محاكمة ترمب تقترب من نهايتها... ومصير ترشيحه الرئاسي في الميزان

محاموه وضعوا كوهين على صفيح ساخن لإيجاد ثغرات في شهادته

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث على هامش المحاكمة في 16 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث على هامش المحاكمة في 16 مايو (رويترز)
TT

محاكمة ترمب تقترب من نهايتها... ومصير ترشيحه الرئاسي في الميزان

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث على هامش المحاكمة في 16 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث على هامش المحاكمة في 16 مايو (رويترز)

أمضى وكلاء الدفاع عن الرئيس السابق دونالد ترمب ساعات، الخميس، في استجواب الشاهد الرئيسي بقضية «أموال الصمت»، محاميه السابق مايكل كوهين، واضعين إياه على صفيح ساخن؛ سعياً إلى تكذيب أقواله وتقويض صدقيته أمام هيئة المحلفين التي ستكون لها الكلمة الفصل في الحكم على أول رئيس أميركي سابق يواجه محاكمة جنائية.

ويعد كوهين «الشاهد الملك» في التهم الجنائية الـ34 التي يواجهها ترمب أمام محكمة الجنايات في نيويورك؛ نظراً إلى كونه الشاهد الوحيد الذي يربط بصورة مباشرة بين رئيسه السابق والادعاءات بتزوير وثائق وسجلات تجارية لإخفاء دفع مبلغ 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد؛ بغية شراء سكوتها في خضم الحملة الانتخابية لعام 2016 عن علاقة وجيزة أقامتها مع ترمب عام 2006.

ومع انتهاء استجواب كوهين، وهو الشاهد الأخير للادعاء، يمكن لشهادته أن تُحدّد مصير ترمب بوصفه المرشح الوحيد عن الحزب الجمهوري مقابل المرشح الديمقراطي الرئيس جو بايدن في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

حشد جمهوري

النائبة الجمهورية بويبرت وآخرون يتابعون تصريحات ترمب للصحافة قبل بدء جلسة محاكمته في نيويورك الخميس (أ.ف.ب)

ورافق ترمب إلى الجلسة، الخميس، نجله إريك، والنواب الجمهوريون: مات غايتز، ولورين بويبرت، وبوب جود، وآنا بولينا لونا، وإيلاي كراين، وأندي بيغز. ولاحقاً انضم آخرون بينهم النواب: مايك والتز، وديانا هارشبارغر، ورالف نورمان، ومايكل كلاود، وأندرو أوغلز.

وقبيل دخوله إلى القاعة، أدلى ترمب بتصريحات يمكن اعتبارها انتهاكاً لأمر المحكمة بعدم التحدث عن الشهود والأشخاص الآخرين من ذوي الصلة بالقضية. فأشار أمام الصحافيين إلى ما بدا أنه أحد المدعين العامين ماثيو كولانجيلو، قائلاً إن «شخصاً قيادياً من وزارة العدل يجري المحاكمة (...) لذا، فإن مكتب بايدن يدير هذه المحاكمة».

واستخدم ترمب سابقاً لغة مماثلة لوصف كولانجيلو.

واشتكى ترمب أيضاً من الوجود الأمني خارج مبنى المحكمة في نيويورك، قائلاً إنه «في الخارج، يشبه الأمر فورت نوكس، لا يمكنك الوصول إلى ثلاث بنايات من هذا المكان إذا كنت مدنياً»، رغم أن المنطقة متاحة للجمهور.

ومنذ بداية الاستجواب المنتظر، سعى وكيل الدفاع عن ترمب، المحامي تود بلانش، إلى إحداث ثغرات رئيسية في شهادة كوهين، ودفعه إلى التعثر حيناً والاستفزاز طوراً؛ سعياً إلى تكذيب شهادته أمام القاضي المشرف على القضية خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً وستة بدلاء، مع اقتراب بداية النهاية لمحاكمة ترمب الجنائية التي بدأت في 15 أبريل (نيسان)، ويمكن أن تنتهي قبل نهاية مايو (أيار) الحالي.

