استأنف مجلس النواب الأميركي، الخميس، مناقشة الدعم الأميركي لإسرائيل وأوكرانيا بعد 20 يوما من الفراغ التشريعي انتهى بانتخاب الجمهوري مايك جونسون رئيسا للمجلس قبل أيام. وبينما تتّفق الغالبية العظمى للنواب الديمقراطيين والجمهوريين على تقديم حزمة مساعدات تصل إلى 14 مليار دولار لإسرائيل، لا تحظى المساعدات التي يطالب بها الرئيس الأميركي جو بايدن لأوكرانيا بهذا الإجماع نفسه.
ويسعى جمهوريون في مجلس النواب إلى تمرير المساعدات لإسرائيل المنخرطة في حرب دامية مع «حماس» بشكل منفصل عن المساعدات لأوكرانيا، وتمويله عبر خفض الإنفاق على مصلحة الضرائب، وذلك رغم تهديد بايدن بممارسة حق الفيتو.
وفيما وصف كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، مع العديد من قادة حزبه، هذا الاقتراح، بأنه «مزحة»، بدا أن العديد من الديمقراطيين في مجلس النواب، يخططون للتصويت لمصلحة المشروع الجمهوري، الذي بدأت مناقشته الخميس، لتقديم مساعدة لإسرائيل بقيمة 14.3 مليار دولار.
ويعتقد على نطاق واسع أن انضمام بعض النواب الديمقراطيين، يعود في الغالب لتجنيب أنفسهم انتقادات داخل دوائر انتخابية تشمل ناخبين يهودا وأغلبية داعمة لإسرائيل.
وقال النائب الديمقراطي، غاريد موسكوفيتش، من ولاية فلوريدا في تغريدة على «إكس»، إنه لا يريد «التقاط الطعم»، ولذا سيصوت لصالح مشروع القرار رغم مواصلته انتقاده علنا. وبحسب موقع «سيمافور»، يبدو أن ديمقراطيين آخرين يفكرون على نحو مماثل، فيما لا يزال البعض مترددين؛ خصوصاً أنهم يتعرضون لضغوطات من قِبَل لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية (إيباك) لدعم التشريع، في حين تمارس جماعة «جي ستريت» اليهودية اليسارية ضغوطا مضادة. بيد أن أحد الأسباب التي تقف وراء قبول بعض الديمقراطيين التصويت لمصلحة المشروع الجمهوري، هو أن احتمالات المصادقة عليه في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، محدودة.
مقايضة جمهورية
غير أن مساعي إدارة بايدن لتمرير حزمة المساعدات الخارجية الكبيرة بقيمة 106 مليارات دولار، لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان وأمن الحدود في مجلس الشيوخ، قد تحتاج إلى تقديم بعض التنازلات الرئيسية بشأن أمن الحدود. كانت هذه هي الرسالة التي أرسلها زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس، السيناتور ميتش ماكونيل وغيره من كبار الجمهوريين يوم الثلاثاء. وقال ماكونيل للصحافيين في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «أعتقد أن الديمقراطيين سيتعين عليهم قبول مشروع قانون جدي للغاية لحماية الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، من أجل إقناع شعبنا باتخاذ نهج شامل تجاه إسرائيل وأوكرانيا».

وما زاد من تعقيد ملف المساعدات لأوكرانيا، اعتراف أكبر جنرال أوكراني بأن جهود بلاده لصد الغزاة الروس وصلت إلى طريق مسدودة. وقال الجنرال فاليري زالوزني في حديث لمجلة «إيكونوميست»، إن المعارك بين البلدين باتت تشبه الحرب العالمية الأولى، معترفا بأنه تم تقليل قدرة موسكو على قبول خسائرها البشرية. وتشير تصريحاته إلى إحباط أوسع نطاقا بشأن عدم إحراز تقدم أوكراني في الهجوم المضاد الذي روجت له كييف كثيرا، وتداعياته على الدعم العسكري الأميركي والأوروبي، الذي قد يتضاءل إذا لم يكن هناك مزيد من التقدم.
وردد السيناتور الجمهوري مايك راوندز، تصريحات ماكونيل، قائلا إنه من دون اتفاق بشأن أمن الحدود: «فلن يحدث أي شيء آخر». وتكتسب تصريحات ماكونيل أهمية خاصة بالنظر إلى أنه كان الحليف الجمهوري الأكثر أهمية للبيت الأبيض في سعيه للحصول على الحزمة الكبيرة؛ خصوصاً أنها تصطدم بمعارضة يمينية شديدة في مجلس النواب، في ظل اقتراحهم فصل المساعدات لإسرائيل عن أوكرانيا.

ورغم أن التعامل مع قضية الحدود ما يزال من أكثر القضايا حساسية سياسيا في واشنطن، فإن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قالوا يوم الثلاثاء إنهم منفتحون على المساومة.
ويطالب الجمهوريون في مجلس الشيوخ بتنازلات كبيرة بشأن أمن الحدود ثمنا لدعمهم المحتمل لمسعى الإدارة للجمع بين المساعدات لإسرائيل وأوكرانيا. وحتى الآن، يبدو أن الديمقراطيين يتجاوبون مع هذه الدعوات. وقال السيناتور الديمقراطي، بريان شاتز: «أعتقد أن هناك مساحة للصفقة وأعتقد أننا يجب أن نتابعها. لكنني أعتقد أنه من الضروري أيضا، إذا كانت هذه المفاوضات ستتم بحسن نية، أن يخففوا من توقعاتهم بطريقة تجعل طلباتهم واقعية».
تفاؤل بإبرام صفقة
ويراهن كثير من المراقبين على احتمال التوصل إلى «صفقة» بين الحزبين بشأن أمن الحدود، بسبب تغير المشهد السياسي بشأن الهجرة، خاصة في المدن الكبرى التي تكافح لاستيعاب تدفق المهاجرين. وقد ضغط رؤساء البلديات الديمقراطيون في نيويورك وشيكاغو من أجل الحصول على المزيد من الأموال الفيدرالية لتوفير المأوى والوجبات والخدمات الاجتماعية للمهاجرين.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» أخيرا، أن الجمهوريين يتفوقون على الديمقراطيين بوصفهم الحزب الأكثر ثقة في التعامل مع الهجرة وأمن الحدود. كما أن هناك بوادر اتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين، على إنفاق المزيد على شرطة الحدود. وقال السيناتور الديمقراطي، مارك كيلي، من ولاية أريزونا، الذي زار الحدود الجنوبية الشهر الماضي: «لا يستطيع حرس الحدود القيام بهذه المهمة ما لم نوفر المزيد من الموارد». «لقد كان هذا وقتا صعبا حقا بالنسبة لهم». وتتضمن حزمة تأمين الحدود التي قدمها البيت الأبيض بالفعل ما يقرب من 14 مليار. كما أن الرئيس بايدن وافق على بعض سياسات الهجرة المثيرة للجدل للحزب الجمهوري، عندما أعطى الضوء الأخضر لمزيد من عمليات بناء جدار ترمب الحدودي في تكساس، قائلا: «إنه لم يكن لديه خيار قانوني آخر».
