ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

زخّم حملته الانتخابية وتعهد القتال للعودة إلى البيت الأبيض رغم إدانته جنائياً

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)

شنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حملة شعواء على النظام القضائي في الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «فاسد». وإذ عدَّ نفسه «سجيناً سياسياً»، تعهد تزخيم حملته للانتخابات المقبلة أملاً في العودة إلى البيت الأبيض حتى بعدما صار أول رئيس أميركي يُدان بجرائم جنائية.

ومنذ لحظة إعلان هيئة المحلفين قرارها التاريخي بأن ترمب «مذنب» في كل الجرائم الـ34 المنسوبة إليه، وسّع الرئيس السابق المرشح الجمهوري المفترض للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وأنصاره في واشنطن العاصمة وعبر الولايات، نطاق هجماتهم التي بدأوها سابقاً على المدعين العامين الذين أصدروا القرار الاتهامي ضده في قضية «أموال الصمت».

وتتمحور القضية حول تزوير وثائق وسجلات شركته «منظمة ترمب» لإخفاء دفع 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز (واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد)، عبر محاميه السابق مايكل كوهين، بغية إسكاتها خلال الحملة الانتخابية لعام 2016، بعدما لوحت بفضح علاقة وجيزة أقامتها مع ترمب عام 2006.

كما جدد ترمب هجومه على القاضي خوان ميرشان، الذي أشرف على المحاكمة لدى محكمة الجنايات في مانهاتن، وأفراد أسرة القاضي، من دون أن يوفر أخيراً هيئة المحلفين المؤلفة من سبعة رجال وخمس نساء، الذين جرى انتقاؤهم بعناية بالتعاون بين محامي الادعاء والدفاع من سكان نيويورك، وفقاً لما ينص عليه القانون في الولاية.

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، على منصة «إكس» أن ترمب «يهدد ديمقراطيتنا». وقال بايدن الذي يواجه سلفه الجمهوري في الانتخابات الرئاسية: «لقد شكك أولاً في نظامنا الانتخابي، ولاحقاً، شكك في نظامنا القضائي. والآن يمكنكم وقفه».

موعد 11 يوليو

يتوقع أن يحدد القاضي ميرشان في 11 يوليو (تموز) المقبل طبيعة العقوبات التي سيفرضها على ترمب، علماً بأن ذلك يأتي قبل أيام فحسب من المؤتمر العام للحزب الجمهوري بين 15 و18 منه، حين يتوقع أن يعلن الحزب رسمياً أن ترمب هو المرشح للانتخابات الرئاسية. ومن الحتمي أن ترمب سيستأنف الحكم في عملية يمكن أن تستوجب أشهراً، وربما سنوات، قبل إنزال العقوبة النهائية إذا بقي الحكم على حاله الراهنة.

وهذا يعني أن ترمب سيخوض الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وهو مدان، حتى إشعار آخر. ويمكن للعقوبة أن تشمل السجن لمدة قد تصل إلى أربع سنوات. لكن لا أحد يمكن أن يتكهن بما إذا كان القاضي سيقرر إنزال مثل هذه العقوبة، أم يكتفي بإجراءات أخرى من الإقامة الجبرية، أو الرقابة القضائية، أو غير ذلك، علماً بأن المدعي العام في نيويورك ألفين براغ لم يحدد طلبه في هذا الشأن حتى الآن.

إريك ترمب وزوجته لارا خلال مؤتمر ترمب الصحافي في نيويورك، الجمعة (أ.ف.ب)

وبينما عدَّ زعماء الحزب الديمقراطي، في مقدمتهم الرئيس جو بايدن وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ومسؤولون آخرون وخبراء قانونيون، أن الحكم على ترمب يثبت أن «لا أحد فوق القانون» في الولايات المتحدة، حتى لو كان مليارديراً ورئيساً سابقاً ومرشحاً رئاسياً، قاد ترمب حملته الشعواء بعد دقائق فحسب من تصنيفه «مجرماً» في المحكمة، التي قال للصحافيين المحتشدين أمامها: «كانت هذه محاكمة مزورة ومخزية»، مضيفاً أن الحكم الحقيقي سيكون في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من الناس، وهم يعرفون ما حصل هنا. الجميع يعرفون ما حدث هنا».

وبعيد عودته إلى برج ترمب في وسط مانهاتن، حيث حيّا مؤيديه بقبضته، أصدر بياناً مكتوباً رأى فيه أنه «لا يمكن التمييز بين مصيره ومصير الأمة» الأميركية، مضيفاً: «أنا رجل بريء للغاية، ولا بأس، أنا أقاتل من أجل بلدنا. أنا أقاتل من أجل دستورنا». وقال: «بلدنا بأكمله يجري التلاعب به الآن».

«بلد فاشيستي»

وخلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، حمل ترمب بشدة مجدداً على القضاء والطاقم السياسي في واشنطن، قائلاً إن «هؤلاء أناس سيئون. هؤلاء هم في كثير من الحالات أناس مرضى». وأضاف: «عندما تنظر إلى بلدنا، ما الذي يحدث حيث يتدفق الملايين والملايين من الأشخاص من كل أنحاء العالم، وليس فقط أميركا الجنوبية، بل من أفريقيا، ومن آسيا، ومن الشرق الأوسط. يأتون من السجون والمعتقلات. يأتون من مصحات الأمراض العقلية. يأتون من كل أنحاء العالم إلى بلدنا». ورأى أن «لدينا رئيساً ومجموعة من الفاشيين لا يريدون فعل أي شيء حيال ذلك. لأنهم يستطيعون الآن، اليوم، يمكنهم وقف ذلك. لكنهم يدمرون بلدنا. بلادنا في حال سيئة للغاية. وهم ضدي بشدة».

ترمب متجهاً لعقد مؤتمر صحافي في برجه بنيويورك، الجمعة (أ.ب)

وكذلك تحدث ترمب طويلاً عن مظالمه القانونية، قائلاً: «لدينا قاض متضارب بشدة. لم يكن هناك قاض أكثر تضارباً. والآن أنا خاضع لأمر منع النشر، وهو الأمر الذي لم يخضع له أحدٌ من قبل ولم يخضع أي مرشح للرئاسة لأمر منع النشر من قبل (...) اضطررت إلى دفع آلاف الدولارات عقوبات وغرامات، وتم تهديدي بالسجن». وأضاف: «فكروا في الأمر، أنا المرشح الرئيسي. أنا أتقدم على بايدن بفارق كبير وأقود الجمهوريين إلى النقطة التي انتهى فيها الأمر»، عاداً أنه «ممنوع من النشر من قبل رجل لا يمكنه وضع جملتين معاً، صادر عن محكمة وهم في تعاون كامل مع البيت الأبيض ووزارة العدل فقط حتى تفهم وهذا كله يفعله بايدن وأناسه».

وإذ كشف أنه كان يريد الإدلاء بشهادته في قضية «أموال الصمت»، كرر مراراً أنه «بريء» في «بلد فاشيستي».

حكم «غير أميركي»

واصل ترمب حملته هذه خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة في بهو برجه وسط مانهاتن، مكرراً ادعاءاته بشأن النظام القضائي.

وكذلك سارع أنصار ترمب إلى ترديد هذه المشاعر الغاضبة من الحكم. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه «يوم مخز في التاريخ الأميركي»، واصفاً الاتهامات ضد ترمب بأنها «سياسية محض». وعلّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأن «هذا الحكم يتحدث عن النظام أكثر من الادعاءات... إنه استهزاء بالعدالة».

حشود أمام برج ترمب قبل المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أنه امتنع عن مهاجمة القاضي ميرشان أو هيئة المحلفين، رأى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أن الاتهامات «ما كان ينبغي توجيهها في المقام الأول».

وكانت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري بمجلس النواب أليز ستيفانيك، التي يُنظر إليها على أنها اختيار محتمل لمنصب نائب الرئيس مع ترمب، قالت إن «الحكم يُظهر مدى الفساد والتزوير وما هو غير أميركي، في ما صار عليه نظام العدالة المسلح في عهد جو بايدن والديمقراطيين». وأضافت: «منذ البداية، تم تكديس موازين العدالة كسلاح ضد الرئيس ترمب».

ولكن جمهورياً رفض الانضمام إلى هذه الحملة حاكم ولاية ماريلاند السابق لاري هوغان، المرشح حالياً لمقعد في مجلس الشيوخ. وقال: «في لحظة الانقسام الخطير من تاريخنا، يجب على جميع القادة - بغض النظر عن الحزب - ألا يصبوا الزيت على النار بمزيد من الحزبية السامة». ورد عليه أحد كبار مستشاري حملة ترمب، كريس لاسيفيتا، بتغريدة على منصة «إكس»: «أنهيت للتو حملتك» لمقعد سيناتور.

الفصل في الانتخابات

في المقابل، رددت حملة الرئيس بايدن ما قاله ترمب لجهة أن الحكم النهائي على الرئيس السابق سيأتي في الانتخابات، بعد نحو خمسة أشهر.

وقال مدير الاتصالات لدى حملة الديمقراطيين، مايكل تايلور، إن الحكم «لا يغير حقيقة أن الشعب الأميركي يواجه واقعاً بسيطاً»، مضيفاً أنه «لا تزال هناك طريقة واحدة فقط لإبقاء دونالد ترمب خارج المكتب البيضوي: صناديق الاقتراع». ورأى أنه «سواء كان مجرماً مداناً أو لا، سيكون ترمب المرشح الجمهوري للرئاسة. إن التهديد الذي يشكله ترمب على ديمقراطيتنا أكبر من أي وقت مضى».

نسخ من صحيفة «النيويورك تايمز» بعد إعلان إدانة الرئيس السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» (رويترز)

وبالإضافة إلى المواقف السياسية، توقع خبراء قانونيون تداعيات واسعة النطاق للحكم على ترمب، الذي وصفه البعض بأنه كان «محظوظاً» حتى الخميس الماضي في مواجهة سنوات طويلة من الفضائح والمتاعب القانونية، حتى منذ ما قبل انتخابه رئيساً عام 2016، في مواجهة المرشحة الديمقراطية عامذاك وزير الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وخلال وجوده في البيت الأبيض حتى عام 2020، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن.

وتعدّ قضية «أموال الصمت» في نيويورك الأقل خطورةً مقارنة بثلاثة قرارات اتهامية أخرى يواجهها حالياً؛ الأول في فلوريداً ويتعلق بنقل غير مشروع لوثائق بالغة السريّة إلى منزله الخاص في مارالاغو، والثاني في جورجيا حيث يواجه اتهامات تتعلق بمساعيه قلب نتائج انتخابات عام 2020 في الولاية لمصلحته على رغم فوز بايدن، والثالث في واشنطن العاصمة ويرتبط أيضاً بجهوده لرفض نتائج الانتخابات. ولكن لن تحصل أي محاكمة في هذه القضايا الثلاث قبل انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويعد الحكم في «أموال الصمت» بمثابة حساب قانوني مذهل لترمب الذي نشأ في نيويورك، التي حملته إلى الشهرة بعدما حولته من قطب عقارات إلى نجم في تلفزيون الواقع، قبل أن يصير رئيساً للولايات المتحدة في نهاية المطاف. ولكنه يواجه الآن ديناميكية محرجة، بينما يسعى للعودة إلى البيت الأبيض مجرماً مداناً.

مخاوف الخبراء

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن أستاذة القانون، نانسي ماردير، في شيكاغو، أن «البشر لديهم نقاط ضعفهم، ومؤسساتنا لديها نقاط ضعفها، لكن المحاكمة أمام هيئة محلفين هي أفضل ما يمكننا القيام به».

ولكن وسط الهجوم المتواصل الذي يشنه ترمب وحلفاؤه على النظام القضائي، جاءت المحاكمة بتكلفة باهظة، وفقاً للذين يدرسون الديمقراطية، ومن المرجح أن يقاس التأثير النهائي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة برينستون، كيم لين شيبيلي، إن «النظام القضائي تلقى ضربة قوية من اعتداءات ترمب»، منبهاً إلى أن إجباره على الجلوس أثناء المحاكمة واتباع الأوامر والاستماع إلى الأدلة ضده يعني أن «غضبه من سيطرة الآخرين عليه سيتجه نحو محاولة إسقاط النظام القضائي بأكمله». وأضاف أن «الهجمات ضد المؤسسات الديمقراطية في البلاد لا تؤثر فقط على أولئك الذين يرغبون في الخدمة في تلك المناصب، لكنها تقلل أيضاً من الشرعية المتصورة للمؤسسات التي يجب أن تقف فوق النزاع السياسي».

