ذكرى 11 سبتمبر حدث نادر يجمع الأميركيين

بايدن يحيي المناسبة في ألاسكا وهاريس في نيويورك

TT

ذكرى 11 سبتمبر حدث نادر يجمع الأميركيين

المستجيبون الأوائل يعملون في منطقة غراوند زيرو بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، في نيويورك (أ.ب)
المستجيبون الأوائل يعملون في منطقة غراوند زيرو بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، في نيويورك (أ.ب)

انضمت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس والمرشح الرئاسي الجمهوري حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس ورئيس بلدية نيويورك سابقاً رودي جولياني إلى حشد من السياسيين والمعزين في نيويورك خلال حفل تأبين بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في منطقة «غراوند زيرو» الاثنين، فيما كان الرئيس جو بايدن يعتزم إحياء هذه المناسبة خلال محطة في ولاية ألاسكا، في طريق عودته من رحلة إلى الهند وفيتنام.

حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يحضر مراسم في النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر في منطقة غراوند زيرو (أ.ف.ب)

ولم يكن من المقرر أن تتحدث مجموعة السياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الحفل الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والعشرين للهجوم الإرهابي الأكثر دموية على أراضي الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، ركز الاحتفال الرسمي في مانهاتن على قراءة أسماء الموتى لمدة ساعات.

من اليسار: رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ والحالي إريك آدامز ونائبة الرئيس كامالا هاريس وحاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور كيرستن جيليبراند ورئيس البلدية سابقاً رودي جولياني في مراسم إحياء الذكرى الثانية والعشرين للهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك (أ.ف.ب)

 

حقائق

3000

عدد ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة

وأوجدت هجمات الطائرات المختطفة التي أدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص وقلبت السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة رأساً على عقب، إحساساً بالوحدة الوطنية عبر الطيف السياسي، في مشهد نادر لم يعد معتاداً في السياسة الأميركية هذه الأيام.

متعارضون في غراند زيرو

وجلبت مراسم الاثنين المتعارضين السياسيين إلى الأرض ذاتها، على رغم أنهم لم يتفاعلوا على ما يبدو. ومرت هاريس، التي وصلت مع حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول، على مسافة غير بعيدة من المكان الذي وقف فيه ديسانتيس وزوجته. وكان إلى جانب هاريس زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وسيناتورة نيويورك كيرستن جيليبراند، ورئيس بلدية نيويورك إريك آدامز، ورئيس البلدية سابقاً مايك بلومبرغ. ولم يكن بعيداً عن جولياني، الذي جرى الترحيب به ذات مرة باعتباره «رئيس بلدية أميركا» لقيادته مدينة نيويورك في أعقاب الهجمات، لكنه صار في السنوات الأخيرة مرتبطاً بجهود الرئيس السابق دونالد ترمب لإلغاء خسارته عام 2020 أمام جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.

وكانت غراوند زيرو منذ فترة طويلة خالية من السياسة في 11 سبتمبر (أيلول)، ولسنوات عديدة كان الجمهوريون والديمقراطيون يقفون جنباً إلى جنب لسماع قرع الأجراس وقراءة أسماء الضحايا. ولم يحضر ترمب، وهو من سكان نيويورك سابقاً، حفل الاثنين، لكنه أصدر بدلاً من ذلك بياناً موجزاً بالفيديو يتحدث عن الهجمات ويكرم المستجيبين الأوائل. وكان من المقرر أن يحيي بايدن الذكرى في قاعدة عسكرية في أنكوراج بولاية ألاسكا، في طريق عودته إلى واشنطن من رحلة إلى نيودلهي وهانوي.

بلينكن

وفي هذه المناسبة، وصف وزير الخارجية أنطوني بلينكن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بأنها «أسوأ هجوم (...) في تاريخ أمتنا»، مضيفاً: «اليوم نكرم ذكرياتهم ونقف مع عائلات وأصدقاء الذين لقوا حتفهم في مدينة نيويورك، وأرلينغتون في فيرجينيا، وشانكسفيل في بنسلفانيا». وشدد على عدم نسيان «ذلك اليوم المأسوي، والأرواح العديدة التي فقدت، وأول المستجيبين الذين سارعوا إلى المخاطر لإنقاذهم»، مستذكراً أيضاً «الذين قُتلوا في مثل هذا اليوم عام 2012 في بنغازي، ليبيا. ولا تزال شجاعتهم وتضحياتهم تشكل مصدر إلهام لهذه الوزارة وأمتنا». وقال إن «ذكرى أولئك الذين قضوا في أحداث 11 سبتمبر تذكرنا بالسبب الذي يجعلنا نواصل الكفاح ضد أولئك الذين يرتكبون أعمال الإرهاب».

