أميركا بين «هفوات» بايدن و«جنايات» ترمب

هل من خيار ثالث أمام الناخب الأميركي؟

أميركا بين «هفوات» بايدن و«جنايات» ترمب
TT

أميركا بين «هفوات» بايدن و«جنايات» ترمب

أميركا بين «هفوات» بايدن و«جنايات» ترمب

تتخبط الولايات المتحدة في دوامة صراع سياسي واجتماعي وقضائي يزداد حدة يوماً بعد يوم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في البلاد.

فبالإضافة إلى متاعب الرئيس السابق دونالد ترمب القضائية، التي ترافقت مع تصعيد حاد في لهجته الانتخابية وترويج مثمر لصورة الإدانة التاريخية، تزداد الشكوك في رئاسة جو بايدن وأدائه المستقبلي، إذ عدّ 77% من الأميركيين أن كبر سنّه يسلب منه أهلية تسلم الرئاسة مجدداً.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمال وجود خيار ثالث أمام الناخب الأميركي، كما يتطرق إلى وحدة الصف الديمقراطي في دعم بايدن، إضافة إلى استراتيجية الرئيس السابق دونالد ترمب المستقبلية في صراعه مع القضاء.

أغلبية الأميركيين يشككون بأداء بايدن بسبب سنّه (أ.ب)

استطلاعات الرأي

تستبعد لين سويت مديرة مكتب صحيفة «شيكاغو صن تايمز» في واشنطن أن تبقى أرقام الاستطلاعات على حالها، مشيرة إلى أن الناخب الأميركي سيتخذ قراره «بعد أكثر من عام استناداً إلى عوامل لا نعلم بها الآن». مضيفة: «إن نتائج الاستطلاعات اليوم تمثل اليوم لكنها لا تتنبأ بالضرورة بما سيحدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

من ناحيته يؤكد ترنت دافي نائب المساعد السابق للرئيس الأميركي جورج بوش الابن دقة الاستطلاعات الحالية التي تشير إلى تشكيك الأميركيين بعمر بايدن وأدائه وتوصيفهم لترمب بـ«الفاسد وغير الصريح»، فيقول: «ستتحدد نتائج الانتخابات بحسب المستقلين وسنرى خلال العام المقبل كيف يتجاوب المرشحون مع بعض الأمور، خاصة مع المسائل القضائية التي يواجهها ترمب...»، أما مايكل تروهيو المسؤول السابق في حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فقد رفض الانتقادات لبايدن بسبب عمره، مدافعاً عن أدائه، فقال بحزم: «إن دونالد ترمب وجو بايدن هما من نفس العمر، ولا يتوقع أن تتراجع طاقة الرئيس بايدن، وأتوقع أن يعاد انتخابه بسهولة».

وضمن الحديث عن أعمار المرشحين، يتساءل البعض: لماذا يفرض النظام الأميركي سناً معينة للترشح للرئاسة، أي 35 عاماً، من دون وجود سقف عمري للترشح؟ وتجيب سويت عن هذا مشيرة إلى أن «الصحة الجيدة أهم من السنّ»، فتقول: «إن نظامنا في الولايات المتحدة لا يضم سقف عمر لعدم الترشح للرئاسة، لكن أعتقد أن هناك مسألة أكبر من ذلك هنا: يستمر الجميع بالتحدث عن هذا الموضوع كمسألة عمر، لكن أعتقد أن النظر إليه من منظور الصحة طريقة بناءة أكثر».

بايدن لن يستبدل هاريس رغم تدني شعبيتها (رويترز)

أهمية خيار نائب الرئيس

ولعلّ أبرز تحدٍّ أمام الرئيس الحالي جو بايدن وأرقامه المتدهورة هو تدني شعبية نائبته كامالا هاريس، التي ستحل مكانه في حال حصول أي طارئ، لكن دافي يستبعد أن يعمد الرئيس إلى استبدالها، ويقول: «الرئيس بايدن سيلتزم بنائبة الرئيس هاريس طوال هذه الحملة، لأن اختيار مرشح آخر في هذه المرحلة سيؤدي إلى رد فعل عنيف من الديمقراطيين، لذا لا أعتقد أن هذا خيار مطروح». ويعدّ دافي أن اختيار ترمب لنائب له أكثر أهمية من اختيار بايدن نظراً لحماوة السباق الرئاسي في صفوف الحزب الجمهوري.

أما تروهيو فقد دافع دفاعاً شرساً عن هاريس فقال: «لا أعتقد أن هناك نسبة 1% لاستبدالها... أعتقد أنه حين يتعرّف الأميركيون إلى قصة حياتها وتاريخها وما قامت به لصالحهم في جميع أنحاء البلاد، فستتحسن أرقامها من دون شك. هذا الأمر يتطلب تعرف الشعب الأميركي إليها. لكن من دون تسليط الضوء عليها وحث الأميركيين على التعرّف إليها بشكل أفضل، ستظل أرقامها متدنية كما هي الآن».

لافتات انتخابية لمنافس بايدن روبرت ف. كيندي جونيور في نيويورك يوم 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

مرشح ثالث؟

يرجح دافي احتمال بروز مرشح ثالث في السباق إلى الرئاسة فيقول: «أعتقد أن هذا احتمال... فقد حصل الأمر سابقاً في الولايات المتحدة، إذ ترشح روس بيرو مرتين كمستقل، في الدورة الانتخابية الأولى بين كلينتون وبوش وقد لعب دوراً كبيراً، لذا أعتقد أن هناك رغبة في وجود مرشح من الوسط». ويعد دافي أن المرشح الثالث، رغم أنه لن يفوز، فإنه سيلعب «دوراً هائلاً» في الانتخابات، لأنه سيسحب الأصوات من المرشحين الأساسيين.

