قمة أميركية - صينية الأربعاء لتخفيف التوترات

أجندة حافلة بنقاط الخلاف بين واشنطن وبكين تنتطر بايدن وشي

العَلَمان الأميركي والصيني (رويترز)
العَلَمان الأميركي والصيني (رويترز)
TT

قمة أميركية - صينية الأربعاء لتخفيف التوترات

العَلَمان الأميركي والصيني (رويترز)
العَلَمان الأميركي والصيني (رويترز)

أكد البيت الأبيض انعقاد اللقاء الذي طال انتظاره بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ونظيره الصيني شي جينبينغ، الأربعاء المقبل، في مدينة سان فرنسيسكو بولاية كاليفورنيا، وهو اللقاء الأول وجهاً لوجه بينهما منذ أكثر من عام، وسط توقعات بأن يساعد هذا اللقاء في تحسين العلاقة الهشة بين واشنطن وبكين، لكن دون رفع سقف التوقعات بتغيير كبير في مسار العلاقات.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن الرئيسين سيناقشان القضايا المتعلقة بالعلاقة الثنائية، وأهمية الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة، إضافة إلى مجموعة من العلاقات الإقليمية والدولية، ومتابعة نتائج اجتماعهما الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في بالي بإندونيسيا، وكيفية إدارة المنافسة بين البلدين بشكل مسؤول ومواجهة التحديات الدولية.

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة مجموعة العشرين في بالي بإندونيسيا في نوفمبر 2022 (رويترز)

يأتي اجتماع بايدن (80 عاماً)، وشي (70 عاماً)، خلال انعقاد «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (APEC)»، في أعقاب سلسلة من الزيارات بين المسؤولين من الجانبين، وجولات من الجهود الدبلوماسية المتبادلة. وقد سعت تلك اللقاءات إلى تمهيد الطريق وتخفيف التوترات والخلافات بين البلدين حول التجارة والتكنولوجيا والأمن وحقوق الإنسان، لكن انعدام الثقة والاحتكاك زادا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأعادت إدارة بايدن صياغة العلاقة باعتبارها تنافسية بشكل أساسي.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، للصحافيين، في إفادة صحافية، مساء الخميس، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن بايدن وشي سيُجريان «مناقشات متعمقة» لإعادة فتح قنوات الاتصالات العسكرية التي جرى قطعها، وإدارة المنافسة بين البلدين بشكل مسؤول ومعالجة القضايا الأمنية.

وقلّل مسؤول آخر في الإدارة من سقف التوقعات والنتائج، التي يمكن أن يخرج بها هذا اللقاء، وقال: «هذه ليست العلاقة نفسها التي كانت قائمة قبل خمس أو عشر سنوات، نحن لا نتحدث عن قائمة طويلة من النتائج أو الإنجازات، الأهداف هنا تتعلق بإدارة المنافسة، ومنع المخاطر السلبية للصراع، وضمان قنوات التواصل... نحن نعلم أن الجهود المبذولة لإصلاح الصين على مدى عقود فشلت، لكننا نتوقع أن تظل الصين موجودة، وأن تكون لاعباً رئيسياً على المسرح العالمي لبقية حياتنا».

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي خطاباً في قاعة الشعب الكبرى ببكين في 9 أكتوبر 2023 (أ.ب)

استئناف الاتصالات العسكرية

ويقول المحللون إنه من المرجح أن يتفق بايدن وشي على مواصلة البناء على الزخم حول الحوار وتجنب سوء الفهم. ومن المتوقع أن يعلن الزعيمان استئناف الاتصالات العسكرية بين واشنطن وبكين، التي توقفت بعد زيارة رئيسة «مجلس النواب» آنذاك، نانسي بيلوسي، إلى تايوان في أغسطس (آب) 2022.

وقال المسؤولون الأميركيون إن بايدن مصمم على استعادة هذه الاتصالات، لكن الصينيين ما زالوا مترددين في القيام بذلك. والنقطة الشائكة التي تؤخر استئناف الاتصالات العسكرية بين الجيشين، هي موضوع منطاد التجسس الصيني الذي أسقطته مقاتلة أميركية في فبراير (شباط) الماضي، والذي يُثار كلما تطرقت المناقشات حول الصمت العسكري.

وتستهدف الإدارة الأميركية أيضاً استئناف الاتفاقية الاستشارية البحرية العسكرية التي يناقش بموجبها البلدان عناصر الأمن والسلامة في مياه منطقة آسيا والمحيط الهادي وبحر الصين الجنوبي. وقد وقّعت الولايات المتحدة والصين على ميثاق الاتفاقية الاستشارية البحرية العسكرية (MMCA) في عام 1998، لكن الجيش الصيني جمّد العمل بهذا الميثاق. كذلك على أجندة النقاش ما يتعلق بمخدِّر الفنتانيل الصيني الصنع، والذكاء الاصطناعي والمعتقلون الأميركيون في الصين، ومحاولات الصين التأثير على الانتخابات الأميركية.

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في سان فرنسيسكو أول من أمس (رويترز)

إيران وتايوان وكوريا الشمالية

وتنوي إدارة بايدن تحميل الصين رسالة تحذير واضحة لإيران بألّا تسعى إلى تصعيد أو نشر العنف في الشرق الأوسط، وفي حال القيام بأي أعمال استفزازية في أي مكان، ستكون الولايات المتحدة مستعدّة للرد وبقوة.

وأشار المسؤولون إلى أن قضية تايوان ستكون في قلب النقاشات، حيث ستوضح واشنطن مخاوفها بشأن تكثيف الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان. وأشار مسؤول أميركي سابق إلى أن الصين تتوقع التزاماً من بايدن بأن إدارته لن تساند جهود تايوان نحو الحصول على الاستقلال.

ومن المرجح أيضاً أن يضغط بايدن على الرئيس الصيني لاستخدام نفوذ الصين على كوريا الشمالية، وسط القلق المتزايد بشأن وتيرة التجارب الصاروخية البالستية التي تُجريها بيونغ يانغ.

تحذير من تنازلات أميركية

وطالب عدد من المُشرّعين بـ«الكونغرس» الأميركي بأن يضغط الرئيس بايدن على الزعيم الصيني في قضايا التجارة والاقتصاد وحقوق الإنسان، مُحذّرين من مواصلة تقديم تنازلات أميركية متكررة لبكين، وضرورة اتخاذ نهج أكثر صرامة.

ونشر 13 مُشرّعاً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسالة، يوم الخميس، طالبت إدارة بايدن بمواجهة القوة الاقتصادية والعسكرية المتنامية للصين، وتضمنت عشرة مطالب، أبرزها أن تقوم الصين بإطلاق سراح جميع الأميركيين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة محتجَزين ظلماً (ومنهم رجل الأعمال مارك سويدان والأميركي الصيني كاي لي والقس ديفيد لين)، واتخاذ إجراءات بشأن تدفق المواد الكيميائية المستخدمة في مادة الفنتانيل المخدِّرة، ووقف الاعتراضات غير الآمنة للسفن والطائرات الأميركية في المياه الدولية، ووقف مضايقة السفن الفلبينية حول المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

وانتقد المُشرّعون مواقف الصين، وأشاروا، في الرسالة، إلى أن بكين لم تتخذ أية خطوات لوقف الاستفزازات العسكرية في بحر الصين الجنوبي أو تجاه جزيرة تايوان، الخاضعة للحكم الديمقراطي، والتي تدّعي الصين أنها تابعة لها. وانتقدوا سجل حقوق الإنسان في الصين، مضيفين أنه منذ ما يقرب من عامين لم تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المسؤولين الصينيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، أو بسبب تآكل الحكم الذاتي في هونج كونج، أو عمليات الإبادة الجماعية في إقليم شينغيانغ، كما لم تخفف بكين القيود التجارية على الاستثمارات الأميركية في المجمع الصناعي العسكري الصيني.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب: واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنيني عن الفوز في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (ا.ف.ب)
TT

ترمب: واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنيني عن الفوز في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (ا.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن بأنه كان «قاتلا محتملاً»، مشيرا إلى حيازته «العديد من الاسلحة».

صورة نشرها ترمب للمشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن («تروث سوشيال»)

وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إن الرجل اقتحم نقطة تفتيش أمنية، مضيفاً «أصيب أحد الضباط بالرصاص لكن من الواضح أنه نجا بفضل ارتدائه لسترة جيدة جدا واقية من الرصاص».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك صلة بين إطلاق النار وحرب إيران، قال: «لا أعتقد ذلك»، مؤكداً في الوقت ذاته أن واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنينه عن الفوز في حرب إيران.

وأظهر مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي، المشتبه به وهو يركض متجاوزا حاجزا أمنيا، في حين يهرع عملاء الخدمة السرية نحوه.

وأفادت مصادر لوكالة أنباء أسوشيتد برس، أن المشتبه به رجل يبلغ من العمر 31 عاما من ولاية كاليفورنيا.

واعتبر ترمب فندق هيلتون واشنطن الذي استضاف مناسبات سياسية رئيسية منذ افتتاحه عام 1965، والذي استضاف حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، ليس منشأة «آمنة بشكل خاص»، وإذا قال: «نظرنا في كافة الظروف التي حدثت الليلة، وسأقول، كما تعلمون، إنه ليس مبنى آمنا بشكل خاص».

Reuters -


إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.