بعد ساوث كارولاينا... ترمب يقترب من انتزاع الترشيح الجمهوري

عزّز موقفه أمام هايلي قبل «الثلاثاء الكبير»

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يحيي مؤيديه في كارولاينا الجنوبيّة (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يحيي مؤيديه في كارولاينا الجنوبيّة (أ.ف.ب)
TT

بعد ساوث كارولاينا... ترمب يقترب من انتزاع الترشيح الجمهوري

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يحيي مؤيديه في كارولاينا الجنوبيّة (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يحيي مؤيديه في كارولاينا الجنوبيّة (أ.ف.ب)

يقترب دونالد ترمب من انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري، بعد فوزه على منافسته نيكي هايلي في ولاية ساوث كارولاينا.

ويُمثّل فوز الرئيس الأميركي السابق انتكاسة كبيرة لهايلي، التي تُجسّد جناحاً أكثر اعتدالاً في الحزب الجمهوري، خصوصاً أنّ الانتخابات جرت في الولاية التي كانت حاكمة لها لستّ سنوات. ورغم هزيمتها، أعلنت هايلي عزمها البقاء في سباق الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقالت هايلي لمؤيديها خلال تجمع في تشارلستون: «لن أتخلى عن هذه المعركة».

نيكي هايلي تتحدث أمام مؤيديها في شارلستون بولاية كارولاينا الجنوبيّة 24 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وكان ترمب المرشح بقوة للفوز، رغم قائمة التهم الجنائية الموجَّهة إليه، والوضع الذي تحظى به هايلي كونها مقيمة في الولاية، وسبق لها الفوز بمنصب الحاكم لولايتين. وسيعزز هذا الفوز الكبير دعوات حلفاء ترمب التي تطالب بانسحاب هايلي، آخر منافسي ترمب المتبقين، من السباق الانتخابي.

لكن هايلي التي يبدو أن أداءها فاق التوقعات، بناء على استطلاعات الرأي، تصر مجدداً على مواصلة حملتها على الأقل حتى يوم «الثلاثاء الكبير»، في الخامس من مارس (آذار)، عندما يدلي الجمهوريون بأصواتهم في 15 ولاية ومنطقة أميركية.

وقال «مركز إديسون البحثي» إن ترمب يتقدم بنسبة 59.9 في المائة مقابل 39.4 في المائة لمنافسته، بفارق 20.5 نقطة مئوية وذلك بعد فرز نحو 92 في المائة من الأصوات. وكانت استطلاعات الرأي على مستوى الولاية قبل الانتخابات قد أعطت ترمب تقدماً بمتوسط 27.6 نقطة مئوية.

وقالت هايلي إن «نسبة الأربعين في المائة ليست صغيرة»، في إشارة إلى ما حصلت عليه تقريباً من الأصوات. وأضافت: «هناك أعداد كبيرة من الناخبين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري تقول إنها ترغب في وجود بديل».

وكان ترمب قد هيمن على جميع المنافسات الخمس التي جرت حتى الآن، في ولايات أيوا ونيو هامبشير ونيفادا وفي جزر العذراء الأميركية، والآن في الولاية التي تنتمي إليها هايلي، مما لا يترك لها أي مجال تقريباً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري.

وألقى ترمب خطاب فوزه في كولومبيا عاصمة الولاية، بعد دقائق فقط من إغلاق صناديق الاقتراع. ولم يذكر اسم هايلي مطلقاً خلال الخطاب.

وقال: «لم يسبق لي أن رأيت الحزب الجمهوري موحَّداً إلى هذا الحد كما هو الآن».

وخلال الأيام القليلة الماضية، كثفت هايلي هجماتها بشكل ملحوظ على ترمب وشككت في ذكائه، وحذرت الناخبين بأنه سيخسر الانتخابات العامة أمام بايدن.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (د.ب.أ)

ومن المقرَّر أن تبدأ أول محاكمة جنائية لترمب في 25 مارس بمدينة نيويورك. ويواجه ترمب في هذه القضية اتهاماً بتزوير سجلات تجارية لإخفاء دفعات مالية قدمها لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز.