وبدأ كوهين شهادته، الثلاثاء، من دون تمكين محامي ترمب من إثارته أو استفزازه أو دفعه إلى زلات لسان بسبب تعليقات سابقة مبتذلة عن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان رد فعل كوهين في المحكمة هادئاً وواقعياً، متجنباً كل ما يمكن أن يضر بصدقيته.

هدوء كوهين

مايكل كوهين لدى مغادرته شقته إلى المحكمة للشهادة في قضية «أموال الصمت» الخميس (إ.ب.أ)

وبدأ بلانش من حيث توقف الثلاثاء، بسؤال كوهين عن رسائله النصية مع المحقق جيريمي روزنبرغ من مكتب المدعي العام، محاولاً عرضها على هيئة المحلفين، لكن القاضي ميرشان رفض ذلك، بعدما قال ممثلو الادعاء إنها «خارج السياق». وكان بلانش يحاول بذلك التلميح إلى أن روزنبرغ كان يزود كوهين بمعلومات داخلية من مكتب المدعي العام ألفين براغ، وأن كوهين وبراغ متحيزان ضد ترمب.

وعرض الدفاع أمام المحلفين مقاطع من «بودكاست» لكوهين وهو يناقش منذ سنتين التهم المحتملة ضد ترمب. وخلافاً لهدوئه وأجوبته المقتضبة في المحكمة، أظهرت التسجيلات الصوت الجهوري لكوهين، الذي استخدم في أحد المقاطع من أكتوبر (تشرين الأول) 2020، كلمة بذيئة عن ترمب قبل أن يضيف أنه يأمل حقاً في «أن ينتهي الأمر بهذا الرجل في السجن». وقال كوهين أيضاً إن «الانتقام هو الطبق الذي من الأفضل تقديمه بارداً».

سأل بلانش كوهين عما إذا كان يواصل مناداة ترمب بأسماء مختلفة في ملفاته الصوتية، فأجاب كوهين أنه فعل ذلك، ولا يزال. وعلى رغم سيل الأسئلة التي تعرض لها من بلانش، احتفظ كوهين بتوازنه وهدوئه إلى حد بعيد.

شهادة لترمب؟

ومع عدم تحديد موعد للإدلاء بشهادته، الجمعة، يتوقع أن يكون كوهين الشاهد الأخير، مما يوحي بأن المرافعات الختامية يمكن أن تبدأ الاثنين، علماً بأن الدفاع لم يستبعد إمكانية إدلاء ترمب بشهادته. لكن القيام بذلك محفوف بالمخاطر. وخلال اليوم ذاته سيحضر حفل تخرج ابنه بارون من المدرسة الثانوية، علماً بأن القاضي سمح له مسبقاً بعدم الحضور إلى المحكمة بسبب هذا العذر.

وعند نقطة ما، اعتذر القاضي خوان ميرشان للمحلفين عن التأخير في بدء الجلسة بسبب مشاورات جانبية مع طرفي الادعاء والدفاع. وقال القاضي ميرشان إنه قد يضطر إلى عقد جلسة، الأربعاء المقبل، بسبب الجدول الزمني.

ويواجه ترمب 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية تتعلق بتعويض كوهين مقابل «أموال الصمت». وحدد القرار الاتهامي تهمة واحدة عن كل من المستندات المعنية: 11 شيكاً، و11 فاتورة، و12 إدخالاً في دفتر الحسابات، للتغطية على العلاقة الوجيزة المزعومة مع دانيالز.


مقالات ذات صلة

كيف بدأت قصة مؤسس «ويكيليكس» وكيف انتهت؟

العالم جوليان أسانج يظهر وهو يضع جهازاً على كاحله في المنزل الذي طُلب منه الإقامة فيه بالقرب من بونغاي بإنجلترا عام 2011 (أ.ب)

كيف بدأت قصة مؤسس «ويكيليكس» وكيف انتهت؟

مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج حر!

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج بعد إطلاق سراحه (أ.ف.ب)

أسانج «حر» بعد اتفاق «اعتراف بالذنب» مع القضاء الأميركي

أبرم مؤسّس موقع «ويكيليكس» اتّفاقاً مع القضاء الأميركي يقضي باعترافه بذنبه بالتّهم الموجّهة إليه في قضية فضح أسرار عسكرية وذلك مقابل إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تقبل طعن شركات أدوية بقيادة «أسترازينيكا» بقضية تمويل جماعة إرهابية

قبلت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، طعن 21 شركة للأدوية والمعدات الطبية بقيادة «أسترازينيكا» في دعوى قضائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق براكاش هندوجا (بلومبرغ)

أحكام بالسجن بحق «أغنى عائلة في بريطانيا» بعد إدانتها بـ«استغلال الخدم»

حُكم على 4 أفراد من أغنى عائلة في المملكة المتحدة بالسجن بتهمة استغلال الموظفين الذين تم جلبهم من الهند للعمل خدماً في الفيلا الخاصة بهم بجنيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا محكمة استوكهولم حيث عقدت جلسة محاكمة ضابط سوري سابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب 20 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

السويد: براءة ضابط سوري سابق من تهمة ارتكاب جرائم حرب

برّأت محكمة في ستوكهولم الخميس ضابطاً سورياً سابقاً من تهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا عام 2012 معتبرة أنّ الأدلّة بشأن ضلوعه غير كافية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

تقرير: إسرائيل بذلت جهوداً واسعة لتشكيل الرأي العام الأميركي حول حرب غزة

خريجون في جامعة ييل يرتدون قفازات حمراء ترمز إلى الأيدي الملطخة بالدماء في حرب إسرائيل على غزة (رويترز)
خريجون في جامعة ييل يرتدون قفازات حمراء ترمز إلى الأيدي الملطخة بالدماء في حرب إسرائيل على غزة (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل بذلت جهوداً واسعة لتشكيل الرأي العام الأميركي حول حرب غزة

خريجون في جامعة ييل يرتدون قفازات حمراء ترمز إلى الأيدي الملطخة بالدماء في حرب إسرائيل على غزة (رويترز)
خريجون في جامعة ييل يرتدون قفازات حمراء ترمز إلى الأيدي الملطخة بالدماء في حرب إسرائيل على غزة (رويترز)

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أسابيع فقط من الحرب في غزة، تم استدعاء وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، إلى «الكنيست»، لاطلاع المشرعين على ما يمكن القيام به، بشأن تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحرب في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخصوصاً في جامعات النخبة، حسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي ذلك الوقت، قال شيكلي -الذي يصفه البعض بـ«المتهور»- للمشرعين: «لقد قلت ذلك من قبل، وسأقول ذلك مرة أخرى الآن، أعتقد أنه ينبغي علينا أن نكون في موقف هجوم، وخصوصاً في الولايات المتحدة».

ومنذ ذلك الحين، قاد شيكلي حملة استهدفت مواجهة منتقدي إسرائيل.

وكشفت صحيفة «الغارديان» عن أدلة تظهر كيف أعادت إسرائيل إطلاق برنامج مثير للجدل، بوصفه جزءاً من حملة علاقات عامة واسعة، لاستهداف الجامعات الأميركية، وإعادة تعريف معاداة السامية في القانون الأميركي، وتشكيل الرأي العام بشأن حرب غزة.

جانب من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية (أ.ب)

وهذا البرنامج يعرف باسم «كيلا شلومو»، وهو مصمم لتنفيذ ما سمَّته إسرائيل «أنشطة الوعي الجماهيري» التي تستهدف إلى حد بعيد الولايات المتحدة وأوروبا.

وتضمن البرنامج حملة لتمرير ما تسمَّى قوانين الدولة «المناهضة لمقاطعة إسرائيل» التي تعاقب الأميركيين على المشاركة في المقاطعة، أو في الاحتجاجات غير العنيفة على أفعال إسرائيل.

وكان أحدث تجسيد لهذا البرنامج هو جهود متشددة وسرية أطلقتها الحكومة الإسرائيلية، للرد على الاحتجاجات الطلابية، ومنظمات حقوق الإنسان، وغيرها من أصوات المعارضة بالولايات المتحدة.

ومن أكتوبر (تشرين الأول) حتى مايو (أيار)، أشرف شيكلي على ما لا يقل عن 32 مليون شيقل (نحو 8.6 مليون دولار)، تم إنفاقها على الدعوة الحكومية لـ«إعادة تشكيل الرأي العام الأميركي» بشأن الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تمكنت إحدى مجموعات المناصرة الأميركية التي تنسق بشكل وثيق مع وزارة شيكلي، وهي «معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية» (ISGAP) من تحقيق انتصار قوي في هذا الشأن.

وفي جلسة استماع للكونغرس تمت مشاهدتها على نطاق واسع في ديسمبر (كانون الأول) حول «معاداة السامية» المزعومة بين الطلاب المتظاهرين المناهضين للحرب، استشهد كثير من المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب صراحة بأبحاث «معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية» في استجواباتهم مع رؤساء الجامعات.

وانتهت الجلسة بمواجهة بين النائبة إليز ستيفانيك، ورئيسة جامعة هارفارد آنذاك، كلودين غاي، التي تقدمت باستقالتها لاحقاً، بعد موجة انتقادات لحقت بها في الصحف ووسائل الإعلام.

علم فلسطيني على خيمة احتجاج في جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

وواصل «معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية» تشكيل تحقيقات الكونغرس مع الجامعات، عن طريق تغذية المزاعم بأن «الاحتجاجات على سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان مدفوعة بمعاداة السامية». وشارك المعهد بعمق في الحملة لتكريس قوانين جديدة، تعيد تعريف معاداة السامية، لتشمل أشكالاً معينة من الخطاب المنتقد لإسرائيل.

وقد اتبعت مجموعات أميركية أخرى مرتبطة ببرنامج «كيلا شلومو»، مبادرات لتعزيز الدعم لإسرائيل.

وإحدى هذه المجموعات هي «المجلس الوطني لتمكين السود» (NBEC)، وقد نشرت رسالة مفتوحة من السياسيين الديمقراطيين السود يتعهدون فيها بالتضامن مع إسرائيل.

مجموعة أخرى، «سابرويل» (CyberWell)، وهي مجموعة مؤيدة لإسرائيل عملت على التأثير على منصات التواصل الاجتماعي لقمع الشعارات والمنشورات المناهضة لإسرائيل.

وكشفت صحيفتا «هآرتس» و«نيويورك تايمز» مؤخراً أن وزارة شيكلي استخدمت شركة علاقات عامة، للضغط سراً على المشرعين الأميركيين. واستخدمت الشركة مئات من الحسابات المزيفة التي تنشر محتوى مؤيداً لإسرائيل أو معادياً للمسلمين، على منصات «إكس» («تويتر» سابقاً)، و«فيسبوك»، و«إنستغرام».

ونفت وزارة شيكلي تورطها في الحملة التي ورد أنها قدمت نحو مليوني دولار للشركة الإسرائيلية، مقابل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن هذا الجهد ليس سوى واحد من كثير من الحملات المشابهة التي تنسقها الوزارة، والتي حظيت بتغطية إخبارية محدودة، وفقاً لتقرير «الغارديان».

وأظهرت التقارير تلقي شركة «هيليل إنترناشيونال» -وهي من مؤسسي شبكة تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي- دعماً مالياً واستراتيجياً من شركة «موزاييك يونايتد»، وهي شركة منفعة عامة تدعمها وزارة شيكلي. ومقابل ذلك، قامت «هيليل إنترناشيونال» بالمساهمة في جهود تشكيل الرأي العام، والنقاش السياسي حول حرب غزة.

ولفتت «الغارديان» إلى أنها توصلت إلى هذه المعلومات من خلال حصولها على وثائق تتعلق بجلسات الاستماع الحكومية الأخيرة، وملفات الشركات الإسرائيلية، وسجلات عامة أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوثائق والسجلات تشير إلى تدخل كبير للحكومة الإسرائيلية في الرأي العام الأميركي حول حرب غزة، وفي حرية التعبير في حرم الجامعات.