الزعيم الكوري الشمالي يأمر بزيادة إنتاج قاذفات الصواريخ ويتكلم عن احتمال المواجهة

صورة جماعية للقوات الكورية الجنوبية والأميركية بعد تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في بوتشون بكوريا الجنوبية (رويترز)
صورة جماعية للقوات الكورية الجنوبية والأميركية بعد تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في بوتشون بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يأمر بزيادة إنتاج قاذفات الصواريخ ويتكلم عن احتمال المواجهة

صورة جماعية للقوات الكورية الجنوبية والأميركية بعد تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في بوتشون بكوريا الجنوبية (رويترز)
صورة جماعية للقوات الكورية الجنوبية والأميركية بعد تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في بوتشون بكوريا الجنوبية (رويترز)

أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة إلى مصنع للأعتدة العسكرية بزيادة إنتاج قاذفات الصواريخ الباليستية استعداداً لـ«مواجهة عسكرية» مع كوريا الجنوبية والولايات المتّحدة. وأتى ذلك في يوم أطلقت بيونغ يانغ أكثر من 200 قذيفة مدفعية قرب جزيرتين كوريتين جنوبيتين، ما دفع بسيول إلى إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية على إحداهما، بعدما طلبت من السكان الاحتماء في الملاجئ.

تدريبات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في ميدان سيونغجين في بوتشون (أ.ب)

تدريبات أميركية كورية مشتركة

وتتصاعد التوترات مرة أخرى في شبه الجزيرة الكورية، حيث ذكرت وكالة «يونهاب» أن القوات المسلحة لكوريا الجنوبية وأميركا وسعت تدريباتها المشتركة، وبدأت أيضاً تدريبات مدفعية بالقرب من الحدود مع كوريا الشمالية، الخميس، وتستمر حتى الجمعة.

وزير الدفاع الكوري الجنوبي شين وون سك متوجهاً لحضور اجتماع وزاري في سيول الجمعة (إ.ب.أ)

وقال الجيش الكوري الجنوبي إن أول تدريب مشترك للحليفين هذا العام يهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية المشتركة ضد «التهديدات» العسكرية لكوريا الشمالية.




وأجرى الجيش الكوري الجنوبي سلسلة من التدريبات على إطلاق النار ومناورات أخرى هذا الأسبوع، ما أثار انتقادات حادة من كوريا الشمالية. وقالت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ، الخميس، إن كوريا الجنوبية بدأت العام الجديد بأعمال «مدمرة للذات»، محذرة من أن فرص حدوث صدام بين الجانبين ستكون الأعلى هذا العام.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته المصنع العسكري رفقة ابنته المعروفة باسم جو-آي (أ.ف.ب)

وذكرت تقارير كورية جنوبية أن الجيش الكوري الشمالي أطلق أكثر من 200 قذيفة مدفعية، بالقرب من الحدود البحرية المتنازع عليها، بين الدولتين. وسقطت القذائف، في البحر الأصفر (بحر اليابان)، شمال الحدود البحرية، المعروفة باسم «خط الحد الشمالي»، طبقاً لما أعلنته هيئة الأركان العامة في كوريا الجنوبية، الجمعة. ولم تسبب القذائف أي أضرار. كانت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية قد ذكرت سابقاً أن الجيش طلب من سكان جزيرة «يونبيونغ»، القريبة من الحدود، اللجوء إلى الملاجئ، وإخلاءها بوصفه إجراءً احترازياً.


ورد الجيش الكوري الجنوبي بإجراء تدريبات إطلاق النار، باستخدام مدافع «هاورتز» ذاتية الدفع، وغيرها من المدفعية. وكانت الجزيرة الواقعة قبالة الساحل الغربي هدفاً لهجوم مدفعي كوري شمالي، أسفر عام 2010 عن مقتل 4 أشخاص.

زيادة إنتاج الصواريخ

وخلال زيارته لمصنع الأعتدة العسكرية، هنأ كيم عدداً من المسؤولين في المصنع، مؤكّداً أنّهم «تجاوزوا الهدف الذي حدده مسؤولون في الحزب عام 2023» لإنتاج قاذفات الصواريخ، على ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية، الجمعة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور مع ابنته مصنعاً للصواريخ الباليستية الجمعة (د.ب.أ)

