هل يكسر مستقلون ثنائية السباق الرئاسي الأميركي؟

المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
TT

هل يكسر مستقلون ثنائية السباق الرئاسي الأميركي؟

المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)

لم ينتخب الأميركيون رئيساً مستقلاً منذ جورج واشنطن في عام 1789، لكنّ جمهوراً غير متحمّس لأيّ من المرشّحَين الأوفر حظاً، يبدو أكثر انفتاحاً على اختيار مرشح من ضمن مجموعة غنية من المستقلّين الذين يمكن أن يؤثّروا في موازين الانتخابات لعام 2024.

وأبدى الناخبون رأياً واضحاً في كثير من استطلاعات الرأي، مفاده أنّهم لا يحبّذون عودة المنافسة بين جو بايدن ودونالد ترمب، كما أبدوا استعداداً لإلقاء نظرة جادّة على العدد المتزايد من السياسيين الذين يفكّرون في خوض حملات انتخابية مستقلّة أو حملات تابعة لجهة ثالثة.

ورغم أنّ أيّاً من هؤلاء لا يملك فرصة كبيرة للفوز في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنّ محلّلين يقولون إنّ عدداً من «المفسِدين» يمكنهم أن يؤثروا على نتيجة انتخابات متقاربة، عبر ترجيح كفّة أيّ من المرشّحَين.

صورة مركبة لترمب وبايدن (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يشير الديمقراطيون إلى مرشّحة «حزب الخضر»، جيل ستاين، التي أضرّت بالآفاق الانتخابية لهيلاري كلينتون في عام 2016.

وقد ترشّحت ستاين مجدّداً إلى جانب عدد من الطامحين، الذين يسعون إلى قلب نظام الحزبين رأساً على عقب، مثل الناشط في مجال العدالة العنصرية كورنيل ويست وروبرت إف كينيدي جونيور، الذي يشكّل أكبر تهديد للوضع الراهن.

ويعتقد المستشار السياسي، دوغلاس ماكينون، أحد المساعدين في البيت الأبيض خلال عهد ريغان، أنّ ابن شقيق جون إف كينيدي يعيد تشكيل السباق الانتخابي لعام 2024 كي يضمّ ثلاثة مرشّحين، مشيراً في الوقت ذاته إلى كثير من النقّاد الذين لم يمنحوا ترمب أيّ أمل في الفوز في انتخابات عام 2016.

وكتب ماكينون في مقال في صحيفة «ذا هيل»: «كلمات كينيدي وتحذيراته تلقى صدى الآن لدى الناخبين الشباب هنا في الولايات المتحدة... لدرجة أنّه يتقدّم على بايدن وترمب ضمن هذه الفئة السكانية».

مؤيدون للمرشح المستقل روبرت إف كينيدي في ميتشغان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بايدن متضرّر أكثر من ترمب

يرسم بايدن وترمب خطوط المعركة، على الرغم من أنّ استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها مركز «نورك» (NORC) لأبحاث الشؤون العامة وكلية أمهرست في جامعة ماساتشوستس، أظهرت أن أكثر من نصف الناخبين غير راضٍ عن إعادة المشهد الانتخابي لعام 2020.

غير أنّ الآراء لا تزال متباينة بشأن أيّ من المرشّحين يعدّ أكثر عرضة للتهديد من قبل سليل السلالة الديمقراطية الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، والذي يحمل وجهات نظر تآمرية بشأن قضايا مثل اللقاحات ومعارضة تقديم المساعدات لأوكرانيا، التي تجذب مناصري ترمب.

ويتعادل بايدن وترمب في متوسّطات استطلاعات موقع ReaClearPolitics، ولكن عند دخول كينيدي في المعادلة حصل على 17 في المائة من الأصوات، بينما تقدّم ترمب بخمس نقاط مئوية.

وحذّر كايل كونديك، وهو محلّل سياسي في جامعة فيرجينيا، من أنّ استطلاعات الرأي غالباً ما تبالغ في إظهار الدعم للمستقلّين الذين يميلون إلى إبداء طموحات كبيرة قبل أن يقلّصوها.

خلال تجمع انتخابي لترمب في ميتشغان 17 فبراير الحالي (أ.ب)

لكنّه أضاف أنّ «الاستطلاعات التي تشمل جميع مرشّحي الطرف الثالث المحتملين تُظهر عادة أنّ بايدن متضرّر منهم أكثر قليلاً من ترمب».

يميل المحافظون إلى الموافقة على هذا الرأي. وفي هذا السياق، يشير شارلي كوليان وهو ناشط سياسي يميني وكبير الاستراتيجيين في لجنة العمل السياسي «ريد باك» (RED PAC) إلى أنّ «كينيدي يشكّل تهديداً مشروعاً لبايدن لأنّه يركّز على القضايا التي تهمّ الناخبين الشباب... لقد رأينا أنّ التركيز على قضايا مثل شفافية العمل الحكومي والمسؤولية المالية وزيادة الفرص الاقتصادية، يفوز في الانتخابات في جميع أنحاء البلاد».

«تعجرُف بشكل لا يُصدّق»

من المرجّح أن تنضمّ إلى ستاين وويست مجموعة من المرشّحين الآخرين، الذين من المحتمل أن تكون من بينهم ليز تشيني المحافِظة المناهضة لترمب.

وفي هذه الأثناء، تعمل مجموعة «لا تصنيفات» (No Labels) التي تصف نفسها بأنّها وسطية، على وضع «بطاقة الوحدة» لإطلاقها في حال اختار الحزبان «مرشّحَين رئاسيَين مثيرَين للانقسام بشكل غير معقول»، وهي خطوة انتقدها الديمقراطيون كونها تُشكّل دفعة لصالح ترمب.

بحسب كونديك، فإنّ المشكلة بالنسبة إلى المرشّحين من خارج نظام الحزبين، تكمن في الحصول على التمويل والموارد اللازمة للظهور على أوراق الاقتراع، ناهيك عن الفوز.

ولكن نتيجة جيّدة لمرّشح بديل في عدد قليل من السباقات المتقاربة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير الانتخابات.

وكانت ستاين قد فازت فقط بواحد في المائة من الأصوات في عام 2016، ولكنّ الحصّة التي حصلت عليها في عدد من الولايات المتأرجحة كانت أكبر من هامش فوز ترمب على كلينتون.

بايدن ينزل من الطائرة الرئاسية في مطار بيتسبرغ ببنسلفانيا 16 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وقد توصّل تقرير إلى أنّ موسكو دفعت بحملات على وسائل التواصل الاجتماعي في سبيل دعم ستاين، ما دفع كلينتون إلى وصفها بأنّها «أحد الأصول الروسية».

وقالت ستاين لشبكة «نيوز نايشن» الشهر الماضي: «للناخبين الحق في اختيار من سيصوّتون له»، رافضة بغضب الاتهامات بأنّها رجّحت كفّة انتخابات عام 2016 لصالح ترمب. أضافت أنّ «محاولة قمع الناخبين من خلال مرشّحَين زومبي من حزبَين زومبي كانا يخدمان النخب الاقتصادية... أعتقد أنّ هذا أمر ينمّ عن تعجرف بشكل لا يُصدّق».


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.


محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

تشهد محاكم الهجرة في الولايات المتحدة تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المهاجرين، خصوصاً تلك الموجهة لترحيل مئات الآلاف من المقيمين بصورة غير شرعية. فيما أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأميركيين يؤيدون الإبقاء على منح الجنسية تلقائياً لكل من يُولد على الأراضي الأميركية.

ووفقاً لإحصاءات أعدتها صحيفة «واشنطن بوست» أو منقولة عن وثائق فيدرالية رسمية، تشمل التحولات إقالة أكثر من 100 قاضٍ مختص بقضايا الهجرة منذ بداية الولاية الثانية لترمب في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، بالإضافة إلى استقالة أو تقاعد عدد مماثل، مقابل تعيين أكثر من 140 قاضياً جديداً ليحلوا محلهم.

غير أن ما أثار الجدل هو أن نسبة كبيرة من القضاة الجدد لا يملكون خبرة واضحة في قانون الهجرة، وفق تحليلات لبيانات التوظيف، كما جرى تقليص مدة التدريب من نحو خمسة أسابيع إلى ثلاثة فقط. وترى جهات مهنية، مثل «الرابطة الوطنية لقضاة الهجرة»، أن هذا التغيير يمكن أن يؤثر على جودة الأحكام، خصوصاً في قضايا معقّدة تتعلق باللجوء والحماية الإنسانية التي لطالما سعى إليها وكلاء الدفاع عن المهاجرين في مثل هذه المحاكم.

3 ملايين قضية

وفي الوقت نفسه، يؤكد مسؤولون في وزارة العدل أن القضاة الجدد يتمتعون بالكفاءة، ويلتزمون بتطبيق القوانين كما أقرها «الكونغرس»، وأن التدريب لا يزال مكثفاً ويتضمّن جوانب نظرية وعملية. وتقول الإدارة إن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة أكثر من ثلاثة ملايين قضية متراكمة أمام نحو 700 قاضٍ فقط، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على النظام القضائي.

ومع ذلك، أعرب قضاة سابقون وخبراء عن مخاوف من أن هذه التغييرات تهدف إلى إعادة تشكيل المحاكم بطريقة تخدم سياسات الهجرة الصارمة. ويعتقد بعضهم أن القضاة الذين يصدرون أحكاماً لا تتماشى مع توجهات الحكومة قد يتعرضون لضغوط أو حتى للإقالة. وأشار قضاة فُصلوا خلال الشهور الـ15 الماضية إلى أن هناك توقعات غير معلنة بزيادة عدد قرارات الترحيل وتسريع البت في القضايا، أحياناً، على حساب الإجراءات القانونية الواجبة.

كما تزامنت هذه التغييرات مع سياسات جديدة تجعل من الصعب على المهاجرين الفوز بقضاياهم، مثل تقليل منح الكفالة، وتشجيع على رفض طلبات اللجوء، وإغلاق بعض القضايا بناء على طلب الحكومة الفيدرالية. وتشير البيانات إلى أن حالات رفض اللجوء ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الموافقة إلى أقل من 5 في المائة في بعض الفترات، مقارنة بنسب أعلى بكثير خلال سنوات سابقة.

ويرى المنتقدون أن هذه التطورات يمكن أن تقوّض ثقة المهاجرين بعدالة المحاكم، وقد تدفع حتى أصحاب القضايا القوية إلى التراجع عن طلب اللجوء، بسبب شعورهم بأن النظام لم يعد محايداً. كما يحذرون من أن تسييس القضاء قد يضر بسمعة النظام القانوني الأميركي، ويضعف مبدأ سيادة القانون في الولايات المتحدة.

في المقابل، يدافع مؤيدو هذه السياسات عن ضرورة الإصلاح، لافتين إلى أن النظام السابق كان بطيئاً وغير فعّال، وأن القضاة، بغض النظر عن تخصصهم، يمتلكون تدريباً قانونياً كافياً يؤهلهم إلى النظر في هذه القضايا. ويشيرون إلى أن هناك آليات استئناف تتيح مراجعة القرارات، مما يوفّر ضمانات إضافية للعدالة.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة العدل حملة توظيف واسعة النطاق، تعرض حوافز مثل رواتب مرتفعة ومكافآت توقيع، وحتى مرونة في العمل، بهدف جذب المزيد من القضاة. كما جرت الاستعانة بمحامين عسكريين لسد النقص، وهو ما أثار بدوره تساؤلات حول مدى جاهزيتهم للتعامل مع قضايا الهجرة المعقدة.

في النهاية، تعكس هذه التغييرات صراعاً أوسع حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، بين من يرى ضرورة التشدد وضبط الحدود، ومن يخشى على حقوق المهاجرين ونزاهة النظام القضائي. وبين هذين الموقفين، تبقى محاكم الهجرة في قلب هذا الجدل، وهي تحاول التوفيق بين الضغوط السياسية والمتطلبات القانونية والإنسانية.

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

الجنسية بالولادة

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إبسوس» للإحصاءات أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يُولد في الولايات المتحدة يجب منحه الجنسية تلقائياً.

وجاء ذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا الأميركية للبت في مسعى الرئيس ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري على مستوى الولايات المتحدة بين 15 و20 أبريل (نيسان) الحالي، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، في حين يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما يرغب ترمب. وبيّن أن الرأي العام منقسم على أسس حزبية؛ إذ ‌يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، في حين ‌يؤيدها 62 في المائة من الجمهوريين، ويرفضها 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة العليا أيضاً مسألة احتساب الولايات بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد التي تحمل ختماً بريدياً بتاريخ يوم الانتخابات، لكنها تصل بعد ذلك بأيام.

Your Premium trial has ended


الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.