ويسلّط دافي الضوء على خطورة وجود منافسين لبايدن في صفوف حزبه الديمقراطي، فيقول: «روبرت ف. كيندي جونيور الذي ترشح ضد بايدن يحقق نتائج بين 20 إلى 25 % في الاستطلاعات، وهذا قد يشكل خطراً... لا أعتقد أنه سيشكل خطراً فعلياً على ترشيح الرئيس بايدن، لكن على مر التاريخ رأينا أنه كلما واجه رئيس حالي تحدياً من داخل حزبه، عادةً ما يكون ذلك ضاراً جداً للرئيس الحالي...»، لكن تروهيو يستبعد هذه النظرية، فيعد أن وجود أي مرشح ثالث سيسلب الأصوات من ترمب وليس من بايدن قائلاً: «كل أربع سنوات نسمع عن مرشح من طرف ثالث.

إذا ترشح السيناتور الديمقراطي جو مانشن من ويست فرجينيا للرئاسة، فكل ما سيقوم به هو أخذ الأصوات التي كانت موجهة إلى دونالد ترمب بما أن ولايته هي ولاية جمهورية. ونسمع أيضاً إشاعات عن احتمال ترشح حاكم ولاية ميريلاند السابق لاري هوغان، الذي سيأخذ أصوات الجمهوريين المعتدلين من دونالد ترامب». من ناحيتها تتحدث سويت عن صعوبة تأهل أي مرشح ثالث للسباق النهائي، مشيرة إلى ضرورة حصوله على عدد معين من المندوبين في الولايات لوضع اسمه على البطاقة الانتخابية فتقول: «هل يمكن أن يهدد مرشح مستقل موقع المرشح الديمقراطي أم الجمهوري؟ الإجابة نظرياً هي نعم، وذلك لأن الانتخابات تعتمد في الحقيقة على مجموعة صغيرة من الولايات المتأرجحة. إذن، إن استطاع مرشح من حزب ثالث أن يتخطى كل هذه القوانين والحصول على أعداد كبيرة من المندوبين الرئاسيين في الولايات المتأرجحة، فقد يؤثر ذلك على الانتخابات».

ديسانتيس يتحدث مع بايدن عبر الهاتف خلال الإعصار «إيداليا» في 31 أغسطس 2023 (أ.ب)

ديسانتيس وإعصار فلوريدا

تعد سويت أن الإعصار الذي ضرب فلوريدا سوف يعطي فرصة لحاكمها رون ديسانتيس في تحسين أدائه وأرقامه مع الناخب، إذا ما قام بعمل حسن في السيطرة على تداعياته، الأمر الذي قد يدفعه إلى منافسة ترمب مجدداً: «حالياً في الولايات المتحدة، هناك إعصار رهيب ضرب فلوريدا. لذا، هذه فرصة لنرى ما يمكن أن يقوم به الحاكم وسط أزمة في ولايته، خصوصاً أنه يجب أن يساعد الجميع».

ويوافق تروهيو مع هذا التقييم، فيعد أن ديسانتيس «يملك فرصة حقيقية مع الإعصار، ليحاول إيجاد توافق يجمع بين الناس. وهذا هو الامتحان الحقيقي للحاكم وسنرى ما سيفعله حيال هذا الأمر».

صورة ترمب الجنائية على سلع انتخابية في كاليفورنيا بوم 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ترمب واستراتيجيته المستقبلية

يتباهى الرئيس السابق بجمعه مبالغ طائلة من التبرعات بعد صورة الإدانة التاريخية في جورجيا، ويقول دافي إن ترمب يتمتع بدعم هائل في الحزب الجمهوري لأنه «يؤمن ويعبر عما يشعر به». مضيفاً: «هناك فرصة كبيرة أن يعدّ الناخبون المستقلون في الوسط أن الديمقراطيين بالغوا في الاتهامات وأن يشعروا بنوع من التعاطف أو الشفقة التي يبحث عنها عندما يقول: إنهم يلاحقونني لأسباب سياسية...»، ويشير دافي إلى أن «المدعين العامين كافة وكل من يلاحقونه قانونياً، هم من الحزب الديمقراطي». وبمواجهة انتقادات تسييس الاتهامات بحق ترمب، خاصّة في ظل تحديد محاكمته في العاصمة واشنطن في الرابع من مارس (آذار) المقبل بالتزامن مع يوم «الثلاثاء الكبير»، وهو من أهم التواريخ الانتخابية الأميركية يقول تروهيو: «لسوء الحظ، فإن توقيت محاكماته سيتزامن مع المواعيد الانتخابية، بغض النظر عن التاريخ فلدينا 50 من الانتخابات التمهيدية، بالإضافة إلى مختلف الولايات التي ستختار المرشح عن الحزب الجمهوري. وهي تبدأ في فبراير (شباط) وتستمر حتى منتصف فصل الصيف - لذا مهما كان التاريخ الذي يختاره القاضي، فسيعترض عليه الجمهوريون ويزعمون أن له علاقة بالسياسة».

أما سويت فتقول إن ترمب «هو شخصية ليس لها مثيل في تاريخ السياسة الأميركية والثقافة السياسية»، مضيفة: «إنه شخص يحب التسويق، وقد استخدم صورة الإدانة للبيع... أو لزيادة التبرعات... لكن هذا يظهر قوته وولاء قاعدة ناخبيه. فليس هناك ما يمكن أن يزعزع موقفهم... إذ إن ظاهرة بقاء ترمب هي فصل سيدرََّس مراراً وتكراراً في تاريخ الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended