موسكو تطرح قراراً أممياً يحظر تسليح الفضاء «إلى الأبد»

إدارة بايدن ترى استعداداً روسياً لنشر قدرات نووية في المدار

صاروخ صيني يحمل المركبة الفضائية «شينزو 18» من مركز تشيكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في مهمة إلى محطة الفضاء الصينية (رويترز)
صاروخ صيني يحمل المركبة الفضائية «شينزو 18» من مركز تشيكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في مهمة إلى محطة الفضاء الصينية (رويترز)
TT

موسكو تطرح قراراً أممياً يحظر تسليح الفضاء «إلى الأبد»

صاروخ صيني يحمل المركبة الفضائية «شينزو 18» من مركز تشيكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في مهمة إلى محطة الفضاء الصينية (رويترز)
صاروخ صيني يحمل المركبة الفضائية «شينزو 18» من مركز تشيكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في مهمة إلى محطة الفضاء الصينية (رويترز)

بالتزامن مع توزيع موسكو مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بحظر تسليح الفضاء «إلى الأبد»، أبلغ مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الكونغرس أن روسيا تستعد لنشر سلاح بقدرات نووية في المدار.

وبعد نحو أسبوع من استخدامها حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة واليابان يدعو إلى بذل جهود لوقف نشر هذه الأسلحة في الفضاء الخارجي، قدّمت روسيا مشروعاً مضاداً يذهب إلى المطالبة بمنع «التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في الفضاء الخارجي» مرة واحدة و«إلى الأبد».

مشروع قرار روسي

وخلافاً لتركيز المشروع الأميركي - الياباني، الذي أخفق بسبب «الفيتو»، على أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية، يؤكد النص الروسي على أن الحظر يجب أن يشمل نشر الأسلحة «من الفضاء ضد الأرض، ومن الأرض ضد الأجسام الموجودة في الفضاء الخارجي».

وكان المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أكد لأعضاء مجلس الأمن عندما استخدم «الفيتو»، أن بلاده ستقدم مشروع قرار بديلاً؛ لأن النص الأميركي - الياباني لم يذهب إلى حد كافٍ فيما يتعلق بحظر كل أنواع الأسلحة في الفضاء، مع أنه يدعو كل البلدان إلى عدم تطوير أو نشر أسلحة نووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، على النحو المحظور بموجب معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 لحظر الأسلحة النووية في مدار الأرض، وصادقت عليها الولايات المتحدة وروسيا، والموافقة على ضرورة التحقق من الامتثال.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في موسكو 25 أبريل (أ.ب)

ويتطابق النص الروسي الجديد مع تعديل طلبته روسيا والصين ولكن لم يستجب أعضاء مجلس الأمن له، ويدعو كل البلدان، خاصة التي تمتلك قدرات فضائية، إلى «منع وضع أسلحة في الفضاء الخارجي إلى الأبد، ومنع نشر الأسلحة في الفضاء الخارجي، أو التهديد باستخدام القوة في الفضاء الخارجي إلى الأبد».

ويتشابه النص الروسي الجديد مع كثير مما ورد في المشروع الأميركي - الياباني، بما في ذلك اللغة الخاصة بمنع سباق التسلح في الفضاء. ويدعو كل البلدان، خاصة تلك التي تتمتع بقدرات فضائية كبيرة، إلى «المساهمة بنشاط في تحقيق هدف الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ومنع سباق التسلح في الفضاء الخارجي».

وكرر نيبينزيا اتهام الولايات المتحدة بعرقلة اقتراح روسي - صيني منذ عام 2008 بشأن التزام معاهدة الفضاء الخارجي.

«عسكرة الفضاء»

في غضون ذلك، أكد مساعد وزير الدفاع الأميركي لسياسة الفضاء جون بلامب خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للقوات الاستراتيجية التابعة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب أن روسيا «تقوم بتطوير قدرة مثيرة للقلق مضادة للأقمار الاصطناعية تتعلق بقمر اصطناعي جديد يحمل جهازاً نووياً تعمل روسيا على تطويره»، معبراً عن «قلق» الولايات المتحدة؛ لأنها لم تستطع إقناع روسيا بخلاف ذلك. وشدّد على أن مثل هذا السلاح «العشوائي» من شأنه أن يعرض للخطر كل الأقمار الاصطناعية، وبما فيها الخاصة بالاتصالات الأساسية والبحث العلمي وبيانات الأرصاد الجوية والزراعة والتجارة وخدمات الأمن الوطني التي «نعتمد عليها جميعاً».

وحذّر من أن نشر تلك القدرات يمكن أن يجعل المدار المنخفض «غير صالح للاستخدام». وأوضح أن معاهدة الفضاء الخارجي لا تحظر الأسلحة في الفضاء، ولكنها تشير إلى أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن روسيا والصين قامتا بـ«عسكرة» الفضاء. وقال إن «روسيا تنشر وتطور أسلحة حركية أولية في الفضاء»، مضيفاً أن «الصين طوّرت أقماراً اصطناعية روبوتية ربما تكون ذات استخدام مزدوج حقاً - يمكن استخدامها لأغراض غير عسكرية، ولكن من الواضح أنه يمكن استخدامها أيضاً لأغراض عسكرية مثل التعامل مع قمر اصطناعي» آخر.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وعندما سأله أحد المشرعين عما إذا كان التهديد يلوح في الأفق، أجاب أنه «وشيك لدرجة أننا يجب أن نقلق بشأنه الآن».

وفي بيان أصدره البيت الأبيض الشهر الماضي، قال مستشار الأمن القومي جايك سوليفان إنه لو لم تكن لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي نية لنشر أسلحة نووية في الفضاء، فإن موسكو «لم تكن لتستخدم حق النقض» ضد مشروع القرار الأميركي - الياباني.

وكان بوتين نفى هذه التأكيدات من البيت الأبيض في فبراير (شباط) الماضي عن أن روسيا حصلت على قدرات «مثيرة للقلق» مضادة للأقمار الاصطناعية، رغم أن هذا السلاح لم يدخل الخدمة بعد.


مقالات ذات صلة

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشرا على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة «​​ماركاريان 501» يدوران حول بعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب) p-circle

مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

سنحت لروّاد الفضاء الأربعة الأعضاء في بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أرتيميس 2»، خلال وجودهم على القمر، فرصة رؤية ارتطام نيازك بسطحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

انقطاع الاتصال خلف القمر ظاهرة طبيعية بسبب غياب خط النظر ما يفرض اعتماداً على الأنظمة الذاتية رغم التقدم التكنولوجي.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب: محادثات ستجري بين إسرائيل ولبنان الخميس 

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: محادثات ستجري بين إسرائيل ولبنان الخميس 

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إن محادثات ستجري بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس.

وأضاف ترمب في تغريدة عبر تروث سوشال: «مر وقت طويل منذ أن تحدث زعيما لبنان وإسرائيل، حوالي 34 عاما. وسيحدث ذلك غدا». وتابع «نحاول إيجاد هامش من التهدئة بين إسرائيل ولبنان».


الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.