من هم النواب المحتملون لترمب في انتخابات الرئاسة؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

من هم النواب المحتملون لترمب في انتخابات الرئاسة؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمس (السبت) إنه اختار مَن سيخوض الانتخابات الرئاسية معه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في منصب نائب الرئيس، ولكنه لم يفصح لأحد عن هويته.

وقبل أسابيع فقط من انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، حيث من المتوقَّع أن يعلن الرئيس السابق عن هويه نائبه، أفصحت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية عن أسماء بعض النواب المحتملين الذين يفكر فيهم ترمب.

دوغ بورغوم

يشغل بورغوم منصب حاكم ولاية داكوتا الشمالية. وقد تحدى ترمب للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة لعام 2024، قبل أن يعلن انسحابه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبورغوم، وهو مسؤول تنفيذي سابق في شركة «مايكروسوفت»، له سجلّ محافظ. وقد سن حظراً شبه كامل على عمليات الإجهاض في الولاية.

دوغ بورغوم حاكم ولاية داكوتا الشمالية (أ.ب)

وقال تقرير نشره موقع «أكسيوس»، في أبريل (نيسان) الماضي، إن ترمب طرح اسم بورغوم بشكل متكرر خلال مناقشاته مع حلفائه في الأشهر الأخيرة.

ونقل التقرير عن مصادر قولها إن ترمب معجب بسياسة بورغوم وخبرته في منصب الحاكم، ويعتبر أن الرجل شخص جدير بالثقة.

ماركو روبيو

ومع قيام العديد من المطلعين على شؤون ترمب بتشجيع الرئيس السابق على التفكير في مرشح لمنصب نائب الرئيس ذي أصول لاتينية، فإن سيناتور فلوريدا ماركو روبيو - وهو ابن مهاجرين كوبيين - قد يكون خياراً جذاباً.

وترشح روبيو ضد ترمب في عام 2016، وقدم نفسه في ذلك الوقت باعتباره الشخص الوحيد الذي يمكنه مواجهته والانتصار عليه. لكن منذ ذلك الحين، تبنى روبيو النهج الترمبي، وأصبح يدافع بانتظام عن الرئيس السابق.

والسيناتور، الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2011، يساعد الرئيس السابق في الاستعداد لمناظرته المرتقبة خلال أيام ضد الرئيس جو بايدن من خلال المشاركة في بعض النقاشات السياسية معه.

سيناتور فلوريدا ماركو روبيو (أ.ف.ب)

لكنه يواجه عقبة محتملة؛ فروبيو وترمب كلاهما من سكان فلوريدا، ورغم عدم وجود قانون يمنع رئيس ونائب رئيس الولايات المتحدة من أن يكونا من نفس الولاية، فإن الدستور يمنع الناخبين من التصويت لشخصين من نفس الولاية.

ولم يستبعد بعض المحللين أن يغير روبيو مكان إقامته، إذا قرر ترمب اختياره نائباً له.

جي دي فانس

دخل سيناتور ولاية أوهايو جي دي فانس، «الكونغرس»، بمساعدة ترمب، حيث ساهم تأييده له في فوزه في سباق مثير للجدل عام 2022.

وكان فانس ينتقد ترمب في عام 2016. وبعد 6 سنوات، أهان ترمب فانس علناً، حتى بعد تأييده في انتخابات عام 2022.

سيناتور ولاية أوهايو جي دي فانس (رويترز)

ومع ذلك، فإن فانس مؤيد صريح لترمب في الكونغرس، وغالباً ما يصوت لصالح مصالح الرئيس السابق. وقد عارض مشروع قانون المساعدات لأوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، وتبنى انتقادات ترمب لتقديم المزيد من المساعدات. وهو أيضاً مقرب من نجل الرئيس السابق، دونالد ترمب جونيور.

تيم سكوت

قال ترمب إن تيم سكوت هو «الرجل الذي أنظر إليه» عندما سُئل في برنامج إذاعي بوقت سابق من هذا العام عما إذا كان سيناتور ساوث كارولينا هو المرشح الأوفر حظاً ليكون نائباً محتملاً له.

ويشيد الرئيس الجمهوري السابق باستمرار بولاء الرجل الخمسيني، المنافس السابق على بطاقة الترشح للبيت الأبيض. وقال له مجدداً خلال اجتماع عُقِد مؤخراً: «أنت في نظري مرشح أفضل بكثير مما كنت عليه في نظر نفسك».

وأدار سكوت حملة تجنَّبت الانتقاد المفرط للرئيس السابق، وكثيراً ما أعرب عن دعمه للسياسات التي تم سنُّها خلال إدارة الرئيس السابق.

السيناتور الجمهوري تيم سكوت (أ.ف.ب)

إذا جعل تيم سكوت عضده اليمنى، يمكن لدونالد ترمب أن يأمل في الحصول على المزيد من أصوات الناخبين السود الذين فضلوا جو بايدن إلى حد كبير في انتخابات عام 2020.

لكن منتقدي السيناتور يرون أن حضوره باهت، خاصة خلال النقاشات مع خصومه.

إليز ستيفانيك

منذ فوز ترمب بالرئاسة في انتخابات 2016، برزت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري بمجلس النواب إليز ستيفانيك كواحدة من أكثر المؤيدين المتحمسين للرئيس السابق في الكونغرس.