وأشارت الوكالة إلى أنّ الزعيم الكوري الشمالي أشاد أيضاً بـ«جهود هؤلاء المسؤولين المتواصلة لإنجاز هدف جديد مرتبط بالإنتاج في عام 2024»، من دون التطرق إلى الأرقام التي يتوقّعها النظام للعام الجديد. وأكد كيم جونغ أون أن مصانع مماثلة للأسلحة ضرورية «لتعزيز قدرات كوريا الشمالية الدفاعية». وكان البيت الأبيض قد أعلن أنّ بيونغ يانغ زوّدت موسكو بصواريخ باليستية وقاذفات لهذه الصواريخ استخدمها الجيش الروسي أخيراً في موجة الهجمات التي شنّها على مدن أوكرانية. وعلى غرار حليفتها بيونغ يانغ، تخضع موسكو لعقوبات دولية، وفرضت الأسرة الدولية عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي والباليستي، في حين فرضت عقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

يهدف التدريب إلى تعزيز القدرات العملياتية المشتركة ضد «التهديدات» العسكرية لكوريا الشمالية (رويترز)

بكين تحض على ضبط النفس

وحضّت الصين من جهتها كل الأطراف على «ضبط النفس»، الجمعة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين: «في ظل الوضع الحالي، نأمل أن تحافظ كل الأطراف على الهدوء وضبط النفس، وتمتنع عن القيام بخطوات تزيد من التوترات، وتفادي تصعيد إضافي للوضع، وتوفير ظروف لاستئناف الحوار المجدي». وأضاف: «نحن نتابع عن قرب التطورات وتبدلات الوضع في شبه الجزيرة الكورية»، مشيراً إلى أن «المواجهات بين الأطراف المعنيين ازدادت في الفترة الأخيرة، والوضع في شبه الجزيرة يبقى على توتره». وتابع: «نظراً إلى موقعها المجاور لشبه الجزيرة، دفعت الصين على الدوام للحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة، وحل مسائل شبه الجزيرة عن طريق الحوار والتشاور».

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أجرى اتصالاً هاتفياً في وقت سابق من هذا الأسبوع مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون يوم رأس السنة. ووفق تقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، فقد استعرضا العلاقات الوثيقة بين البلدين، وإعلان الزعيمين 2024 «عام الصداقة بين الصين وكوريا الشمالية».

قاذفات قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الكورية الجنوبية وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية اليابانية خلال تمرين جوي مشترك الأربعاء 20 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وأضافت الوكالة: «قال شي إنه في السنوات الأخيرة، دخل التعاون بين الصين وكوريا الشمالية مرحلة تاريخية جديدة بفضل الجهود المشتركة». وتابعت: «دائماً ما كان ينظر (الحزب الشيوعي الصيني) والحكومة الصينية إلى العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية من منظور استراتيجي وطويل الأجل. تتمثّل سياسة الصين الثابتة في الحفاظ على العلاقات الودية والتعاونية الطويلة الأجل بين البلدين وتوطيدها وتطويرها».

تهديدات لواشنطن وسيول

والعلاقات بين الكوريتين هي حالياً في أحد أدنى مستوياتها منذ عقود، بعدما كرّس كيم وضع بلاده قوةً نوويةً في الدستور، وأجرت بلاده سلسلة اختبارات على كثير من الصواريخ الباليستية المتطورة العابرة للقارات.

وفي خطاب طويل ألقاه في ختام اجتماع بمناسبة نهاية العام حدّد فيه التوجهات الاستراتيجية لبلاده، أطلق الزعيم الكوري الشمالي تهديدات جديدة بتوجيه ضربات نووية ضد سيول، وأمر بتسريع الاستعدادات العسكرية لـ«حرب» يمكن أن «تندلع في أي وقت» في شبه الجزيرة. وقال كيم جونغ أون في خطابه إن واشنطن «لا تزال تشكل أنواعاً مختلفة من التهديد العسكري لبلدنا»، وأمر الجيش الشعبي الكوري بمراقبة الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية من كثب، والحفاظ «على قدرة ساحقة للرد على الحرب»، وفق وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

ورأى الزعيم الكوري الشمالي أنه «أمر واقع أن تندلع حرب في أي وقت في شبه الجزيرة الكورية بسبب تحركات الأعداء المتهورة الهادفة إلى غزونا»، وأمر «بتعبئة كل الوسائل والقوى المادية، بما في ذلك القوة النووية، في حالة الطوارئ» ضد كوريا الجنوبية.

وفي مسعى لردع بيونغ يانغ، أرسل الجيش الأميركي إلى كوريا الجنوبية، الشهر الماضي، الغواصة «ميزوري» العاملة بالدفع النووي، بينما أشرك حاملة الطائرات «رونالد ريغان» وقاذفة استراتيجية من طراز «بي - 52» في مناورات عسكرية مع سيول وطوكيو. وردّت بيونغ يانغ بتجربة لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات «هواسونغ - 18»، هو الأقوى في الترسانة الكورية الشمالية، ويرجّح أنه قادر على بلوغ كل الأراضي الأميركية، في تحذير صريح لواشنطن.


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».