التوترات العالمية تهيمن على اجتماعات مجموعة الـ20 في ريو دي جانيرو

لولا يلتقي بلينكن وسط خلاف حول اتهامات ضد إسرائيل بارتكاب إبادة

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

التوترات العالمية تهيمن على اجتماعات مجموعة الـ20 في ريو دي جانيرو

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

بدأ وزراء خارجية مجموعة العشرين للدول الغنية اجتماعات تستمر يومين في ريو دي جانيرو، تركز على الفقر والتغيرات المناخية والتوترات العالمية المتصاعدة، وخصوصاً في أوكرانيا وغزة، مع تولي البرازيل رئاسة المجموعة في ظل خلاف مع الولايات المتحدة بسبب تشبيه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الحرب التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة بالإبادة الجماعية.

وقبيل بدء اجتماعات مجموعة العشرين، استقبل الرئيس البرازيلي كبير الدبلوماسيين الأميركيين في القصر الرئاسي ببرازيليا. وأشار لولا في تصريحات مقتضبة إلى الانتخابات الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي قبل أسبوعين من القمة التي ستعقدها مجموعة العشرين في 18 نوفمبر و19 منه في الريو. ويعتزم الوزراء العمل على وضع خريطة طريق للعمل على أن ينجز قبل القمة.

وعلق بلينكن أن السياسة في الولايات المتحدة تشهد «استقطاباً شديداً»، وأن نتيجة الانتخابات الرئاسية يمكن أن تتوقف فقط على نتائج ست ولايات أو سبع، بينها بنسلفانيا وميشيغن وويسكونسن ونيفادا. وأضاف أن «هناك تراجعاً في عدد الناخبين الذين لم يتخذوا قرارهم بعد. ويدور صراع (لكسب دعم) شريحة ضئيلة جداً من الناخبين».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)

تصريحات لولا

وتوقع مسؤولون أميركيون محادثات مكثفة بين لولا وبلينكن حول قضايا الأمن العالمي، ومنها الحرب في غزة. وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أكد أن واشنطن تعارض تصريحات لولا، لكنه أحجم عن إعطاء مؤشرات حول ما سيقوله بلينكن بخصوص هذه المسألة خلال اجتماعه مع لولا.

وقبل توجه بلينكن إلى أميركا الجنوبية في جولة تشمل أيضاً الأرجنتين، قال مساعد وزير الخارجية لشؤون النصف الغربي من الأرض براين نيكولز، إن تبادل الأفكار حول الصراع في غزة سيكون «ضرورياً خلال المحادثات»، وأضاف أن لولا وبلينكن سيناقشان أيضاً الجهود الرامية إلى تعزيز الديمقراطية في فنزويلا، والشراكة بين الولايات المتحدة والبرازيل بشأن حقوق العمال، والتعاون في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة.

وأحد المقترحات الرئيسية للبرازيل، التي وضعها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، هو إصلاح مؤسسات الإدارة العالمية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية والبنوك المتعددة الأطراف، حيث يريد الدفع من أجل تمثيل أقوى للدول النامية.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (أ.ف.ب)

إصلاحات هيكلية

وقال سفير البرازيل لدى الاتحاد الأوروبي ماوريسيو ليريو إن الإصلاحات الهيكلية للمؤسسات الدولية صارت ملحة بسبب انتشار الصراعات في كل أنحاء العالم، ليس فقط في أوكرانيا وغزة، ولكن في إجمالي 183 موقعاً. وأضاف: «عدنا عملياً إلى مستوى الصراعات التي شهدناها في فترة الحرب الباردة. وأكد أن «العمل من أجل السلام في كل صراع هو أمر واحد»، موضحاً أن الأمر الآخر هو أن يكون لدينا حوكمة عالمية تمنع حدوث الصراعات. نحن في الأساس نطفئ الحرائق».

وبعد سنوات من العزلة الدبلوماسية في عهد الرئيس السابق جايير بولسونارو، سعى لولا إلى إعادة البرازيل إلى مركز الصدارة في الدبلوماسية العالمية منذ عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) 2023.

غير أن مسعى لولا لجعل مجموعة العشرين مساحة لإيجاد أرضية مشتركة، شهد انتكاسة، الأحد، عندما أشعل الزعيم اليساري عاصفة دبلوماسية باتهامه إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة.

غزو أوكرانيا

ويشارك في الاجتماعات أيضاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الذي يغيب عنه نظيره الصيني وانغ يي.

وبدت الآفاق قاتمة أيضاً في شأن حرب أوكرانيا، والتي ينقسم أعضاء مجموعة العشرين حولها. فعلى رغم ضغوط الغرب لإدانة المجموعة للغزو الروسي، انتهت القمة السابقة التي عقدت في نيودلهي في سبتمبر (أيلول) ببيان مخفف ندد باستخدام القوة، لكن من دون أن يسمي صراحة روسيا التي تقيم علاقات ودية مع أعضاء مثل الهند والبرازيل.

وفي ضوء الجمود داخل مجموعة العشرين، ستعقد مجموعة السبع التي تضم أكبر الاقتصادات (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة)، وجميعها من حلفاء أوكرانيا، اجتماعاً عبر الفيديو بشأن الحرب، يوم السبت المقبل الذي يصادف الذكرى الثانية للغزو الروسي.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
TT

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز)

تُوفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً، على أثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم.

ويُعد تمزق الشريان الأورطي حالة طبية طارئة. يقول الدكتور مايكل ماك، جرّاح القلب ورئيس معهد «بايلور سكوت آند وايت هيلث» للأبحاث في دالاس، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة فقط من المصابين يتمكنون من الوصول إلى المستشفى، في حين ينجو نحو نصف هؤلاء بعد تلقّي العلاج.

وأضاف ماك أن هذه الحالة تُعد أول ما يتبادر إلى ذهن الأطباء عندما يُتوفى شخص، كان يتمتع بصحة جيدة، بشكل مفاجئ.

من جهتها قالت جرّاحة القلب الأميركية، الدكتورة كيندرا غروب: «تتكون جدران الشريان الأورطي من ثلاث طبقات، ويحدث التمزق في الطبقة الداخلية، مما يسمح بتدفق الدم بين طبقات هذا الوعاء الدموي الأنبوبي، ويهدد حياة المريض بشكل مباشر».

ويُرجَّح أن يكون السبب وراء هذه المشكلة هو تمدد الأوعية الدموية الأبهري الكامن، وهو انتفاخ داخل الأوعية يشبه البالون ينتج عن ارتفاع ضغط الدم، أو تصلب الشرايين، أو بعض الحالات الوراثية النادرة التي تصيب القلب والأوعية الدموية، مثل «الصمام الأبهري ثنائي الشرفات».

وقالت غروب إن المرضى غالباً ما يصفون الألم المصاحب للحالة بأنه شديد للغاية ويمتد من الصدر إلى الظهر، ويشبه «طعنة السكين في القلب».

ويختلف أسلوب علاج هذه الحالة وفقاً لموضع التمزق في الشريان، ففي حال وقوعه بالجزء البعيد عن الشرايين المُغذية للمخ، يمكن إصلاحه عبر قسطرة من منطقة الفخذ إلى الشريان الأورطي تحمل مادة لإغلاق التمزق. أما إذا أصاب الجزء الذي يُغذي المخ، فيتطلب الأمر إجراء جراحة قلب مفتوح، بشكل عاجل، يجري خلالها استئصال الجزء الممزق واستبدال رقعة صناعية به.


واشنطن تفقد ليندسي غراهام أحد أبرز صقور سياستها الخارجية

ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف  يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تفقد ليندسي غراهام أحد أبرز صقور سياستها الخارجية

ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف  يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)

تُوفّي العضو الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، فجر أمس، عن 71 عاماً، في وقت يخوض فيه الرئيس دونالد ترمب واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتسبب الرحيل المفاجئ للسياسي المخضرم في حالة من الحزن والارتباك وسط حزبه الجمهوري. وأوردت الصحافة المحلية أن غراهام توفي بعد تعرضه لسكتة قلبية في مقر إقامته بالقرب من الكابيتول. وسارع الرئيس ترمب إلى نعي غراهام عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفاً إياه بأنه «وطني أميركي حقيقي»، و«أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ».

وبرحيل غراهام، لم يفقد ترمب مجرد عضو نافذ في مجلس الشيوخ، وإنما خسر أحد أكثر الحلفاء داخل الكونغرس، الذي يعد واحداً من أبرز صقور السياسة الخارجية الذين لعبوا دوراً محورياً في ملفات تتعلق بالحروب في غزة وأوكرانيا وإيران، كما لعب دوراً قوياً في ملف علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط.


رحيل ليندسي غراهام أحد أبرز صقور السياسة الخارجية الأميركية

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
TT

رحيل ليندسي غراهام أحد أبرز صقور السياسة الخارجية الأميركية

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)

لم تكن وفاة السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام عن عمر 71 عاماً، فجر الأحد حدثاً عادياً في العاصمة الأميركية واشنطن، وإنما مثلت نقطة تحول داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأميركية، في وقت يخوض فيه الرئيس دونالد ترمب واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

فبرحيل غراهام لا يفقد ترمب مجرد عضو نافذ في مجلس الشيوخ، وإنما يخسر أحد أكثر المدافعين عنه والأكثر ولاءً له داخل الكونغرس، وواحداً من أبرز صقور السياسة الخارجية الذين لعبوا دوراً محورياً في ملفات تتعلق بالحرب في إيران والحرب الروسية والأوكرانية وحرب غزة، كما لعب دوراً قوياً في ملف علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط.

