وانغ ينشد حواراً «متعمقاً» لترطيب العلاقات الصينية - الأميركية

بلينكن يستقبله ويحض بكين على «دور أكبر» و«مسؤول» في حربَي أوكرانيا وغزة

وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني والصيني وانغ يي قبيل اجتماعات في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني والصيني وانغ يي قبيل اجتماعات في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

وانغ ينشد حواراً «متعمقاً» لترطيب العلاقات الصينية - الأميركية

وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني والصيني وانغ يي قبيل اجتماعات في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني والصيني وانغ يي قبيل اجتماعات في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

باشر كبير الدبلوماسيين الصينيين اجتماعات نادرة مع أرفع المسؤولين الأميركيين، مع بدء زيارة لواشنطن تحظى باهتمام استثنائي لأنها يمكن أن تساعد في تيسير انعقاد قمة مرتقبة بين الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ، وفي «استقرار» العلاقات المتوترة للغاية بين الولايات المتحدة والصين.

وقبيل اجتماع مغلق مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن العاصمة، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إن «الصين والولايات المتحدة تحتاجان إلى الحوار»، مضيفاً أنه «لا يتعين علينا فقط أن نستأنف الحوار بل يجب أن يكون حواراً متعمقاً وشاملاً». وأشار إلى أن الحوار المنشود سيسهم في تقليل مساحات سوء الفهم ويساعد على دفع العلاقات، و«إعادتها لمسار التنمية السليمة والمستقرة والمستدامة». وردّ بلينكن: «أتفق مع ما قاله وزير الخارجية». وأقرّ بأن البلدين يتشاركان مصالح مهمة وتحديات يحتاجان إلى حلّها معاً. وقبل تحدث وانغ، أفاد بلينكن بأنه يتطلع إلى إجراء محادثات بناءة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح نظيره الصيني وانغ يي بعد اجتماع ثنائي بوزارة الخارجية في واشنطن (أ.ب)

وخلال الاجتماع عبَّر بلينكن عن تعازيه لنظيره في وفاة رئيس الوزراء الصيني السابق لي كي تشيانغ.

مصالح بكين

كان مسؤولون أميركيون قد أكّدوا أنهم سيضغطون على وانغ بشأن أهمية تعزيز الصين دورها على المسرح العالمي إذا أرادت أن تكون لاعباً دولياً رئيسياً ومسؤولاً. ويعزو ذلك إلى شعور المسؤولين الأميركيين بخيبة أمل حيال دعم الصين لروسيا في حرب أوكرانيا وموقفها في شأن الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جون ألترمان، إن «الصينيين بالتأكيد لديهم مصلحة في منع مواجهة مباشرة أميركية إيرانية لأنهم مستهلكون كبار للنفط وهذا سيرفع الأسعار»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز». وأضاف: «لكن ورغم ذلك من غير المرجح أن يقوم الصينيون بجهد كبير في هذا الصدد»، متوقعاً «أنهم سيريدون لهم مقعداً على الطاولة عندما يتم حل الصراع بين إسرائيل وغزة لكن ليست لديهم الرغبة أو القدرة على التعجيل بالحل».

الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار يتبعها مستشار الأمن القومي جايك سوليفان (أ.ب)

«قوة مؤثرة»

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه «يجب على الصين استخدام كل ما لديها من قدرة كقوة مؤثرة لتحض على الهدوء» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «نحن نعلم أن الصين لديها علاقات مع عدد من الدول في المنطقة»، في إشارة ضمنية إلى نفوذ الصين الكبير على إيران، التي تعد داعماً رئيسياً لـ«حماس». وقال ميلر: «نود أن نحضهم على استخدام العلاقات وخطوط الاتصال لتحض على الهدوء والاستقرار».

وفي بيان بعد اجتماع بلينكن ووانغ، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن المسؤولَين عرضا «مجالات الاختلاف» و«مجالات التعاون»، علماً بأن بلينكن أكّد أن «الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحنا وقيمنا ومصالح حلفائنا وشركائنا». وقال بايدن، الأربعاء الماضي، إلى جانب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الذي يزور بكين قريباً: «سنخوض منافسة مع الصين بكل الطرق الممكنة مع احترام القواعد الدولية السياسية والاقتصادية وغيرها، لكنني لا أسعى إلى النزاع».

«جو بنّاء»

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن الجانبين «تبادلا وجهات النظر بشكل متعمق في شأن العلاقات الصينية - الأميركية والقضايا ذات الاهتمام المشترك في جو بنّاء». ومن المقرر أن يجتمع وانغ أيضاً مع مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان، الذي يتوقع أن يحض الصين على لعب دور بنّاء في حربي غزة وأوكرانيا.

وقبل الاجتماع مع سوليفان، أُشيع أن الرئيس بايدن سيستقبل وانغ، لا سيما أن الممارسة الدبلوماسية القائمة على المعاملة بالمثل تشير إلى أن هذا الأمر صار محتملاً منذ استقبال الرئيس شي لبلينكن خلال زيارته للصين في يونيو (حزيران) الماضي.

ولم يؤكد أيٌّ من الجانبين حتى الآن ما إذا كان بايدن وشي سيجتمعان الشهر المقبل على هامش اجتماع قادة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في سان فرنسيسكو.

قضايا خلافية

وأكد رئيس مجلس أمناء الأعمال والاقتصاد الصيني لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، سكوت كينيدي، أن رحلة وانغ تشير إلى أن الاحتمال كبير للغاية. وقال إن «زيارته تهدف على الأرجح إلى تحديد جدول الأعمال والتفاوض بشأن النتائج المحتملة».

صورة من الأرشيف لاجتماع الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين للدول الغنية في جزيرة بالي الإندونيسية (أ.ف.ب)

كان الرئيس الصيني زار الولايات المتحدة آخر مرة عام 2017، عندما استضافه الرئيس السابق دونالد ترمب في منتجع مارالاغو في فلوريدا. ولم يستضف الرئيس بايدن، الذي تولى منصبه عام 2021، الرئيس شي بعد على الأراضي الأميركية، علماً بأنهما التقيا آخر مرة في بالي بإندونيسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، على هامش اجتماع مجموعة العشرين للدول الغنية في بالي بإندونيسيا.

بدأت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في التدهور عام 2018 عندما فرضت إدارة ترمب تعريفات جمركية ضخمة على بضائع صينية بقيمة 50 مليار دولار. وتدهورت الأمور أكثر بسبب مجموعة من القضايا، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان، وبحر الصين الجنوبي، وتايوان، والتكنولوجيا، وجائحة «كوفيد 19».

وتكمن أولوية إدارة الرئيس بايدن فيما يتعلق بالعلاقات مع بكين، في منع المنافسة المحتدمة بين أكبر اقتصادين في العالم والخلافات على مجموعة من القضايا، تشمل التجارة وتايوان وبحر الصين الجنوبي، من الانزلاق لمستوى الصراع.


مقالات ذات صلة

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.