البنتاغون على استعداد فوري لإرسال الأسلحة التي «تشتد حاجة أوكرانيا إليها»

ستولتنبرغ: دعمنا لأوكرانيا ليس عملاً خيرياً بل استثمار في أمننا

الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)
الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)
TT

البنتاغون على استعداد فوري لإرسال الأسلحة التي «تشتد حاجة أوكرانيا إليها»

الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)
الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجنرال بات رايدر، إن الوزارة على أهبة الاستعداد لتسريع تسليم الذخائر التي «تحتاجها أوكرانيا بشدة»، فور إقرار مجلس النواب حزمة المساعدات الطارئة، بقيمة 95 مليار دولار، المخصصة لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان.

المتحدث باسم «البنتاغون» الجنرال بات رايدر (أ.ب)

ويصوت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون (السبت) على مشروع القرار الذي قدمه رئيسه مايك جونسون، حيث يتوقع أن يحدث تأثيراً معنوياً كبيراً، ويوفر شريان حياة للقوات الأوكرانية، على الخطوط الأمامية، وداخل أوكرانيا نفسها، التي شهدت في الأشهر الأخيرة هجمات روسية مدمرة على بنيتها التحتية، مستفيدةً من تقاعس الكونغرس في تأخير إقرار تلك المساعدات لنحو 8 أشهر.

تأثير معنوي كبير

ونقل موقع «أكسيوس» عن سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا، ويليام تايلور، قوله إن إقرار المساعدة، «سيُحدث فرقاً بالتأكيد، ويمنح الأوكرانيين الوقت والموارد اللازمة لتجديد وحدات الجيش وإعادة تدريبها وتسليحها وتحديثها استعداداً لهجوم مضاد في وقت لاحق من هذا العام أو أوائل العام المقبل».

ويؤكد العديد من الخبراء أن تأخير البت في تقديم المساعدات لأوكرانيا، تسبب في انتكاسة عسكرية كبيرة لكييف، لكنهم يعتقدون أن الوقت لم يفت بعد لتغيير المسار.

وقال الجنرال رايدر: «من وجهة نظر البنتاغون، ما نركز عليه الآن هو ضمان قدرتنا على تزويد أوكرانيا بالمساعدة التي تحتاجها. نحن نركز على العمل مع الحلفاء والشركاء الدوليين لضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاجه، ليس فقط على المدى القريب، ولكن أيضاً على المدى الطويل». وقال إن الآليات لا تزال قائمةً لتسريع الإمدادات إلى أوكرانيا، «في غضون أيام» لنقل مخزونات الأسلحة الموجودة في أوروبا بالفعل منذ أشهر. وأضاف: «أن الاوكرانيين أظهروا عن صمودهم وشجاعتهم تحت النار، وليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا سيتغير». وقال: «لكننا نتفهم أيضاً الوضع السيئ الذي يعيشونه الآن، ولهذا السبب، مرة أخرى، نود بشدة رؤية تمرير الكونغرس لهذه المساعدة».

السيناتور تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

ورغم ذلك، لا يتوقع أن تصل الدفاعات الجوية في وقت قريب بما فيه الكفاية، في الوقت الذي تكثف فيه روسيا من هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وتواصل استهداف المدن الأوكرانية بضرباتها الصاروخية. كما تقصف قواتها الخطوط الأمامية، مستهدفة مواقع الجيش الأوكراني الذي يفتقر بشكل متزايد إلى الأفراد والمدفعية اللازمة لصد تقدم القوات الروسية، التي تمكنت في الأشهر الأخيرة من السيطرة على مدن وبلدات عدة في شرق البلاد.

إنذارات غيّرت موقف جونسون

غرين تتحدث مع جونسون في مجلس النواب 11 أبريل 2024 (رويترز)

وكانت الإنذارات بشأن مصير أوكرانيا قد ازدادت في الآونة الأخيرة، مما دفع رئيس مجلس النواب جونسون إلى الاستشهاد بالإحاطات الاستخباراتية الأخيرة التي قدمها خصوصاً رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وليم بيرنز، حول الوضع الخطير في أوكرانيا، ما حضه على التصدي لمحاولات عدد من نواب حزبه الجمهوري اليمينيين منع تقديم مشروع قرار حول المساعدات أمام الهيئة العامة للمجلس، بدعم من الديمقراطيين.

وحذر بيرنز، الخميس، من أن «هناك خطراً حقيقياً للغاية يتمثل في احتمال خسارة الأوكرانيين في ساحة المعركة بحلول نهاية عام 2024، أو على الأقل وضع بوتين في موقف يمكنه من إملاء شروط التسوية السياسية».

مدير الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز (أرشيف)

ويقول الخبراء إن التدفق المتجدد للأسلحة إلى أوكرانيا سيكون له أيضاً تأثير كبير على معنويات القوات، وهو ما عد في الأشهر الأخيرة عقبة رئيسية أمام أوكرانيا، حيث اضطرت حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى توسيع نطاق التجنيد الإجباري، وسط حالة الإحباط التي ألقت بظلالها على الشعب الأوكراني.

وقال رايدر إن تمرير المساعدات سيشير للعالم إلى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب أصدقائها. وأضاف: «إذا تمت الموافقة على طلب التمويل، فإنه سيوفر المساعدة الأساسية لشركائنا في أوكرانيا وإسرائيل ومنطقة المحيطين الهندي والهادي». «سيوفر ما يقرب من 60 مليار دولار لوزارة الدفاع، مع تدفق حوالي 50 مليار دولار من هذا المبلغ عبر القاعدة الصناعية الدفاعية في البلاد، مما يؤدي بدوره إلى خلق وظائف أميركية في أكثر من 30 ولاية».

«الناتو» يسرع تقديم المساعدات

ويوم الجمعة، أطلع القادة الأوكرانيون وزراء دفاع حلف الناتو على الوضع في ساحة المعركة والاحتياجات الحرجة للبلاد خلال اجتماع افتراضي. وقال الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، إن «الناتو» سيسرع بإرسال المزيد من الدفاعات الجوية والمدفعية إلى أوكرانيا. وقال ستولتنبرغ: «اتفق وزراء دفاع (الناتو) على تكثيف وتقديم المزيد من الدعم العسكري، بما في ذلك المزيد من أنظمة الدفاع الجوي». وأضاف: «لقد حدد حلف شمال الأطلسي القدرات الحالية في جميع أنحاء الحلف وهناك أنظمة يمكن إتاحتها لأوكرانيا».

وفي الأسبوع الماضي، أشارت ألمانيا إلى أنها ستسلم نظام «باتريوت» إضافياً إلى أوكرانيا. وقال ستولتنبرغ: «بالإضافة إلى صواريخ (باتريوت)، هناك أسلحة أخرى يمكن للحلفاء تقديمها».

وأضاف أن حلفاء «الناتو» الذين ليست لديهم أنظمة اتفقوا على تقديم الدعم المالي لشرائها لأوكرانيا. وقال: «نحن نعمل أيضاً مع الصناعة لزيادة الإنتاج وتجديد الأنظمة لجعلها جاهزة للعمل وملائمة للغرض».

كما قدمت الدنمارك تعهداً جديداً بمساعدة أوكرانيا، وأعلنت هولندا عن دعم عسكري إضافي بقيمة 4 مليارات يورو. كما تناول وزراء دفاع الناتو أيضاً الاحتياجات الأوكرانية الملحة الأخرى، مثل الذخيرة من عيار 155 ملم وقدرات الضربة العميقة والطائرات بدون طيار. وأضاف ستولتنبرغ: «كل حليف في (الناتو) سيقرر ما سيقدمه... لقد قدم العديد من الحلفاء التزامات ملموسة خلال الاجتماع ويقومون بوضع اللمسات النهائية على المساهمات التي أتوقع الإعلان عنها قريباً. المساعدة في الطريق بالفعل». وقال إن أوكرانيا «تستخدم الأسلحة التي قدمناها لتدمير القدرات القتالية الروسية. وهذا يجعلنا جميعاً أكثر أمناً... دعمنا لها ليس عملاً خيرياً، ولكنه استثمار في أمننا».


مقالات ذات صلة

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي مسلح أطلق النار على عناصر من الخدمة السرية قرب البيت الأبيض، مساء السبت، بعد إصابته بالرصاص، وفق ما أفاد الجهاز في بيان نشرته وسائل إعلام أميركية.

وأشار جهاز الخدمة السرية في البيان إلى أن أحد المارة أصيب أيضاً بالرصاص خلال تبادل إطلاق النار، دون أن يقدم معلومات عن حالته.

