تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الاجتياح البري لقطاع غزة

خبراء يحذرون من اجتياح بري يعرقل إنقاذ الرهائن لدى حماس

جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الاجتياح البري لقطاع غزة

جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محادثته مساء السبت الماضي مع الرئيس الاميركي جو بايدن، إن إسرائيل ليس لديها خيار سوى تنفيذ خطة اجتياح غزة.

ورغم الدعم الأميركي الصارم لإسرائيل، والذي كرره الرئيس بايدن في عدة مناسبات، فإن الإدارة الأميركية تشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة للغزو البري الوشيك لقطاع غزة، وحجم الخسائر المدنية المحتملة، خصوصا وأن ثمة تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الغزو البري. وتتخوف واشنطن من توسع نطاق الحرب مع تهديدات "حزب الله" اللبناني الذي يضع إصبعه على الزناد ليطلق النار إذا لم توقف إسرائيل هجماتها ضد غزة.

وتحشد إسرائيل قواتها لشن العملية البرية التي قد تبدأ خلال ساعات. ولم يعلن الجيش الإسرائيلي رسميا نيته غزو غزة، لكنه أكد القيام باستعدادات موسعة لحرب برية، ووضع مئات الآلاف من عناصر وحدات الاحتياط في محيط غزة، كما نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصادر بالجيش الإسرائيلي عن بدء عمليات عسكرية كبيرة بمجرد التأكد من مغادرة المدنيين.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت في محادثاته مع نظيره الأميركي أوستن لويد، إلى أن لديه خطة حول كيفية الدخول إلى غزة بأقل عدد ممكن من الضحايا، وأن القوات الإسرائيلية استفادت وتعلمت الدرس من الغزو البري السابق في عام 2014 معترفا أنها ستكون حرب عصابات ضد الجيش النظامي الإسرائيلي.

كيف ستنفذ إسرائيل الغزو البري؟

وأقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الاجتياح البري لقطاع غزة سيعتمد على قوة المشاة، والدبابات التي تشكل القوة الضاربة الإسرائيلية إضافة إلى قوات الكوماندوز وخبراء المتفجرات. وأوضح المسؤولون أنه سيتم حماية القوات البرية بغطاء من الطائرات والمروحيات الحربية والمسيرات والمدفعية التي يتم إطلاقها من البر والبحر. ووفقا لبعض التقارير تخطط إسرائيل لاستخدام القنابل المعروفة باسم "بانكر باسترز" التي تهدف إلى تدمير أهداف محصنة تحت الأرض، وهي قنابل تخترق الأرض عند سقوطها وتستهدف ضرب التحصينات والأنفاق.

وقد أعلن الجيش الاسرائيل أن هدفه هو القضاء على القيادات السياسية والعسكرية لحركة حماس التي نفذت الهجوم المفاجئ السبت الماضي. وقال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم السبت إن قادة حماس سيتحملون المسؤولية عن الفظائع التي ارتكبت ضد الإسرائيليين، والهدف هو هزيمة حماس والقضاء على قادتها.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن نمرود نوفيك، الدبلوماسي الإسرائيلي والمستشار الأمني للحكومة الإسرائيلية، قوله إن القادة العسكريين يريدون أن يقوم الجنود الإسرائيليون بعمليات اعتقال من منزل إلى منزل لمدة 18 شهرا، وتشمل إزالة منصات إطلاق الصواريخ وتدمير الأنفاق وكل ما تمتلكه حماس من معدات عسكرية. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يخططون لأشهر من القتال داخل قطاع غزة سواء فوق الأرض أو في الأنفاق التي أقامتها حماس.

تهديدات إيران و"حزب الله"

ونقل موقع إكسيوس تهديدات "حزب الله" المدعومة من إيران والمتحالفة مع حماس بفتح جبهة ثانية مع إسرائيل عند الحدود اللبنانية. ونقل الموقع عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان تصريحاته بأن إيران ستتدخل إذا استمرت إسرائيل في هجماتها ضد غزة. وقال عبداللهيان للصحفيين في بيروت، إنه على علم بالسيناريوهات التي وضعها "حزب الله" والتي وصفها بأنها ستحدث زلزالا كبيرا في الكيان الصهيوني. ويملك "حزب الله" مجموعة واسعة من عشرات الآف الصواريخ دقيقة التوجيه والقوات البرية.

تدمير حماس أم إنقاذ الرهائن

لكن الخبراء والمحللين يقولون إن أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي خيارا مستحيلا: إما تدمير حماس أو إنقاذ الرهائن، ولا يمكن القيام بالأمرين معا. وحذر الخبراء من أن تقدم "كتائب القسام" (الجناح العسكري لحركة حماس) على قتل الرهائن الذين تحتجزهم، أو استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في مواجهة الغزو الإسرائيلي للقطاع، ما سيؤدي إلى خسائر بشرية فادحة، وستشكل معضلة أخلاقية وعملياتية لإسرائيل، كما ستدفع المجتمع الدولي لممارسة ضغوط على تل أبيب لوقف نزيف الدم ووقف قتل المدنيين الأبرياء.