ويواجه أيضاً 3 مجموعات أخرى من التهم، منها لائحة اتهام اتحادية بالتآمر لمحاولة قلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها بايدن بالرئاسة عام 2020.

«أميركا أصبحت كابوساً»

ورسم دونالد ترمب، خلال التجمّع السنوي الكبير للمحافظين، يوم السبت، صورة لديمقراطيّة أميركيّة رأى أنّها أضحت على «شفا الهاوية»، عازياً ذلك إلى جو بايدن، قائلاً إنّ البلاد يحكمها «طغاة» و«فاسدون» و«فاشيّون».

ووسط هتاف مئات من أنصاره الذين اعتمروا قبّعات حمراء كُتب عليها اسم ترمب بأحرف ذهبيّة، قال الرئيس السابق إنّ «التصويت لترمب تذكرة عودتكم إلى الحرّية، وجواز سفركم للخروج من الطغيان».

أحد مؤيدي ترمب يرتدي قبعة حمراء خلال حضوره مؤتمراً انتخابياً في كارولاينا الجنوبيّة (رويترز)

وعلى مدار ساعة ونصف الساعة، أطلق ترمب تصريحات ناريّة بشأن المهاجرين، قائلاً إنّهم «يقتلون مواطنينا، يقتلون بلدنا»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لا يمكن لأي دولة أن تتحمّل ما يحدث» في الولايات المتحدة، مندّداً بسياسة الهجرة التي ينتهجها بايدن.

ومتحدّثاً أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، الذي عُقد في ضواحي واشنطن، رأى ترمب أنّ «أميركا أصبحت كابوساً» في ظلّ رئاسة بايدن.

وتعهَّد قطب الأعمال السابق البالغ السابعة والسبعين بمعالجة المشكلة عند عودته إلى البيت الأبيض، مشدداً على أنه سيتّخذ إجراءات «قاسية بقدر الحاجة»، في وقت عبرت فيه أعداد قياسيّة من المهاجرين الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة عام 2023.

وقد أثارت محاولته تقليد الرئيس الحالي الذي وصفه بأنه «تهديد للديمقراطية» و«محاط بالفاشيين»، ضحك الجمهور. ووعد ترمب أنصاره بأن يكون يوم الانتخابات الرئاسيّة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) «يوماً للتحرير» بالنسبة إليهم. وأكّد ترمب الواثق من إعادة انتخابه أنّ «كلّ شيء في بلادنا سيعود إلى العمل من جديد، وسنكون محطّ احترام في كلّ أنحاء العالم».

موجة انتقادات

وواجه الرئيس الأميركي السابق وابلاً من الانتقادات، السبت، بعد إدلائه بتصريحات أمام ناخبين سود عدّ فيها أنّ الاتّهامات الموجّهة إليه جعلته مرشحاً محبباً في نظر الأميركيين من أصل أفريقي. وتحدّث ترمب مع مجموعة من الأميركيين الأفارقة المحافظين في كارولاينا الجنوبيّة، مساء الجمعة، وقال: «كثير من الناس يقولون إن السود يُحبّونني لأنّهم عانوا كثيراً وتعرّضوا للتمييز، ويرون أنّني شخص تعرّض للتمييز».

وفيما يتعلق بصورته الجنائيّة التي انتشرت، قال ترمب الذي يواجه متاعب قانونيّة عدّة: «هل تعلمون مَن تبنّى (الصورة) أكثر من أي شخص آخر؟ إنّهم السكّان السود. هذا لا يُصدّق».

وقد ووجهت هذه التصريحات بانتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين؛ إذ رأوا فيها مقارنة في غير محلّها بين الأميركيين من أصل أفريقي والجريمة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الديمقراطي جو بايدن في بيان، إنّ «ترمب اعتلى المنصّة للإدلاء بتعليقات مُخزية وعنصريّة»، بينما رأت نيكي هايلي أنه «أمر مثير للاشمئزاز»، مضيفة: «هذه الفوضى المُصاحبة لدونالد ترمب، وهذا النوع من التصريحات المسيئة سيستمرّ كلّ يوم حتّى الانتخابات».


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».