هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

هفوات بايدن المتكررة وتدهور صحة ماكونيل أعادا الجدل حول عمر السياسيين

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
TT

هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)

تتكرر هفوات السياسيين الأميركيين في الآونة الأخيرة، ما أعاد للواجهة الجدل حول السن والسياسة في الولايات المتحدة. يعاني جو بايدن، الرئيس الأكبر سناً في التاريخ الأميركي، من هفوات متتالية سلطت الضوء على صحته، إلى جانب زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي بدوره عانى من وعكات أثارت أسئلة حول أدائه.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات فرض سقف عمري للترشح لمناصب حكومية، والجدل المحيط بالصحة الجسدية والذهنية للمسؤولين.

استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع الدعم لبايدن بسبب كبر سنه (أ.ف.ب)

استطلاعات الرأي و«السقف العمري»

تقول ليندا فيلدمان، مديرة مكتب واشنطن في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، إن هفوات المسؤولين الأميركيين المتكررة وزلاتهم «مثيرة للقلق»، مشيرة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن 77 في المائة من الأميركيين يدعمون تحديد سقف عمري للرئاسة. وتضيف فيلدمان: «في هذه الاستطلاعات يقول أكثر من 70 في المائة من الأميركيين إن بايدن لا يجب أن يترشّح مجدداً... كما أن حوادث (شلل) ميتش ماكونيل عززت هذا الشعور لأنه أعاد تسليط الضوء على عمر بايدن ما أثار إحباطاً كبيراً لدى الديمقراطيين».

من ناحيته، يشكك كريس إدلسون أستاذ الدراسات الحكومية بالجامعة الأميركية، في احتمال فرض سقف عمري على الترشح، مشيراً إلى أن خطوة من هذا النوع تحتاج إلى تعديل الدستور. ويعد إدلسون أن العمر لا يجب أن يكون محور الجدل، بل الصحة الذهنية والجسدية، مضيفاً: «دونالد ترمب في الـ77 من العمر. لا أعتقد أن سن الشخص يجب أن يكون العامل غير المؤهّل بحد ذاته... لكن إذا كنا سنتحدّث عن التقدّم في السن، أعتقد أنه يجب أن نشمل دونالد ترمب».

ويوافق وليام كول الصحافي ومؤلّف كتاب «ذي بيغ هاندرد» مع هذه المقاربة، فيقول: «هناك مخاطر في تعميم معاناة شخص واحد مع تقدّم العمر على جميع السياسيين الكبار في السن، لكني أعتقد أن موضوع تحديد سقف عمري للخدمة فكرة جيدة».

فاينتساين خلال جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ في 6 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفيما يدعو البعض؛ كالمرشحة الجمهورية للرئاسة نيكي هايلي، إلى ضرورة خضوع المرشحين لفحص «كفاءة ذهنية»، خصوصاً مع بروز مشاكل صحية جدية لدى وجوه بارزة في الكونغرس كرئيسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ دايان فاينتساين البالغة من العمر 90 عاماً، تعارض فيلدمان هذه المقاربة. وتفسّر: «نحن في نظام ديمقراطي ويجدر بالناخبين أن يقرروا أموراً من هذا النوع، لكنّ هناك جانباً سلبياً لهذا الأمر، حيث قد يرى الناخب اسماً يعرفه على ورقة الاقتراع ويصوت له».

وتتحدث فيلدمان عن مثال فاينتساين، عادّة أنه في النظام القائم حالياً، القرار يعود إليها في الاستقالة: «يتوقع الجميع أن تتقاعد بعد هذه الدورة. لكن لا يمكن لأحد أن يجبرها على الاستقالة أو على الخضوع لفحص الكفاءة الذهنية».

ماكونيل يتحدث للصحافيين بمبنى الكابيتول في 12 سبتمبر 2023 (رويترز)

المال والسلطة

يشير كول إلى أن الكونغرس الحالي «هو الأكبر سناً على الإطلاق»، إذ إن معدل العمر في مجلس الشيوخ 65 عاماً، الأمر الذي لا يعكس متوسّط عمر الأميركيين الذي يقدَّر بـ38 عاماً. ويفسّر كول لماذا يسعى المسؤولون إلى تجنب التقاعد قدر المستطاع، فيقول: «على غرار الكثيرين، إنهم يحاولون الاحتفاظ بوظائفهم. ولهذا، فهم لا يريدون تحديد فترة حكمهم. ماكونيل المثال الأبرز لهذه المشكلة... فهو يشغل منصب سيناتور منذ 1985، وهذه مشكلة، لأن هذا يعني أنه لا يتم تمثيل الأميركيين الشباب بشكل فعال فيما نسميه الديمقراطية التمثيلية».