وقد أعلن مكتب غراهام وفاته، فجر الأحد، بعد معاناته من سكته قلبية في مقر إقامته بالقرب من الكابيتول وفقاً لصحافية «وول ستريت جورنال» وتسجيلات استدعاء فرق الطواري الطبية. وكان من المقرر أن يظهر غراهام في برنامج «واجه الصحافة» على شبكة «إن بي سي»، صباح الأحد.

وسارع الرئيس ترمب إلى نعي غراهام عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفاً إياه بأنه «وطني أميركي حقيقي» و«أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفتهم»، مؤكداً أن الولايات المتحدة فقدت «صديقاً مخلصاً ومحارباً لا يكل». ولم يكن هذا الرثاء مجرد كلمات بروتوكولية، بل عكس طبيعة العلاقة الاستثنائية التي تطورت بين الرجلين خلال العقد الأخير، بعدما بدأت بخصومة الحادة، وانتهت بتحالف سياسي وثيق.

من الخصومة إلى الولاء

ويصعب فهم مكانة غراهام داخل الدائرة المقربة من ترمب من دون العودة إلى انتخابات عام 2016، عندما كان السيناتور البارز من أشد منتقدي المرشح الجمهوري دونالد ترمب، ووصفه آنذاك بأنه لا يصلح لقيادة الحزب ولا البلاد، كما وصفه بأنه محرض على الانقسام العرقي وكاره للأجانب ومتعصب دينياً. وشهدت العلاقة بين الرجلين توتراً كبيراً عقب الهجوم على مبني الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وكان غراهام من بين أولئك الذين اتهموا الرئيس ترمب بالتحريض على الهجوم، لكن السياسة الأميركية كثيراً ما تعيد رسم التحالفات فقد صوت غراهام ضد إدانة ترمب في محاكمته الثانية بهدف عزله.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام (جمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية) وهو يخاطب الحشود خلال فعالية للحملة الانتخابية لعام 2024 في كولومبيا، كارولينا الجنوبية، في 28 يناير 2023. (أ ف ب)

ورغم أن غراهام رفض مزاعم ترمب بأن انتخابات 2020 كانت مزورة فإنه دعم مساعي ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية. وبعد وصول ترمب إلى البيت الأبيض، تحوّل غراهام تدريجياً إلى أقرب مستشاريه داخل مجلس الشيوخ، خصوصاً بعد رحيل السيناتور جون ماكين، الذي كان يمثل المرجعية الأساسية لتيار الجمهوريين التقليديين. وأصبح غراهام لاحقاً حلقة الوصل الأهم بين البيت الأبيض والكونغرس، ودافع بقوة عن سياسات ترمب، وسانده في معارك تعيين قضاة المحكمة العليا، ووقف إلى جانبه خلال إجراءات العزل، كما لعب دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك الجمهوريين خلال أكثر المراحل صعوبة في رئاسة ترمب الأولى.

بدايته ورحلته

في عام 1994، انتُخب غراهام للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب، قبل أن يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2002، ويعاد انتخابه في الأعوام 2008 و2014 و2020. وكان يشغل أخيراً منصب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ.

نشأ في لبدة سنترال بولاية كارولينا الجنوبية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1977 ثم الدكتوراه في القانون عام 1981، وانضم إلى القوات الجوية الأميركية في أثناء دراسته الجامعية. وعمل غراهام محامياً عسكرياً، وبلغ رتبة عقيد في سلاح الجو، وهي تجربة أسهمت في تشكيل مواقفه في السياسة الخارجية المؤيّدة لتدخل الولايات المتحدة.

وفي عام 2002، صوّت لصالح غزو العراق في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، كما أيّد لاحقاً الإبقاء على وجود عسكري أميركي طويل الأمد في أفغانستان. ويُعدّ غراهام من أبرز منتقدي سياسات الرئيس السابق باراك أوباما الخارجية، إذ وصفه عقب توقيع «خطة العمل الشاملة المشتركة» بين إيران ومجموعة «5+1» في عام 2015 بأنه «خصم ضعيف للشر».

صوت الصقور

كان غراهام يمثل داخل الحزب الجمهوري مدرسة «السلام عبر القوة»؛ ولذلك ارتبط اسمه تقريباً بكل الملفات الساخنة التي تواجه الولايات المتحدة. وفي الملف الإيراني، كان من أكثر الداعين إلى تشديد العقوبات، وتبنى باستمرار خيار استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل تهديداً مباشراً للأمن الأميركي والإسرائيلي.

