لماذا تتردد واشنطن في الرد على هجمات الحوثيين؟

مسيرات عرضتها ميليشيات الحوثي في صنعاء يوم الاثنين استخدمت مثلها في تنفيذ هجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)
مسيرات عرضتها ميليشيات الحوثي في صنعاء يوم الاثنين استخدمت مثلها في تنفيذ هجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)
TT

لماذا تتردد واشنطن في الرد على هجمات الحوثيين؟

مسيرات عرضتها ميليشيات الحوثي في صنعاء يوم الاثنين استخدمت مثلها في تنفيذ هجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)
مسيرات عرضتها ميليشيات الحوثي في صنعاء يوم الاثنين استخدمت مثلها في تنفيذ هجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

يثير الرد الأميركي «غير المتكافئ» على التصعيد العسكري الذي تمارسه ميليشيات الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، بحجة «دعم غزة»، وكذلك هجمات ميليشياتها في العراق وسوريا، كثيراً من التساؤلات عن أسباب «ضبط النفس» الذي تمارسه إدارة بايدن، على الرغم من الأخطار التي تسببها تلك الهجمات، سواء على الأمن البحري أو على استقرار المنطقة.

خفض متعمد للتوتر

وفيما تؤكد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها تقوم بالرد على التحرشات الحوثية، بالأدوات العسكرية اللازمة، أعرب العديد من المسؤولين الأميركيين عن إحباطهم جراء ما يعدّونه «تقليلاً متعمداً» من إدارة بايدن، للتهديدات التي تتعرض لها القوات الأميركية في المنطقة، من اليمن إلى سوريا والعراق.

مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في أرلنغتون بولاية فيرجينيا بالقرب من العاصمة واشنطن (رويترز)

وأعلنت الخارجية الأميركية، مساء الاثنين، أن المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ سوف يزور منطقة الخليج هذا الأسبوع، «للعمل مع الأمم المتحدة والسعودية والإمارات وعمان والشركاء الدوليين لدعم حل الصراع في اليمن في أقرب وقت ممكن».

وأضافت الخارجية، في بيان، أن الولايات المتحدة «تعمل مع شركاء بحريين رئيسيين لتأمين ممر آمن للشحن العالمي»، وأن المبعوث الأميركي «سيبحث مواصلة الدبلوماسية المكثفة والتنسيق الإقليمي لحماية الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط الهجمات الإيرانية والحوثية على الشحن الدولي».

وأوضحت الخارجية الأميركية أن ليندركينغ سيؤكد ضرورة احتواء الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، مع مواصلة التشديد على أولوية الولايات المتحدة المتمثلة في الحوار السياسي اليمني - اليمني لإنهاء الحرب في اليمن.

وقالت الخارجية الأميركية إن «نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط لا يخدم مصالحنا ولا مصالح شركائنا الإقليميين الداعمين للسلام الدائم في اليمن».

ورغم مسارعة السفن الحربية الأميركية المنتشرة في المنطقة للاستجابة إلى نداءات الاستغاثة من سفن مدنية تعرضت لهجمات وعمليات قرصنة في البحر الأحمر، فإن البنتاغون رفض التأكيد ما إذا كان الهجوم الذي جرى يوم الأحد، كان يستهدف السفينة الحربية الأميركية، «يو إس إس كارني» التي أسقطت 3 مسيرات حوثية.

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» تبحر في البحر الأحمر يوم الأحد (أ.ب)

كما رفض مستشار الأمن القومي جيك سوليفان «تقييم هذا الهجوم» على أنه يستهدف السفينة الأميركية، على ما درجت عليه إدارة بايدن في تقييم الهجمات السابقة، منذ اندلاع الحرب في غزة.

تجنب التصعيد مع إيران

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين دفاعيين أميركيين، قولهم إن الإدارة تقلل من خطورة الوضع في البحر الأحمر من أجل تجنب تصعيد التوترات في منطقة متوترة بالفعل بسبب الصراع بين إسرائيل و«حماس» في غزة. ورغم ذلك، أشاروا إلى أن الإدارة تعمدت ترك الباب مفتوحاً للمناورات السياسية، عندما رفضت التأكيد بشكل قاطع ما إذا كانت الهجمات تستهدف السفن الأميركية بشكل مباشر.

وردت الولايات المتحدة على عشرات الهجمات التي شنتها ميليشيات مدعومة من إيران، في العراق وسوريا في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك ضرب بعض القواعد التي يستخدمها المسلحون في كلا البلدين. ورصدت القوات الأميركية في العراق، يوم الأحد، خمسة مسلحين يستعدون لشن هجوم بطائرة مسيرة، قامت باستهدافهم بطائرة مسيرة ما أدى إلى مقتلهم، بحسب تأكيدات الجيش العراقي.

وفي بيان صدر يوم الاثنين للتعليق على مقتل المسلحين، وإسقاط المسيرات الحوثية في البحر الأحمر، حذرت القيادة الأميركية الوسطى (سينتكوم)، من أن الولايات المتحدة «تدرس جميع الاستجابات المناسبة».

قوة عمل بحرية

وقال سوليفان للصحافيين، يوم الاثنين: «لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن هذه الهجمات، رغم أن الحوثيين في اليمن يقفون وراءها، لكن تم تمكينها بالكامل من قبل إيران».

وأشار سوليفان إلى أن المسؤولين الأميركيين يجرون محادثات مع دول أخرى حول إنشاء «قوة عمل بحرية من نوع ما» تشمل سفن الدول الشريكة، إلى جانب السفن الأميركية، للمساعدة في ضمان «المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر».

وفيما يوجد بالفعل قوات بحرية مشتركة، تضم 38 دولة، مقرها البحرين وتركز على مكافحة الإرهاب والقرصنة، لم يستبعد المسؤولون احتمال رد الإدارة على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وقال مسؤول دفاعي: «إذا أجرينا التقييم أو شعرنا بالحاجة إلى الاستجابة، فسنتخذ دائماً هذا القرار في الوقت والمكان الذي نختاره. هذا قرار سيتخذه وزير الدفاع بالاشتراك مع الرئيس».

وسلط الأدميرال كريستوفر جرادي، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال مشاركته في فعالية يوم الاثنين في واشنطن، الضوء على الهجمات على الشحن الدولي في البحر الأحمر ووصفها بأنها «أمر كبير».

وقال جرادي: «هذا إلى حد كبير توسع ربما للصراع الأكبر بين إسرائيل و(حماس)». وأضاف قائلاً: «هذه ليست مشكلة الولايات المتحدة فقط. هذه مشكلة دولية. هناك بلا شك يد إيرانية في هذا. لذا فإن هذا يبدو إلى حد ما مثل التصعيد الأفقي».


مقالات ذات صلة

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

الولايات المتحدة​ أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​  رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا» لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى من يقصد.

واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.


الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.