هل تفرض الولايات المتحدة شروطاً على المساعدات لإسرائيل؟

بايدن تحت نيران حزبه… والرأي العام

يتراجع دعم الديمقراطيين الشباب للرئيس جو بايدن بسبب موقفه من إسرائيل (أ.ف.ب)
يتراجع دعم الديمقراطيين الشباب للرئيس جو بايدن بسبب موقفه من إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هل تفرض الولايات المتحدة شروطاً على المساعدات لإسرائيل؟

يتراجع دعم الديمقراطيين الشباب للرئيس جو بايدن بسبب موقفه من إسرائيل (أ.ف.ب)
يتراجع دعم الديمقراطيين الشباب للرئيس جو بايدن بسبب موقفه من إسرائيل (أ.ف.ب)

تتعالى أصوات بعض المشرعين الداعية لفرض شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل. فالأزمة الإنسانية في قطاع غزة ألقت بظلالها على أروقة الكونغرس بشكل خاص والولايات المتحدة بشكل عام، وقادت إلى تحذيرات متزايدة من انعكاساتها على صورة أميركا وقيمها. يأتي ذلك بالتزامن مع استطلاعات الرأي الأخيرة التي عكست شرخاً كبيراً بين الديمقراطيين في دعمهم لموقف الرئيس الأميركي جو بايدن المؤيد لإسرائيل، ناهيك عن التظاهرات والاحتجاجات في ولايات مختلفة للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، بالإضافة إلى تصاعد في جرائم الكراهية ضد العرب في الولايات المتحدة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خلفية المطالبات بتعديل سياسة «الشيك على بياض» الأميركية تجاه إسرائيل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغيير في لهجة بايدن حيال تل أبيب.

حشد عسكري إسرائيلي على حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

شروط على المساعدات العسكرية؟

يقول المستشار العسكري السابق لوزارة الخارجية، الكولونيل عبّاس داهوك، إن المساعدات العسكرية الأميركية تكون عادة مرتبطة بقيود محددة، مشيراً إلى أن أي دولة تتلقى هذه المساعدات يجب أن تتقيد بالقوانين الإنسانية الدولية وقوانين الصراعات وبعض القوانين الأميركية. واقترح داهوك أن تعطي الإدارة الأميركية إسرائيل لائحة بالمواقع التي لا يجب استهدافها، تشمل مواقع الأمم المتحدة والمدارس والمستشفيات والشبكات الكهربائية وغيرها.

من ناحيته، لم يستبعد آدم إيرلي، السفير الأميركي السابق لدى البحرين، احتمال فرض شروط على المساعدات العسكرية، مشيراً إلى وجود «تحول جذري في الرأي العام في الولايات المتحدة حول إسرائيل». وأضاف إيرلي: «نرى آلاف الأميركيين الذي يحتجون ويتظاهرون ضد إسرائيل ولصالح الفلسطينيين... متى كانت آخر مرة يحصل فيها ذلك؟ لم يحصل ذلك أبداً».

وتحدّث المستشار السابق للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، وائل الزيّات، عن الدعوات الديمقراطية لوقف إطلاق نار وفرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، مشيراً إلى وجود آراء مختلفة في الحزب الديمقراطي. وقال إنه «حزب معقد ومتنوّع ويضم ديمقراطيين معتدلين ويساريين، من ضمنهم الاشتراكيون. يضم مجتمعات عرقية ودينية مختلفة، من المسلمين واليهود والأميركيين من أصل أفريقي أو لاتيني أو آسيوي. لذا، هناك آراء عديدة مختلفة حول هذا الصراع». لكن الزيّات عدَّ أن سبب الاعتراضات لدى البعض هو الاختلاف بين ما قاله بايدن فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية عندما كان مرشحاً رئاسياً، وبين سياسته اليوم. وأوضح: «لقد رأوا أنه مارس هذا التوجه في أماكن مثل أوكرانيا، لكن ليس في العالم العربي، تحديداً في فلسطين».

السيناتور التقدمي برني ساندرز هو من أبرز الداعين لفرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الدعوات والاعتراضات، يحذّر البعض من انعكاسات سياسة بايدن الداعمة لإسرائيل على قيم الولايات المتحدة وصورتها، وهذا ما كرره الكولونيل داهوك الذي شدّد على ضرورة فرض القيود على المساعدات لإسرائيل. وقال: «إذا ما استمرت الولايات المتحدة بتوفير هذا النوع من الدعم، في نهاية المطاف يجب أن تتحمل مسؤولية بعض هذه النتائج في غزة».

وتحدّث إيرلي عن انعكاسات الصراع على صورة الولايات المتحدة، مشيراً إلى فترة خدمته نائباً للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية في عام 2006 خلال «حرب تموز» في لبنان. وقال: «لقد وجّه لي الصحافيون حينها الأسئلة نفسها... كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم إسرائيل في حين أنها تتسبب بكل هذا الدمار؟»، مضيفاً: «ما يجري في غزة الآن هو أسوأ بعشر مرّات... وبالمناسبة، إن قام (حزب الله) بالهجوم على إسرائيل، ستكون الأمور أسوأ بثلاثين مرة عما هي في غزة. ولهذا السبب، فإن الجميع قلق في واشنطن».

مظاهرة داعمة للفلسطينيين أمام مبنى الكابيتول في 4 نوفمبر 2023 (أ.ب)

تباين الأجيال

تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة شرخاً كبيراً بين الديمقراطيين في دعمهم لإسرائيل. ففيما يعارض 69 في المائة من الشباب تحت سن الـ35 سياسة بايدن مع إسرائيل، يدعمه 77 في المائة من الديمقراطيين فوق سن الـ65، حسب استطلاع لجامعة «كينيبياك»، كما أن 74 في المائة من الديمقراطيين الشباب يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 25 في المائة فقط من الديمقراطيين فوق سن الـ65.

ويقول الزيّات إن الشباب في الولايات المتحدة ينشأون في عصر يسلّط فيه الضوء على العدالة الاجتماعية والعرقية، موضحاً: «لقد رأينا ذلك هنا بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد في مينيسوتا، وما حصل بعد ذلك من رفع للوعي حول الحاجة للمساواة بين الشعوب. اليوم، يقارن الشباب هنا بين ظروف الفلسطينيين والاحتلال والفصل والتمييز وما يرونه هنا. لذلك، بسبب هذه المقارنات والتجارب في عصر منصات التواصل الاجتماعي، ليس من الصعب عليهم رؤية الروابط». وتابع: «لهذا السبب، نرى جهوداً حثيثة لترهيب أصوات طلاب الجامعات والموظفين الشباب في كبرى الشركات، لإسكاتهم وإخافتهم لكي لا يتحدثوا عن حقوق الفلسطينيين أو إنسانيتهم، ومساواة ذلك بطريقة خطيرة جداً مع المعاداة للسامية».

ناشطون يدعون لوقف إطلاق النار أمام البيت الأبيض في 15 نوفمبر 2023 (أ.ب)

من جهته، يقول الكولونيل داهوك إن الجيل الأكبر سناً «ما زال يعد إسرائيل حليفةً يجب دعمها للدفاع عن نفسها. بينما الجيل الجديد ينظر إلى الأمر بمنظور مختلف، ويعارض المقاربة العسكرية». وتحدث داهوك عن أن هذا التباين في الآراء يؤدي إلى صعوبة في إدراج شباب في الجيش الأميركي، «لأن الجيل الجديد لا يعد أن الخيار العسكري خيار جيد للعلاقات الدولية، ويفضل توظيف الدبلوماسية والمعلومات الاستخباراتية والاقتصاد في إدارة شؤوننا الخارجية».

ومع تعالي أصوات الشباب المطالبة بتغيير في سياسة بايدن مع إسرائيل، يستبعد إيرلي أن يؤدي ذلك إلى تغيير جذري وفوري في السياسة. ويفسّر أن «أعضاء الكونغرس وأي مسؤول منتخب، لا يهتمون إلا بأمرين: المتبرّعون والناخبون. الشباب بين الـ20 و30 من العمر، رغم آرائهم، إلا أنهم لا يتبرعون بالمال ولا يصوّتون كثيراً. لهذا السبب، فإن استطلاعات الرأي لن تطيح بالسياسيين حتى يقوم الأفراد المؤيدون لفلسطين بالتصويت بأعداد كبيرة وتقديم الأموال إلى السياسيين».

حظوظ بايدن وسياسة ترمب

الناخب الشاب ليس الوحيد الذي يعترض على سياسة بايدن تجاه إسرائيل، فقد أدت هذه السياسة إلى انتقادات متزايدة للإدارة الديمقراطية من قبل الناخبين المسلمين والعرب. ويقول الزيّات، وهو يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «إيمغايج» المعنية بتنسيق جهود الناخبين الأميركيين المسلمين، بأن هذه الفئة الانتخابية «تشعر بالغضب وخيبة الأمر والخيانة من قبل إدارة بايدن التي دعمها الكثيرون مالياً وعبر التصويت لها».

دونالد ترمب خلال حدث انتخابي في نيوهامشير في 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأضاف: «نحتاج إلى وقف إطلاق نار مستمر وحل دائم وأكثر واقعية لهذه الأزمة، يؤدي إلى مسار أكثر مصداقية بالنسبة للفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم».

وشدد الزيات على أن هؤلاء الناخبين لن يمتنعوا عن التصويت، مشيراً إلى أن الامتناع يعني دعم مرشح آخر، على الأرجح أن يكون في هذه الحالة الرئيس السابق دونالد ترمب، ومضيفاً: «سنحرص على تثقيف الناس أن التصويت لمرشّح من حزب ثالث أو البقاء في المنزل هو ليس حل وقد يؤدي إلى إدارة أكثر سوءاً في نوفمبر».

وقارن إيرلي بين سياسات بايدن وترمب في الملف الإسرائيلي - الفلسطيني، فقال محذراً: «إذا كان الديمقراطيون أو الأميركيون أو غيرهم يعتقدون بأن بايدن لا يعمل لصالح الفلسطينيين، انتظروا حتى يصبح ترمب رئيساً لتروا الفرق». وفسّر إيرلي ما يقصده عارضاً سياسة ترمب مع الفلسطينيين فقال: «لكان اعتمد الآن على سياسة الأرض المحروقة، فجاريد كوشنر والسفير الأميركي في إسرائيل ووزير الخارجية الأميركي في عهده صرحواً علناً بأن السلطة الفلسطينية لا قيمة لها، ولا يمكن التعامل معها. هو نقل السفارة إلى القدس، وقطع كل تمويلنا للأونروا، وكان ذلك خلال فترة سلام وليس فترة حرب مثل اليوم».

جرائم الكراهية

ومع تصاعد لهجة الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية بحق العرب في الولايات المتحدة، كان آخرها حادثة إطلاق النار على 3 شبان فلسطينيين - أميركيين في ولاية فيرمونت، وجه الزيات اللوم إلى البيت الأبيض.

الشبان الفلسطينيون الذين تعرضوا لإطلاق نار في فيرمونت في 25 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقال: «يمكن لوم البيت الأبيض جزئياً على ذلك بسبب الطريقة التي يصفون بها ما يجري في إسرائيل. فهم يشبهونه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وكانت هناك تعابير مأخوذة من اللغة المستخدمة للحديث عن (داعش). وبالطبع استفادت إسرائيل من ذلك، لأن ذلك يصب لمصلحتها ويبرر تحركاتها ضد غزة». وأضاف الزيات: «هذه لغة الإبادة الجماعية... هذه اللغة التي يتم استخدامها لتبرير المذابح الجماعية وقتل الناس. ورأينا ذلك في نزاعات أخرى. ورؤية ذلك هنا في الولايات المتحدة ليس أمراً مؤسفاً فحسب، بل إنه أمر خطير أيضاً».

وشدد إيرلي على ضرورة تغيير لهجة المسؤولين في هذا الإطار، قائلاً: «يجب أن يقولوا بوضوح إن ما قامت به (حماس) هو أمر خاطئ، لكن (حماس) لا تمثل الشعب الفلسطيني. وإذا أردت استهداف (حماس)، لا تدن وتعاقب وتقتل الشعب الفلسطيني بأكمله».


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

لب/سام


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».