بايدن يحذر زعماء العالم من محاباة روسيا و«عدوانها السافر» على أوكرانيا

الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا لـ«بناء شرق أوسط أكثر تكاملاً»

بايدن يحذر زعماء العالم من محاباة روسيا و«عدوانها السافر» على أوكرانيا
TT

بايدن يحذر زعماء العالم من محاباة روسيا و«عدوانها السافر» على أوكرانيا

بايدن يحذر زعماء العالم من محاباة روسيا و«عدوانها السافر» على أوكرانيا

عرض الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطاب رئيسي أمام زعماء العالم ومسؤوليه الكبار المشاركين في افتتاح الدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لرؤيته في شأن التعامل مع التحديات العالمية المتزايدة، الثلاثاء، ساعياً إلى حشد المزيد من الحلفاء واستقطاب المزيد من الشركاء وسط مؤشرات إلى تحوّلات في التحالفات على الساحة الدولية، ترتسم على وقع الحرب في أوكرانيا.

وإذا الرئيس الأميركي حض الزعماء العالميين على رفض ما تقوم به روسيا في أوكرانيا، فإن الزعماء الآخرين نقلوا هواجس بلدانهم وشعوبهم إلى أكبر منتدى أممي على الإطلاق.

وفي مستهل جلسة الافتتاح، اختصر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الهواجس، مشيراً أولاً إلى الفيضانات الكارثية في ليبيا، فربطها بـ«الفوضى المناخية» التي تجتاح كوكب الأرض. وقال إن مدينة «تصور بشكل محزن حالة عالمنا: فيضان من انعدام المساواة والظلم وعدم القدرة على مواجهة التحديات». وأكد أن «تصاعد العنف وسفك الدماء في الأرض الفلسطينية المحتلة يؤثران بشكل رهيب على المدنيين»، مشدداً على أن «الأعمال الأحادية تزداد وتقوض احتمالات حل الدولتين، وهو السبيل الوحيد للسلام الدائم والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين». كما أعلن أنه لن يتخلى عن الجهود لإحياء مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت بها الأمم المتحدة مع تركيا، نقل موارد الحبوب والأسمدة بين روسيا وأوكرانيا.

وتلاه رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة دنيس فرنسيس الذي عدد التحديات التي تواجه العالم، ومنها الحروب وتغير المناخ والديون وأزمتا الغذاء والطاقة، فضلاً عن الفقر والمجاعة. وقال إن «تلك الأزمات تؤثر بشكل مباشر على حياة ورفاه مليارات البشر حول العالم، وتؤدي إلى تراجع مكاسب التنمية».

انعدام المساواة

ووفقاً للعرف المتبع منذ عشرات السنين، تحدث أولاً الرئيس البرازيلي أناسيو لولا دا سيلفا، الذي حذر زعماء العالم من احتمال وقوع انقلاب في غواتيمالا، معبراً عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن المخاطر التي تهدد الديمقراطية في أميركا الوسطى بعد الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي.

ومع تعليقات لولا التي جاءت متوافقة مع تصريحات المسؤولين بالنسبة إلى غواتيمالا، أكد الزعيم البرازيلي اليساري انتقاداته للحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة ضد كوبا. كما دعا إلى «حوار» و«حل سلمي» للحرب في أوكرانيا، معتبراً أنها «دليل على فقدان صدقية مجلس الأمن». كما هاجم صندوق النقد الدولي لعدم تمثيله الدول الفقيرة، ومنظمة التجارة العالمية لعدم تجنبها زيادة الحمائية في العالم.

