هل ينجح المبعوث الخاص إلى السودان في مهمته؟

مسؤولون سابقون يتحدثون إلى «الشرق الأوسط» عن التحديات ودور مولي في «المعرقل»

لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

هل ينجح المبعوث الخاص إلى السودان في مهمته؟

لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

مع تخبط السودان في أزماته وتنامي التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الأمني والإنساني هناك، تسعى الإدارة الأميركية جاهدة لاحتواء الانتقادات الداخلية المتنامية لها حيال تعاطيها مع الأزمة. فعمدت إلى الاستجابة جزئياً إلى مطالب المشرعين الأميركيين الحثيثة عبر تعيين مبعوث خاص إلى السودان، هو السابع في غضون 23 عاماً، ليقع الخيار هذه المرة على توم بيريللو، نائب ديمقراطي سابق ومبعوث خاص سابق لمنطقة بحيرات أفريقيا العظمى في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

المبعوث الخاص توم بيريللو (صورة رسمية من مجلس النواب)

وبطبيعة الحال، قوبل تعيين بيريللو في خضمّ الأزمة بالترحيب والتهليل من حلفاء الرئيس الأميركي جو بايدن، فسارع مستشاره للأمن القومي جايك سوليفان، إلى تسليط الضوء على «التزام الإدارة العميق بإنهاء النزاع والتطرق إلى الوضع الإنساني المتدهور بسرعة في السودان والمنطقة».

فيما أكّد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن بيريللو سوف «ينسّق سياسة أميركا تجاه السودان، ويقدم جهود الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية ودعم الشعب السوداني في سعيه إلى تحقيق تطلعاته نحو الحرية والسلام والعدالة...».

تحديات وعراقيل

كلمات تحمل في واجهتها التزاماً لا لبس فيه لحل النزاع لكنها تُخفي في طياتها تعقيدات كثيرة تعكسها السياسة الأميركية تجاه السودان، التي لم تنجح حتى الساعة في حلحلة الأزمة، وهذا ما تحدث عنه كاميرون هادسون، كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن تعيين مبعوث خاص مخصص للسودان هو الخطوة الدبلوماسية الصحيحة في الوقت الحالي، فإنها لن تكون مؤثرة بالشكل اللازم إن لم يتم تعزيز سلطات المبعوث لقيادة المسار الداخلي للحكومة الأميركية والمحادثات الدبلوماسية مع السودان وأصحاب المصلحة هناك».

كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص للسودان كاميرون هادسون (معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية)

وتابع هادسون محذراً: «إذا كان هدف هذه الخطوة مجرد محاولة من الإدارة لتهدئة الانتقادات المستمرة لواشنطن بسبب عدم تخصيصها الانتباه الكافي للأزمة، فهي لن تفشل فحسب بل ستجعل الوضع الميداني أسوأ بكثير».

ويوافق القائم بأعمال السفارة الأميركية في السودان سابقاً ألبرتو فرنانديز على مقاربة هادسون، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أشكك في تعيين المبعوثين الخاصِّين بشكل عام. فقد أصبحوا يجسدون محاولة واشنطن الظهور كأنها تهتمّ بملف معيّن من دون تحقيق الكثير فعلياً». ويفسر فرنانديز: «إن تعيينهم يهدف إلى إظهار صورة التقدم لكن من دون تحقيق نتائج فعلية...».

ويعكس كلام كلٍّ من هادسون وفرنانديز مشاعر ومخاوف الكثيرين في واشنطن من الذين يدعون منذ اندلاع الأزمة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية من جهة، والدفع باتجاه فرض العقوبات التي أقرها الكونغرس من جهة أخرى، بحق الجهات المسؤولة عن النزاع. فأغلبية المشرعين الأميركيين لا يريدون مبعوثاً خاصاً فحسب، بل يطالبون بمبعوث رئاسي يتمتع بالصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مهامه، وبدا غضبهم واضحاً في بيان لاذع اللهجة من مشرعين جمهوريين على رأسهم كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ جيم ريش، بعد الإعلان عن بيريللو، قال: «إن التعيين المؤقت لمبعوث خاص إلى السودان بعد 10 أشهر من بدء الحرب يجب ألا يُنظر إليه بوصفه اعترافاً من إدارة بايدن بأهمية الأزمة. على العكس فهو يدل على فشل آخر في تجاوبها مع الأزمة».

ويشرح البيان مقاربة المشرعين الذين دعوا الإدارة إلى تعيين مبعوث رئاسي يخضع لمصادقة الكونغرس بهدف إعطائه صلاحيات كافية للتصرف في الملف، فيقول: «الحرب لديها نتائج ضخمة على السودانيين الأبرياء وعلى كل المنطقة. لهذا السبب فقد بدأ الكونغرس بالدعوة لتعيين مبعوث خاص يتواصل مباشرةً مع الرئيس بتوافق بين الحزبين مباشرةً بعد بدء الحرب. ونأسف أنه وبعد مرور هذه الأشهر، فإن الإدارة فشلت في تعيين مبعوث رئاسي منصبه مستدام أكثر».

المبعوث الخاص السابق إلى السودان دونالد بوث (معهد ويلسون)

ويتحدث المبعوث الخاص السابق إلى السودان وجنوب السودان، دونالد بوث، إلى «الشرق الأوسط» عن دور المبعوث الخاص، فيشير إلى أنه «يجب أن يكون الشخص الأساسي للحديث مع أطراف النزاع بهدف انخراطهم، وهذا يشمل الأطراف المتقاتلة والمتأثرة بالنزاع، بالإضافة إلى الأطراف الخارجية التي تدعم الأطراف المتنازعة أو تحاول التوسط بينها أو تسهيل المفاوضات»، ويتابع بوث متحدثاً عن مثال السودان تحديداً فيقول: «في حالة السودان، من الصعب أن نرى القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) توافق على وقف القتال والالتزام بمسار سياسي إلى أن يصبح داعموهم مستعدين للضغط عليهم لفعل ذلك».

مولي في أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أكتوبر 2023 (مجلس الشيوخ)

مولي في و«الدور المعرقِل»

وتتحدث مصادر في الكونغرس، رفضت الكشف عن اسمها نظراً لحساسية الموضوع، عن دور مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية «المعرقل» في ملف السودان، مشيرةً إلى سيطرتها الكاملة على الملف، ومقاومتها لتسلم أي شخص آخر دفة إدارته. لكن رغم تحفظات المصادر هذه في الكشف عن اسمها، فإن فرنانديز لم يتردد في انتقاد في بشكل علني، فقال: «أنا شخصياً أعتقد أن الدور الذي لعبته مولي في كان مضراً جداً للسودان منذ الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021». وأضاف فرنانديز أنه ومع تعيين بيريللو اليوم سيكون السؤال: «مَن صاحب القرار الأخير في ملف السودان؟ بيريللو أم في التي تتمتع بنفوذ أكثر في وزارة الخارجية وفي الحكومة بشكل عام لتحديد سياسة السودان؟»، وأعرب فرنانديز عن مخاوفه من أن «يضطر بيريللو إلى إمضاء معظم وقته في مواجهة معارك بيروقراطية في واشنطن بدلاً من العمل على وقف المعارك الفعلية في السودان».

القائم بأعمال السفارة في السودان سابقاً ألبرتو فرنانديز (وزارة الخارجية)

وبالفعل فقد أدت هذه البيروقراطية إلى تأخير تعيين المبعوث الخاص رغم كل الدعوات من الحزبين في الكونغرس لضرورة حسم المسألة وتعيين شخص مسؤول رفيع المستوى عن الملف يحظى بمصادقة مجلس الشيوخ، ويتواصل مباشرة مع وزير الخارجية والبيت الأبيض.

وهذا ما أشار إليه بيان الجمهوريين الذين قالوا بشكل واضح: «وزارة الخارجية سوف تقول إنها اختارت تجنب مصادقة مجلس الشيوخ بسبب الوضع الطارئ (في السودان) لكنها أخّرت هذا القرار بسبب نقاشات داخلية حول الموارد والتراتبية وكيفية توظيف المنصب».

ويرى هادسون أن عدم انخراط مسؤولين رفيعي المستوى، مثل وزير الخارجية، لحل النزاع في السودان، وتكليف أشخاص مثل مولي في وغيرها، هو الذي أدى إلى غياب الحلحلة في الأزمة، فقال: «المشكلة هو أن ملف السودان ما كان يجب أن يتم تسليمه لدبلوماسيين متوسطي المستوى، الكثيرون منهم لا يتمتعون بأي خبرة في إدارة العمليات الانتقالية، أو يملكون سجلات ضعيفة في التجاوب مع النزاعات». وتابع هادسون: «السودان كبير جداً ومهم جداً ومعقد جداً وواشنطن لديها تاريخ كبير هناك كي تتركه بيد دبلوماسيين من المستوى الثاني...».

غودفري يؤدي قَسم اليمين لدى تسلمه منصبه في أغسطس 2022 (حساب السفارة الأميركية لدى السودان)

استقالات متتالية

ويشير المنتقدون لدور مولي في إلى الاستقالات المتتالية لمسؤولين في ملف السودان، من المبعوثين للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، وديفيد ساترفيلد، وصولاً إلى السفير الأميركي لدى السودان جون غودفري الذي غادر منصبه بهدوء عبر إعلان خافت على موقع السفارة الأميركية لدى السودان، قال إنه «أنهى فترة خدمته». ليعود بلينكن بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الإعلان ويشكر غودفري على خدمته بشكل مقتضب ضمن بيان الإعلان عن تعيين بيريللو، قال فيه: «السفير غودفري كان أساسياً في تقديم المصالح الأميركية في السودان».

ويقول هادسون إن «الباب الدوار الذي يخرج منه الدبلوماسيون الذين يزعمون الحديث عن السودان أظهر ضعفاً في الالتزام والتماسك من واشنطن، مما يهدد بالتالي ما نحاول تحقيقه في السودان».

وعن مغادرة غودفري، وهو أول سفير أميركي إلى السودان منذ أكثر من ربع قرن، يعقّب هادسون: «لقد أتى إلى منصبه بضجيج وغادر بأنين. إنه تقارُب صارخ بين طريقة الاحتفال بوصوله إلى السودان بوصفه بداية عهد جديد في العلاقات الثنائية، وبين طريقة الإعلان عن مغادرته، مما يُظهر التراجع الكبير في العلاقات...».

وحول حظوظ المبعوث الخاص الجديد في تحقيق أي انفراجة في الملف، يقول فرنانديز: «عملت مع 3 مبعوثين خاصين إلى السودان. وهناك تحديات كثيرة: معرفة المبعوث وخبرته، والوقت والجهد اللذين سيخصصهما للملف والدعم الذي تعطيه الإدارة للمبعوث، وهو أساسي». ويختم فرنانديز: «يمكن أن تكون هناك سياسات جيدة ومبعوث سيئ، لكن الحقيقة عادةً ما تعكس واقعاً معاكساً: السياسات غير واضحة أو غير واقعية، والصفات الشخصية للمبعوث لا تهم لأن المشكلة في السياسة».

أما المبعوث السابق دونالد بوث، فيشير إلى وظيفة مهمة في مهام المبعوث الخاص وهي «تنسيق مقاربة الولايات المتحدة للمساعدة على حل الصراع»، مضيفاً أنه كي ينجح في فعل ذلك فإنه يحتاج إلى أن يكون منخرطاً في المحادثات التي ترسم السياسات، وأن يتمتع بدعم مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة وبعلاقة جيدة مع مشرعين أساسيين وموظفيهم، بالإضافة إلى جالية مهمة من مجموعات المجتمع المدني.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended