ترمب الاثنين تحت قوس المحكمة بتهم جنائية هي الأولى ضد رئيس أميركي

الحكم على المدير السابق لمنظمته بالسجن 5 أشهر… وتحريك لقضية الوثائق في فلوريدا

صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
TT

ترمب الاثنين تحت قوس المحكمة بتهم جنائية هي الأولى ضد رئيس أميركي

صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)

يقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الاثنين المقبل، متهماً بارتكاب جرائم جنائية تحت قوس المحكمة في نيويورك، مسجلاً سابقة ضد رئيس سابق سيكون عليه انتظار عملية اختيار 12 شخصاً يشكلون هيئة المحلفين الكبرى في القضية المرفوعة ضده بدفع مبالغ مالية لإسكات الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، ومنعها من الإدلاء بمعلومات عن علاقة معها خارج الزواج، خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016.

وإذا لم تطرأ مفاجآت غير متوقعة خلال الأيام القليلة المقبلة حتى موعد بدء المحاكمة في 15 أبريل (نيسان)، فسيحضر المئات من سكان نيويورك إلى قاعة المحكمة في مانهاتن لمباشرة عملية اختيار المحلفين من قبل المدعين العامين ووكلاء الدفاع، لتكون لهيئة المحلفين كلمة الفصل النهائية في المحاكمة الجنائية التي يواجهها المرشح الرئاسي المفضل لدى الجمهوريين.

وسيحاول الطرفان اكتشاف أي تحيز سياسي غير معلن لدى أي من المحلفين المحتملين، بالإضافة إلى آرائهم حول تطبيق القانون وغيرها من الأجندات الخفية، فضلاً عن تأثرهم المحتمل بالغضب العام والتهديدات، وقدرتهم على أن يكونوا منصفين إذا جرى اختيارهم.

رسم للقاضي خوان ميرشان خلال جلسة استماع بقضية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

وقال محامي الدفاع آرثر إيدالا الذي كان لدى شركته كثير من العملاء البارزين، وبينهم وكيل الدفاع السابق عن ترمب، رودي جولياني، إن «الجزء الأكثر أهمية، والجزء الأصعب أيضاً» هو اختيار المحلفين الـ12 الذين سيقررون ما إذا كان ترمب زوّر سجلات شركته لإخفاء طبيعة المدفوعات لوكيل الدفاع عنه سابقاً المحامي مايكل كوهين، الذي ساعده في دفن قصص سلبية خلال حملته الانتخابية لعام 2016، أم لا. وتضمنت نشاطات كوهين دفع مبلغ 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز لوقف ادعاءاتها عن علاقة أقامها ترمب معها خارج نطاق الزواج قبل سنوات.

ودفع ترمب العام الماضي بأنه غير مذنب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات الأعمال. ونفى وجود لقاء عاطفي مع دانيالز. ويفيد محاموه الآن بأن المدفوعات لكوهين كانت نفقات قانونية مشروعة.

المدعي العام الأميركي في نيويورك ألفين براغ (رويترز)

محاولات تأجيل

وكانت قاضية محكمة الاستئناف في نيويورك سينثيا كيرن، رفضت الثلاثاء، أحدث محاولة من ترمب لتأجيل محاكمته الجنائية، في حكم هو الثاني من نوعه خلال أيام، فيما يضيق على الرئيس السابق أي مسار معقول للتأخير الذي يسعى إليه.

وكانت القاضية المساعدة في محكمة الاستئناف إليزابيث غونزاليس رفضت الاثنين، الطلب الأول من محامي ترمب لتأجيل المحاكمة.

وأراد وكلاء الدفاع عن ترمب إرجاء المحاكمة حتى تتمكن لجنة كاملة من قضاة محكمة الاستئناف من الاستماع إلى المرافعات، بخصوص رفع أو تعديل أمر حظر النشر الذي يمنعه من الإدلاء بتصريحات عامة عن المحلفين والشهود وغيرهم من الأشخاص المرتبطين بقضية دفع «أموال الصمت» خلال الحملات لانتخابات عام 2016.

وقال محامي ترمب، أميل بوف، في جلسة استماع طارئة الثلاثاء، إن «الأضرار» المحتملة للتعديل الأول من الدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير بسبب أمر حظر النشر «لا يمكن إصلاحها»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تكميم ترمب بينما يهاجمه منتقدوه بشكل روتيني»، وبينهم كوهين ودانيالز.

ورد رئيس الاستئناف في مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن ستيفن وو، بالإشارة إلى «تاريخ المدعى عليه الذي لا جدال فيه في الإدلاء بتعليقات تحريضية ومشوهة لسمعة الأشخاص المعنيين بالقضية. هذا ليس نقاشاً سياسياً. هذه إهانات». وأوضح أن حظر النشر لا يزال يمنح ترمب «حرية الحديث عن مجموعة من القضايا»، فضلاً عن التعليق على القاضي خوان ميرشان والمدعي العام ألفين براغ، و«إثارة الحجج السياسية كما يراها مناسبة».

ويدعي ترمب أن القاضي ميرشان متحيز ضده، ولديه تضارب في المصالح بسبب عمل ابنته لورين كرئيسة لشركة «أوثانتيك كامبينز»، التي يوجد لديها عملاء بينهم الرئيس جو بايدن وديمقراطيون آخرون.

حكم بالسجن

ألان ويسلبرغ بعيد الحُكم عليه بالسجن لمدة 5 أشهر بتهمة الحنث باليمين في محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بمانهاتن (رويترز)

إلى ذلك، واجه المدير التنفيذي السابق لإمبراطورية ترمب العقارية ألان ويسلبرغ (76 عاماً) حكماً بالسجن لـ5 أشهر بعدما اعترف الشهر الماضي، بأنه كذب تحت القسم، مدعياً أنه لا يعرف كيفية تحديد قيمة شقة ترمب في مانهاتن، والتي تفيد بياناته المالية بأن سعرها هو 3 أضعاف قيمتها الفعلية.

وخلال المحاكمة المدنية بالاحتيال التي ترأسها القاضي آرثر أنغورون، أفاد ترمب في بياناته المالية، بأن مساحة شقته تبلغ 30 ألف قدم مربع (2800 متر مربع)، وأن قيمتها 327 مليون دولار. وتبين أن الحجم الحقيقي هو 10996 قدماً مربعاً (1022 متراً مربعاً)، وقيمتها هي 117 مليون دولار. وانتهت المحاكمة بالحكم على ترمب بدفع مبلغ 455 مليون دولار. بينما أمر القاضي ويسلبرغ بدفع مليون دولار.

وهذه هي المرة الثانية التي يجد ويسلبرغ نفسه خلف القضبان، إذ أمضى مائة يوم في سجن جزيرة رايكرز سيئ السمعة في نيويورك خلال العام الماضي، بتهمة التهرب من دفع الضرائب على 1.7 مليون دولار من امتيازات الشركة، ومنها شقة مجانية في مانهاتن وسيارات فاخرة.

القاضي في نيويورك آرثر أنغورون (أ.ب)

مخلص لترمب

وأدلى ويسلبرغ، وهو موالٍ مخلص لترمب منذ نحو 50 عاماً، بشهادته مرتين في محاكمات الرئيس السابق. وبذل في كل مرة قصارى جهده لتأكيد أن رئيسه لم يرتكب أي مخالفات جسيمة. ولا يتطلب اتفاق الإقرار بالذنب منه الإدلاء بشهادته في محاكمة ترمب الجنائية المتعلقة بأموال الصمت بدءاً من الاثنين.

وفي نيويورك، تعدّ شهادة الزور جناية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 7 سنوات. واعترض وكلاء الدفاع عن ترمب على محاكمة ويسلبرغ بتهمة الحنث باليمين، متهمين مكتب المدعي العام في مانهاتن باستخدام «تكتيكات غير أخلاقية وقوية ضد رجل بريء في أواخر السبعينات من عمره»، بينما «غض الطرف» عن ادعاءات الحنث باليمين ضد محامي ترمب سابقاً مايكل كوهين، الذي صار الآن شاهد إثبات رئيسياً في قضية أموال الصمت.

شهود في فلوريدا

وفي فلوريدا، وافقت القاضية الفيدرالية أيلين كانون، التي تترأس قضية الوثائق السرية ضد الرئيس السابق على طلب للمدعين العامين هدفه حماية هويات الشهود الحكوميين المحتملين. غير أنها رفضت التقييد «الكاسح» و«الشامل» على إدراجهم في طلبات ما قبل المحاكمة.

ويركز الأمر المؤلف من 24 صفحة على نزاع بين فريق المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث، ووكلاء الدفاع عن ترمب حول مقدار المعلومات المتعلقة بالشهود وأقوالهم التي يمكن نشرها قبل المحاكمة. وهذا واحد من خلافات كثيرة تراكمت أمام القاضية كانون، ما أدى إلى إبطاء وتيرة القضية المرفوعة ضد ترمب.

المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل الأميركية جاك سميث والرئيس السابق دونالد ترمب في صورة مركبة (رويترز)

ولا تزال القضية من دون موعد محدد للمحاكمة، رغم أن إعلان كل من الطرفين أنهما قد يكونان جاهزين هذا الصيف. وأوضحت كانون - التي واجهت سابقاً انتقادات لاذعة بسبب قرارها الموافقة على طلب ترمب تعيين محكم مستقل لمراجعة الوثائق التي جرى الحصول عليها أثناء تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لمقر إقامة ترمب في مارالاغو - شكوكها المستمرة بنظرية الادعاء الحكومية.

ومن خلال إعادة النظر في أمر سابق والوقوف إلى جانب المدعين العامين في شأن حماية هويات الشهود، يحتمل أن تتجنب كانون زيادة للتوترات مع فريق سميث، الذي وصف الأسبوع الماضي الأمر المنفصل الصادر عن القاضية بأنه «معيب بشكل أساسي».


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.