وذكر بأن الولايات المتحدة «وقفت جنباً إلى جنب مع شركائنا من كل أنحاء العالم لإنهاء آفة الإرهاب وضمان محاسبة الإرهابيين على جرائمهم».

 


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
TT

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

أفادت تقارير بأنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ناقش إقالة وزيرة العدل بام بوندي؛ بسبب طريقة تعاملها مع ملفات الملياردير المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وما يعدّه تقاعساً عن استهداف خصومه.

ونقل تقريران، نُشرا في صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن»، عن مصادر مطلعة، أن ترمب عرض لفكرة استبدال مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، ببوندي. غير أنَّه عدل عن المضي في هذا الإجراء، وقال إن «بوندي شخصية رائعة، وهي تؤدي عملها على أكمل وجه».

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وبالتزامن مع هذين التقريرَين، حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة.

وأوردت «نيويورك تايمز» أنَّ الرئيس ترمب بدأ يفقد ثقته ببوندي منذ أشهر. ومن أبرز شكاواه تعاملها مع ملفات إبستين، التي تُشكِّل عبئاً سياسياً على ترمب ومؤيديه. كما اشتكى من قصورها في التواصل، وانتقد ما يراه «تقاعساً من وزارة العدل في ملاحقة خصومه».

وأرسل ترمب إشارات متضاربة حيال بوندي خلال العام الماضي. واشتكى منها سراً، مؤكداً أنَّها لم تكن فعالة بما يكفي في تحقيق أولوياته. وكان غاضباً بشكل خاص من فشل وزارة العدل في كسب قضايا تتعلق بخصومه السياسيين.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي منتقداً بوندي لأنَّها لم توجِّه أي قرارات اتهامية ضد خصومه. وخاض ترمب حملته الرئاسية متعهداً بالانتقام من خصومه بعدما واجه سلسلةً من المتاعب القانونية عقب انتهاء ولايته الأولى في البيت الأبيض عام 2021. وبعد عودته إلى البيت الأبيض، واصل انتقاد خصومه، وضغط على وزارة العدل بقيادة بوندي لتوجيه اتهامات ضدهم.

مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (إ.ب.أ)

قضية إبستين

وكانت لجنة الرقابة بمجلس النواب صوَّتت، الشهر الماضي، على استدعاء بوندي لإجبارها على الإدلاء بشهادتها حول التحقيق في قضية إبستين، الممول المدان الذي انتحر في السجن خلال انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس عام 2019. ومن المقرر أن تدلي بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) المقبل، إلا أنها تعمل مع رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر لتجنب الإدلاء بشهادتها، على الرغم من عدم وضوح إمكانية سحب الاستدعاء قانونياً.

ووصفت وزارة العدل استدعاء بوندي بأنه «غير ضروري على الإطلاق». ثم رتبت بوندي جلسة إحاطة خاصة مع لجنة الرقابة بمجلس النواب. وانسحب الديمقراطيون من الجلسة، التي وصفها النائب روبرت غارسيا بأنها «جلسة استماع صورية» و«وسيلة لوزيرة العدل للتهرب من الإجابة عن أسئلة الجمهور تحت القسم». ووُجهت انتقادات لاذعة لعملية نشر ملفات إبستين بسبب التنقيحات الكثيرة وسحب الوثائق التي كشفت عن هويات ضحايا محتملين. وتعرَّضت بوندي لضغوط العام الماضي بعد ادعائها امتلاك ما تُسمى «قائمة عملاء إبستين» على مكتبها. إلا أن وزارة العدل نفت لاحقاً ادعاء بوندي، مؤكدة عدم وجود أي دليل على امتلاك إبستين قائمة عملاء مرتبطة بجرائمه الجنسية.

ملاحقة الخصوم

ترمب وإلى جانبه وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مائدة مستديرة في ممفيس بتينيسي بتاريخ 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومنذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف المدعون الفيدراليون مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وعضوة مجلس «الاحتياط الفيدرالي» ليزا كوك، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وقبل تعيينها وزيرة للعدل، عملت بوندي مدعيةً عامةً لولاية فلوريدا، ومثلت ترمب خلال محاولة عزله خلال ولايته الأولى بالبيت الأبيض. وخلال ولايته الثانية، كان ترمب متردداً في إقالة أعضاء حكومته بعدما شابت ولايته الأولى عمليات إقالة متكررة وتقارير عن فوضى في صفوف الحكومة. وقال بعض المسؤولين إن موقف ترمب قد تغيَّر في الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بسلاسة عملية إقالة كريستي نويم من منصبها وزيرةً للأمن الداخلي، وسهولة عملية تثبيت ماركواين مولين خلفاً لها.