ويعد إدلسون أن «السلطة والمال» سببان أساسيان في قرار السياسيين عدم التقاعد، ويقول إن «سلطة شغل المنصب قوية جداً، ومن الصعب أن يتنحى المسؤولون بعد أن يتم انتخابهم. كما أن هناك ترابط المال بالسياسة، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار». ويشير إدلسون إلى تغيير بارز في الدستور الأميركي أدى إلى تحديد مدة حكم الرئيس الأميركي بولايتين فقط، فقال: «الدستور الأصلي لم يحدد المدة التي يمكن أن يخدم فيها الرئيس. يجب أن يعاد انتخابه كل 4 أعوام لكن يمكنه أن يبقى في المنصب لمدى الحياة. إلى أن حقق جورج واشنطن سابقة دستورية عندما غادر منصبه بعد دورتين، وتم اتباع هذه السابقة حتى الرئيس فرنكلين روزفلت الذي تم انتخابه 4 مرات، وبعد روزفلت تم تعديل الدستور لتحديد بأنه لا يمكن الرئيس أن يشغل منصبه لأكثر من مرتين».

ترمب خلال دوري الغولف بنيوجرسي في 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

تأثير الإعلام والاستراتيجية الجمهورية

تحذّر فيلدمان من دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في عكس صورة سلبية قد لا تحاكي الواقع عن بعض السياسيين بشكل عام، وبايدن بشكل خاص. وتقول إن «وسائل الإعلام، خصوصاً تلك المحافظة، ستقوم بتسليط الضوء فعلاً على لحظات الهفوات حين يبدو بايدن كأنه يخسر تسلسل أفكاره أو عندما ينسى مثلاً أين يعيش أحفاده». وتابعت: «لذا أعتقد أنه يجب ألا نقع فريسة الإعلام الاجتماعي ووسائل الإعلام عموماً التي تركز على اللحظات السيئة، وتتجاهل كل الأوقات التي أثبت فيها هؤلاء السياسيون المتقدمون في السن أنهم في صحة جيدة ويستطيعون القيام بعملهم».

ويتحدث كول عن هذه المقاربة، ويقول إنه رغم «طريقة مشي بايدن المتصلبة بعض الشيء، وتلعثمه بالكلام في بعض المناسبات، لكنه في حالة صحية جيدة. فهو يركب الدراجة الهوائية، ونحيف نسبياً ونشيط». من ناحية أخرى، فإن «الرئيس السابق دونالد ترمب يعاني من السمنة المفرطة وفقاً للمعايير الطبية، وهو يتبع نظام طعام غير صحي، ولا يمارس الرياضة باستثناء الغولف».

ويفسّر إدلسون سبب التركيز على عمر بايدن مشيداً بالاستراتيجية الجمهورية في هذا الإطار: «أعتقد أن الجمهوريين لديهم استراتيجية منسقة وفعالة إلى حد ما، بدءاً من دونالد ترمب وهو زعيم الحزب، حيث يركزون على سن جو بايدن بشكل خاص. فقد كان دونالد ترمب يطلق عليه لقب (جو النائم) وهو لقب ساخر. فيما تقول نيكي هايلي إن التصويت لجو بايدن هو تصويت لكامالا هاريس»، ما يلمح إلى أن جو بايدن قد لا يكون قادراً على شغل منصبه حتى نهاية ولايته الثانية.

بايدن وترمب خلال المناظرة الرئاسية في 22 أكتوبر 2020 بولاية تينيسي (أ.ب)

«دولة شيخوخة»

مع غياب حلول فعلية، يحذّر كول من تحول الولايات المتحدة إلى «دولة شيخوخة»، مطلقاً عليها لقب «الولايات المتحدة الرمادية». وشدد كول على ضرورة أن يكون هناك مزيد من المرشحين الشباب، مشيراً إلى أهمية فرض سقف عمري لإعادة الترشح. وقال: «الدستور يحدد العمر الأدنى للمناصب الفيدرالية الرئيسية، وليس الحد الأعلى؛ فيجب أن يبلغ المرشح الـ35 من العمر ليكون رئيساً، و30 عاماً لينتخب سيناتوراً، و25 من العمر ليكون نائباً».

أما إدلسون، الذي يستبعد فرض سقف عمري، فيعرض حلاً من نوع آخر يتمثل بالشفافية. ويقول: «في نظام ديمقراطي، يحتاج الناخب إلى المعلومات. عمر المرشح لا يدل على الكثير. كما أنه من غير المفيد الخضوع إلى فحوصات الكفاءة الذهنية أو العقلية أو حتى الجسدية، لكن يمكننا المطالبة بالشفافية».

وتابع: «أعتقد أنه عندما تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، يجب أن توفر المعلومات الخاصة بك للجميع، حيث يجب أن نعلم ما يقوله الأطباء عن صحتك. لا نتوقع ذلك للأشخاص العاديين، لأن هذه المعلومات خاصة وسرية، لكن إن كنت تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيجب أن نطلع على هذه المعلومات. حينها يمكن للناخب اتخاذ قراره».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».


أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.