هل تكرر إسرائيل أخطاء أميركا في العراق؟

مسؤولون سابقون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن أوجه الشبه والاختلاف

تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل تكرر إسرائيل أخطاء أميركا في العراق؟

تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

مع دخول حرب غزة شهرها الثاني، واستمرار إسرائيل في خطواتها التصعيدية، تتصاعد التحذيرات الأميركية من تكرار سيناريو العراق في غزة.

فالتصريحات المبطنة التي أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارته إلى تل أبيب، والتي اعترف فيها بأن الولايات المتحدة ارتكبت «أخطاء بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001»، داعياً إسرائيل إلى عدم «الانجرار» وراء الرغبة في الانتقام، دفعت بعدد متزايد من المسؤولين العسكريين والسياسيين إلى تكرار التحذير نفسه، بدرجات غموض متفاوتة، فقال الجنرال ديفيد بترايوس، الذي قاد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، إن «تجارب الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر يجب أن تكون عبرة للكثيرين»، مضيفاً: «نحن ننظر إلى بعض الخطوات التي اتخذناها بطريقة مختلفة الآن... وسوف يأتي وقت تنظر فيه إسرائيل للخطوات التي اتخذتها اليوم بالطريقة نفسها».

وزير الخارجية أنتوني بلينكن يزور القوات الأميركية بسفارة بلاده في بغداد 5 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ولم يكن السيناتور الديمقراطي تيم كاين غامضاً بالدرجة نفسها في تصريحاته، فقد ذكر تجربة العراق بوضوح خلال جلسة استماع في الكونغرس للمصادقة على السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك لو. حذّر كاين إسرائيل من «فقدان المصداقية والدعم الدوليين» في حرب غزة، على غرار ما جرى مع الولايات المتحدة في حرب العراق. فقال: «يجب أن نقوم بكل ما يمكننا القيام به لتشجيع حليفتنا إسرائيل على توجيه القتال نحو مرتكبي الجريمة وليس نحو مَن لم يرتكبها. تعلمنا دروساً موجعة هنا في الولايات المتحدة عندما وسّعنا رقعة القتال بعد الحادي عشر من سبتمبر لتشمل حرباً أوسع منها، الحرب ضد العراق، ففقدنا المصداقية والدعم الدولي وخلقنا تبعات كان يمكن تجنبها لو لم نفعل هذا».

تحذيرات أميركية لإسرائيل من تكرار أخطاء حرب العراق (رويترز)

استراتيجيات مختلفة وظروف متشابهة

ويرى الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة الوسطى السابق، أن استراتيجيات إسرائيل وأميركا في غزة والعراق مختلفة «لكن الظروف مشابهة». وأشار فوتيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الاستراتيجية الأميركية في مكافحة تنظيم داعش «ارتكزت على دعم شركاء الولايات المتحدة على الأرض، مع وجود بعض التجارب المشابهة في المناطق السكنية حيث يوجد المدنيون على مقربة من العمليات العسكرية». لكن فوتيل تحدث عن فارق بارز وهو أن الولايات المتحدة «تمهلت في تنفيذ الحملة للحرص على أننا قمنا بكل ما يمكن للحد من تأثير الحملة على المدنيين. ومن المهم أن نشارك تجربتنا مع الجيش والحكومة الإسرائيلية».

من ناحيته، يشير كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية عباس داهوك إلى أن «هناك تشابهاً في تعقيدات العمليات في المناطق السكنية فهي من أصعب أنواع الحروب». وأضاف، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «الفلوجة كانت الامتحان الأصعب للولايات المتحدة حيث تعلمت دروساً صعبة بطريقة دامية». وتحدث داهوك عن تصريحات بعض أعضاء الكونغرس الذين أشاروا إلى أخطاء أميركا من خلال خوض حرب العراق، فقال: «يرى بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن تدخلنا في العراق كان خطأ، لكن إسرائيل ترى أن تدخلها في غزة أمر وجودي».

ويعارض مايك سينغ، المدير السابق لمكتب الشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض، فكرة المقارنة بين أميركا وإسرائيل في هذا الإطار، لافتاً إلى أنها غير مناسبة. لكنه يشير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل من الممكن أن تتعلم بعض الدروس من تجربة أميركا، إلا أن الدروس المناسبة أكثر هي تلك التي تعلمتها من تجاربها الماضية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان».

مساعدات إنسانية مخصصة لغزة في مطار الكويت الدولي في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تقييم الاستراتيجية والمساعدات الإنسانية

وبينما أشار فوتيل إلى أن إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية «تركز على عزل قيادة (حماس) وشن عمليات عسكرية لغارات جوية وعمليات ميدانية لإضعاف قدرة الحركة على شن اعتداءات إضافية ضد إسرائيل»، انتقد داهوك الاستراتيجية ووصفها بالحملة الانتقامية، قائلاً: «الاستراتيجيات العسكرية تعتمد على الاستخبارات والمصادر المعلوماتية لدفع العمليات لكن يبدو أن إسرائيل لجأت إلى الانتقام في قيادة عملياتها العسكرية». ورأى داهوك أن عملية الجيش الإسرائيلي الجوية «حوّلت شمال غزة إلى مقبرة للنساء والأطفال والعجزة».

ومع عرقلة وصول المساعدات الإنسانية لغزة، يشدد فوتيل على أهمية تسليم هذه المساعدات، مشيراً إلى أنها «ضرورة استراتيجية». ويضيف فوتيل: «من المهم جداً أن نحرص على وجود تعاون وثيق وتخطيط بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع الدولي الذي يدعم جهود المساعدات الإنسانية، فقد قمنا بهذا بشكل جيد في حملة (طرد داعش من) الموصل». أما داهوك فقد أكد أن المساعدات الإنسانية «ليست ضرورة استراتيجية فحسب، بل هي واجب أخلاقي وجزء ضروري من أي حرب»، محذراً من أن «العالم يراقب ما تقوم به إسرائيل أو ما فشلت في القيام به من حيث توفير الظروف الملائمة لوصول هذه المساعدات».

أما سينغ فشدد على أن المساعدات الإنسانية ليست قضية قيم ومبادئ، بل إنها مهمة لاستمرار الدعم الغربي لإسرائيل، ولفصل «حماس» عن الشعب الفلسطيني.

يرى مسؤولون أميركيون سابقون أن تدمير «حماس» أمر «غير ممكن» (أ.ف.ب)

«تدمير حماس» مهمة صعبة

مع إعلان إسرائيل أن هدف حرب غزة هو «تدمير حماس»، يحذّر فوتيل، قائلاً إنه من المهم فهم ماذا تعني إسرائيل بـ«تدمير». ويضيف: «إذا كانت تعني إزالة قدرة (حماس) على تنفيذ اعتداءات وشنّ حرب، أعتقد أن هذا يمكن تحقيقه. لكنه سيتطلب الكثير من الوقت والموارد. أما إذا كان الهدف قتل أو احتجاز كل زعيم ومقاتل في (حماس) فأعتقد أن هذا سيكون صعباً. بالإضافة إلى ذلك، المهمة الأصعب في محاربة التنظيمات الإرهابية هي التطرق للآيديولوجيا. هذا لا يمكن تحقيقه عسكرياً ويتطلب موارد ضخمة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ومعلوماتية».

من ناحيته، يقول داهوك إن «تدمير حماس كفكرة هدف غير ممكن». ويفسّر قائلاً: «حركة حماس بنت نفسها حول فكرة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وهي أيضاً جزء من السياسة الفلسطينية. من السهل قتل الأشخاص لكن من غير السهل قتل الأفكار. على المدى الطويل، من الممكن أن يؤدي حلّ مستدام للصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى عزل (حماس) سياسياً ووضع نهاية لقضيتهم. على المدى القصير، (حماس) تحمل ورقة الرهائن. وهذا قد يرغم حكومة (بنيامين) نتنياهو على التفاوض معها».

أرسلت الولايات المتحدة حاملات طائرات إلى البحر المتوسط في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أميركا «جزء من المعركة»

وفي خضم النزاع، تصاعدت الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، ما أدى إلى زيادة التحذيرات من جر الولايات المتحدة إلى الصراع، ودعا الجنرال فوتيل الإدارة الأميركية لأن «تكون واضحة جداً في أن الولايات المتحدة لن تتساهل مع أي اعتداءات على جيشها أو على كياناتها أو مواقعها الدبلوماسية أو التجارية في المنطقة». وأضاف فوتيل: «أعتقد أن الطريقة الأفضل لفعل هذا، هي من خلال ضرب الميليشيات التي تشن هذه الاعتداءات مباشرة. السماح باستمرار هذه الاعتداءات من دون عقاب يخلق الانطباع بأن هذه الميليشيات المدعومة من إيران تستطيع أن تنجو من الرد. يجب أن نمحو هذا التردد وأن نرد على هذه الاعتداءات بطريقة سريعة ومباشرة».

لكن داهوك أوضح أن الولايات المتحدة أصبحت جزءاً من النزاع؛ إذ إنها «تقدّم لإسرائيل الردع العسكري والسياسي اللازم لوقف دول ومجموعات من الدخول في الصراع». وأضاف داهوك: «نقدّم الردع العسكري من خلال المعدات العسكرية واستعراض القوة في الشرق الأوسط، ونقدم الدعم السياسي في الأمم المتحدة من خلال حق الفيتو والانخراط الدبلوماسي من قبل وزير الخارجية...».

من جهته، يشدد سينغ على ضرورة أن ترد الولايات المتحدة على الهجمات التي تشنها المجموعات المدعومة من إيران من خلال دمج أسلوب «الردع من خلال الدفع»، أي دفاع جوي وصاروخي قوي وتدابير مضادة للمسيّرات، وأسلوب «الردع من خلال العقاب»، أي الرد بحزم على الاعتداءات ضد القوات الأميركية. ويختم سينغ: «إذا تجنبت الولايات المتحدة سياسة الردع، فهذا يعني الدعوة للمزيد من الاعتداءات».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.