وزيلدين عضو سابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري. وبصفته مديراً لوكالة حماية البيئة، المكلفة بضمان حماية صحة الإنسان والبيئة، جعل زيلدين من مهمته الترويج لرؤية ترمب المتمثلة في «الهيمنة على الطاقة».

وقال ترمب عن زيلدين في فبراير (شباط) الماضي خلال نشاط في البيت الأبيض للترويج لصناعة الفحم: «إنه سلاحنا السري»، مضيفاً أنه «يُنجز هذه الموافقات في وقت قياسي».


تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تكشف الخسائر المتزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن حجم الضرر الذي لحق بالقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية واشنطن للتعامل مع حروب العصر الجديد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

فمع تعرض معظم القواعد الأميركية الـ13 في المنطقة لضربات قاسية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وسط اتهامات بعدم التكيف بالقدر الكافي مع تهديدات الطائرات المسيّرة، التي باتت تمثل سلاحاً حاسماً في النزاعات الحديثة.

ولطالما شكّل الحديث عن انخراط الولايات المتحدة في «حروب لا تنتهي» نقطة التقاء نادرة بين طرفي الانقسام السياسي في البلاد. غير أن الحرب مع طهران تبدو مختلفة في جوهرها، إذ تجد واشنطن نفسها، للمرة الأولى منذ عقود، في مواجهة دولة تمتلك قدرات عسكرية متكاملة، وليس مجرد جماعات مسلحة غير نظامية.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل انعكس مباشرة على حجم الخسائر. فبدلاً من نمط الاستنزاف البطيء الذي ميز حروب العراق وأفغانستان، تكبدت القوات الأميركية خسائر أقرب إلى تلك المسجلة في الحروب التقليدية، سواء من حيث التكلفة، أو عدد الضحايا.

ومنذ اندلاع المواجهة، نفذت إيران سلسلة ضربات استهدفت قواعد أميركية في أنحاء متفرقة من المنطقة، مستخدمة مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في مواقع كانت تُعد سابقاً آمنة نسبياً.

وقد شكّلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً من طراز «شاهد-136»، تحدياً متزايداً. فهذه الطائرات الانتحارية، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبسرعات عالية، نجحت في اختراق أنظمة دفاعية متقدمة، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات تقنية كبيرة.

ويرى مسؤول دفاعي أميركي سابق أن «الفشل في استيعاب دروس الحرب في أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الطائرات المسيّرة، يمثل إخفاقاً مشتركاً بين إدارتين»، في إشارة إلى مرحلتي الرئيسين دونالد ترمب، وجو بايدن.

بدوره، أقر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في بداية النزاع، بأن بعض الهجمات الإيرانية ستتمكن من تجاوز أنظمة الدفاع، لكنه لم يخفِ حجم التحدي الذي فرضه الاستخدام الكثيف للطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وبعد مرور خمسة أسابيع على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية واسعة النطاق، رغم نشر منظومات دفاعية متطورة قبل بدء القتال. وتُقدَّر الخسائر خلال الشهر الأول بنحو 1.5 مليار دولار، فيما أصيب أكثر من 300 عسكري، وقُتل 13 آخرون، في حصيلة تعكس قسوة المواجهة.

وتوزعت الضربات على عدد من القواعد في المنطقة، إذ تعرضت قاعدة الأمير سلطان لهجمات متكررة، فيما دُمّر نظام رادار متطور في قطر، واستُهدفت منشآت بحرية في البحرين، إلى جانب هجمات في الكويت، والإمارات، والأردن، والعراق، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية العسكرية، وأنظمة الاتصالات.

وفي موازاة ذلك، استنزفت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك «توماهوك»، ما يضيف بُعداً لوجيستياً إلى التحديات القائمة.

وتشير تقارير إلى أن الدعم التقني الذي تلقته إيران، بما في ذلك معلومات استهداف دقيقة، وتطوير نماذج محسّنة من الطائرات المسيّرة، ساهما في زيادة فاعلية الهجمات، ورفع تكلفتها على الجانب الأميركي.

وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى خيارات واشنطن المقبلة، في ظل حديث عن رغبة في إنهاء النزاع خلال أسابيع، يقابله إدراك متزايد بأن أي تصعيد بري قد يحمل تكلفة باهظة سياسياً، وعسكرياً.

ويرى خبراء عسكريون أن مواجهة دولة بحجم إيران لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تتطلب استراتيجية سياسية متكاملة، تأخذ في الاعتبار تعدد أدوات القوة لدى طهران، وقدرتها على الجمع بين أساليب القتال التقليدي وغير التقليدي.

وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لرفع وتيرة الإنتاج، في محاولة لتعويض الخسائر، وتعزيز الجاهزية.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحرب واقعاً جديداً تواجهه الولايات المتحدة؛ واقعاً لا يكفي فيه التفوق العسكري وحده لتحقيق الحسم، بل يتطلب توازناً دقيقاً بين القوة والقدرة على التكيف، في عالم تتغير فيه قواعد الصراع بوتيرة متسارعة.


مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
TT

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)

في ظل تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، يبرز سؤال حساس حول الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لضمان عدم تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري. وبينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد، ومليئة بالمخاطر العسكرية والتقنية والبيئية، وقد تستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن إرسال قوات عسكرية أميركية لتأمين هذا المخزون سيتطلب عملية طويلة الأمد، محفوفة بالمخاطر الإشعاعية والكيميائية، فضلاً عن التحديات الميدانية في بيئة حرب.

خلفية القرار المحتمل

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مبررات للحرب مع إيران، إلا أنه شدد مراراً على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، لا يزال مدى استعداده للذهاب نحو خيار مصادرة المواد النووية بالقوة غير واضح.

وفي ظل المخاطر المرتبطة بإرسال ما يصل إلى ألف جندي مدربين تدريباً خاصاً إلى منطقة نزاع، يبرز خيار بديل يتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران يتيح نقل هذه المواد وتأمينها دون اللجوء إلى العمل العسكري.

حجم المخزون ومواقعه المحتملة

تمتلك إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، الذي يبلغ 90 في المائة.

وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد صرح لوكالة «أسوشييتد برس»، العام الماضي، بأن هذا المخزون قد يمكّن إيران نظرياً من إنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها سلاحاً نووياً فعلياً.

ورغم تأكيد إيران الدائم على سلمية برنامجها النووي، ترى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والدول الغربية أن طهران كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

ويُعتقد أن هذه المواد مخزّنة داخل أنفاق تحت الأرض، في مواقع يصعب الوصول إليها. ولم يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من مواقع اليورانيوم شبه المخصب منذ يونيو (حزيران) 2025، بعد أن أدَّت الضربات الإسرائيلية والأميركية إلى إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وبرنامجها النووي، ما زاد من صعوبة تحديد أماكن التخزين بدقة.

لقطة تُظهر شاحنة يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في مدينة أصفهان بإيران (أ.ب)

وأشار غروسي إلى أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون مخزنة في أنفاق قرب مجمع أصفهان النووي، بينما يُعتقد أن كميات إضافية موجودة في موقع نطنز، وربما كميات أقل في منشأة فوردو.

من جانبها، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، في 19 مارس (آذار)، أن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» في تحديد مواقع هذه المخزونات.

مخاطر إشعاعية وكيميائية

يُخزَّن اليورانيوم عالي التخصيب في حاويات تزن نحو 50 كيلوغراماً عند امتلائها، ويكون على شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 26 حاوية إلى نحو ضعف هذا العدد، بحسب مستوى امتلائها.

وأوضح ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، أن هذه الحاويات مصمَّمة لتكون متينة وآمنة للنقل والتخزين. لكنه حذر من أن أي تلف قد يلحق بها، نتيجة غارات جوية مثلاً، قد يؤدي إلى تسرب مواد خطرة.

وفي حال دخول الرطوبة إلى هذه الحاويات، قد يتشكل الفلور، وهو عنصر شديد السمية يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة للجلد والعينين والرئتين. ولهذا، سيضطر أي فريق يدخل هذه الأنفاق إلى ارتداء بدلات حماية خاصة من المواد الخطرة.

مخاطر ميدانية على القوات

ترى كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، أن تأمين المواد النووية الإيرانية باستخدام القوات البرية سيكون «عملية عسكرية معقدة للغاية وعالية المخاطر».

وأشارت، بصفتها رئيسة ومديرة تنفيذية لمبادرة التهديد النووي، إلى أن تعدد مواقع التخزين المحتملة يزيد من تعقيد المهمة، مضيفة أن العملية قد تسفر على الأرجح عن خسائر بشرية.

كما أوضحت أن تنفيذ عملية في موقع واحد فقط، مثل أصفهان، قد يتطلب نشر ما لا يقل عن ألف عنصر عسكري.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

الخيار التفاوضي بوصفه بديلاً

في المقابل، يرى سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن الحل الأفضل يتمثل في «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة هذه المواد بالكامل».

ويستشهد روكر بتجربة سابقة ناجحة، حين نقلت الولايات المتحدة بالتعاون مع كازاخستان عام 1994 نحو 600 كيلوغرام من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية من أراضي الجمهورية السوفياتية السابقة، ضمن عملية سرية عُرفت باسم «مشروع الياقوت»؛ حيث كانت تلك المواد من بقايا البرنامج النووي السوفياتي.