الكونغرس الأميركي بين تمويل أوكرانيا وإسرائيل

هل يقلب الرأي العام موازين القوى؟

يصر الجمهوريون في مجلس النواب على فصل تمويل إسرائيل عن تمويل أوكرانيا (رويترز)
يصر الجمهوريون في مجلس النواب على فصل تمويل إسرائيل عن تمويل أوكرانيا (رويترز)
TT

الكونغرس الأميركي بين تمويل أوكرانيا وإسرائيل

يصر الجمهوريون في مجلس النواب على فصل تمويل إسرائيل عن تمويل أوكرانيا (رويترز)
يصر الجمهوريون في مجلس النواب على فصل تمويل إسرائيل عن تمويل أوكرانيا (رويترز)

تتخبّط الولايات المتحدة في دوامة تجاذبات حزبية داخلية بدأت بالانعكاس بشكل مباشر على صورتها في الخارج. فما كان في السابق سهل المنال، أصبح اليوم مشبعاً بالتحديات، من تمويل الحرب في أوكرانيا الذي كان يحظى بإجماع واسع من الحزبين، وصولاً إلى تمويل حليف أميركا الأبرز في منطقة الشرق الأوسط، إسرائيل، التي لا تزال تحظى بدعم كبير في الكونغرس لكنها باتت محور تصادمات داخلية.

فعلى الرغم من أن مجلس النواب الأميركي أقرّ تمويل إسرائيل الذي بلغت قيمته 14.3 مليار دولار، فإن هذا التمويل لن يبصر النور في مجلس الشيوخ الذي يصرّ على إقرار الموازنة التي طلبتها الإدارة الأميركية كاملة من الكونغرس والتي بلغت قيمتها 106 مليارات دولار، منها 61 مليار لأوكرانيا و 14.3 لإسرائيل، بالإضافة إلى تمويل تايوان وأمن الحدود... وغيرها من الملفات.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، حظوظ إقرار التمويل وأسباب العرقلة، إضافة إلى ما يصفه البعض بازدواجية المعايير في تعاطي الإدارة مع حرب أوكرانيا، مقابل موقفها من حرب غزة.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بعد فوزه في 25 أكتوبر 2023 (رويترز)

الحرب في أوكرانيا وتمويل إسرائيل

تشير لارا سيليغمان، مراسلة الشؤون الدفاعية في صحيفة «بوليتيكو»، إلى سجل رئيس مجلس النواب الجديد مايك جونسون «المعروف بالتصويت ضد أوكرانيا». ولهذا السبب، رأت أنه «من غير المفاجئ (طرحه) قانوناً منفصلاً لإسرائيل لا يشمل دعم أوكرانيا كما طلبت الإدارة». وأضافت سيليغمان: «أعتقد أن الأمر سيشكل مشكلة لإدارة بايدن وللأوكرانيين الذين يقدمون على عامين من الحرب الآن، ولديهم فقط أسبوعان من الموسم القتالي، ولا يبدو أنهم سيحققون المزيد من التقدّم».

محتجون داعمون لوقف إطلاق النار في غزة يقاطعون جلسة استماع لبلينكن في الكونغرس في 31 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

ومن جهته، يتحدث أليكس بولتون كبير المراسلين في صحيفة «ذا هيل» في الكونغرس، عن صعوبة تمرير تمويل إسرائيل بشكل مستقل في مجلس الشيوخ، مشيراً إلى أن مقترح رئيس مجلس النواب سيُمَوَّل مقابل تخفيض كبير في ميزانية مصلحة الضرائب التي كانت من الإنجازات الرئيسية للرئيس بايدن العام الماضي. ويضيف بولتون: «نجد المجلسين في مواجهة. قال جونسون إنه سيوافق على مشروع قانون لإسرائيل منفصل عن المبالغ المخصصة لأوكرانيا، بينما يرفض أعضاء مجلس الشيوخ الموافقة على مشروع قانون منفصل لإسرائيل. إذاً حالياً، نحن في طريق مسدودة».

وفي هذا الصدد، تتحدث الصحافية إليز لابوت مؤسسة موقع «زيفي ميديا» الإخباري عن تراجع الدعم الأميركي لتمويل أوكرانيا، مشيرة إلى أن هذا هو السبب الرئيسي لإصرار الإدارة على دمج التمويلين؛ لأن فصلهما يعني عدم إقرار المساعدات لأوكرانيا. وتقول لابوت إن الشعب الأميركي أصبح يعاني من الإرهاق من الحرب في أوكرانيا، ويريد فترة زمنية محددة لهذه المساعدات مع مرور عامين على حرب، مضيفة: «الأميركيون لا يريدون التورط في حرب تدوم 20 عاماً كما كانت الحال مع الولايات المتحدة في أفغانستان».

المساعدات لغزة

وتشير لابوت إلى أن «الصراع في إسرائيل له تأثير أعمق كثيراً على الجمهور الأميركي. فهناك الكثير من الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل والمشاعر العميقة هنا، لدرجة أن الأميركيين يقولون: لقد قمنا بدعم أوكرانيا، فلندعم إسرائيل الآن. وهناك أيضاً صراع كبير عما إذا كان يجب إرسال المساعدات إلى غزة». وأضافت: «رغم أن أغلبية الأميركيين يدعمون إسرائيل، هناك شريحة متنامية من الأميركيين تصل إلى نحو 62 في المائة يدعمون توفير المساعدات إلى غزة».

ويتحدث بولتون عن بعض العراقيل التي قد تواجه المساعدات المخصصة لقطاع غزة في الكونغرس، مشيراً إلى أن طلب الإدارة يتضمن أكثر من 9 مليارات دولار من المساعدات والدعم الإنساني إلى غزة وإسرائيل وأوكرانيا. وقال: «لكن المساعدات الإنسانية لغزة تتعرض للهجومات من قبل الجمهوريين في الكونغرس، إذ يقولون إن هذه المبالغ قد تنتهي بين أيدي (حماس)، الأمر الذي قد يعرقل إقرارها».

متظاهرون في مبنى الكونغرس يدعون لوقف إطلاق النار في غزة في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ومع تصاعد الأصوات الداعية لوقف إطلاق النار بغزة في صفوف الأميركيين، والتظاهرات والاحتجاجات التي تزداد في الولايات المختلفة، يشير بولتون إلى أن هذه الدعوات في الكونغرس تقتصر على الشق التقدمي، كالسيناتور برني ساندرز الذي دعا إسرائيل إلى ضبط النفس، وأوضح: «أعلم من الحديث مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ التقدميين أنهم يشاركون وجهة نظر ساندرز، لكنهم مترددون من قول ذلك علناً؛ لأن إسرائيل تملك سلطة سياسية واسعة في واشنطن. ورغم قلق البعض في الكونغرس من الوضع الإنساني في غزة، فإنهم ليسوا على استعداد للتنديد بمعاناة المدنيين كما فعل ساندرز».

ازدياد دعم الشباب للفلسطينيين

وسلّط بولتون الضوء على استطلاعات للرأي تظهر أن أعضاء الحزب الديمقراطي الشباب هم أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين، وهذا تغيير في الرأي العام خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي قد يؤثر في مواقف الديمقراطيين في الكونغرس، خصوصاً أن الناخبين الشباب مهمون جداً لتعزيز فرص انتخابهم عام 2024.

تراجع لدعم العرب الأميركيين لبايدن بسبب موقفه من حرب غزة (أ.ف.ب)

وتوافق لابوت مع هذه المقاربة، مشيرة إلى استطلاعات إضافية تظهر تراجع دعم الأميركيين العرب لبايدن بسبب موقفه من حرب غزة، ما قد يؤثر سلباً عليه في الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ولاية مهمة مثل ميتشيغان. وتضيف لابوت أن هذه العوامل، بالإضافة إلى المطالبات المتنامية في الجامعات الأميركية لوقف إطلاق النار، من شأنها أن تدفع بايدن نحو الدفع أكثر باتجاه إيصال المساعدات لغزة.

ومن ناحيتها، تشير سيليغمان إلى أن إسرائيل «لا تستمع بالضرورة إلى نصائح الإدارة». وتفسّر قائلة: «نرى إسرائيل تهاجم مخيمات للاجئين، وتدخل لاجتياح غزة رغم نصيحة البنتاغون لهم بعدم فعل ذلك، وبتعلّم الدروس التي تعلمتها الولايات المتحدة في العراق، والقيام بهجمات موجهة لمحاربة للإرهاب. لكن لا يبدو أنهم استمعوا إلى هذه النصائح، فهم يحاصرون غزة حالياً».

مخاوف اتساع الصراع

تُحذّر سيليغمان من اتّساع رقعة الصراع في المنطقة مع ازدياد هجمات المجموعات الداعمة لإيران على القوات الأميركية هناك، ما قد يجر الولايات المتحدة إلى «صراع إقليمي واسع لا ترغب إدارة بايدن في حدوثه».

حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس دوايت أيزنهاور» في المنطقة بعد اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

وتقول: «لهذا السبب رأينا (البنتاغون) يرسل عدداً كبيراً من المدمرات بهدف ردع هجمات إضافية من وكلاء إيران ضد القوات الأميركية». وتضيف سيليغمان: «ليس من الواضح إن كان هذا سيحقق النتيجة المطلوبة. إنه أمر تنبغي مراقبته، فمن أولويات الرئيس بايدن هو عدم توريط القوات الأميركية أكثر في هذا الصراع الإقليمي وعدم رؤيته يندلع ليصبح حرباً أوسع».

وترى لابوت أن إرسال المدمرات إلى المنطقة هو عرض للقوة قبل الولايات المتحدة تقول من خلاله إنه رغم عدم نيتها التدخّل في هذه الحرب، لكن لديها القدرة على ذلك، وستتصرف إن دُفِعت لفعل ذلك.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تكنولوجيا شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة؛ إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد ست سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

ويحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».