أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

قلق أممي... والمحامون يتهمون ولاية ألاباما باستخدام السجين كـ«حقل تجارب»

TT

أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)

انتظر كينيث سميث، في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، بينما كان يستلقي على نقالة داخل غرفة الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية، إعدامه. يتذكر سميث، الذي كان يترقب تنفيذ حكم الإعدام بحقه لأكثر من ربع قرن بعد إدانته بقتل امرأة، أنه شكر الله على أسبوعه الأخير على قيد الحياة، وفكر في عائلته، خلال لحظاته التي كانت ممكن أن تكون الأخيرة.

في ذلك الوقت، كانت الولاية تستخدم أسلوب الإعدام نفسه الذي تم استخدامه في الغالبية العظمى من عمليات الإعدام الحديثة في الولايات المتحدة: الحقنة المميتة. ومثل الكثير من الولايات الأخرى، واجهت ألاباما مشاكل. في تلك الليلة، حاول فريق من الأشخاص، وفشلوا مراراً وتكراراً، إدخال الحقنة في الأوردة في ذراعي سميث ويديه، وبالنهاية، الوريد بالقرب من قلبه. وتوقف الوخز - وفقاً لمحاميه، الذين رووا في وثائق المحكمة تجارب سميث في تلك الليلة - عندما قرر مسؤولو السجن أنه قد لا يكون لديهم الوقت لتنفيذ العملية قبل انتهاء صلاحية مذكرة الإعدام في منتصف الليل، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

كينيث سميث يواجه الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية بالاختناق باستخدام النيتروجين النقي (رويترز)

لماذا يواجه سميث الإعدام؟

يتهم سميث بقتل إليزابيث سينيت طعناً عام 1988، بعد شهادة تفيد بأن زوج سينيت، وهو قس، عرض أن يدفع لسميث ورجلين آخرين مبلغ ألف دولار لكل منهم لقتلها. (انتحر القس تشارلز سينيت في وقت لاحق). صوّت المحلفون الذين أدانوا سميث بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لإنقاذ حياته والحكم عليه بدلاً من ذلك بالسجن مدى الحياة، لكن القاضي أبطل رأيهم وحكم عليه بالإعدام.

وقال سميث، إنه لم يصدق أن القاضي وحده أبطل حكم هيئة المحلفين في قضيته، وكشف أنه منذ محاولة الإعدام الفاشلة، كان يعاني القلق الشديد والاكتئاب.

ما هو الخنق بغاز النيتروجين؟

الآن، وبعد مرور أكثر من عام، تستعد ولاية ألاباما مرة أخرى هذا الأسبوع لإعدام سميث، وهذه المرة بطريقة لم يتم استخدامها مطلقاً في الولايات المتحدة: الخنق بغاز النيتروجين. وبموجب هذه الطريقة، التي تم استخدامها في عمليات الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا، سيتم تزويد سميث بقناع يضمن تدفق غاز النيتروجين؛ مما يحرمه فعلياً من الأكسجين حتى يموت.

والخنق بالنيتروجين هو عملية يتم فيها استنشاق غاز النيتروجين النقي، أو غاز النيتروجين بتركيزات عالية بما يكفي ليكون مميتاً، إلى درجة التسبب في الاختناق. وتعدّ الطريقة بديلاً جديداً نسبياً للأشكال الأكثر شيوعاً لعقوبة الإعدام، مثل الحقنة المميتة والصعق بالكهرباء، وهما الطريقتان الأكثر استخداماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لمركز معلومات عقوبة الإعدام.

 

من الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي تنفس النيتروجين من خلال قناع إلى فقدان الشخص للوعي قبل أن يؤدي الحرمان من الأكسجين إلى الوفاة. لكن الفريق القانوني لسميث، أثناء سعيه للحصول على أمر قضائي لوقف خطط التنفيذ التي تم رفضها في النهاية، اتهم الولاية باستخدامه «كحقل تجارب». ودعا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولاية ألاباما إلى وقف الإعدام، مشيراً إلى أنه «لا يوجد دليل علمي يثبت» أن الإعدام باستنشاق النيتروجين لن يسبب «معاناة خطيرة».

يعد الإعدام، المقرر إجراؤه مساء يوم الخميس، هو أحدث منعطف في المعركة المشحونة بشأن عمليات الإعدام في الولايات المتحدة، حيث يحظر عدد متزايد من الولايات هذه العقوبة؛ وأولئك الذين يحتفظون بها يجدون صعوبة في تنفيذها. وقد جعلت الضغوط التي تمارسها الجماعات الناشطة والطبية من الصعب على مسؤولي السجن شراء الأدوية القاتلة. وألاباما هي واحدة من ولايات عدة تبحث عن بدائل، بما في ذلك الخنق بالنيتروجين، وقد سمحت بعض الولايات مؤخراً بالإعدام رمياً بالرصاص.

سجناء سابقون حُكم عليهم بالإعدام وتمت تبرئتهم يشاركون في مظاهرة للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ولاية ألاباما (أ.ب)

المخاطر والمخاوف الإنسانية

تثير عملية الإعدام المخطط لها هذا الأسبوع غضباً في أوساط منتقدي عقوبة الإعدام الذين يقولون: إن مسؤولي سجن ألاباما يجعلون سميث موضوع اختبار لتجربة غير مثبتة وربما مروعة. يجادل مسؤولو الولاية بأن الموت خنقاً بالنيتروجين غير مؤلم لأنه يؤدي بسرعة إلى فقدان الشخص للوعي. ويشيرون إلى أن محامي سميث أنفسهم قد حددوا النيتروجين على أنه أفضل من استخدام إدارة ألاباما لأدوية الحقنة المميتة.

وفي الأسبوع الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي في ولاية ألاباما طلباً من محامي سميث بوقف تنفيذ حكم الإعدام. وقد استأنف سميث الحكم، ومن المرجح أن يتم استئناف القضية مرة أخرى أمام المحكمة العليا في الولايات المتحدة، التي كانت في السنوات الأخيرة مترددة في وقف عمليات الإعدام في اللحظة الأخيرة.

يجادل محامو سميث بأن القناع الذي تخطط الدولة لاستخدامه ليس محكم الإغلاق، وأن تسرب الأكسجين يمكن أن يعرضه لإعدام طويل، وربما يتركه في حالة غيبوبة بدلاً من قتله. شهد طبيب نيابة عن سميث أن البيئة منخفضة الأكسجين يمكن أن تسبب الغثيان؛ مما يترك سميث يختنق حتى الموت بسبب قيئه.

ولا تشبه هذه الطريقة غرفة الغاز. وكانت بعض الولايات تستخدم في السابق غاز سيانيد الهيدروجين، وهو غاز قاتل، في عمليات الإعدام. وكان آخر سجين تم إعدامه في غرفة غاز أميركية هو والتر لاجراند، الثاني من بين شقيقين حُكم عليهما بالإعدام لقتلهما مدير بنك في عام 1982 في جنوب أريزونا. استغرق لاجراند 18 دقيقة ليموت في عام 1999.

وقال سميث، الذي رد على الأسئلة المكتوبة عبر البريد الإلكتروني، إنه يشعر بالقلق من احتمال حدوث خطأ في الإجراء. وتابع: «أشعر بالقلق لأننا أخبرنا ألاباما أن هذه المخاطر يمكن أن تحدث – ستحدث – تماماً كما حذرناهم العام الماضي... ولن يفعلوا شيئاً لمنع حدوث هذه المخاطر».