كذلك، قال أستاذ العلوم الحكومية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، إنه كلما وجهت اتهامات ضد سياسي، «يصرخ ذلك الزعيم من أعلى إلى أسفل بأن هذه عملية مسيسة، وأن أعداءه السياسيين يسعون إلى النيل منه»، ملاحظاً أن «الحزب الجمهوري بأكمله يسير بخطى ثابتة، جنباً إلى جنب مع وسائل الإعلام اليمينية»، مدعياً أن العملية القانونية تستخدم كسلاح، وبالتالي تتآكل ثقة الجمهور في مؤسسة حيوية حقاً.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تحتجز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها

صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)
صورة توضيحية لمبنى رالف كار القضائي الذي يضم المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بولاية كولورادو دنفر (أ.ب)

قال محامون إن السلطات الاتحادية الأميركية احتجزت أسرة رجل مصري متهم بالاعتداء على متظاهرين يهود، لعدة ساعات بعد إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بناء على أمر قضائي أنهى احتجازها لأكثر من 10 أشهر في مركز هجرة.

وقال الفريق القانوني للعائلة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً تم احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من إصدار قاضٍ اتحادي أمراً بإطلاق سراحهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «ذا كولورادو صن» أنه تم إلقاء القبض على الأسرة، التي تعيش في كولورادو، عند ذهابها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في دنفر تنفيذاً لإجراء إلزامي.

وقال الفريق القانوني الممثل للعائلة إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وضعت الأسرة على متن طائرة كانت ستقلع إلى ميشيغان «ثم إلى خارج الولايات المتحدة نحو مكان مجهول». وقال إريك لي، أحد محامي الأسرة، في وقت لاحق إن محكمة اتحادية وافقت على طلب طارئ لوقف الترحيل.

وذكر لي في منشور في وقت مبكر اليوم الأحد أن «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أفرجت للتو عن عائلة الجمل»، قائلاً إن احتجاز الأسرة ينتهك أوامر المحكمة. وفي بيان صدر أمس السبت، قالت وزارة الأمن الداخلي إن التعامل مع الأسرة يتم وفقاً «للإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط... يطلق سراح عائلة هذا الإرهابي في شوارع أميركا مجدداً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وألقت السلطات القبض على الأسرة لأول مرة في يونيو (حزيران). وجاء احتجازها في مركز الهجرة، وهو الأطول لأسرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد اتهام زوج هيام السابق، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية اتحادية عقب هجوم بقنابل حارقة وقع العام الماضي في بولدر بولاية كولورادو.

وقالت لورين بيس القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي: «نحن واثقون من أن المحاكم ستبرئ ساحتنا في النهاية».

ولم يتطرق البيان إلى سبب احتجاز الأسرة أمس السبت بعد صدور الحكم يوم الخميس. وأفرج عن هيام الجمل وأبنائها المرة الأولى يوم الخميس بعد أن أمر القاضي بإطلاق سراحهم عقب حكم منفصل مماثل صدر في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الحكومة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم الأسرة بشأن الهجوم. ونددت هيام، التي حصلت على الطلاق من سليمان بعد اعتقاله، بهجوم بولدر وقالت إن الأسرة لم تكن على علم بأي خطط لتنفيذه.

ويدافع ترمب عن حملته الصارمة على الهجرة باعتبارها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وخفض معدلات الجريمة. ويقول المنتقدون ومنظمات حقوقية إن حملة وزارة الأمن الداخلي تنتهك الإجراءات القانونية السليمة وحرية التعبير.


4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع ليلة أمس (السبت)، حيث اقتحم مسلّح بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة حفلات في فندق كان ترمب والسيّدة الأولى ميلانيا وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض بها.