أما في الحرب الروسية - الأوكرانية، فقد كان من أكثر أعضاء الكونغرس زيارة لكييف منذ اندلاع الحرب، ودافع عن استمرار المساعدات العسكرية، وأسهم في الدفع نحو مشروع عقوبات أكثر تشدداً ضد موسكو، قبل أيام فقط من وفاته، كما رأى أن أي تراجع أميركي عن دعم أوكرانيا سيُقوّض مصداقية واشنطن أمام حلفائها في أوروبا وآسيا. وقد نعاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وكتب على منصة «إكس» أنه «زار أوكرانيا 10 مرات خلال سنوات الغزو الروسي الشامل، وكان هنا مع شعبنا في أحلك الظروف»، مشيراً إلى أنه «عمل على مبادرات تهدف لتحقيق السلام».

غراهام وإسرائيل

وفي المقابل، ظل غراهام أحد أكثر السياسيين الأميركيين قرباً من إسرائيل، وبعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، دافع عن حقها في الرد العسكري على خصومها، ودعا إلى تعميق التعاون الأمني معها، وهو ما جعله يحظى بعلاقات وثيقة مع معظم القيادات الإسرائيلية المتعاقبة، كما كان من أشد المؤيدين لـ«اتفاقات إبراهام»، وقام بالعديد من الزيارات لدول منطقة الشرق الأوسط. وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة «إكس»: «لقد فقدت إسرائيل واحداً من أعظم أصدقائها. فقدت أميركا وطنياً عظيماً. وقد فقدت صديقاً عزيزاً»، كما سارع للظهور على شبكة «فوكس نيوز»، صباح الأحد، لأكثر من 20 دقيقة متحدثاً عن مواقف غراهام السياسية لدعم إسرائيل.

وتتحدث تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية عن احتمال حضور نتنياهو مراسم تشييع الجنازة الرسمية في مسقط رأسه بولاية كارولينا الجنوبية، مع وجود تكهنات بأن تتحول الزيارة إلى مناسبة لعقد لقاء مع الرئيس ترمب لبحث ملفات إيران وغزة والعلاقات الثنائية.

فراغ سياسي

سياسياً، تفتح وفاة غراهام فراغاً يصعب ملؤه سريعاً؛ فالرجل لم يكن مجرد رئيس للجنة نافذة في مجلس الشيوخ، بل كان أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية الجمهورية، وصاحب تأثير واسع داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأميركية. وقد ساد الحزن والارتباك أوساط الجمهوريين، حيث تعيد وفاة ليندسي غراهام حسابات الجمهوريين، وتقلص مقاعد الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ مؤقتاً إلى حين تعيين بديل وفق قانون ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو ما يمنح الديمقراطيين هامشاً أوسع للمناورة في عدد من الملفات التشريعية الحساسة، لكن التأثير الأكبر يتمثل في غياب شخصية كانت تجمع بين قربها من ترمب وثقة الجمهوريين التقليديين، وهي معادلة نادرة داخل الحزب.

ماذا يخسر ترمب؟

وبالنسبة للرئيس ترمب، تأتي وفاة غراهام في توقيت شديد الحساسية؛ فالإدارة تواجه تحديات متزامنة تشمل التصعيد مع إيران، والحرب في أوكرانيا، والخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، والاستعداد لانتخابات التجديد النصفي. وفي كل تلك الملفات، كان غراهام يؤدي دور «المسوّق السياسي» داخل الكونغرس، حيث كان يمتلك قدرة استثنائية على الدفاع عن سياسات ترمب أمام الجمهوريين المترددين، وعلى بناء توافقات مع بعض الديمقراطيين في قضايا الأمن القومي.

كما كان غراهام يمثل جسراً بين البيت الأبيض والمؤسسة الأمنية، مستفيداً من علاقاته الواسعة داخل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات، إضافة إلى شبكة علاقاته الدولية التي بناها على مدى أكثر من عقدين.

وقد أسهم غراهام في تشكيل مسار نقاشات كبيرة حول تعيينات المحكمة العليا والسياسات العسكرية والهجرة، وكان تأثيره واضحاً في القضايا المتعلقة بملفات الشرق الأوسط.

ويقول محللون وسياسيون إنه يصعب اختزال إرث غراهام في مواقفه المؤيدة لترمب أو في دعمه لإسرائيل وأوكرانيا؛ فقد كان واحداً ممن تبقوا من رموز الجيل الجمهوري الذي جمع بين النزعة المحافظة داخلياً والسياسة الخارجية التدخلية خارجياً. وبرحيله، يخسر الحزب الجمهوري أحد أكثر أصواته تأثيراً في ملفات الأمن القومي في لحظة تشهد فيها السياسة الأميركية استقطاباً غير مسبوق يعاد فيها رسم موازين القوى داخل الحزب الجمهوري.