ثم صعد الرئيس الأميركي إلى المنصة الرخامية الخضراء ليكون المتحدث الثاني كالعادة تحت القبة العالية للجمعية العامة، وخاطب زعماء العالم الـ145. وهذه هي المرة الثالثة التي يتحدث فيها بايدن أمام هذا المحفل، حيث ناشد هذه المرة الدول التي وقفت على هامش الحرب التي بدأتها روسيا أن تنتقل وتقف إلى جانب أوكرانيا. وبينما كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزيه الكاكي يستمع إلى هذا الخطاب، قال بايدن: «تعتقد روسيا أن العالم سيتعب وسيسمح لها بمعاملة أوكرانيا بوحشية من دون عواقب». وأضاف: «لكني أسألكم: إذا تخلينا عن المبادئ الأساسية للولايات المتحدة واسترضينا المعتدي، فهل يمكن لأي عضو في هذه الهيئة أن يشعر بالثقة بأنه محمي؟ وإذا سمحنا بتقسيم أوكرانيا، فهل يبقى استقلال أي دولة آمناً؟ أقترح بكل احترام أن الإجابة هي: لا».

وعلا التصفيق في القاعة من الرئيس الأوكراني والحضور كرد فعل على هذه الإشارة.

مع أوكرانيا

ومن الواضح أن الرئيس الأميركي كان يقصد المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، الذي يضمن استقلال الدول الأعضاء، لكنه أخطأ في قراءة نصه، كما اقتبسه البيت الأبيض مسبقاً. ومضى في مناشدة زعماء العالم المجتمعين أمامه لدعم أوكرانيا. وإذ حض على عدم محاباة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال بايدن: «يجب أن نواجه هذا العدوان السافر اليوم لردع المعتدين المحتملين الآخرين غداً»، مضيفاً أنه «لهذا السبب ستواصل الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها حول العالم الوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا الشجاع، وهو يدافع عن سيادته وسلامة أراضيه وحريته».

وكرر بايدن رسالته في شأن الدعم الثابت لأوكرانيا في ظل انقسام الكونغرس بشكل متزايد بشأن توفير تمويل إضافي لكييف. ويسعى بايدن للحصول على حزمة بقيمة 13.1 مليار دولار كمساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا و8.5 مليار دولار للدعم الإنساني. لكن المشرعين الجمهوريين لا يزالون يضغطون من أجل تخفيضات واسعة النطاق في الإنفاق الفيدرالي، ويتطلع بعض المتحالفين مع الرئيس السابق دونالد ترمب على وجه التحديد إلى وقف الأموال عن أوكرانيا.

على رغم اتخاذه موقفاً حازماً ضد الحرب التي تشنها روسيا وحذر من عواقب استرضاء الكرملين، رسم بايدن خطاً أكثر اعتدالاً في شأن الصين. ومع أنه كرر التزامه «الرد على أي ترهيب» من بكين، سعى إلى إيجاد سبل للعمل معاً، نافياً في الوقت ذاته أنه يحاول احتواء العملاق الآسيوي. وقال: «نسعى إلى إدارة المنافسة بين بلدينا بشكل مسؤول حتى لا تتحول إلى صراع».

تهديد وجودي

لكن أوكرانيا، التي هيمنت على خطاب بايدن في المكان نفسه العام الماضي، لم تكن سوى جزء واحد من خطاب ذكر بإيجاز العديد من القضايا الرئيسية التي تواجه العالم اليوم، مثل تعاطي مخدر الفنتانيل، والذكاء الاصطناعي، والإرهاب، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والحد من التسلح، من دون فتح آفاق جديدة في أي منها. وشدد على مخاطر تغير المناخ، داعياً إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لمكافحته، واستشهد أيضاً بموجات الحر وحرائق الغابات والجفاف والفيضانات في ليبيا. وقال إن «هذه اللقطات مجتمعة تحكي قصة ملحة عما ينتظرنا إذا فشلنا في تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري والبدء في حماية العالم من (تغيّر) المناخ». وأضاف أنه في ظل إدارته «تعاملت الولايات المتحدة مع هذه الأزمة باعتبارها تهديداً وجودياً منذ اللحظة التي تولينا فيها منصبنا، ليس بالنسبة لنا فقط، بل للبشرية جمعاء».