وفيما يلي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترمب:

محاولة اغتيال في بنسلفانيا عام 2024

كانت محاولة الاغتيال الأكثر خطورة التي تعرض لها ترمب أثناء قيامه بحملة انتخابية في تجمع جماهيري في الهواء الطلق في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو (تموز) 2024.

وأصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه العلوي على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص.

محاولة اغتيال في نادي غولف بفلوريدا في 2024

بعد ما يزيد قليلاً عن شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، بينما كان ترمب في الملعب.

وتدخلت الشرطة وجهاز الخدمة السرية سريعاً، وأُحبطت العملية قبل تنفيذها.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم خطط للهجوم لعدة أشهر، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة.

حادثة اقتحام مسلح لمنتجع مارالاغو في 2026

في فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

ووقع الحادث مساء يوم سبت، ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المنتجع، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات.

وتدخلت قوات الأمن وقتلت المهاجم.

حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض

اقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب والعديد من كبار القادة الأميركيين ليلة السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يصب الرئيس بأذى وتم نقله بسرعة بعيدا.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده ⁠بأنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وتمَّ تحديد هوية المشتبه به في إطلاق النار، وهو كول توماس ألين (31عاماً) من تورانس بكاليفورنيا.

وذكر ترمب أنَّ المسؤولين يعتقدون أنه تصرف على نحو منفرد، واصفا إياه بأنَّه «شخص مريض».

وكان موقع حفل العشاء، فندق هيلتون واشنطن، مسرحا لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب بطلق ناري على يد قاتل محتمل خارج الفندق في 1981.

تهديدات أخرى:

بالإضافة إلى محاولات الاغتيال السابقة، واجه ترمب بعض التهديدات قبل هذه الوقائع بسنوات، أبرزها:

انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس عام 2016

في حادثة وقعت في يونيو (حزيران) 2016، حاول مواطن بريطاني يدعى مايكل ستيفن ساندفورد (20 عاماً آنذاك) انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي لترمب في فندق وكازينو «تريغر آيلاند» في لاس فيغاس، بهدف محاولة اغتياله.

وكان ساندفورد مقيماً في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي (تجاوز مدة تأشيرته السياحية).

وفي سبتمبر (أيلول) 2016، أقر ساندفورد بذنبه في تهمتين (عرقلة سير العمل الحكومي، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني كأجنبي).

وتم تشخيص ساندفورد، المصاب بالتوحد، بأنه كان يعاني من نوبة ذهانية وقت وقوع الحادث.

وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وتم إطلاق سراح ساندفورد لاحقاً وتم ترحيله إلى المملكة المتحدة في عام 2017 بعد قضائه فترة من العقوبة.

سرقة رافعة شوكية لتوجيهها نحو موكب الرئيس

في سبتمبر 2017، كشفت السلطات الأميركية في ولاية داكوتا الشمالية عن قيام رجل يُدعى غريغوري لينغانغ بسرقة رافعة شوكية من موقع صناعي، محاولًا الوصول إلى مسار موكب الرئيس الذي كان يزور الولاية في ذلك الوقت.

وقالت السلطات إن لينغانغ كان يستهدف "الوصول إلى سيارة الليموزين الرئاسية وقلبها للوصول إلى الرئيس وقتله". إلا أن خطته فشلت بعد أن تعطلت الرافعة داخل الموقع، ففرّ سيرًا على الأقدام قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، ليعترف لاحقًا بنيته تنفيذ الهجوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد حادث إطلاق النار مساء أمس السبت (إ.ب.أ)

رسالة تحتوي على مادة سامة

في سبتمبر 2020 أحبطت السلطات الأميركية محاولة خطيرة لاستهداف ترمب باستخدام مادة سامة.

فقد أرسلت امرأة تحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية، تُدعى باسكال فيرييه، رسالة بريدية إلى البيت الأبيض تحتوي على مادة «الريسين»، وهي سم شديد الخطورة يُستخرج من بذور الخروع. ووفقًا لتقارير صحفية، تم اعتراض الرسالة في منشأة فرز البريد قبل وصولها إلى ترمب، كما تبين أن المتهمة كانت قد أرسلت رسائل مماثلة إلى مسؤولين آخرين. وقد أُلقي القبض عليها أثناء محاولتها دخول الولايات المتحدة، واعترفت لاحقًا بأنها قامت بتصنيع المادة السامة بنفسها وإرسالها ضمن خطاب تهديد للرئيس.

مواطن باكستاني يخطط لقتل ترمب

كشف مسؤولون أميركيون ووثائق قضائية في يوليو 2024 أن رجلاً باكستانياً خطط لقتل سياسيين أو مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى - بما في ذلك الرئيس ترمب – وأنه حاول توظيف قتلة مأجورين لتنفيذ المؤامرة.

وقال المسؤولون إن المؤامرة كانت مرتبطة على الأرجح بجهود إيران للانتقام لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة دون طيار أميركية أمر بها ترمب في العراق عام 2020.

رسالة تهديد مزيفة لإطلاق النار في 2025

في مايو (أيار) 2025، تعاملت السلطات الأميركية مع تهديد خطير باستهداف الرئيس ترمب بإطلاق النار، بعدما تم تداول رسالة مكتوبة تزعم نية تنفيذ هجوم خلال أحد تجمعاته الانتخابية. إلا أن التحقيقات كشفت لاحقًا أن التهديد كان مزيفًا ومفبركًا؛ إذ تبيّن أن شخصًا يُدعى ديميتريك سكوت كتب الرسالة منتحلًا هوية مهاجر آخر بهدف توريطه قانونيًا ومنعه من الإدلاء بشهادته في قضية جنائية.

ووفقًا لتقارير صحفية، تضمنت الرسالة تهديدًا صريحًا بإطلاق النار على ترمب باستخدام بندقية خلال تجمع جماهيري، ما دفع السلطات إلى التعامل معها بجدية قبل كشف حقيقتها، ليتم لاحقًا توجيه تهم جنائية للمتورط وإدانته.


مدرس ومبرمج كمبيوتر... ماذا نعرف عن مُطلق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
TT

مدرس ومبرمج كمبيوتر... ماذا نعرف عن مُطلق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض؟

لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)
لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها تعود للرجل من ولاية كاليفورنيا الذي أُلقي القبض عليه، السبت، بتهمة إطلاق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب، أنَّه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

وتتطابق صورة الملف الشخصي لكول توماس ألين، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، بتاريخ مايو (أيار) 2025، مع صورة الرجل المشتبه به في أثناء احتجازه، التي نشرها الرئيس الأميركي، مساء السبت.

وتُظهر الصورة، المنشورة على منصة «لينكد إن»، ألين مرتدياً رداء التخرج بعد حصوله على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا في دومينغيز هيلز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وحصل ألين، البالغ من العمر 31 عاماً، على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مدينة باسادينا.

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية يحيطون بالرئيس دونالد ترمب بعد حادث إطلاق النار (أ.ب)

وذكر ألين في سيرته مشاركته في زمالة طلابية مسيحية بالمعهد، وكذلك في مجموعة جامعية كانت تُنظِّم منافسات باستخدام مسدسات «نيرف».

كما بثت محطة محلية في لوس أنجليس تابعة لشبكة «إيه بي سي» مقابلةً مع ألين خلال سنته الأخيرة في الجامعة، ضمن تقرير عن تقنيات حديثة لمساعدة كبار السن، حيث كان قد طوَّر نموذجاً أولياً لنوع جديد من مكابح الطوارئ للكراسي المتحركة.

وبحسب سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت، عمل ألين خلال السنوات الـ6 الماضية في شركة «سي تو إيديوكيشن»، وهي شركة تُقدِّم خدمات الإرشاد للالتحاق بالجامعات وبرامج التحضير للاختبارات للطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية.

وفي منشور على صفحة الشركة على «فيسبوك» خلال عام 2024، تمَّ إعلان أنَّ ألين هو معلم الشهر في الشركة.

ولم ترد الشركة على رسالة بالبريد الإلكتروني من وكالة «أسوشييتد برس» لطلب التعليق.