البرهان «يفضل» الحل السلمي للصراع في السودان

طلب من «دول مجاورة» التوقف عن إرسال مرتزقة... وأكد تعاونه مع المحكمة الجنائية الدولية

البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

البرهان «يفضل» الحل السلمي للصراع في السودان

البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمس (الجمعة) أنه لم يطلب دعما عسكريا خلال جولة إقليمية قام بها في الآونة الأخيرة، وأكد أنه يفضل التوصل إلى حل سلمي للصراع الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب في نزوح ملايين المدنيين.

وقال البرهان، في مقابلة أجرتها معه «رويترز»، إنه طلب من دول مجاورة التوقف عن إرسال مرتزقة لدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

واندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل (نيسان) بسبب خطط لدمج قوات الدعم السريع رسميا في الجيش في إطار عملية انتقال سياسي بعد أربع سنوات من الإطاحة بالرئيس عمر البشير، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، في انتفاضة شعبية.

البرهان يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين (أ.ب)

وقال البرهان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «كل حرب تنتهي بالسلام، سواء سلام بالمفاوضات أو بالقوة، ونحن نمضي في نفس المسارين والمسار المفضل لنا هو مسار المفاوضات وهناك مسار جدة ونحن متفائلون بأننا قد نصل إلى نتيجة إيجابية».

وقام البرهان بسلسلة من الزيارات الخارجية في الأسابيع الأخيرة بعد بقائه في السودان خلال الأشهر الأولى من الحرب في ظل تصاعد القتال.

وأضاف أن «الغرض من الزيارات كان البحث عن حلول، وليس الدعم العسكري، لكنه طلب من الدول الأخرى وقف الدعم الخارجي الذي يؤكد أن قوات الدعم السريع تتلقاه».

وأوضح البرهان «طلبنا من جيراننا مساعدتنا لمراقبة الحدود لوقف تدفق المرتزقة وهناك كثير من المقاتلين الأجانب في هذه القوات أتوا من جميع دول الجوار وسيكونون في المستقبل خطرا على الدولة السودانية ودول الإقليم».

وقال محمد حمدان دقلو، قائد «قوات الدعم السريع»، المعروف باسم حميدتي، في كلمة بالفيديو نشرت الخميس وتزامنت مع خطاب البرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه مستعد لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات سياسية.

ولم تنجح المزاعم السابقة للجانبين بأنهما يريدان السلام ومستعدان لوقف إطلاق النار ووقف إراقة الدماء.

ويقول شهود إن عمليات القصف التي يقوم بها الجيش تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين، وإن قوات الدعم السريع مسؤولة عن أعمال النهب والعنف الجنسي وغيرها من الانتهاكات على نطاق واسع، فضلا عن المشاركة في الهجمات ذات الأهداف العرقية في دارفور.

ونفى البرهان أمس (الجمعة) الاتهامات الموجهة للجيش ووصفها بأنها دعاية من منافسيه. كما نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن أعمال العنف في دارفور، وقالت إنها ستحاسب رجالها على أي انتهاكات.

وقال البرهان إن انتشار الجيش في الجنينة، التي شهدت أسوأ عمليات للقتل الجماعي في دارفور، كان محدودا، مما أعاق قدرتها على الرد.

بلغ العنف ذروته بعد مقتل والي غرب دارفور في 14 يونيو (حزيران). وقال البرهان إنه طلب من الوالي الاحتماء بالجيش لكنه رفض ولم يكن يتوقع الخيانة من المجموعات المتمردة.

وأضاف أن «القوات المسلحة الموجودة في الجنينة ليست بالعدد الكافي للانتشار في كل منطقة الجنينة».

البرهان يحرص على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

في سياق منفصل، قال مجلس السيادة السوداني اليوم (السبت) إن رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان التقى مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، وذلك على هامش مشاركته في الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وأكد أن الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالتعاون مع المحكمة، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وأكد البرهان «حرص حكومة السودان على تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الحالية والجرائم السابقة التي تم ارتكابها بدارفور على يد نفس العناصر التي تنتهك بشكل منهجي القوانين الدولية في حربها الحالية بالسودان وتقترف الجرائم الشنيعة في حق المدنيين».

ونقل بيان المجلس عن المدعي العام للمحكمة قوله إن «الجرائم الحالية تبدو امتداداً لما تم ارتكابه بدارفور قبل نحو عشرين عاماً».

وأشار خان إلى أن تحقيقاته في الفترة المقبلة «ستشمل تشاد وبعض المناطق في السودان، مبدياً انفتاحه للتعامل مع السلطات السودانية بما يخدم العدالة والمحاسبة»، بحسب البيان.

كانت المحكمة الدولية قد عبرت في يوليو (تموز) الماضي عن قلقها الشديد مما وصفته بتدهور الوضع الأمني في السودان جراء الصراع بين قوات الدعم السريع والجيش.

وأكد المدعي العام للمحكمة في تقرير إلى مجلس الأمن على أن ولاية مكتبه «لا تزال سارية ويمكن التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة التي ارتكبت خلال الأعمال العدائية الحالية ضمن اختصاص المحكمة ومقاضاة مرتكبيها».


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».