وقدمت ستيفانيك دفاعاً قوياً عن ترمب خلال محاكمة عزله عام 2019، مما جعلها «نجمة جمهورية»، كما قال الرئيس السابق في ذلك الوقت.

إليز ستيفانيك (أ.ف.ب)

واعترضت ستيفانيك على فوز بايدن عام 2020 في مجلس النواب، وروجت لادعاءات تزوير الانتخابات التي أطلقها ترمب.

ومن خلال اختيارها لمنصب نائب الرئيس، يمكن لترمب أن يفوز بأصوات قسم من الناخبات اللاتي يتراجع تأييده بينهن وفقاً لاستطلاعات الرأي.

بن كارسون

تحدى وزير الإسكان والتنمية الحضرية السابق بن كارسون ترمب للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في عام 2016، إلا أنه دافع بقوة فيما بعد عن الرئيس السابق في عدة مواقف.

وقال كارسون، جراح الأعصاب المتقاعد، أثناء تعليق حملته الانتخابية: «الأشخاص الذين يعتقدون أن دونالد ترمب سيكون أسوأ شيء يحدث على الإطلاق للولايات المتحدة... يرتكبون خطأ كبيراً حقاً بمحاولة إحباط إرادة الشعب».

وبمجرد انتخاب ترمب، رفض كارسون عرض الرئيس المنتخب آنذاك ليكون وزير الصحة والخدمات الإنسانية. لكنه تولى، في نهاية المطاف، قيادة وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، رغم الانتقادات الموجَّهة إليه بأنه غير مؤهل للقيام بذلك.

وزير الإسكان والتنمية الحضرية السابق بن كارسون (أ.ب)

وكارسون لا يتفق مع موقف ترمب بشأن قضية رئيسية واحدة، هي الإجهاض. وفي كتابه الجديد «الكفاح المحفوف بالمخاطر»، جادل كارسون لصالح تشريع «يضمن الحق في الحياة لجميع المواطنين الأميركيين، بما في ذلك أولئك الذين لا يزالون في الرحم». وقال ترمب إنه لن يوقع على قانون حظر الإجهاض الفيدرالي إذا عاد إلى منصبه.

بايرون دونالدز

النائب عن ولاية فلوريدا بايرون دونالدز هو من الموالين لترمب وأحد الأشخاص الذين يثق فيهم بشدة.

وقد كان دونالدز أحد داعمي مجموعة «الأميركيون السود من أجل ترمب» التي تهدف إلى استهداف الناخبين السود في الوقت الذي تسعى فيه حملة ترمب إلى كسب الناخبين من الكتلة الديمقراطية التقليدية.

النائب عن ولاية فلوريدا بايرون دونالدز (أ.ب)

وقال دونالدز إنه إذا تم اختياره نائباً للرئيس ترمب، فسيكون قادراً على تولي دور القائد الأعلى، إذا لزم الأمر، وقال إنه سيدعم ترمب كيفما يقرر.

نيكي هايلي

كانت حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابقة، نيكي هايلي، آخر معارضة لترمب بقيت في السباق الرئاسي للحزب الجمهوري.

وعندما سُئل عما إذا كان يفكر في تعيين هايلي نائبة له، قال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة في هايلي»، التي كانت سفيرته السابقة لدى الأمم المتحدة.

المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي (أ.ب)

ومن ثم فإن اختيار هايلي نائبة لترمب سيكون مفاجئاً. لكنه ليس مستحيلاً، حيث إنها تحظى بشعبية لدى الناخبين الجمهوريين المعتدلين والمستقلين، وهي أصوات قد يخسرها ترمب لصالح بايدن.

توم كوتون

أمضى سيناتور أركنساس، توم كوتون، أشهراً في استكشاف إمكانية الترشح للرئاسة في عام 2024، لكنه قرر في نهاية المطاف بعد الانتخابات النصفية لعام 2022 أنه لن ينضم إلى السباق.

سيناتور أركنساس توم كوتون (رويترز)

وتم انتخابه لأول مرة لعضوية مجلس النواب الأميركي، في عام 2012، ثم لمجلس الشيوخ في عام 2014، وقد أثبت المحارب القديم الذي شارك في حرب أفغانستان والعراق نفسه باعتباره من الصقور المحافظين.

تولسي غابارد

ترشحت النائبة السابقة عن هاواي، تولسي غابارد، مرشحةً رئاسيةً ديمقراطيةً في عام 2020، لكنها تركت الحزب لتصبح مستقلة في عام 2022، زاعمة أن حزبها السابق «تحت السيطرة الكاملة لعصابة نخبوية من دعاة الحرب».

وتم انتخاب غابارد، التي شاركت في حرب العراق، لأول مرة لعضوية الكونغرس في عام 2012، مما جعلها تدخل التاريخ كأول امرأة من ساموا الأميركية وأول عضو هندوسي في الكونغرس. وقد غادرت الكونغرس في عام 2021.

تولسي غابارد (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت ثناءها ودفاعها عن الرئيس السابق، زاعمة في مؤتمر العمل السياسي المحافظ في وقت سابق من هذا العام أن «النخبة الديمقراطية تستخدم نظامنا الإجرامي لمحاكمة ترمب وتقويض دعمه».

وفي عام 2016، رشح ترمب غابارد لوظائف في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والأمم المتحدة، حسبما قال مصدر لشبكة «سي إن إن».


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.


البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»