذا يعني أنه بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن حلف شمالي الأطلسي سيستمر في تقديم المساعدات لأوكرانيا، لكن تاونسند يحذر من استحالة توقع تصرفات ترمب في حال فوزه، قائلاً: «من الصعب للغاية التنبؤ بما سيفعله مع حلف شمال الأطلسي إن تم انتخابه، أو ما قد يفعله مع ألمانيا. فقد كانت لديه مشاكل مع ألمانيا عندما كان رئيساً، لكن أنغيلا ميركل لم تعد في الحكم بعد الآن، فهل سيتغيّر موقفه؟ لأن بعض خطواته كانت مبنية على الحالة المزاجية التي كان فيها، والصراعات الشخصية بينه وبين أنغيلا ميركل؛ لذلك علينا أن ننتظر ونرى».

وتوافق رايتشل ريزو مع تاونسند في تقييمه لترمب، مشيرة إلى أنه من الصعب جداً تكهن ماذا سيحدث في حال فوز ترمب «لأن الأمر يعتمد نوعاً ما على ما يشعر به في ذلك اليوم»، وذلك في إشارة إلى تقلب مزاجه. وتقول رايتشل ريزو: «من الواضح أن الحلفاء الأوروبيين يشعرون بالقلق بشأن ولاية ثانية لترمب وهم محقون في ذلك، لكنني أقول لهم، انظروا إلى السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، كان خطابه قاسياً ومثيراً للتوتر، لكنه لم ينسحب من (الناتو)، وقال إنه لن ينسحب من (الناتو) في حال انتخابه مجدداً، كما أن الأوروبيين زادوا من الإنفاق الدفاعي، وبدأوا يتحملون مزيداً من المسؤولية عن أمنهم القاري».

من ناحيتها، تقول نجلاء حبريري، التي غطت أعمال القمة من واشنطن، إنه كان من اللافت من خلال حديثها مع مسؤولين رفيعين في الحلف إعرابهم عن قلقهم من حالة عدم اليقين التي ترافق عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وتفسر قائلة: «لقد سُئل ينيس ستولتنبرغ (أمين عام الناتو) عشرات المرات حول هذه النقطة، وكان رده مؤلفاً من 3 عوامل، مؤكداً أن الالتزام الأميركي بـ(الناتو) مستمر وثابت. العامل الأول هو أن الولايات المتحدة تستفيد من (الناتو) كما أنه يستفيد من الولايات المتحدة. النقطة الثانية هي أن غضب ترمب وانتقاده لـ(الناتو) لم يكن موجهاً ضد الحلف بحد ذاته، وإنما لبعض الدول الأعضاء التي لم تكن تساهم بالـ2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي في المساهمات الدفاعية لـ(الناتو). والنقطة الثالثة هو أن (الناتو) اليوم ليس هو (ناتو) الأمس. (الناتو) اليوم ضم بلدين جديدين، السويد وفنلندا. (الناتو) اليوم غالبية دول الأعضاء تساهم بالـ2 في المائة، لا بل بعض دول الأعضاء تجاوزت هذا الهدف. (الناتو) اليوم موحد بشكل أكبر، وقد رأيناه في هذه القمة».

بايدن خلال مؤتمر صحافي في اختتام قمة «الناتو» في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أداء بايدن و«العاصفة الصيفية»

ويعود سبب الحديث المتكرر عن عودة ترمب إلى البيت الأبيض إلى أداء بايدن المثير للجدل، خصوصاً بعد المناظرة الرئاسية الأولى، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دعوات متصاعدة للتنحي من قبل أعضاء حزبه. وقد سعى جاهداً للتصدي لها وإثبات أهليته خلال مشاركته في فعاليات القمة، وتقول رايتشل ريزو إن بايدن حاول إرسال رسالة إلى الحلفاء المتوترين وإلى الديمقراطيين والأميركيين بأنه مستعد للقيام بالمهمة الآن، وعلى مدى 4 سنوات أخرى، مشيرة إلى أنه نجح بذلك جزئياً خلال القمة، لكن هذا غير كافٍ، وتضيف: «إنه بحاجة إلى أن تتكرر تلك اللحظات الناجحة نسبياً مراراً وتكراراً خلال الأشهر الخمسة المقبلة. فلا يمكنه أن يتحمّل الأخطاء والزلات، إذ إنها أصبحت تسلط الضوء على قدرته على القيام بهذه المهمة وقدرته على الفوز». وتعتبر رايتشل ريزو أن بايدن لم يفعل ما يكفي لتهدئة المخاوف، مشيرة إلى استمرار موجة المطالبات له بالتنحي.

ويصف تاونسند الأجواء في واشنطن بـ«قرع الطبول»، مشيراً إلى أن الحديث عن عدم أهلية بايدن لم يتوقف بل يزداد تدريجياً. ويضيف: «إنها عاصفة صيفية، ونحن نشاهد الغيوم تتلبد». ويعتبر تاونسند أن على بايدن «أن يكون مثالياً في كل مرة بين اليوم ونوفمبر، محذراً من أن أي زلة ستكون لها آثار كبيرة، ويشدد تاونسند على أن القرار يعود لبايدن في تحديد مساره، مشيراً إلى أنه سيتأثر بعائلته، خصوصاً زوجته في اتخاذ هذا القرار، ويقول: «أما بالنسبة لكبار الديمقراطيين فعلينا بالانتظار»، محذراً من نفاد الوقت لاتخاذ قرار و«فوات الأوان للتغيير».


مقالات ذات صلة

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.