أصبح حلفاء الرئيس الأميركي جو بايدن في موقف الدفاع الآن؛ حيث يحاولون الحد من المخاوف بشأن الصحة العقلية للرئيس البالغ من العمر 81 عاماً، في أعقاب نشر تقرير المحقق الخاص في قضية احتفاظ بايدن بوثائق سرية الأسبوع الماضي. ورغم أن التقرير لم يطالب بإقامة أي محاكمة لبايدن بسبب سوء التصرف فيما يتعلق بالوثائق، فإنه سلَّط الأضواء على سن بايدن وقدراته العقلية.
وقال الكاتب الأميركي بيتر سوسيو، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن المحقق الخاص روبرت هور وصف بايدن بأنه «رجل مُسن، حسن النية، ذاكرته ضعيفة».
جاء ذلك في الوقت الذي أعربت فيه غالبية الناخبين عن مخاوف بشأن سن الرئيس. ففي الأسبوع الماضي تقريباً نسي بايدن من هما الرئيسان الحاليان لفرنسا وألمانيا؛ حيث ذكر اسم فرنسوا ميتران، الرئيس الفرنسي السابق الذي توفي في عام 1996، وكان يقصد الرئيس إيمانويل ماكرون؛ وذكر اسم المستشار الألماني هيلموت كول الذي توفي عام 2017، وكان يقصد أولاف شولتس.
وأضاف سوسيو أنه مع ذلك يمكن أن تكون هذه الزلات تذكيراً بأن الرئيس السابق دونالد ترمب يدلي بصورة متزايدة بتصريحات مماثلة مشكوك فيها.
ففي الأسابيع الأخيرة، خلط ترمب بين منافسته الرئيسية في الحزب الجمهوري، وبين نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب الأميركي، وقال في مناسبات متعددة إنه ترشح في مواجهة باراك أوباما.
وبالإضافة إلى ذلك، قال ترمب أمام الحضور في اجتماع حاشد، إنه يمكن أن تكون الولايات المتحدة على حافة الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي انتهت منذ نحو 80 عاماً! وحتى على الرغم من أن حملة بايدن في موقف دفاع، فإنها لم تكف عن مهاجمة تصريحات ترمب الخاطئة.
وقال تي جيه دوكلو، أحد المتحدثين باسم بايدن، في بيان صدر عن حملة إعادة انتحاب بايدن، إن «ترمب في كل مرة يفتح فيها فمه، يكون مشوشاً أو مختلاً، أو يكذب، أو ما هو أسوأ من ذلك».
ويرى سوسيو أنه سيكون من الصعب بصورة متزايدة بالنسبة لحملة ترمب الاستهداف المباشر لصحة بايدن العقلية، دون إثارة دلالات مماثلة بالنسبة للرئيس السابق؛ خصوصاً مع استمراره في الكشف عن مستوى التشوش نفسه. وعلى أي حال، فإن هذا يصب في صالح توفير فرصة لمندوبة أميركا السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي.
وقد حاولت هايلي التي ما زالت المنافس الوحيد لترمب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية، أيضاً، تصوير الرئيسين الحالي والسابق بأنهما غير لائقين عقلياً. وخلال اجتماع حاشد في نيوبيري، بكارولاينا الجنوبية، تردد أن فريق هايلي عرض اختباراً للكفاءة العقلية يهدف إلى اختبار قدرة بايدن أو ترمب على النجاح فيه. وقال الفريق: «هل يمكنك النجاح في اختبار للكفاءة العقلية؟ هل يستطيع جو بايدن؟ هل يستطيع دونالد ترمب؟».
وعلى الرغم من أن من المرجح أن تستغل حملة ترمب كل هفوة يرتكبها بايدن دليلاً على أنه ليس الشخص المناسب لقيادة البلاد، فإن ذلك يمكن أن تكون له نتيجة عكسية. فإذا ما خرج جو بايدن فجأة من سباق الرئاسة، فحينئذ سوف يصبح ترمب «رجلاً مسناً ذاكرته ضعيفة»؛ لكن من المحتمل ألا يوصف بأنه «حسن النية».
وقال باسيل سمايكل، وهو مخطط استراتيجي بالحزب الديمقراطي، ومدير برنامج السياسة العامة بكلية هانتر، في صحيفة «ذا هيل» الأميركية الشهر الماضي: «ربما يتمتع الديمقراطيون بميزة؛ لأنه من الواضح أن سن بايدن لم تؤثر على ممارسته للسياسة، ويمكن للمرء القول إن حالة ترمب العقلية تؤكد نوع عدم الاستقرار في السياسة الذي شهدناه خلال رئاسته».