الشرق الأوسط المتكامل

وأكد أن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يأتي في إطار الجهود الرامية إلى «بناء شرق أوسط أكثر تكاملاً»، في إشارة لافتة إلى ما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز هذا الشهر حول توقيع مذكرة التفاهم لمشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي من شأنه أن يساهم في تطوير البنية التحتية وتأهيلها من خلال إنشاء خطوط للسكك الحديدية وربط الموانئ لزيادة مرور السلع والخدمات، وتعزيز التبادل التجاري بين الأطراف المشاركة ومد خطوط أنابيب لنقل الكهرباء والهيدروجين لتعزيز أمن الطاقة العالمي.

إصلاح مجلس الأمن

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الأميركي إن بلاده تدعم توسيع مجلس الأمن وزيادة أعضائه الدائمين وغير الدائمين، وستواصل الاضطلاع بدورها «في دفع جهود الإصلاح».

واغتنم الرئيس بايدن فرصة غياب الزعماء الأربعة الآخرين من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون، والروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، عن الاجتماعات السنوية للجمعية العامة، للتواصل مع دول الجنوب العالمي والدول النامية المحايدة تقليدياً، والتي يطلق عليها مستشاروه «الدول المتأرجحة» في عالم السياسة الخارجية - في محاولة للحصول على دعمهم لوجهة نظر الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتهديدات التي تشكلها روسيا والصين على «النظام الدولي القائم على القواعد».

وكان مقرراً أن يجتمع بايدن مع العديد من قادة العالم، وبينهم زعماء جمهوريات آسيا الوسطى الخمس التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق: أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، في أول جلسة جماعية مع نظرائه من تلك الدول، المسماة اختصاراً «ستانز»، وهي منطقة رئيسية للمنافسة بين روسيا والصين في السنوات التي تلت حصولها على استقلالها بعد الانهيار السوفياتي.

وكان مقرراً أن يستضيف بايدن وزوجته جيل بايدن، الثلاثاء، حفل استقبال لزعماء العالم في متحف متروبوليتان للفنون. وسيجلس، اليوم الأربعاء، بشكل منفصل مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.

العاهل الأردني

وحظي الملك عبد الله الثاني بن الحسين بالتصفيق عالياً عندما قال إنه يجب أن يكون هناك وضوح في شأن مصير الملايين من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولاجئين في البلدان المجاورة بعد أكثر من سبعة عقود من النزاع مع إسرائيل. وقال إن «منطقتنا ستستمر في المعاناة حتى يساعد العالم على رفع ظلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي»، داعياً إلى عودة حل الدولتين إلى قمة جدول الأعمال العالمي. وأضاف أن «مستقبل اللاجئين السوريين في بلدهم، وليس في البلدان المستضيفة. ولكن، وإلى أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، علينا جميعاً أن نفعل الصواب تجاههم». وأضاف أن «اللاجئين بعيدون كل البعد عن العودة حالياً. بل على العكس من ذلك، فمن المرجح أن يغادر المزيد من السوريين بلادهم مع استمرار الأزمة. ولن يكون لدى الأردن القدرة ولا الموارد اللازمة لاستضافة المزيد منهم ورعايتهم».

إردوغان

وكذلك تحدث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي اعتبر أن مبادرة الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود منعت «أزمة جوع» عالمية، لكنه حذر من أزمة جديدة من جراء عدم تنفيذها. وأضاف أن «الفشل في تنفيذ اتفاقية الحبوب بكامل عناصرها دفع العالم لأزمة جديدة». وتطرق إلى الملف السوري، مؤكداً ضرورة وضع حد للحرب في البلاد من خلال «حل عادل وشامل يلبي توقعات الشعب السوري». ونبه إلى أن بلاده «لن تترك 4 ملايين سوري يعيشون ظروفاً صعبة في الأجزاء الشمالية لبلادهم، يواجهون مصيرهم وحدهم»، معتبراً أن تركيا «الدولة الوحيدة التي تتبنى مواقف مبدئية حيال وحدة الأراضي السورية وسيادتها».


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».