أدانت هيئة محلفين في مانهاتن يوم الخميس، امرأة من الجانب الشرقي بتهمة تمويل الإرهاب بعد أن استخدمت عملة مشفرة لإرسال دعم مالي إلى عدة جماعات تعمل في سوريا، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الجمعة.
واتُهمت فيكتوريا جاكوبس (44 عاماً)، من قِبل مكتب المدعي العام لمقاطعة مانهاتن في العام الماضي بتقديم أكثر من 5000 دولار إلى شركة «مالهاما تاكتيكال»، وهي شركة مقاولات عسكرية يُطلق عليها اسم «بلاك ووتر أوف جهاد».
وقاتلت الجماعة جنباً إلى جنب مع «هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة متطرفة صنفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها منظمة إرهابية. وتأتي هذه الإدانة وسط جدل بين أنصار العملات المشفرة، الذين يرون في التكنولوجيا بديلاً للتمويل الخاضع للأنظمة القانونية، وبين المشككين الذين أشاروا إلى استخدامها المتكرر في الاحتيال، وغير ذلك من الجرائم. ينظر القضاة الفيدراليون في دعاوى قضائية من قبل أكبر جهة لتنظيم الأوراق المالية في البلاد ضد بعض أكبر شركات صناعة العملات المشفرة، والتي يمكن أن تحد من استخدام التكنولوجيا في هذا البلد.

بدأت محاكمة جاكوبس في 16 يناير (كانون الثاني)، واستمرت نحو أسبوعين. وقد وجدت هيئة المحلفين أنها مذنبة في 3 تهم جنائية بتقديم الدعم لعمل إرهابي، وكذا التآمر، وغسل الأموال، والحيازة الجنائية للسلاح. وتواجه حكماً يصل إلى 25 عاماً في السجن. ومن المقرر صدور الحكم في 3 أبريل (نيسان) المقبل.
يقول ألفين براغ، المدعي العام لمنطقة مانهاتن، إن القضية هي المرة الأولى التي يتم فيها محاكمة تمويل الإرهاب في المحكمة العليا في ولاية نيويورك.
وتعد هذه الإدانة فوزاً ملحوظاً للسيد براغ، قبل شهر من الموعد المقرر لبدء أكبر محاكمة في حياته المهنية، وهي محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب. قال السيد براغ في بيانه: «إننا لن نسمح بأن تكون مانهاتن قاعدة للإرهاب في الداخل أو الخارج»، مشيداً بمدعيه العامين لفوزهم بأول قضية من نوعها. ولم يستجب محامو السيدة جاكوبس على الفور لطلب التعليق يوم الخميس. قامت السيدة جاكوبس بغسل أكثر من 10.600 دولار لصالح شركة «مالهاما تاكتيكال»، وتلقت الأموال من المؤيدين في جميع أنحاء العالم وأرسلتها إلى محافظ «بيتكوين» التي تسيطر عليها الجماعة.
وقالت النيابة إنها عرّفت نفسها في منتديات الإنترنت في عام 2021 بأنها «خلف خطوط العدو». في اليوم السابق لصدور الحكم، كانت السيدة جاكوبس شخصية غامضة في قاعة المحكمة، ويبدو أنها تسببت في غضب القاضية ألثيا درايسديل. وعندما رفضت السيدة جاكوبس الإجابة عن الأسئلة مباشرة - بما في ذلك تقديم إجابة بنعم أو لا عما إذا كانت ترغب في الإدلاء بشهادتها نيابة عنها - ضربت القاضية درايسديل منصة المحكمة في إحباط واضح. وقالت القاضية: «آنسة جاكوبس، أنا لن أسلك هذا الطريق معك». بعد فترة وجيزة، قالت السيدة جاكوبس إنها لن تُدلي بشهادتها. تلا ذلك المرافعات الختامية، حيث قال رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في مكتب المدعي العام، ديفيد ستيوارت، إن السيدة جاكوبس تصرفت بوصفها «عميلة مزدوجة».
وأشار إلى أنها اشترت النجوم الرامية (نوع من الأسلحة البيضاء) والسكاكين القتالية وغيرها من الأسلحة، وقال إنها طلبت التوجيه من الخارج، بينما كانت تقوم بالمهمة الجهادية بمفردها. قال السيد ستيوارت: «من هنا في مدينة نيويورك، استخدمت المتهمة (هيئة تحرير الشام) وشركة (مالهاما تاكتيكال) لتنفيذ أحلامها في الجهاد، وتبادلت معهم نواياهم الإرهابية. واستخدموا المدعى عليهم بدورهم للوصول إلى الأسواق المالية في نيويورك، مما سمح لهم بتنفيذ أعمالهم الإرهابية في سوريا».
وناشد محامي السيدة جاكوبس، مايكل فينمان، هيئة المحلفين بالبراءة، بحجة أن «الإرهابي في رأي أحد الناس هو مقاتل لأجل الحرية في نظر شخص آخر - المسألة كلها وجهات نظر».
وأشار إلى أنه في عام 1776، كان البريطانيون على الأرجح يعتبرون جورج واشنطن إرهابياً. كما أكد أيضاً أن الجماعات التي قيل إن السيدة جاكوبس أرسلت الأموال إليها لم تكن معروفة لهيئة المحلفين، على عكس «داعش» أو «القاعدة».
لكن يبدو أن هذه الحجج لم تُقنع هيئة المحلفين، التي كانت تنعقد على بعد ميل واحد فقط من موقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
وتضم ردهة المحكمة نفسها جدارية بطول الحائط تحث الزائرين على تذكر ذلك التاريخ. وبمجرد انتهاء عمل أعضاء هيئة المحلفين للتداول يوم الخميس، لم يستغرق الأمر منهم أكثر من 3 ساعات لإعادة الإدانة في جميع التهم الموجهة بحقها.
