بايدن يقاوم دعوات لمزيد من الاتصال بـ«طالبان»

مسؤولون أميركيون يتمسكون بالأمل في أن تكون الحركة صارت معتدلة

مقاتلو «طالبان» عند نقطة تفتيش في مقاطعة وردك (أفغانستان) (أ.ب)
مقاتلو «طالبان» عند نقطة تفتيش في مقاطعة وردك (أفغانستان) (أ.ب)
TT

بايدن يقاوم دعوات لمزيد من الاتصال بـ«طالبان»

مقاتلو «طالبان» عند نقطة تفتيش في مقاطعة وردك (أفغانستان) (أ.ب)
مقاتلو «طالبان» عند نقطة تفتيش في مقاطعة وردك (أفغانستان) (أ.ب)

كان بعض المسؤولين الأميركيين قد تمسكوا بالأمل في أن تكون حركة «طالبان» صارت معتدلة منذ سيطرتها الأخيرة على البلاد في التسعينات. وعندما غادر آخر جندي أميركي أفغانستان في 30 أغسطس (آب) 2021 تاركاً البلاد تحت حكم «طالبان»، استعد العالم لكابوس حقوق الإنسان.

فاجأت بعض جوانب حكم «طالبان» بعض المسؤولين الأميركيين بشكل متواضع (نيويورك تايمز)

بهذا المعنى، فإن حركة «طالبان» قد أوفت بتوقعاتها. وقال مراقبون دوليون إن حكام البلاد المتطرفين، الذين استولوا على السلطة من حكومة تدعمها الولايات المتحدة منذ 20 عاماً، نفذوا عمليات قتل انتقامية وتعذيب واختطاف، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

كما فرضت «طالبان» أكثر السياسات راديكالية في العالم، وحرمت الملايين من النساء والفتيات الأفغانيات من التعليم والعمل، حتى إنها أغلقت صالونات التجميل.

أفغانيات يصطففن للحصول على المساعدات الغذائية في العاصمة كابل (أ.ب)

وفي 14 أغسطس (آب)، أصدرت مجموعة من مسؤولي الأمم المتحدة تقريراً قالت فيه إن حركة «طالبان» قد انخرطت في «عملية إلغاء مستمرة ومنهجية وصادمة للعديد من حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل وحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات».

وكان بعض المحللين والمسؤولين الأميركيين قد تشبثوا بالأمل في أن حركة «طالبان» قد خففت من حدة الوضع منذ سيطرتها الأخيرة على البلاد في التسعينات، أو أن يقدموا على الأقل تنازلات لمطالب الغرب بشأن حقوق الإنسان لكسب الاعتراف الدبلوماسي أو المساعدات الاقتصادية، فيما تعاني البلاد أزمة إنسانية متفاقمة، بحسب تقرير «نيويورك تايمز».

وكتب خبراء الأمم المتحدة أن «مفهوم حركة طالبان (المعتدلة) قد تبين أنه خاطئ». ونتيجة لذلك، استبعد مسؤولو إدارة بايدن إمكان موافقتهم على مطالب «طالبان» بالاعتراف الدولي، وتخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة في الولايات المتحدة، التي تُقدَّر بمليارات الدولارات.

وفي الوقت نفسه، فاجأت جوانب من حكم «طالبان» بعض المسؤولين الأميركيين بشكل متواضع. ولم تتجسد المخاوف من اندلاع حرب أهلية، وقد شنت حركة «طالبان» حملة صارمة ضد الفساد وزراعة الأفيون المحظورة، إلا أنه يجب الانتظار لرؤية إلى أي مدى سوف يكون تطبيق هذا الحظر صارماً.

وعلى رأس أولويات بايدن بالنسبة للبلاد منع عودة الجماعات الإرهابية التي قد تهدد الولايات المتحدة. ويبدو في هذا السياق أن قادة حركة «طالبان» يحظون بموافقة واشنطن.

وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الولايات المتحدة غزت أفغانستان في عام 2001 لأن «طالبان» كانت تؤوي زعماء تنظيم «القاعدة» الذين دبروا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

وقال بايدن في 30 يونيو (حزيران)، رداً على سؤال لأحد الصحافيين حول الانسحاب الأميركي: «قلت إن تنظيم (القاعدة) لن يكون هناك»، ثم قال: «قلت إننا سنحصل على المساعدة من (طالبان). ما الذي يحدث الآن؟». كان السؤال بلاغياً، والمعنى الضمني الواضح لبايدن هو أن قراره سحب القوات الأميركية له ما يبرره. ولم يكن ذلك كافياً لإقناع بايدن باستعادة أي دعم أميركي للبلاد. لكن بعض المنظمات الإنسانية والخبراء الأفغان يدعون إدارة بايدن إلى تخفيف موقفها، وفي الحد الأدنى، تزويد حركة «طالبان» بمساعدات اقتصادية مباشرة للتخفيف من وطأة الفقر المدقع والجوع في البلاد.

ويقول غرايم سميث، المحلل في مجموعة الأزمات التي عملت في أفغانستان منذ عام 2005 وأمضى مؤخراً شهوراً في البلاد لتقييم الأوضاع في ظل حكم «طالبان»، إن «العالم بحاجة إلى التفكير بجدية حول ما يحاول تحقيقه في أفغانستان هذه الأيام، ومعظم الأشياء التي نريد القيام بها تتطلب العمل مع (طالبان)».

ومؤخراً كتب السيد سميث مقالاً في مجلة «فورين أفيرز» يحض فيه الحكومات والمؤسسات الغربية على «إقامة علاقات أكثر فاعلية مع (طالبان)». وقال إن ذلك يمكن أن يشمل المساعدة في شبكة الكهرباء في البلاد والنظام المصرفي وإدارة المياه.

أضاف سميث أن الحاجة ملحَّة بصفة خاصة، نظراً لتناقص المساعدات الإنسانية الدولية التي ترسلها الولايات المتحدة ودول أخرى حالياً مباشرة لجماعات الإغاثة، بالتحايل على حكومة «طالبان».

ويوضح سميث أنه من غير المرجح حدوث مثل هذا التعاون في المدى القريب، نظراً لما سماه «السياسات السامَّة في أفغانستان»، حيث هاجم الجمهوريون بايدن بسبب ما سموه خروجاً سيئ الإدارة وغير مشرّف من البلاد، وهي الديناميكية التي قد تجعل الرئيس أكثر نفوراً من المخاطر. قال سميث: «إذا أعيد انتخاب بايدن، فإن ذلك سيوفر له مساحة عمل صغيرة لبعض الحلول العملية».

وزير الشؤون الداخلية لحكومة «طالبان» سراج الدين حقاني يلقي كلمة أمام الحضور خلال احتفال بمناسبة يوم استقلال البلاد في وزارة الدفاع بالعاصمة الأفغانية 19 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

يقول مسؤولون في حركة «طالبان» إن السياسات الأميركية تزيد من المعاناة في أفغانستان، لأن العقوبات الأميركية المفروضة منذ فترة طويلة على قادة حركة «طالبان» تثبط الاستثمار الأجنبي والتجارة في البلاد. إنهم يصرون على أن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الاحتفاظ بالأصول التي أودعها أسلافهم في «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، والتي تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار (طلب بايدن في العام الماضي نصف هذا المبلغ في صندوق ائتمان لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب الأفغاني).

تفتيش راكبي الدراجات النارية في قندهار (إ.ب.أ)

وتُجري إدارة بايدن بعض الاتصالات مع ممثلي «طالبان»، على مدى العامين الماضيين، وسافر توماس ويست الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لأفغانستان، إلى الدوحة، قطر، لعقد عدة اجتماعات مع مسؤولي حركة «طالبان»، كان آخرها في 30 و31 يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.


أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.