تجمع ما يقرب من 100 متظاهر للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ألاباما (أ.ب)

كيف ستحدث العملية؟

المعروف أن سميث سيتم نقله من زنزانته في إصلاحية ويليام سي هولمان إلى غرفة الإعدام في السجن. يقع المجمع في أتمور، ألاباما، وسيُسمح لخمسة مراسلين بمشاهدة عملية الإعدام. سيتم وضع سميث على نقالة، مع قناع على وجهه، وبعد ذلك سيُمنح دقيقتين ليقول كلماته الأخيرة. من ثم، سيبدأ مأمور السجن أو أحد مساعديه في ضخ الغاز إلى قناع سميث لمدة 15 دقيقة على الأقل.

هناك عدد قليل من الأشخاص الذين لديهم معرفة وثيقة بما قد يبدو عليه الإعدام بغاز النيتروجين، أحدهم هو الدكتور فيليب نيتشكي، الذي اخترع مؤخراً كيساً مملوءاً بالنيتروجين كوسيلة للناس لإنهاء حياتهم.

يقدر الدكتور نيتشكي أنه شهد ما لا يقل عن 50 حالة وفاة بسبب غاز النيتروجين. وقد تم استدعاؤه للإدلاء بشهادته من قبل محامي سميث في ديسمبر (كانون الأول) أثناء محاولتهم منع تنفيذ حكم الإعدام، والتقى الطبيب بسميث. بعد زيارة غرفة الإعدام في ألاباما وفحص القناع الذي ستستخدمه الولاية، قال نيتشكي في مقابلة، إنه يمكنه تخيل سيناريوهات تتراوح بين موت سريع وغير مؤلم وموت ينطوي على معاناة كبيرة إذا حدث أي خطأ.

وأوضح، أن الاختلاف الكبير بين بروتوكولات ألاباما وتلك الخاصة بعمله على الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا وأستراليا يكمن في خطة الولاية لاستخدام القناع. وقال: إن ذلك سيخلق فرصة أكبر لحدوث تسرب – مما يسمح للأكسجين بالدخول وإطالة العملية – مقارنة بغرفة أو حجرة أو كيس بلاستيكي.

وأشار نيتشكي الى سميث، الذي قال إنه بدا متوتراً للغاية «أشعر بالقلق تجاه كينيث، ولا أعرف إلى أي اتجاه ستسير الأمور... ما كان يود أن يسمعه مني هو أن الأمر سيسير بشكل جيد». لكنه أكد أنه لا يشعر أنه يستطيع أن يعد سميث بذلك تماماً، وينظر إلى بروتوكولات ألاباما على أنها محاولة «سريعة وسيئة» تتجاهل المخاطر المحتملة للقيء وتسرب الهواء.

قلق أممي

من جهته، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق إزاء الإعدام الوشيك لسميث، من خلال استخدام طريقة جديدة وغير مجربة، وهي الخنق بغاز النيتروجين، «وهو ما يمكن أن يصل إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».

جاء هذا في بيان قرأته المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني في مؤتمر صحافي. وقالت: إن المكتب يدعو سلطات ولاية ألاباما إلى وقف إعدام سميث، والامتناع عن اتخاذ خطوات تجاه أي عمليات إعدام أخرى بهذه الطريقة، بحسب موقع الأمم المتحدة.

ونبّهت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنه «لم يتم استخدام غاز النيتروجين مطلقاً في الولايات المتحدة لإعدام البشر». وكشفت عن أن الجمعية الطبية البيطرية الأميركية توصي بإعطاء الحيوانات الكبيرة مهدئاً عند القتل الرحيم بهذه الطريقة، في حين أن بروتوكول ألاباما للإعدام بالاختناق بالنيتروجين لا ينص على تخدير البشر قبل الإعدام.

وأوضحت المسؤولة الأممية، أن سميث أكد، بأدلة الخبراء، أن مثل هذا الإعدام عن طريق الاختناق بالغاز في حالته ينطوي على مخاطر خاصة من الألم والمعاناة.

وتابعت المتحدثة: «لدينا مخاوف جدية من أن إعدام سميث في هذه الظروف قد ينتهك الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن حقه في الحصول على سبل إنصاف فعالة».