وأبدى خبراء مخاوفهم من تداعيات أي اجتياح بري للقوات الإسرائيلية لقطاع غزة، والمخاطرة بحياة الرهائن الذين تحتجزهم حماس إضافة إلى تعقيدات المعركة. وبافتراض سيطرة الجيش الإسرائيلي على غزة، فان إدارة القطاع بعد حماس محفوف بمخاطر كبيرة لكي تعيد إسرائيل سيطرتها على المنطقة كما فعلت من عام 1967 إلى عام 2005.

وتقول كوري شاك، مديرة دراسات السياسة الخارجية بمعهد أميركان انتربرايز، إن مخاوف الإدارة الأميركية من قيام إسرائيل بحملة عقاب جماعي تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، ستكون المشكلة التي ستلوح في الأفق مع تقدم العمليات الإسرائيلية لتدمير حماس، وأضافت "رغم هذه المخاوف فإن الولايات المتحدة لن تقدم على وضع أي قيود على دعمها المادي والعسكري لإسرائيل نظرا للطبيعة المروعة لهجوم حماس".

حرب عصابات معقدة

ويقول كولن كلارك المتخصص في قضايا الأمن والإرهاب في "مجموعة صوفان"، وهو مركز بحثي مستقل، إن الاجتياح البري وغزو قطاع غزة سيكون صعبا للغاية حيث سيكون أشبه بحرب شوارع أو حرب عصابات وهو أكثر أنواع المعارك تحديا للجيوش النظامية، وسيكون على القوات الإسرائيلية مواجهة تحديات كثيرة من بينها الأنفاق المفخخة، إذا شنت عملية برية في غزة خصوصا وأن حماس أمضت سنوات في بناء شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض في غزة، وتستخدمها لتخزين ونقل الأسلحة وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل ثم الاختباء من الضربات الجوية الإسرائيلية.

ويقول كلارك إن "تعامل القوات الإسرائيلية مع شبكة أنفاق حماس سيجعل العملية معقدة، لأن حماس ستكون قد استعدت للهجوم البري الإسرائيلي وستقوم بتفخيخ الأنفاق، وأضاف "سيتطلب الأمر معلومات استخباراتية واسعة النطاق حول هذه الأنفاق والمشكلة الأكبر سيكون حول أوضاع الرهائن الذين هددت حماس بذبحهم ولذا سيصبح الأمر خطرا للغاية.

استعادة الرهائن

وتقول التقارير إن حماس تحتجز أكثر من 150 شخصا بينهم نساء وأطفال ورعايا أجانب، ومن أجل استعادة الرهائن يقول جون ماكلولين، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق وأستاذ الدراسات الدولية لدى جامعة جونز هوبكنز، إن هناك خيارين لتحرير الرهائن، الأول هو اللجوء إلى قوات العمليات الخاصة الأميركية؛ لكن كثافة السكان في قطاع غزة في خضم عملية عسكرية عنيفة ستجعل مهمة تحرير الرهائن شبه مستحيلة وأكثر تعقيدا من أي عمليات أخرى جرت لإنقاذ الرهائن، خصوصا وأن حماس يمكنها احتجاز الأسرى في أماكن متعددة ما يجعل جهود الإنقاذ أكثر صعوبة.

وأضاف ماكلولين أن قيام إسرائيل بالقصف المستمر للقطاع قد يعني وجود رهائن بين القتلى نتيجة الغارات الجوية. وبافتراض قيام مسؤولو الاستخبارات بفحص صور الأقمار الصناعية للمنطقة بحثا على علامات للحركة فان حماس بإمكانها استخدام الأنفاق لإخفاء الرهائن، وبالتإلى سيتطلب الأمر استخدام تقنيات أخرى لرسم خريطة للمناطق التي يمكن احتجاز الأسرى فيها، لكنها عملية ستكون بطيئة. وقال "استغرق الأمر سنوات من الاستخبارات الأميركية لمعرفة مكان شخص واحد فقط هو أسامة بن لادن". وشدد على أن الخيار الثاني لتأمين تحرير الرهائن هو الجهود الدبلوماسية، لكن في ظل الوضع الحالي ستتمسك حماس بالرهائن كأدوات للمساومة وإثارة الرعب أو لاستخدامهم كدروع بشرية.

وأشار غيرشون باسكن، مدير سابق لمركز إسرائيل فلسطين للأبحاث وهو مركز أبحاث عمل كوسيط في المفاوضات للإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط، أن على إسرائيل عقد صفقات للإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس، واقترح أن تعلن أن أي مواطن من غزة يقوم بإحضار رهائن إلى الحدود سيتم منحه العفو والمرور إلى الضفة الغربية. واقترح باسكن أن تقوم دول مثل مصر وقطر وتركيا بجهود للضغط على حماس لدفعها إلى إطلاق سراح الرهائن وأن تقوم قطر بطرد قادة حماس من الدوحة إذا لم يستجيبوا لنداءات إطلاق سراح الرهائن.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.