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)

وأوضح جهاز الخدمة السرية، أنه بعدما فتح المسلح النار على عناصر أمنية عند نقطة تفتيش قرب البيت الأبيض، «رد عملاء الخدمة السرية بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة المشتبه به الذي نقل إلى مستشفى في المنطقة حيث توفي لاحقا».

وانتشرت الشرطة وقوات الأمن بكثافة في المنطقة المحيطة بالبيت الأبيض، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وطوّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، وقال جهاز الخدمة ​السرية الأميركي إنه على علم بالتقارير التي ‌تفيد ‌بوقوع ​إطلاق ‌نار ⁠في واشنطن ​العاصمة، عند ⁠تقاطع شارع 17 وشارع بنسلفانيا شمال غرب بالقرب ⁠من البيت ‌الأبيض.


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم في كاليفورنيا، الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة ويثير خطر وقوع انفجار. وكان الخزان يحتوي على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل قابل للاشتعال يُستخدم في صناعة البلاستيك، وحذّر عناصر الإطفاء من أن الوضع قد يتدهور.

وقال قائد العمليات في موقع الحادث كريغ كوفي: «أمامنا فرضيتان إما أن يتلف الخزان ويتسرب ما بين 6 إلى 7 آلاف غالون من المواد الكيميائية السامة جداً إلى موقف سيارات في المنطقة، أو أن ينفجر الخزان ما سيؤثر على خزانات محيطة به تحتوي أيضاً على وقود أو مواد كيميائية». وأضاف: «ننظّم عمليات الإجلاء استعداداً للفرضيتين: إما أن يتلف أو ينفجر».

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

يقع التسرّب في منطقة غاردن غروف في مقاطعة أورنج في جنوب شرق لوس أنجليس. وقال أمير الفرا، قائد شرطة المنطقة إن أمر الإخلاء يطال حوالى 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها محطات تلفزة محلية رش الخزان بخراطيم من المياه، وأفاد كوفي في وقت لاحق الجمعة بأن جهود تبريد الخزان تحقق نجاحاً. وقال في مقطع فيديو: «انخفضت حرارته إلى نحو 61 درجة، في حين أن 50 هي درجة الحرارة المثالية له، وبالتالي تُحقق الجهود نجاحاً»، مضيفاً: «سيفعل فريقنا ما بوسعه لإيجاد سيناريو ثالث ورابع وخامس».

وقالت مسؤولة الصحة في مقاطعة أورانج، ريجينا تشينسيو كوونغ، إن إخلاء منطقة واسعة في محيط الخزان إجراء احترازي ضروري. وأضافت أنه «إذا انفجر ونتجت عنه أبخرة سيكون الجميع في أمان ما داموا خارج المنطقة التي أُمر بإخلائها»، وحضت أي شخص يلاحظ «رائحة فاكهية وثقيلة» على إبلاغ السلطات. وقالت: «مجرد شمّ الرائحة لا يعني أنكم وصلتم إلى مستوى يسبب أعراضاً، لكننا لا نريدكم أن تشمّوا تلك الرائحة لذا نحتاج أن نعرف إن كنتم تشمونها».

شرطة لوس أنجليس يقدمون التوجيهات خلال عملية الإجلاء (أ.ف.ب)

ولم تُسجَّل أي إصابات حتى مساء الجمعة ولم تظهر بعد أي مؤشرات عن سبب التسرب الذي أُبلغ عنه الخميس. وقال كوفي إن الفرق تستعد لاحتمال حدوث تسرّب كيميائي واصفاً ذلك بأنه «أفضل سيناريو ممكن» وأفضل بكثير من وقوع انفجار يؤدي إلى انتشار سحابة سامة. وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث مجاري مياه الأمطار والأنهار التي تصب في المحيط.

وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية إن ميثيل ميثاكريلات مادة مهيِجة للجلد والعينين والأغشية المخاطية لدى البشر. وحذر منشور على موقع الوكالة من «آثار على التنفس لدى البشر بعد التعرض لاستنشاق حاد (على مدى قصير) أو مزمن (على مدى طويل)». كما أفادت الوكالة بأنه «تم الإبلاغ عن أعراض عصبية لدى البشر بعد تعرض لاستنشاق حاد».