مقالات ذات صلة

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل بكوبا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تظهر على أرض المطار بعد توقف حركة الطيران في مطار نيوآرك الدولي بولاية نيوجيرسي الأميركية عام 2025 (رويترز)

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

انقطعت الكهرباء عن الآلاف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مساء أمس (الجمعة)، بينما غمرت المياه الطرق في بعض المناطق الساحلية بنيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) إلى «الذكاء الفائق» (Super Intelligence)، زاعماً أن «الجميع» أيدوا هذا الاقتراح.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «بدا، مثل الجميع تقريباً، ميالاً» إلى استبدال مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير دقيق وسيئ الاختيار»، باسم «الذكاء الفائق»، الذي عدّه «أكثر دقة وأهمية بكثير». وأضاف: «الجميع وافقوا على ذلك أيضاً الليلة الماضية».

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه عقد «اجتماعاً مثمراً للغاية» مع شي، متعهداً بأن «أموراً هائلة ستحدث».

واحتسى ترمب وشي الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، في ختام قمة استمرت 3 أيام. ووفقاً لوكالة «رويترز»، طغت الدبلوماسية الشخصية على القمة، من دون الإعلان عن إنجازات كبيرة وعلنية في الملفات الخلافية بين البلدين.

وفيما يتعلق بنتائج المحادثات، قال ترمب: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مضيفاً أن «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة»، وأنه متأكد من أن «الصين سعيدة للغاية أيضاً».

من جهته، قال شي إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تطوَّرت إلى علاقة بنّاءة تتسم بـ«الاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

ويسعى ترمب إلى إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي ليُعرف بـ«الذكاء الفائق»؛ حيث أصدر توجيهات لوزارة الخارجية باعتماد هذه التسمية الجديدة، وبأن يُشار إلى الذكاء الاصطناعي بعبارة «الذكاء الفائق» أو اختصاراً بـ «SI» في جميع الوثائق والمنشورات الحكومية.


المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، أمس (الجمعة)، محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب، مما قد يضع حداً لنزاع قانوني طويل الأمد مع استمرار التصويت الغيابي في انتخابات التجديد النصفي.

وأوقف القضاة حكماً أصدرته محكمة استئناف اتحادية كان سيحيي الخريطة التي تصب في مصلحة الجمهوريين بالانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس.

وبدلاً من ذلك، تركت المحكمة العليا قراراً أصدرته المحكمة العليا في ولاية ميزوري في وقت سابق من هذا الشهر، وقضى بأن التماساً تقدم به مواطنون يمنع استخدام الخريطة الجديدة ما لم يوافق عليها الناخبون أولاً في استفتاء نوفمبر. ويعني القرار أن سكان ميزوري سيصوتون وفق دوائر الكونغرس المستخدمة في انتخابات 2022 و2024.

وقالت المحكمة في قرارها إن تغيير الخرائط الآن سيؤدي إلى «فوضى انتخابية».

رجل يدلي بصوته في اقتراع مبكر بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

ويحسّن القرار فرص الديمقراطيين للاحتفاظ بمقعدي ميزوري اللذين يشغلونهما حالياً في مجلس النواب المؤلف من 435 مقعداً. ويمتلك الجمهوريون المقاعد الستة الأخرى الخاصة بالولاية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وضع نواب ولاية ميزوري الخريطة الجديدة المقترحة العام الماضي بطلب من ترمب. وكان إقرارها سيغير بشكل كبير إحدى المقاطعات التي يسيطر عليها الديمقراطيون، بما يسمح للجمهوريين بالفوز بـ7 مقاعد في مجلس النواب.

وسوف تجرى انتخابات على كل المقاعد في مجلس النواب ونحو ثلث تلك بمجلس الشيوخ في نوفمبر.

ويأمل الديمقراطيون في استعادة مجلس النواب بينما يسعون في الوقت نفسه لانتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين، رغم أنهم يواجهون مساراً صعباً هناك. وإذا نجحوا في ذلك فسيحصلون على سلطة أكبر لعرقلة أجندة ترمب التنفيذية وإطلاق تحقيقات برلمانية بشأن سياساته.


تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)
عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز)

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً، في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل في كوبا، وفقاً لما أفادت به تقارير إعلامية أميركية.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، استطلعت قيادة احتياطي الجيش آراء قادتها بشأن إمكانية توفير وحدات من الشرطة العسكرية، ومسعفين، ووحدات دعم أخرى، في موعد قد يبدأ أواخر ديسمبر (كانون الأول)، للمشاركة في دعم تحرك عسكري محتمل يستهدف الجزيرة.

وتأتي هذه الاستفسارات في رسالة داخلية للجيش الأميركي، اطلعت عليها شبكة «سي بي إس نيوز»، طلبت من القادة تقديم ردود بحلول يوم الجمعة بشأن مدى جاهزية تلك القوات، التي قد تكون «مطلوبة في غضون 90 إلى 120 يوماً».

ورغم أن الرسالة لم تذكر كوبا صراحة، نقلت «سي بي إس نيوز» عن عدة مسؤولين أميركيين، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم، قولهم إن الجزيرة تمثل محور التخطيط العسكري المرتبط بهذه الاستفسارات.

ولا تحدد الرسالة عدد القوات التي قد تكون مطلوبة، كما لا تشير إلى الأماكن التي يمكن أن تُرسل إليها، أو طبيعة العمليات التي قد تدعمها. كذلك، لا توجد مؤشرات في الوقت الحالي على نشر أي من هذه الوحدات في الخارج.

ومن بين الوحدات التي أفادت التقارير بأن قيادة احتياطي الجيش استفسرت بشأن جاهزيتها، كتيبة دعم متخصصة في تنسيق عدد من المهام اللوجستية، بما في ذلك النقل والصيانة والوقود واحتياجات الإمداد.

كما تضمنت الرسالة استفساراً عن جاهزية كتيبة هندسية ولواء طبي، من بين مكوناته مفرزة جراحية متقدمة مخصصة لتقديم الرعاية الطبية في حالات الإصابات البالغة، وفقاً لما أوردته «سي بي إس نيوز».

ورفض متحدث باسم القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، التعليق على تفاصيل الاستعدادات.

وقال المتحدث: «نظراً لاعتبارات تتعلق بأمن العمليات، فإننا لا نفصح عن تفاصيل ولا نعلق على التحركات العملياتية الأميركية، أو الجداول الزمنية المحتملة للانتشار المرتبطة بالعمليات الحالية أو المستقبلية، أو حالات الطوارئ، أو عمليات التخطيط».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن القيادة الجنوبية الأميركية تنسق باستمرار مع القوة المشتركة لتقييم مجموعة من المتطلبات المحتملة في نطاق مسؤوليتها، وذلك دعماً للمهام الموكلة إليها».

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ملحوظ في سياسة واشنطن تجاه نصف الكرة الغربي منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ إذ عززت الولايات المتحدة حضورها وتحركاتها في المنطقة ضمن إطار ما يصفه مسؤولون بـ«مبدأ دونرو» (Donroe Doctrine).

وقبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، فرضت إدارة ترمب عقوبات صارمة على كيانات ومسؤولين كوبيين، شملت مؤسسات للبحث والتطوير العسكري مرتبطة بقطاع النيكل في البلاد.

وفي يوم الثلاثاء، قال ترمب أمام وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إدارته تسعى إلى إحداث «تغيير جذري» في الجزيرة، متوقعاً أن «تسقط» حكومة هافانا الحالية وأن «تعم الحرية كوبا». وأثار هذا التصريح احتجاج الوفد الكوبي، الذي انسحب من القاعة.

في المقابل، تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، بالتصدي لأي هجوم أميركي، واتهم واشنطن بـ«العدوان» و«الحرب الاقتصادية»، على خلفية ما وصفه بعرقلة واردات النفط إلى كوبا.